|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 02:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(هدى) لمصطفى حقي.. رصد الواقع الاجتماعي لم يحاول كتّابنا المسرحيون عموماً كتابة أعمال ترصد الحياة الاجتماعية في دقائقها وتفصيلاتها، لذلك يشكل ظهور أي نص مسرحي يحاول طرح هم اجتماعي مكسباً لحركة الكتابة المسرحية في سورية . مسرحية "هدى" للكاتب مصطفى حقي أقرب في تكوينها وبنائها وموضوعها إلى العمل التلفزيوني منها إلى العمل المسرحي، فهي تقدم ملمحاً اجتماعياً لطالما استفادت منه الدراما العربية سواء في السينما أو التلفزيون . تتحدث مسرحية "هدى" عن رجل في الخمسين من عمره يقيم علاقة حب مع موظفة في المكان الذي يعمل فيه تصغره بأعوام كثيرة، ويمكن القول إنها من جيل بناته، في الوقت الذي تحاول فيه زوجته إثناءه عن رغبته الجامحة في تجديد حياته، لكن القول الفصل يكون في النهاية لابنته التي تخبر أباها أنها ستتزوج من شقيق الفتاة الأمر الذي يؤدي إلى استسلام الأب وعدم مضيه في مشروعه مفضلاً مصلحة ابنته على مصلحته . المسرحية مكونة من فصل واحد وثلاثة مشاهد، ويلجأ الكاتب في تقديم مشاهد مسرحيته الثلاثة إلى أسلوبين في إدارة حدثه وصراع شخصياته، فالمشهد الأول يمثل التمهيد للمشكلة التي تبدأ بمحاولة الزوجة معرفة سبب التغيير الطارئ على حياة زوجها، ويستفيد الكاتب من الحوار الدائر بين الشخصيتين في إعطاء لمحة عن الظرف العائلي الذي يحيط بالمنزل المهدد بالخراب، فعلى سبيل المثال يلقي الزوج بمسؤولية الإشراف على دراسة الأبناء (الذين لا تشير المسرحية إلى عددهم) على عاتق الزوجة الجامعية، في الوقت الذي يفضِّل فيه الرجل الترويح عن نفسه : "لقد مللتُ يا عزيزتي.. دعوني أروِّح عن نفسي قليلاً" . لكن موقف الزوجة التي على علم بكل ما يدور حولها يكون حازماً عندما تطلب من زوجها قطع علاقته فوراً بالفتاة، لينتقل بنا الحدث إلى المشهد الثاني الذي يختار فيه الكاتب أسلوب الحوار الداخلي ليجسد صراع الرجل مع نفسه ومع ظروفه، إذ يعطي الكاتب مجالاً للرجل لشرح وجهة نظره في الموضوع : "الزوج : أهو زواج أبدي؟ ألا يكفي ما يزيد على العشرين عاماً من الخنوع؟ ثم ألا يحق لي أن أتزوج حتى الرابعة؟" . كما يطل صوت الزوجة ليشكل الوجه الآخر من حوار الرجل مع نفسه : "الزوجة : إن مفهوم تعدد الزوجات صار في ذمة التاريخ ولم تعد امرأة ترضى بأخرى تنافسها في زوجها شريك حياتها ومحط كرامتها" . والرجل في تقديمه لرغبته في ارتياد عالم جديد لا يبدو مقنعاً بما فيه الكفاية (ربما عبّر عدم قدرة الزوج على إيراد أسباب مقنعة عن موقف الكاتب غير المتعاطف معه) : "الزوج : أحببت زوجتي عندما كانت فتاة حلوة جميلة وشابة، ولكن ما ذنبي كرجل يشاهد في الفضائيات ما يشيب، وزوجته تشخر إلى جانبه؟" . لكن رد الزوجة يكون بمثابة الصفعة : "الزوجة : غداً ستُفاجأ أنه لم يعد بمقدورك حتى... إلا إذا استعنتَ بالعسل وقائمة وصفة العطار والحبّة الزرقاء التي تتناولها خفية عني" . ومن مبدأ أن الحب أعمى لا يرى الرجل سوى الفتاة في عينيه : "الزوج : لقد أكدت لي أنها ترضى بي كما أنا وأن العمر لا يقف في طريق الحب وأنها تفضِّل الرجل الناضج المجرِّب على الشاب الغر" . لكن الزوجة تبقى على موقفها وقناعتها من أن هذا الزواج لا مستقبل لـه : "الزوجة : إنها نزوة عابرة.. أضغاث أحلام.. أحلام فتاة غرّة لا زالت في دور المراهقة وأنت في مراهقة الخمسين" . ولا تفلح محاولات الزوجة في ثنيه عن موقفه : "الزوج : رغم كل المصاعب التي تقف في طريق حبي.. أحبها.. أحبها" . وبذلك ينتهي الصراع الداخلي الذي استخدمه الكاتب في المشهد الثاني لمصلحة الرجل الذي يبدو مصمماً على المضي في مشروعه مهما كان الثمن، ليأتي المشهد الثالث ويضع حداً لطموحات الرجل على يد ابنته التي يحبها حباً شديداً ولا يمكن لـه أن يكون عائقاً يحول دون سعادتها . مسرحية "هدى" محاولة لتسليط الضوء على جانب مهم من حياتنا الاجتماعية وهو جانب كثيراً ما حاول الكتّاب معالجته في أعمال درامية تلفزيونية، لكن المسرح لم تكن لـه مساهمة ملحوظة على هذا الصعيد، وبكل الأحوال يبقى تسليط الضوء على جوانب هامة من حياتنا أمراً مطلوباً في ظل محاولة البعض التستر على عيوب المجتمع ظناً منه أنه يساهم في رسم صورة ناصعة البياض لمجتمعه، في الوقت الذي يساهم فيه –متعمداً أو غير متعمد- في تكريس الأخطاء وتجذيرها . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |