|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 02:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(انتحار غير معلن) لحمدي موصللي.. العلم في خدمة القضية لا تبدو مهمة الكاتب –أي كاتب- سهلة في تناول قضية معاصرة وشائكة، أو صراع ينتمي إلى أحد طرفيه، وتكمن صعوبة ذلك في أن على من يريد الخوض في قضية طرح مسألة حساسة أن يتجنب قدر المستطاع الوقوع في مطب الانجرار نحو العواطف وتمكينها من التحكم في القضية المطروحة على بساط البحث والصراع القائم بين أركان النص الأدبي . وفي ظل واقع كهذا فإنه من النادر أن يتصدى كتّاب المسرح لدينا لقضية حساسة كالصراع العربي-الإسرائيلي بمختلف جوانبه خوفاً من ثلاثة مثالب، أولاها عدم القدرة على النظر إلى الأمور بمنظار محايد وثانيها الخوف من الاتهام بالنزوع نحو الأدلجة والشعاراتية، أما ثالثها فهو عدم النجاح في تجنب السرد والتطويل في المَشاهد التي تتطلب شرح وجهة نظر معينة أو أحداث لا يمكن تقديمها على خشبة المسرح.. فإلى أي حد نجح الكاتب حمدي موصللي في تجنب هذه المطبات الثلاثة في نصه المسرحي "انتحار غير معلن" الصادر عن اتحاد الكتّاب العرب في العام 2003؟ تحكي المسرحية قصة عالم فيزياء عربي قُتل على أيدي جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في دولة أوربية بعد وقوعه ضحية مؤامرة ربما كانت بلاده ولو بشكل غير متعمد طرفاً فيها عندما ضاقت به واضطرته إلى مغادرتها هرباً من الظلم والتهميش، وفي الوقت الذي عزم فيه على العودة بعد تلقيه إشارات إيجابية من الوطن كانت التصفية الجسدية بانتظاره لمنعه من تقديم ما يفيد بلده ويطوره ويدفعه إلى الأمام . تبدأ المسرحية بمشهد متأخر زمنياً في إطار مشاهد المسرحية التي تمتد على أكثر من ثلاثة عشر عاماً، فنرى ساحة في حي سكني في العاصمة الألمانية الغربية بون في أحد أيام ربيع 1981، حيث يحتشد جمع من الصحفيين والمصورين ورجال الأمن حول جثة ملقاة على الأرض ومغطاة بغطاء بلاستيكي أسود وعدد من سيارات الشرطة وقد أحاطت بالساحة، ومن خلال الحوار الدائر بين المحقق والرقيب والطبيب نعرف أن الجثة تعود إلى الدكتور مأمون الرفاعي الباحث في علم الفيزياء النووية والأستاذ في جامعات بون وميونيخ، وتدور شكوك المحقق والطبيب حول ظروف سقوط الدكتور من شرفة منزله، وهل جاء هذا السقوط بدافع الانتحار؟ أم أن هناك أسباباً ودوافع أخرى؟ نلمس في هذا المشهد دخولاً موفقاً من قبل الكاتب في جو العمل المسرحي من حيث إشاعة جو من التحفيز عند المشاهد وإدخاله في لعبة التفكير مع المحقق حول أسباب سقوط الدكتور . المشهد الأول لا يكشف أوراق الدكتور مأمون الرفاعي كاملة، بل يكتفي بتوضيح أنه ألماني الجنسية ومن أصل عربي، ومتزوج، أما مهمة الكشف عن باقي أوراق الدكتور فيتركها الكاتب للمشهد الثاني الذي يعود بنا زمنياً أحد عشر عاماً إلى الوراء، أي إلى العام 1970 والمكان قاعة المحاضرات في كلية علوم الفيزياء والفلسفة في المعهد الحكومي في بون، حيث أنهى الدكتور الرفاعي للتو محاضرته ليدور بعدها حوار فكري بين المحاضر وجمهور الحضور، وهو حوار يغوص في التفاصيل ولا يخلو من الاتهامات للمحاضر بأنه شيوعي، وتشكيك بانتمائه وإخلاصه إلى ألمانيا التي يحمل جنسيتها، وفي هذا إشارة من جانب الكاتب إلى الجو المعادي الذي يعيش فيه الدكتور في بلد لا زال حتى الآن يشعر بعقدة ذنب تجاه اليهود . المشهد الثالث يحمل معه قفزة زمنية نحو الأمام.. نحن الآن في العام 1972 أثناء