|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 02:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(جحا لهذا الزمان) لأحمد اسماعيل اسماعيل.. السخرية خياراً كثيراً ما كان انتقاء المواضيع الساخرة سبيلاً نحو طرح أكثر الأمور والقضايا أهمية وخطورة، ذلك أن ما قد يصل عن طريق تناول المواضيع مدار البحث بشكل غير جدي وفيه الكثير من الطرافة قد يفوق في بعض الأحيان ما يصل بوسائل أخرى جادة طبعت معظم الأعمال المسرحية التي حاولت أن ترتاد آفاق المواطن العربي في همه اليومي ومعاناته ابتداء من صراعه في الحصول على رغيف الخبز وليس انتهاء بسعيه لإثبات وجوده ككائن بشري لـه الحق في حياة حرة كريمة لا تُنتهَك فيها كرامته . في مسرحيته "جحا في هذا الزمان" يفترض الكاتب أحمد اسماعيل اسماعيل زمناً عادت فيه شخصية جحا الطريفة إلى الوجود لتصطدم بعالم مختلف عما كان عليه الحال في زمنها الحقيقي، وسمة هذا العالم الأولى الخوف من السلطة التي جعلت الناس تهرب مذعورة في الشوارع بمجرد أن يصدر الأمير فرماناً بقتل الكلاب لأن نباحها يسبب الإزعاج لـه . وباعتبار أن عنصر السخرية ومبدأ شر البلية ما يضحك هما خيار الكاتب الأول في هذا النص فإنه لا يفتأ أن يغني نصه بالعديد من المواقف واللمحات الطريفة والذكية، ولا يحول كون بعضها من الطرائف والنكات المتداولة من توظيفها بشكل فعال وفي مواقع تفيد النص المسرحي ككل، فمع بداية النص ودخول جحا وحماره يشير الحمار إلى أنه يريد ترك الزمن الذي تواجد فيه واللجوء إلى الزمن الحالي لأنه الزمن المناسب لمعيشة الحمير : "الحمار : (لجحا) بالنهيق وحده تعيش هنا بأمان وسلام وراحة بال" . يلي ذلك مباشرة دخول أناس يركضون مذعورين خائفين وهم يرددون بصوت عالٍ أنهم ليسوا كلاباً، وعندما يستفسر جحا عن الموضوع يخبرونه أن الأمير أصدر فرماناً يقضي بإعدام كل الكلاب لأنها لم تكف عن النباح لمدة عشرة أيام بسبب الجوع، وعندما يستفسر جحا عن سبب خوف الناس من القتل على الرغم من أنهم ليسوا كلاباً يخبره الرجل أنه بينما يفهم رجال الدوريات المكلفة بإعدام الكلاب أنهم ليسوا كلاباً يكون قد نالهم من الضرب والإهانة ما يكفيهم ويزيد.. وهناك العديد من الأمثلة القائمة على مفارقات هدفها الأول تسليط الضوء على تراجع قيمة الإنسان في زمننا الحالي أمام قوى التسلط والقهر . في القسم الثاني من المسرحية يتابع الكاتب أسلوبه الذي ابتدأ به القسم الأول، فها هو الحمار يعلّم صاحبه جحا معنى كلمة الديمقراطية ولكن كما يفهمها أهل البلاد لا كما هي في الواقع، ويصعّد الكاتب نبرته الساخرة عندما يتم جمع أهل المدينة في الساحة العامة لتحية موكب الأمير الذي لا يكون أكثر من دمية جالسة فوق كرسي، فيحييه الناس ومن ضمنهم حمار جحا الذي انخرط في اللعبة تماماً، بعكس جحا الذي يُدهَش لكيف يمكن لأحد أن يحيي دمية لا تضر ولا تنفع، ونفس موقف جحا يتخذه طفل صغير لا يعرف الكذب أو الرياء فيتساءل عن السبب الذي يظهر فيه الأمير على شكل دمية، وعندما يتدخل جحا لكشف الحقيقة أمام الناس ينعته هؤلاء بالخيانة والعمالة ويهمّون بقتله، لكن تدخل الحمار ينقذ الموقف عندما يخبر الجمع أن جحا ليس خائناً أو عميلاً بل هو حمار لا يدرك خطورة تصرفاته فيصدق الناس ذلك ويعودون إلى احتفالهم بالأمير-الدمية (في الحكاية التراثية التي تم الاستفادة منها في أكثر من نص مسرحي محلي يكون الملك عارياً معتقداً أنه يرتدي ثوباً جميلاً دون أن يجرؤ أحد من الناس على مصارحته بالحقيقة باستثناء طفل صغير يرفع صوته عالياً وهو يقول إن الملك عارٍ) . لقد كان استحضار شخصية جحا -بما يُعرَف عنها من نوادر وحكايا- لا بهدف بعث الماضي من جديد بل بهدف إلقاء بقعة ضوء على الحاضر ومن خلاله على المستقبل الذي لا يمكن الاستنتاج من خلال ما تقدمه هذه المسرحية من معطيات أنه سيكون مستقبلاً مزدهراً لأن المستقبل المزدهر مرتبط بواقع عليه أن يوفر العوامل التي تساعد على بناء مستقبل مزدهر وهو الأمر الذي لا تراه المسرحية . المسرحية من النوع الخفيف الذي لا يحتاج إلى جرعات كبيرة من الحذلقة لتقديم نفسه، وقد استفاد الكاتب كثيراً من بعض الحكايات المتداولة في صياغة نص مسرحيته الذي بدا رشيقاً بعيداً عن التكلّف، واستطاع أن يوصل فكرته برشاقة بعيداً عن اللجوء إلى الحوارات المطوّلة أو الشروحات الفضفاضة . لقد حاول الكاتب في نصه هذا تقديم صورة ساخرة كاريكاتورية عن واقع الحال في أكثر من مكان من عالمنا الذي تتخطى أحداثه وتطوراته أكثر العقول قدرة على نسج أحداث خيالية، وهو العالم الذي أضحى مكاناً لكل ما هو غريب وعجيب وبعيد عن العقل والمنطق، وهذا يحيلنا إلى الإشارة إلى أن الآداب والفنون سابقاً كانت تتباهى بسعيها نحو اللحاق بالفكر الإنساني وتجلياته على أرض الواقع، أما الآن فقد تخطت الآداب والفنون –بعد أن وجد الكتّاب أنهم كلما ابتعدوا في أعمالهم عن الواقع اقتربوا عملياً منه- كل الحدود وأصبح شغلها الشاغل اللحاق بركب ما يدور من أحداث وما يجري من تطورات يصعب على الكثيرين هضمها أو التعامل معها باعتبارها حقائق دامغة لا يمكن نفيها أو تغييرها . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |