اتحاد المغرب العربي بين الإحياء والتأجيل ـــ توفيق المديني

دراسة تاريخية سياسية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2006

Updated: Sunday, July 01, 2007 04:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ الفصل الخامس تطورات متفاوتة في حرية المرأة المغاربية

منذ مرحلة النضال الوطني التحرري ضد الكولونيالية الفرنسية سعت المرأة في منطقة المغرب العربي إلى التحرر بدرجات متفاوتة، باعتبار قضية تحررها جزءا ً من المسألة الوطنية، وقضية إنسانية واجتماعية ومجتمعية عامة، من جهة، وقضية خاصة تتعلق باضطهاد المرأة وما تتعرض لـه من أشكال الظلم والاستغلال والقهر والعنف وما تعانيه من أنواع التمييز الجنسي والقانوني في سائر مجالات الحياة، من جهة أخرى. فالمسألة الوطنية التحررية قضية المجتمع المغاربي كله، كونها قضية عامة تشمل قضيتي الرجال والنساء على قدم المساواة، أي قضية تحرر المجتمع، وأنسنته وعقلنته ودمقرطته وتقدمه.‏

و كان الاستعمار الفرنسي فرض الفصل، والتهميش، على النساء، وخلق في مدن المغرب العربي المستعمرة الرئيسة أحياء مخصصة للبغاء.ففي مدينة الدار البيضاء، أصبح بوسبير مقصدا إجباريا للسائح المستعجل. فتايلورية الجنس تفرض بطريقة واضحة في شمال إفريقيا. وقد أخضعت المرأة للسلطات الذكورية المهيمنة في المجتمعات المغاربية والكولونيالية في آن معا ً،وعانت من ذلك كثيرا ً جرّاء الانتهاكات المضا عفة.‏

وتشكل ظاهرة البغاء الكولونيالي الذي كانت تمارسه " بنات البلد" اللواتي أصبحن مفتونات بشقرة العاهرات الأوروبيات المهاجرات إلى المغرب العربي، مظهرا ً شنيعا ً من مظاهر استغلال المرأة المغاربية. ويجد هذا التحليل مساندة من مناضلي جبهة التحرير الوطني الجزائرية الذين يرفضون كل أشكال اللقاءات المسموحة للبغاء.و قد بررت تهمة " التعاون الشهواني" بقصف بيوت البغاء، وقطع عنيف لمسار غني من التهجين الذي يشكل المحرض القوي المكتشف.‏

وعندما استقلت الدول المغاربية، أقدمت كل دولة على "تحرير المرأة " وفق اختياراتها السياسية والأيديلوجية. وفيما اتجهت الدولة التونسية الفتيه المتشبعة بروح الحداثة الغربية على تقديم خطاب سياسي مشجع على تحرر المرأة، ومؤكد على أن عضويتها في المجتمع والدولة لا تختلف بأي معنى من المعاني عن عضوية الرجل فيهما، وأن مساعي التنمية الاقتصادية الاجتماعية يجب أن تتجه إلى تنمية الرجل والمرأة على قدم المساواة، استمرت المرأة في باقي البلدان المغاربية تواجه صعوبات كبيرة في مواجهة القيم الثقافية المحافظة، والنظام الاجتماعي المتخلف القديم، المتخفي في ثنايا النظام الاجتماعي الجديد الذي رفع الملكية الخاصة إلى مصاف المقدسات، بل جعلها المقدس الوحيد في الواقع الفعلي، وفصلها عن المجتمع، ثم عن العائلة. ويتجلى ذلك الجذر المتخلف في الثقافة السائدة في المجتمعات المغاربية المتأخرة تاريخيا ً، في بقاء وضعية المرأة في هذه المجتمعات أقرب إلى ما كانت عليه في الماضي البعيد. ومن الصعب أن يجد المرء تفسيراً آخر لاستمرار دونية المرأة وتبعيتها للرجل غير نتوج العلاقات والقيم الاجتماعية عن شكل الملكية، بل عن نمط الإنتاج الاجتماعي الذي يتحدد بها، أعني إنتاج الثروات المادية والروحية على السواء.‏

و لما كانت الأمور كلها في المجتمع تتقدم معا ً وتتراجع معا ً، فإنه من الخطأ أن نعتبر تقدم نصف المجتمع كاف من دون أن يتقدم نصفه الآخر.على أنه لا يجوز النظر إلى هذا التقسيم من الزاوية الكمية الخالصة، أو من الزاوية الإحصائية الخالصة، بل من زاوية التكامل الضروري والوحدة الجدلية بين الرجل والمرأة. لأن المطالبة بتحقيق الحريات الفردية، وحقوق الإنسان، لا تشمل حرية الرجل فقط، وفقا للإيحاء الذكوري لعبارتي الفرد والإنسان؛ الإيحاء الذي يجعل الذهن ينصرف إلى أن حرية الفرد تعني حرية الرجل.‏

إنما الحريات الفردية، وحقوق الإنسان، بوصفهما إحدى مرتكزات الديمقراطية المعاصرة، تعنيان الحرية والحقوق للرجل والمرأة في آن معا، ويجب على الذهنية العربية أن تتحرر من صيغة التذكير الظاهرة للكلمتين، فاللغة تحمل سمات المجتمع الذي أنتجها، ويعيد إنتاجها، وخصائصها الذهنية والنفسية.‏

1 ـ قانون الأحوال الشخصية في الجزائر‏

إن الثورة الجزائرية على الرغم من الطابع الوطني التحرري الذي تصدر أولى الأولويات في برنامجها السياسي، لم تكن تحمل في سيرورتها مشروعاً أيديولوجياً وسياسياً لتحقيق الثورة الديمقراطية العميقة على الصعيد العام، وبالتالي لتحرير المرأة على الصعيد الخاص. ولم تجعل الثورة الجزائرية قضية تحرير المرأة ركنا ً أساسيا ً من برنامجها، لجهة اعتبار قضية النساء، في سعيهن إلى التحرر والمساواة، مقدمة لا بد منها لحرية واستقلال الجزائر، اللذان يرقيان بقضية المرأة إلى الصعيد العام. فليس للعام من وجود فعلي إلا في الخاص، وليس للخاص من معنى أو من قيمة إلا في نطاق العام. ذلك أن عملية تحرير المرأة، هي في حقيقة الأمر عملية تحرير المجتمع ككل،مما يعني أن قضية المرأة لن تحسم في نهاية الأمر إلا على صعيد المجتمع ونظامه العام وشكل وجوده القانوني والسياسي.‏

ولا شك أن هذا العجز البنيوي الذي لازم حزب جبهة التحرير الوطني، وما رافقه بالمقابل من صعود قوى للمؤسسة العسكرية، قد حافظ على قانون الأسرة الذي يعكس في مضمون تشريعه القضائي واقع البنية المجتمعية التقليدية والمتخلفة، التي سمحت بتعدد الزوجات وجعلت من المرأة الجزائرية كائناً خاضعاً لوصاية الذكور حتى نهاية حياتها. وكان قانون الأسرة هذا وضع وأقرفي 9 حزيران/يونيو عام 1984 من قبل نواب حزب جبهة التحرير الوطني بوصفه الحزب الشمولي الوحيد الحاكم في الجزائر.‏

وبعد مأساة الحرب الأهلية في الجزائر التي استمرت طيلة عقد التسعينيات، ونظرا ً لأن المرشحين الى رئاسة الجمهورية يدركون حجم الأصوات الاسلامية ويرغبون في تأمين دعم الأحزاب الدينية "المحترمة" ومنها حركة المجتمع من أجل السلام (حماس سابقاً)، فانهم يفضلون البقاء غامضين في موقفهم من حقوق المرأة. فحتى فترة قريبة لم يجرؤ أي منهم على التحدث عن إلغاء قانون الأسرة ولا حتى عن تعديله. وفي ربيع العام 2003 سرّب الرئيس بوتفليقة خبرا ً أنه سيعدل هذا القانون بموجب مرسوم لكنه منذ ذلك لازم الحذر. فيجب القول أن الجزائر في هذه المسألة لم تحسن التمثل بالمغرب، بعد أن قرر الملك محمد السادس تعديل "المدونة"، أي قانون الأسرة المغربي.‏

بيد أن المشهد السياسي في الجزائر شهد تحولات كبيرة، منذ إعلان الحكومة في سبتمبر/ايلول 2004عن تغييرات في قانون الأحوال الشخصية المعروف، باسم "قانون الأسرة"..وكانت التعديلات قد قامت بها لجنة تم تعيينها بأمر رئاسي من أجل إضافة تعديلات على قانون الأسرة الجزائري..لكن التعديلات التي أتت من طرف لجنة إعداد القانون الجديد، جاءت عكس ما تشتهي أغلبية الأحزاب السياسية الجزائرية، في حين طالب البعض بإلغاء قانون الأسرة من أساسه، على اعتبار أن المرأة ليست نصف الرجل بل هي نصف المجتمع، وشاركت بشكل واسع في ثورة التحرير ضد الاستعمار الجزائري، طيلة سبع سنوات من النضال ضد المستعمر.‏

ويمكن اعتبار المواقف الجارية حول تعديلات قانون الأسرة، ذات توجهين، الأول الذي يرفض التعديلات جملة وتفصيلا، ويطالب بإلغاء قانون الأسرة نهائياً، مثل حزب العمال الذي ترأسه لويزة حنون، وهو ذو توجه يساري، وما زال يؤمن بالتوجهات التروتسكية، إضافة إلى أن حنون، بدأت حياتها السياسية كناشطة في الدفاع عن المرأة وحقوقها.وهناك من يرى أن التعديلات التي جرت على قانون الأسرة منافية للشريعة الإسلامية والمذهب المالكي الذي يؤمن به جل الجزائريين. ويسير في هذا التيار الأحزاب الإسلامية. وفي النهاية يجب التأكيد على أن قانون الأسرة ينقل صورة الصراع بين التيار العروبي والتغريبي في الجزائر، وهذا الصراع بدأ منذ استقلال الجزائر.‏

يقول عبد الله جاب الله زعيم حركة الإصلاح الوطني الجزائرية والتي تعتبر القوة الثالثة في البرلمان الجزائري، حيث لها 47 نائبا ً.. والتي استطاعت العام الماضي أن تنتزع من البرلمان قرارا ًبمنع استيراد الخمور، وهي ذات توجه سلفي، وتميل إلى التشدد.." إن التيار التغريبي حاول عام 1988 التهجم على قانون الأسرة الصادر في 9 حزيران/ يونيو عام 1984 فتصدت لـه رابطة الدعوة الإسلامية بتجمع وطني أمام المجلس الشعبي الوطني عام 1989وقدر عدد الحاضرات بحوالي مليون امرأة". ويضيف "اضطر التيار التغريبي للتراجع والسكوت المؤقت على هذا الملف". لكن مع انفجار الأزمة الدموية استغل التغريبيون ذلك لتمرير ما يريدون. فيقول جاب الله لقد استطاع التيار التغريبي أن يحقق الكثير من أهدافه في الحرب على الدين والعرف والوطن بسبب حسن إدارته للصراع وحسن استغلاله لمواقع النفوذ التي عنده داخل السلطة وداخل قطاعات المجتمع" فقد استطاع من خلال الطامعين والطامحين إلى النفوذ والسلطة أن يحكم آخر قلعة من قلاع النظام القانوني في الإسلام حسب تعبيره.‏

ورغم أن حركة "حماس"، ذات التوجه الإخواني والتي يرأسها بوجرة سلطاني، قد اتخذت موقفا ً إعلاميا ًأنها ضد تعديلات قانون الأسرة،وأنها دعت صفوفها للتجند من أجل إفشال التعديلات، فإن الساحة السياسية لم تول اهتماما ًكثيرا ً لموقف الحركة المتذبذب، الذي يأخذ الطابع الانتهازي، والذي يفاوض على كل شيء. ولكن رغم التشكيك بكل المواقف التي تطرحها الحركة، فإنه لا يمكن الاستهانة بها نظرا ً لسببين، الأول.. أنها من التحالف الرئاسي الذي يضم حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع من أجل الديمقراطية،إضافة إلى أنها تسيطر على كثير من الإدارات والحركة الطلابية، والحركة النسائية، وهي تمثل القوة الإسلامية الثانية في المجتمع الجزائري بشكل علني، بعد حركة الإصلاح الوطني.‏