انعقاد دورة الألعاب الأولمبية في مدينة ميونيخ، حيث تستعد المدينة لاستقبال ضيوفها.. في هذا المشهد يتعرف الدكتور الرفاعي وعائلته على الفتاة هيلغا براون الباحثة في فلسفة العلوم الفيزيائية في المعهد الحكومي في مدينة بون، وذلك عن طريق المصادفة التي سنكتشف فيما بعد أنها مصادفة مدبرة للإيقاع بالدكتور. يمكن اعتبار هذا المشهد بما فيه من حوار مستفيض بين الدكتور وزوجته حول الارتباط بالوطن والهوية تمهيداً للمشهد الرابع الذي سيشهد حدثاً يرفع من إيقاع أحداث المسرحية، ألا وهو العملية الفدائية التي تقوم بها مجموعة من الفدائيين ضد مجموعة من الإسرائيليين.. وعن طريق المذياع تنتقل الصورة الكاملة للعملية مع تعليقات عليها من قبل الدكتور الرفاعي وصديقه عبد العزيز مهندس البتروكيمياء في الشركة الوطنية للبترول في السعودية والمقيم في ألمانيا بسبب اتباعه لدورة تدريبية، وهو صديق لعائلة الدكتور.. هذه التعليقات تزاوج بين التعاطف مع هذه العملية وإيجاد المسوغات المنطقية لها . في المشهد الخامس يتابع الكاتب عرضه لوجهة النظر المؤيدة للجانب العربي عن طريق شخصيتَي الدكتور وصديقه، وفي المقابل يعرض لوجهة النظر الأخرى عن طريق هيلغا براون التي تدخل في نقاش حار مع المذكورَين حول مشروعية هذه النوعية من العمليات ضد الإسرائيليين، وحول طبيعة الصراع العربي-الإسرائيلي . في المشهد السادس تنتهي فصول عملية الاختطاف نهاية مأساوية يقدمها المشهد لنا عبر شخصيتَي المذيع والمراسل اللذين ينقلان أخبار عملية محاولة تحرير الرهائن الفاشلة بكل تفاصيلها وبأسلوب قد لا نجده مألوفاً في وسائل الإعلام الغربية . يعود بنا المشهد الأول من الفصل الثاني زمنياً إلى العام 1981 حيث نقترب شيئاً فشيئاً من حادثة مقتل الدكتور الرفاعي، وعلى صعيد أكثر اتساعاً ثمة أحداث سياسية كثيرة طرأت على الساحة العالمية استدعت حواراً بين الدكتور الرفاعي وفاسيلي مدرب الرقص الذي يقوم بتدريب عفاف ابنة الدكتور.. الحوار يدور حول الشيوعية والمرحلة التي وصلت إليها وتأثيراتها على محيطها العالمي، ومن الواضح هنا أن الكاتب يدير دفة الحوار حسب قناعاته التي يريد تسليط الضوء عليها والانتصار لها . في المشهد الثاني تعود وتيرة العمل للتسارع حينما نعلم بالعلاقة القائمة بين الدكتور وهيلغا براون، والتي تصل في هذا المشهد إلى طريق مسدود حينما يصر الدكتور على العودة إلى وطنه . في المشهد الثالث يصر المحقق على كشف الملابسات الحقيقية لموت الدكتور الرفاعي مما يكلفه حياته، ومع بداية المشهد الأخير تبدأ أصابع الاتهام بالتوجه نحو هيلغا التي نكتشف أنها يهودية وقد تآمرت على قتل زوجها الدكتور الرفاعي والتي تدفع بدورها ثمناً باهظاً لقاء إصرارها على المحافظة على حياة ابنها الذي هو ابن الدكتور الرفاعي أيضاً، وفي هذا المشهد يكشف الكاتب النقاب عن مدى التغلغل الصهيوني في مفاصل الدولة الألمانية كنموذج عن التغلغل في الحياة السياسية الغربية والقرار السياسي الغربي . هذه المسرحية محاولة لتسليط الضوء على جانب هام من جوانب الصراع العربي-الإسرائيلي وهو الجانب المتمثل في حرص الإسرائيليين على تجريد العرب من كل أسلحتهم ومكامن قوتهم، كما أنها تشير إلى النتائج المأساوية التي يمكن أن تنتج عن عدم قدرة الدول العربية على احتواء المفكرين والنابغين من أبنائها الذين يضطرون إلى مغادرتها ليقعوا فريسة سهلة بين براثن الوحش الصهيوني . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |