اتحاد المغرب العربي بين الإحياء والتأجيل ـــ توفيق المديني

دراسة تاريخية سياسية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 04:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ الفصل الرابع الصراع اللغوي في المغرب العربي (الجزائر أنموذجا ً)

1 ـ التراجع عن خط التعريب في الجزائر يخدم مصلحة الفرنكوفونية‏

منذ فجر استقلال الجزائر وإلى أيامنا هذه في مرحلة " جزائر التعددية "، كان خيار التعريب، موضوع الصراع بين فئتين من المثقفين، فئة عربية اللغة والثقافة، وفئة فرنسية اللغة والتكوين الثقافي. وهذا الصراع يعكس أيضا ً جوهر الصراع الحقيقي داخل المجتمع الجزائري حول هوية الجزائر: عربية إسلامية للمدافعين عن خيار التعريب، الذي يعتبر إليهم مبدأ ً وطنيا ً مقدسا ً لا يقبل النقاش حوله، و" الجزائر جزائرية " لدعاة الفرنكوفونية، الذين بخضوعهم لمؤثرات الحنين إلى اللغة والثقافة الفرنسيتين، إنما يشجعون زحف الفرانكوفونية، وإمكانية حلولها محل الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر، وبالتالي تثبيت وجودها الثقافي والأيديولوجي والسياسي في المجتمع الجزائري، بدل من اقتلاع جذورها.‏

وفي ظل الانقلاب السياسي على أكثر المحاولات الافرو ـ عربية جرأة في التعددية السياسية و" التحول الليبرالي الديمقراطي "، وما رافقه من " حرب أهلية مدمرة " تستنزف طرفي الصراع الدائر بين السلطة من جهة، والجماعات من جهة أخرى، أقدمت الحكومة الجزائرية على اتخاذ سلسلة من القرارات أجمع المراقبون العرب على أنها تمس السيادة، الوطنية والقومية للجزائر، وتعيد البلاد إلى ماضي السيطرة الاستعمارية.‏

فقد جاء في المرسوم الرئاسي الذي وقعه السيد علي كافي رئيس المجلس الأعلى للدولة سابقا ً بأن تنفيذ قانون التعريب الذي أقرته الجمعية الوطنية في الجزائر ( البرلمان ) في العام 1991، والقاضي بإبدال اللغة الفرنسية بالعربية في مختلف الادارات الحكومية والمؤسسات التجارية بحلول تموز 1992 /، قد تأجل الى أن تصبح الأحوال مواتية.‏

وقد طرح قانون التعريب مسألتين في غاية الأهمية، ولكنهما مترابطتان :‏

الأولى: لقد تحول الدفاع عن خيار التعريب إلى مسألة قومية لها علاقة عضوية بالهوية العربية الإسلامية للجزائر، وتحولت مقاومة التعريب إلى دفاع عن اللغة الفرنسية في شكل دفاع عن " الثقافة الشعبية " من جانب الحركة البربرية، التي هي صنيع الفرانكوفونية في الجزائر.‏

الثانية: خيار التعريب وعلاقته بسياسة الدولة في مجال التعليم والاقتصاد والسياســة عامة. وفي إطار مقاومة هذا القانون، فإن الحركة البربرية التي أسست لخدمة الفرنكوفونية أكثر من خمسة أحزاب سياسية إلى حد الآن في الجزائر، هي التي تناصب العداء لخيار التعريب، وما حققه من استقلال لغوي وثقافي عن اللغة الفرنسية في جميع مراحل التعليم وتخصصاته. ولقد رفعت شعارات معادية للتعريب أهمها " لا تمسوا بلغاتنا "، و" الامازيغية ( لغة البربرية ) في المدارس ". ويمثل الدفاع عن اللغة والثقافة البربريتين ( الامازيغية ) أحد المحاور الرئيسة في نضال حزب آيت أحمد، إضافة إلى حزب بربري آخر هو " التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية " بزعامة الطبيب سعدي سعيد. وينبع رفض /آيت احمد / بما وصفه بـ" التعريب الرخيص " من أن يترك اللغة العربية تصبح وقفا ً على من وصفها دائما بـ" القوى الفاشية "، أي الجماعات والأحزاب الإسلامية وأنصار القومية العربية، التي تتهم آيت أحمد / بأنه يمثل ( حزب فرنسا ) في البلاد، وأنه يعمل على تحويل " الأمازيغية " إلى حجة لجعل التعريب يتراجع لمصلحة اللغة الفرنسية.‏

الحقيقة أن موضوع التعريب كان ولا يزال موضوع صراع بين طرفين متصادمين في تكوينهما الثقافي والأيديولوجي والسياسي، وفي رؤيتهما للمشروع الثقافي على صعيد الجزائر، وفي جو خلا من الحوار الموضوعي والديمقراطي طيلة السنوات الطويلة الماضية، تحول النقاش إلى حوار طرشان، وبحجج أيديولوجية مسبقة وجاهزة يغلب عليها الطابع العاطفي، إذ إن كل طرف ينشد بوعي أو من دونه وبما يتوقعه أنه يخدم المصلحة العامة، على صعيد الثقافة الشعبية.‏

ومن الواضح أن الدفاع عن خيار التعريب باعتباره خيارا ً قوميا ً وديمقراطيا ً، بصرف النظر عن الجهات التي تقف وراءه وخلفياتها الأيديولوجية والسياسية – هل هي منساقة ومنخرطة مع هذا الخيار أم هي تستخدمه لأغراض سياسية – قد قابله مجموعة من التيارات المقاومة لخيار التعريب الذي يصب في المحصلة النهائية في موقع الدفاع عن اللغة الفرنسية في شكل الدفاع عن الثقافة الشعبية، خاصة من الأحزاب السياسية البربرية، وأبرزها " التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ".‏

إن خيار التعريب في الجزائر يهم الشعب العربي والأمة العربية بأسرها، وكل قواها الوطنية والديمقراطية والإسلامية، وهذا يقتضي توضيح المسائل التالية :‏

أولا: إن اللغة الفرنسية أدخلها الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر باعتبارها إحدى أسلحته الإيديولوجية والثقافية، لتسلخ الشعب الجزائري عن لغته الوطنية العربية، وحرمانه طيلة أكثر من قرن، الأمر الذي جعل الجزائر يعيش حالة من الانقطاع التاريخي على صعيد التواصل الثقافي والوطني.‏

ومن هذا المنطلق فاللغة الفرنسية التي تمكنت من الاستحواذ على قسم مهم من أبناء الشعب الجزائري، بوساطة حرمانهم من ثقافتهم ولغتهم الوطنية ألا وهي العربية، هي لغة دخيلة على الشعب الجزائري، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها جزءا ً لا يتجزأ من الثقافة الشعبية. لأن الثقافة الشعبية، لا تتحقق بوساطة اللغة الأجنبية، لغة المستعمر الفرنسي، بل بوساطة اللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية للشعب الجزائري، الذي هو جزء من الشعب العربي، حيث تمثل اللغة إحدى المقومات الأساسية للأمة العربية، وبالتالي كمكون لشخصيته وثقافته القومية. وفضلا ًعن ذلك فإن اللغة الوطنية في الجزائر، والحال هذه العربية، هي اللغة التي تشمل باتساعها الجغرافي كل القطر الجزائري، وهي لغة الثقافة الوطنية.‏

2 ـ البربرية واقع لغوي قديم‏

تعتبر اللغة الأمازيغية شتات من اللهجات البربرية المحلية غير المكتوبة، ولكنها محكية فقط، ولم تكن لها قواعد، ولا ضوابط لغوية تحكمها، وطالما أن الامازيغية هي شتات من لهجات جزائرية محلية، فهي تختلف من منطقة إلى أخرى، فلهجة الشاوية في الأوراس شرق الجزائر تختلف من حيث الكلمات والمعاني عن اللهجة القبائلية في جرجرة، ولهجة البحاويين ببجاية تختلف عن لهجة النماشة بتيبسة، ولهجة التوارق بتمانغست في أقصى جنوب الصحراء الجزائرية تختلف عن لهجة السيزاريين بتبازة. ولهجةالأباضية التي تنتشر في وادي بني ميزاب في جنوب وسط الجزائر، وتتركز في العاصمة الإقليمية غرداية، تختلف عن لهجة الندارمة بتلمسان، ولهجة الحراكتية بأم البواقي. والحال هذه، فاللغة الأمازيغية عبارة عن لهجات كثيرة مندرجة ضمن لهجات كبرى وهي وإن كانت كذلك إلا أن هناك سمات مشتركة وخصائص عامة تجمع بينها وتجعلنا نطلق عليها هذه التسمية "اللغة البربرية" التي كانت منتشرة من غرب مصر حيث واحة (سيوة) إلى المحيط الأطلسي بما في ذلك الصحراء وجزر الخالدات. وكشفت بعض الأبحاث من وجودها في مناطق نائية بإفريقيا مثل جزر الرأس الأخضر(1).‏

والأمازيغية كما هو معروف، عرفت تنوعا ً داخليا ً نجمت عنه لهجات كثيرة. فهناك في الجزائر عشر مجموعات بربرية، منها: الشاوية، والمزابية، والطوارقية، والقبايلية، والزناتية، والشرشالية، والونشريسية.و كما توجد في المغرب مجموعات بربرية أخرى ذات لغات متباينة , من أهما:تاريفيت(الريفية) بالشمال، وتاشلحيت( الشلحية) في الجنوب، وتامازيغت(الأمازيغية) في الأطلس الأوسط. وهذا يوضح أن الواقع اللغوي في بلاد المغرب العربي هو – كما وصفه البعض ـ واقع بهجوي تنعدم فيه إمكانية التفاهم بين مجموعة بربرية وأخرى.‏

و هكذا، فإن اللغة الأمازيغية التي هي شتات لأكثر من عشر لهجات متداولة في مختلف مناطق الجزائر، ليست بلغة وطنية من حيث امتدادها الجغرافي، وغياب أي ديوان حضاري لها. فالشاوية تستعمل في كتابتها الابجدية العربية، والقبائلية التي هي جزء من الكل الامازيغية تستعمل الأبجدية اللاتينية في كتابتها. فالشلحي لا يفهم القبائلي، وكلاهما لا يفهمان صاحب لهجة ثالثة، وهكذا. ومثل هذا التنوع ليس متأتيا ً من تطورات لغوية داخلية إنما هو جزء من ذلك الواقع اللغوي الذي انفصلت عنه البربرية على مراحل.و إضافة إلى ذلك، فإن الأمازيغية هي فرع موروث عن اللغة البربرية التي اندثرت منذ ما قبل الفتح الإسلامي، للمغرب العربي، ولم تكن موحدة حتى قبل هذا الفتح، بل كانت موزعة في شكل لهجات كما يجمع على ذلك الباحثون المختصون في علم اللغة، في منطقة المغرب العربي: اللهجة الزناتية المنتشرة في مناطق ليبيا وتونس والجزائر، باستثناء منطقة القبائل بالجزائر، واللهجة المصمودية المنتشرة عند شلح المغرب الأقصى بجبال الأطلس وبلاد السوس، واللهجة الصنهاجية المنتشرة في بلاد القبائل بالجزائر.‏

ويسجل الباحث المغربي عبد الإله بلقزيز ثلاث ملاحظات في هذا الصدد(2):‏

الأولى:تتعلق بتنوع الخارطة اللغوية الأمازيغية في المغرب والجزائر.ليس ثمة أمازيغية واحدة،بل هناك لهجات أمازيغية مختلفة ومتباينة تباينا ً شديدا ً. فاللهجة القبائلية في الجزائر ـ مثلا ً ـ غير اللهجات الأمازيغية في المغرب، وفي هذا الأخير توجد ثلاث لهجات أمازيغية: واحدة في جبال الريف في شمال المغرب، والثانية في جبال الأطلس المتوسط ـ في الوسط ـ وفي سهوله الغربية(تيفلت، الخميسات...)، والثالثة في جبال الأطلس الكبير والطلس الصغير وسهل سوس في الجنوب الغربي وعلى تخوم الصحراء في الجنوب الشرقي. وفي الظن أن هذا التنوع الشديد في اللهجات – الذي يغيب معه جذر مشترك بينها على الصعيد القاموسي ـ يحكم على أي جهد علمي لبناء جوامع ألسنية بينها بالامتناع و أقلها ـ بالصعوبة العصية على التخطي!‏

الثانية: تواضع القاموس "اللغوي" الأمازيغي الذي لا يتعدى بضعة آلاف من الكلمات، والذي يشمل مفردات المحكي اليومي أو مفردات اللغة الأدبية، فيما تغيب تماما ً مفردات الفكر. وهذا أمر طبيعي جدا ً بالنظر إلى أن الأمازيغيات لم تكتف ـ التاريخ ـ "لغة" للفكر أو العلم أو افدارة، بل ظلت محصورة في التعبير الشفهي وفي الغناء. وهذه= في ما نزعم ـ ليست مشكلة الأمازيغيات، لأن تراكمها الثقافي الطبيعي والموضوعي لم يصل إلى تحقيق ما حققه، بل هي مشكلة من يريد اعتمادها لتموّن أكثر مما هي عليه!‏

الثالثة:صعوبة وضع نظام نحوي وصرفي موحد للهجات متنوعة في المبنى والتركيب والدلالة. وهي صعوبة لا يمكن تجاوزها ـ مع إسقاط كل التحفظات العلمية والمنهجية ـ إلا بأحد أمرين: بالاقتصار على المشترك اللغوي بين الأمازيغيات، وهذا مستحيل لأن ذلك المشترك قليل جدا، وإما بوضع نظام قواعد لكل لهجة، وهذا لا يجيب عن مطلب توحيد اللهجات عند المدافعين عنه.‏

في الملاحظات الثلاث السالفة، ثمة جامع مشترك: هو نقد المنزع الإرادوي volontariste لدى التيارات الثقافية الأمازيغية: منزع يفترض استسهالا ً في صناعة حقائق لا يصنعها إلا التاريخ عبر أحقاب من التراكم!‏

ومن المعروف أن أكثر من تسعين في المئة من أبناء المغرب العربي لا يعرفون هذه اللغة البربرية، اللهم إلا من وضع قواعدها وحروفها في دوائر مخابر " كوليج دو فرنسا " والمخابرات الفرنسية، اللذان يسعيان حثيثاًََ لاصطناع وبعث اللغة من العدم حية. ويجمع الباحثون المطلعون على البربرية بمختلف لهجاتها على مدى تأثرها الواسع والعميق بالعربية إلى درجة أن هذا التأثير غير كثيرا ً من سماتها وجعلها تختلف بدرجة أو بأخرى عما كانت عليه في العهود القديمة.فهذه المسألة من الوضوح بمكان، وقد أكدها الباحثون على اختلاف مشاربهم الفكرية. فدائرة معارف "أيونيفرساليس" تقر أن "كل اللهجات البربرية باتت مطبوعة بطابع العربية(3).‏

و يقول الباحث اللغوي عثمان سعدي في هذا الصدد:"و الحقيقة أن هذا الطابع العربي لم يشمل فقط المفردات اللغوية وإنما يشمل التركيب اللغوي والقواعد النحوية والصرفية أيضا ً والاشتقاقية"(4). ولا ينبغي أن يفهم من هذا أن البربرية في الأساس لها تكوين لغوي مختلف كالفرنسية مثلا ـ أثرت في العربية وغيرت نظامه وبنيته، إذ إن البربرية والعربية متشابهتان في النظام اللغوي العام، وهذا ما جعل ميشوبيلار Michaux Bellairفي محاضراته، يقول: "إن قواعد النحو البربري قريبة من القواعد العربية"(5).أما السوسي، فقد تحدث عن هذا التأثير في مجال المفردات، وعما بين العربية والشلحية، من تشابه في مخارج الحروف(6).‏

و ماذكره عثمان سعدي والسوسي يعد من أبرزالشهادات التي يعتمد عليها في هذا الموضوع لكونهما ليسا مطلعين على العربية وضالعين فيها فحسب, بل لأنهما أيضا ً بربريان عليمان بكل معارفهما اللغوية المتنوعة بأوضاع اللغة البربرية ومكوناتها.فالأول (شاوي) من شرق الجزائر، والثاني (شلحي) من الجنوب الغربي للمغرب. ويضاف إلى ذلك، كلام "روسلر" الخبير في اللغات العربية القديمة الذي يؤكد أن نسبة تأثير العربية في القبائلية تقارب75%(7).‏

ولكن اللغة البربرية التي لم تكن وطنية في عهد ماسينسا أو خلفائه، بل أنهم كانوا مغرمين باللغة اللاتينية واليونانية، فمثلا ً ربّى ماسينيسا أولاده تربية إغريقية، حيث تعلم ابنه ماصيبسا ثلاث لغات وهي: الإغريقية والرومانية والبونيقية، وهذه الأخيرة هي اللغة الفينيقية القديمة، التي دخلت إلى المنطقة، مع ظهور الدولة القرطاجية. ولقد ظلت هذه اللغة(أي البونيقية) سيدة الموقف إلى غاية دخول الاستعمار الروماني(8).‏

و يحاول اليوم دعاة الحركة البربرية في الجزائر، الذين ينتمون إلى فئة المثقفين بالفرنسية، أن يتنكروا لوجود ثقافة وطنية في الجزائر أساسها اللغة العربية. وقد نادوا لمقاومتها باسم الثقافة الشعبية حيث " الأمازيغية " واللغة الفرنسية تعتبران من وجهة نظرهم لغتين وطنيتين شعبيتين. وهذه الحركة البربرية لا تريد أن تستوعب أن الجزائريين الذين يتحدثون البربرية بلهجاتها التي تفوق العشر لا يتجاوزون في أحسن تقدير نسبة 15 في المئة من السكان البالغ عددهم 30 مليون نسمة، فضلا ً عن أن 99 في المئة من هذه الأقلية تجيد التكلم باللغة العربية.‏

وهذه الحركة البربرية غير قادرة أن تستوعب أيضا ً أن الناس خارج محيط منطقة القبائل، يتواصلون فيما بينهم باللغة العربية، في حين أن هذه الحركة الفرانكوفونية المنقطعة عن الثقافة العربية الإسلامية، والتي تجهل اللغة العربية، لأسباب تتعلق بظروف الاستعمار الفرنسي تستعير مكانها اللغة الفرنسية التي هي في حقيقة الأمر لغة الاحتلال الفرنسي في الأمس القريب، ولغة الإمبريالية الثقافية مجسدة في الفرانكوفونية اليوم. فأي منطق أو قانون تصبح الأمازيغية اليوم " لغة وطنية ". إن الخطر الداهم هو السعي الحثيث من جانب الأكاديمية ( البربرية الفرنسية ) التي أ ُنشئت في باريس العام 1967، لاصطناع حروف وقواعد للهجة متشافهة محلية بهدف ترسيمها واعتمادها لغة رسمية جهوية أو وطنية، وبالتالي إضفاء طابع الشرعية الدستورية وشهادة ميلاد للأمازيغية كلغة وطنية رسمية.‏

وتعمل الحركة الفرانكوفونية وأداتها المحلية على تحويل الصراع القائم بين اللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية السائدة، وبين اللغة الفرنسية المحتلة، إلى صراع داخلي لا حصر له، بين اللغة العربية واللغات الوليدة والمستولدة في المحاضن الفرنسية، لحساب سيادة اللغة الفرنسية، وتأييدها في البلاد. وهو سبب كل هذه التخطيطات الجهنمية منذ سنوات، على حد قول مثقف جزائري عروبي.‏

وتجدر الإشارة هنا إلى الموقف الوطني المُشرّف الذي وقفه العلماء الجزائريون المنحدرون أصلا ً من البربر أي من الأمازيغ ضد الاستعمار الفرنسي، ومحاولة شطب الهوية العربية الاسلامية للجزائر، وهم العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس، والبشير الابراهيمي، والعربي التبسي الذين رفعوا شعار في إطار مقاومة الاستعمار الفرنسي " الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا "، وهم الذين أقروا انتساب الشعب الجزائري للعروبة " شعب الجزائر مسلم، وإلى العروبة ينتسب "، من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب ".‏

ثانيا: إن تأجيل قانون التعريب، وبالتالي التراجع عن خطة التعريب من جانب الدولة الجزائرية، يخدم أحد أهداف الحلم الاستعماري الفرنسي الكبير في الجزائر، الذي كان ولا يزال يمارس ضغوطات متعددة على السلطة الجزائرية (بواسطة اللوبي المصنوع لهذا الهدف في الجزائر ألا وهي الحركة البربرية ) من أجل الإبقاء على سيادة اللغة الفرنسية في كل المرافق الاستراتيجية للدولة: الإدارية، والاقتصادية، والعلمية، والإعلامية، والعسكرية، كما هو الحال للبلدان الإفريقية الفرانكوفونية أي الناطقة بالفرنسية كلغة رسمية سائدة، والتي اختارت لغة الإستعمار الفرنسي فجر استقلالها، لأنها لا تملك لغة وطنية سائدة على مستوى أقطارها.‏

3 ـ مسألة التحرر اللغوي‏

من المعلوم تاريخيا ً إن الاستراتيجية الاستعمارية لفرنسا، يكمن هدفها في الحيلولة دون تحقيق الجزائر استقلال شخصيتها، وتأكيد هويتها العربية الإسلامية. فاستقلالية الشخصية، وتأكيد الهوية للجزائر، لا يتحققان من دون تحقيق استقلالية الثقافة للشعب الجزائري. والاستقلال الثقافي لا يتحقق من دون تحقيق الاستقلال اللغوي، أي من خلال سيادة اللغة الوطنية على مستوى كل القطر الجزائري، والحال هذه سيادة اللغة العربية كلغة وطنية وحيدة.‏

غير أن الحركة البربرية التي هي صنيع وأداة الفرانكوفونية والاستعمار الجديد، تقول على لسان أحد زعماء حزب " التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية "، الذي يعتبر أحد أقطابها الأساسيين، أنه يجب " اعتبار الفرنسية لغة اتصال وعلم وتكنولوجيا، فنحن نختلف مع الذين يقولون أن هذه اللغة ليس لها مكانتها في الظروف الراهنة وحتى في المستقبل. "، ويضيف هذا الزعيم قائلا ً " لكن نحن نعمل جاهدين من أجل أن تصبح الأمازيغية والعربية لغتي علم وتكنولوجيا وإدارة صالحتين للحياة العلمية ". وفي هذا الموقف، يساوي في كفة واحدة اللغة العربية مع الأمازيغية ( البربرية )، ويقر بأنهما لغتان متينتان. ويستمر هذا الزعيم الحزبي في قوله ". . وفي ميدان التعليم نحن لا نريد أن نقف كمنتقدين بل نقترح البديل والحلول، وفي اعتقادنا أن رفع المستوى يتوقف على التدريس بلغة الأم أي العربية والأمازيغية معا ً ".‏

وتتلخص أطروحة الحركة البربرية في الجزائر حول النقاط التالية :‏

1 ـ تعتقد الحركة أنه في الجزائر يوجد لغتان وطنيتان وهما الأمازيغية والعربية، وهي تريد خلق اللغة الأمازيغية ضرة جديدة ومنافسة للغة الوطنية ألا وهي العربية، والهدف من هذا الطرح هو مقاسمة السيادة الوطنية مع العربية في التعليم والإدارة الخ، حيث أن الأمازيغية اختارت الحروف اللاتينية على غرار كل اللغات الأوروبية المكتوبة بالحروف اللاتينية، أي أنها " أمازيغية لاتينية اختارت الضفة الشمالية للمتوسط وفضلت حروفها على حروفها التاريخية أو على الأقل حروف أختها العربية كما قال الدكتور أحمد نعمان(9). وليس من شك أن الهدف من صنع اللغة الأمازيغية، واعتبارها لغة وطنية في الجزائر دستورا ً، هو الإبقاء على سيادة اللغة الفرنسية جزئيا ً أو كليا ً وتأبيدها في الجزائر، لكي تتقاسم اللغة الفرنسية السيادة الوطنية مع اللغة العربية داخل المجتمع الجزائري، ولكي تظل الجزائر غير متحررة من ربقة الاستعمار اللغوي والثقافي الفرنسي.‏

2 ـ الثقافة الأمازيغية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وأن الهوية الوطنية في الجزائر تتكون من ثلاثة عناصر هي الامازيغية، والعربية، والإسلام. ..‏

إن الحركة البربرية المرتبطة عضويا ً بالاستعمار الفرنسي، والعديد من المتغربين أي المفرنسين ( الشيوعيين والعلمانيين حتى وإن كانوا عربا ً غير عارفين للبربرية، ومتعاطفين بهذا القدر أو ذاك مع الحركة البربرية، والرافضين للتعريب )، يمارسون ضغوطات هائلة على الدولة الجزائرية، وبكل الوسائل الممكنة، لكي تتخلى نهائيا ً عن مشروع التعريب. والتراجع أو التخلي عن مشروع التعريب، يعني القضاء على المكون الأساسي للهوية الوطنية في الجزائر، والمتمثل في سيادة اللغة العربية كلغة وطنية وحيدة، فالهوية الوطنية للشعب الجزائري، هي الهوية العربية الإسلامية مثلما هي الهوية لوجود الشعب العربي الموحد من محيطه إلى خليجه، هي الهوية العربية الإسلامية.‏

فالشعب العربي الجزائري خاض حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، على أساس العنصرين الأساسيين المكونين لهويته وهما العروبة والإسلام، وفضلا عن ذلك فإن منطقة المغرب العربي الكبير، من الصعب جدا ً الفصل بين العروبة والإسلام فيها، أو المس من هذا الرباط المقدس، باعتباره المكون للشخصية الوطنية، والهوية لهذه المنطقة. ومن هذا المنظار فإن تأكيد الحركة البربرية، على إن الثقافة الأمازيغية مكون للهوية الجزائرية، إنما تريد التنصل من الهوية الحقيقية للشعب الجزائري، لكي يتم استبدالها بهوية الحركة البربرية، التي ما انفكت ترددها في دعايتها السياسية، أن الهوية " الجزائر جزائرية "، لا عربية إسلامية.‏

وفي هذا الموقف تتناقض الحركة البربرية على طول الخط مع الدستور الجزائري، الذي يقر أن الجزائر أرض عربية، وجزء لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير، وشعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب. ..ثم إن إعطاء طابع رسمي شرعي للغة الأمازيغية كلغة ثانية وطنية مصطنعة ذات سيادة كلية أو جزئية، إنما يقود إلى ضرب الوحدة الوطنية للمجتمع العربي الجزائري، لأن الوحدة الوطنية للمجتمع العربي الجزائري تقوم على مبدأ وسيادة اللغة العربية الوطنية الرسمية في كامل القطر الجزائري، باعتبارها اللغة الرسمية الوحيدة التي أقرّها الدستور الجزائري. فلا وحدة وطنية من دون وحدة لغوية على مستوى القطر. وهكذا يتضح أن الحركة البربرية من خلال إصرارها على خلق لغة وطنية منافسة للغة العربية، إنما تسعى من وراء ذلك – وبتأييد مطلق من فرنسا – إلى محاربة وضرب مشروع التعريب لمصلحة سيادة اللغة الفرنسية، والثقافة الفرنسية، وإلى القضاء على الوحدة الوطنية، والهوية للمجتمع في المغرب العربي، القائمة على المكونين الأساسيين، الآنفي الذكر العروبة والإسلام.‏

ثالثا: إن خيار التعريب لـه علاقة عضوية مباشرة بخيار التعليم، ولأن التعليم إذا قيض لـه أن يسهم إسهاما ً حقيقيا ً في تكوين الإنسان من المدرسة إلى الجامعة، باعتباره إنتاجا ً للبشر، الذي لا يعطي ثمارا ً إلا بعد سنوات طويلة، حيث تمتص المجالات المتعددة الاقتصادية والسياسية والثقافية كل الكوادر المقتدرة والموهوبة، يتطلب أن يكون ضمن سياسة وطنية ثورية وقومية ديمقراطية شاملة للحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والوطنية في الوطن العربي عامة، وفي بلدان المغرب العربي خاصة، أو لا يكون. ولما كان التعليم يهدف إلى تنمية الثروة البشرية، وتكوين الكوادر المتخصصة في الميادين المهنية، والمدنية، والسياسية، والثقافية، والخلقية، فإنه إما يكون عماد سياسة هذه الدولة الوطنية أو تلك، أو لا يكون. لأن الثورة الصناعية والتنمية الاقتصادية الهائلة في الغرب، سواء مع تفجر الثورة البرجوازية الديمقراطية أم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وما رافقها من ثورة علمية وتكنولوجية، يلقبونها في الغرب بالثورة الصناعية الثالثة، تحققت بفضل إعطاء الدولة الأولوية والعناية بالتعليم العالي الجامعي، ومراكز البحث العلمي في المجتمعات الغربية. إذ إن هذه الدول الصناعية الغربية قد أقامت إمبراطوريتها الصناعية، وحققت تطورها المذهل في الإنتاج الزراعي، وفي الرخاء المادي، بفضل تطوير التعليم في مختلف مراحله، وتنمية الثروة البشرية، وإعلاء المستوى الثقافي للإنسان، ونشر المنهج العلمي في التفكير، وتنمية الخصب الثقافي من العلوم الإنسانية على اختلافها، ونشرها في مختلف أوساط المجتمع.‏

وجاء في كتاب البحث عن المعرفة " لكلنتون هارتلي غراتان " :‏

" إن خلاص المجتمع يعتمد على الأفراد الذين يمنحهم التعليم من القوة الخلقية والعقلية ما يمكنهم من الوقوف ضد مفاسد تيارا لأغلبية ".‏

إذا ً، التعريب في البلاد العربية عامة، والمغرب العربي خاصة، هو مسألة لها علاقة عضوية مباشرة باهتمام الدولة الوطنية بسياسة المواطن ماديا ً، وفكريا ً، أولا ً وأساسا ً. فالتعريب ليس مجرد برنامج يطبقه هذا الوزير أو ذاك، بل هو اختيار إيديولوجي وسياسي وثقافي واعي للأمة العربية، لكي تخوض المعركة الفكرية والثقافية والتعليمية، بين الثقافة العربية الإسلامية، والثقافة الغربية المهيمنة، علما أن سلاحنا في هذه المعركة ( نحن دعاة التعريب ) ضعيف بحكم قانون التفاوت في التطور على صعيد الإمكانات الثقافية والحضارية بيننا وبين الغرب.‏

وقضية التعريب قضية قومية تهم الأمة كلها في هذا العصر الثقافي، الذي يشهد صراعا ًدوليا ً شرسا ً بين الإمبراطوريات اللغوية والثقافية على الهيمنة الثقافية، على الوطن العربي، حيث أننا نجد قسم من العرب خاضع للإمبراطورية الثقافية الفرنسية، كما هو الشأن في المغرب العربي، وهناك البعض الآخر خاضع لهيمنة الإمبراطورية الثقافية الأنكلو ـ ساكسونية، كما هو الشأن في بلدان المشرق العربي والخليج العربي.‏

إن طابع التخلف الذي يطبع لغتنا العربية عامة، وخيار التعريب في المغرب العربي خاصة، نابع بشكل أساس من التأخر التاريخي لمجتمعنا العربي. ولما كانت اللغة العربية، عبر مسارها التاريخي بنية تحتية أسست لظهور المجتمع المدني، وتبلور فكرة الأمة، ضد كل التوصيفات الماركسية التي تعتبرها جزءا ً من البنية الفوقية فقط، فإنها تشكل الآن أكثر من أي وقت سبق المعبر الرئيس الذي ينتقل به مجتمعنا من حالة التأخر التاريخي إلى التقدم، ومن القعود إلى النهوض. والحال هذه، فإن اللغة العربية ليست عاجزة عن استيعاب وتعلم العلوم الدقيقة، خاصة الرياضيات العليا، والفيزياء النووية، والهندسة الوراثية، والميكانيك المعقدة. لأن هذه العلوم والرياضيات عبارة عن مصطلحات وأرقام ورموز تترجم أحيانا ً إلى اللغات الآخذة، وتنقل كما هي أحيانا ً أخرى من اللغات المأخوذة عندما تكون أسماء عالمية تستعمل بنفس اللفظ أو الرمز في جميع اللغات. واللغة العربية لكي تكتسب كل خصائص اللغات العلمية الحية والمعاصرة والحديثة، وتدخل حلبة التنافس، تحتاج إلى التأهيل العلمي واللغة والمستوى العلمي مترابطان، إذا لا يمكن للإنسان العربي أن يعيش بعقله في جهل القرون الوسطى، وعصور الانحطاط، بينما في لسانه يعيش في عصر الذرة والكمبيوتر والأنترنت. فحياة اللغة العربية، مرتبطة بالتحرر الراديكالي للأمة العربية في كل مجالاته أولا، وبحياة الفكر والثقافة المبدعين ثانيا ً.‏

وهكذا تبدو حياة اللغة العربية مرتبطة بالثورة الفكرية والثقافية الشاملة، على الصعيد العربي، وبالثورة السياسية، التي تؤسس لبناء مجتمع مدني حديث، بالتلازم مع بناء دولة الحق والقانون. ومن هذا المنظار تصبح حياة اللغة العربية هي تحقيق تحرر وحرية الأمة العربية.‏

إن البرجوازية العربية المتخلفة، ليست بطبقة منتجة، على نقيض البرجوازية الكلاسيكية الغربية، بل هي طبقة طفيلية عاطلة عن الإنتاج وعاطلة عن العمل الفكري والعضلي معاً، لأنها لا تحمل في سيرورة تشكلها مشروعا ً وطنيا ًأو قوميا ً، بحكم الاستحالة التاريخية لمثل ذلك المشروع في عصر النظام الإمبريالي العالمي المهيمن. ولهذا فإن مصلحتها تقتضي المحافظة على الازدواجية على صعيد اللغة والتعليم، لأن الازدواجية هي الطريق البرجوازي لإبقاء السيطرة الإمبريالية وخيار التبعية. لأنه لا يمكن أن تعمل الإدارة والشركة والبنك في المغرب العربي، على الطريقة الفرنسية ـ الأميركية، ويكون التعليم وحده عربيا ً في قوانينه وسلوك رجاله.‏

إن خيار التعريب كل لا يتجزأ، فهو لا يتم في التعليم وحده، ولا في اللغة على انفراد، بل يتم في جميع مؤسسات المجتمع، تسيره قوانين حازمة بعيدة عن التمتع بالرخاوة البرجوازية والثقافة الأمريكية المهيمنة. وكما قال أحد علماء الاجتماع الجزائريين " إلى متى سيظل مجتمعنا الجزائري مجتمعين في حياته الثقافية واللغوية، تعيش أكثريته في العصر البدائي وأقليته في العصر الذري ؟ ".‏

إنه ليس سؤالا ً ثقافيا ً، ولا سؤال يهم فقط المثقفين العرب وفي مقدمتهم القائمين بعلم الاجتماع واللغة العربية، لكي تحقق قفزة نوعية في تطورها التاريخي، ولكي تتجاوز تأخرها التاريخي، حيث أن التعريب على صعيد المناهج العلمية والتكنولوجية، خيار واحد من المعضلات الأساسية التي تواجه القوى القومية، والديمقراطية العربية، ويتطلب حلا ً ثوريا ً صحيحا ً.‏

هناك تلازم بين اللغة، باعتبارها أهم وأخطر أعضائنا العقلية، وبين محتواها الفكري والحضاري، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، ولهذا فان اللغة والفكر، والمجتمع المدني، ودولة الحق والقانون مقولات تتقدم معا ً، وتتراجع معا ً أيضا ً. ولكي تسهم اللغة العربية في الإنتاج العلمي والتكنولوجي، يترتب على المثقفين العرب باللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من اللغات الحية، أن لا تنحصر مهمتهم العلمية، في نقل المصطلحات الأجنبية وشرحها للطلاب فقط، بل إن مهمتهم الأساسية هي توخي استراتيجية للترجمة طويلة الأمد لنقل الروح العلمية والخلق التكنولوجي إلى اللغة العربية، لكي تصبح لغتنا العربية، بعد أن تهضم هذه الترجمة بالتوازي مع مواكبتها لتطور العلوم الدقيقة والتكنولوجية، قادرة على عملية التخليق العلمي والتكنولوجي، على الرغم من الصعوبات البنيوية الناتجة عن طبيعة مجتمعنا العربي المتأخر تاريخيا، والمتسم بالفوضى والإهمال...‏

(1) بياتيه دياني ـ اللغات والتاريخ الإفريقي ـ الوارد في (تاريخ إفريقيا العام) جون أفريك ـ اليونيسكو ـ تورينو(إيطاليا) 1983ج1(ص247).‏

(2) عبد الإله بلقزيز ـ نقد مشروع النهوض بالأمازيغية ـ صحيفة المستقبل اللبنانية تاريخ 11 أيار/مايو 2000، رأي، (ص 17).‏

(3) محمد المختار العرباوي ـ البربر عرب قدامى –الطبعة الثانية 2000 ـ مطبعة فن الطباعة –تونس ـ (ص 273).‏

(4) عروبة الجزائر عبر التاريخ –الشركة الوطنية للنشر والتوزيع1982 (ص44).–‏

(5) الحسن السائح ـ الحضارة المغربية عبر التاريخ ـ دار الثقافة ـ الدار البيضاء1975 ج1(ص50).‏

(6) تأثير العربية في اللهجة الشلحية ـ مجلة اللسان عدد2 ـ سنة1965 ـ الرباط(ص32).‏

(7) نقلا ً عن محمد المختار العرباوي – مرجع سابق.‏

(8) أحمد بن نعمان ـ فرنسا والأطروحة البربرية في الجزائر ـ منشورات دحلب ـ الجزائر الطبعة الأولى1991، (ص273).‏

(9) المرجع السابق عينه (ص413).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244