ويقول الوزير السابق وزعيم حركة حماس بوجرة سلطاني إن الذين قاموا بالتعديلات اعتمدوا مذهب أبي حنيفة النعمان، وخلاصة المذهب الحنفي في الولاية( الولّي )هي "أن للمرأة البالغة العاقلة حق تزويج نفسها، إلا أن هذا الحق خلاف المستحب، إذ المستحب أن يزوجها وليها.. وللأولياء حق الاعتراض إذا لم يكن الزوج كفؤا ً، وفي هذه الحالة يكون لهم حق فسخ عقد الزواج كونه(نكاحا ً موقوفا ً)على إجازة "الولي". ويضيف سلطاني عبر حديث نبوي شريف "لا نكاح دون ولي".وحول وصاية القاضي، يسوق سلطاني مثالا ً على اليتيم فيقول "إنه ليس للقاضي حق أن يزوج اليتامى، إذا كان هناك من أرحام اليتيم بقية حتى انعدام أرحامه".‏

أما الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة علي بلحاج، فقد أعلن عبر بيان وقعه أخوه عبد الحميد "ومن الملفات التي يجب التنبه إليها ملف قانون تعديل الأسرة"وقال "يجب على سائر الدعاة والأئمة والمفكرين الوقوف أمام التعديلات التي تخالف ما أجمع عليه علماء الأمة قديما ً وحديثا ً ومن لم يفعل فهو آثم".وأكد على أبناء الحركة الإسلامية أن يقفوا موقفا ً مشرفا ً ابتغاء مرضاة الله تعالى، ولو كلفهم ذلك الفصل من مناصبهم الوزارية أو حل البرلمان، فمقصد الدين قبل كل مقصد، ورغم ذلك يقول إن قانون الأسرة فرع، والأصل الذي يجب الإلحاح عليه هو تطبيق أحكام الشريعة بالنسبة للشعب الجزائري المسلم.‏

ويأتي موقف الشيخ علي بلحاج، ليصب في الاتجاه ذاته الذي سارت عليه التيارات الإسلامية على اختلاف مشاربها، وما موقف بلحاج على لسان أخيه، إلا تأكيد على أن قضية قانون الأسرة من القضايا الخطيرة، والتي من الممكن أن تدخل المجتمع في دوامة جديدة.‏

وعلى الجانب الآخر... من موقف التيارات الإسلامية التي تمثل غالبية الشعب الجزائري، بطريقة رسمية أو غير رسيمة، تأتي مواقف التيارات العلمانية، التي لها وجهة نظر مغايرة، ومختلفة تماما ً، ومنها من دخل في إطار متطرف ودعا الإسلاميين إلى الانكفاء. رغم أن بعضًا منهم، أي من العلمانيين، كان إنسانياً، وله نظرة خاصة جدا ً، مثل علي يحيى عبد النور رئيس رابطة حقوق الإنسان الجزائرية، ومن أشهر من دافع عن أصحاب الحق، فيقول حول قانون الأسرة "إن المرأة ليست نصف الرجل، وإنما هي كائن بأكمله، وقدراتها الفكرية مساوية لقدرات الرجل، إذ لا جنس للمادة الرمادية".ويضيف "لقد ولّى الوقت الذي تزوج فيه العائلة أو الوقت الذي نتزوج فيه بالعائلة، فإذا أرادت جزائرية أباً لأبنائها فيجب أن تقوم بذلك بكل حرية".‏

أما لويزة حنون فتعتبر أن قانون الأسرة ليس كذلك بل هو قانون للأحوال الشخصية، وطالبت بإلغائه، وقالت "إن هذا القانون لا يحتاج إلى تعديل، بل إلى الإلغاء" والسبب يعود، حسب رأيها، إلى أن القانون لا يكرس المساواة بين المرأة والرجل، ويجب استبداله بقوانين تكرس المساواة وحق المواطنة الكاملة. وأكدت أن النقاش الدائر حول قانون الأسرة ليس وقته،بل هناك أشياء أهم.‏

وفي أواسط آذار/ مارس2005 صادق المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) الجزائري، على تعديلات لقانون الأسرة الصادر في حزيران 1984. ويشتمل القانون المعدل على عدة نقاط إيجابية كتوحيد سن الزواج بالنسبة للزوجين عند 19 عاماً (بدل 21 للذكر و18 للأنثى فيما مضى)، وتوفير سكن للزوجة المطلقة وأولادها القُصّر مع إعطائها حق الحضانة، وضرورة موافقة الزوجة الأولى في حال تعدد الزوجات مع ـ تخويل القاضي ـ صلاحية التحقق من الموضوع. وبقيت حقوق الوراثة على ما هي عليه (للمرأة نصف حصة الرجل) وبعكس ما هو مُتاح للرجل فلا يمكن للمرأة أن تطلب الطلاق إلا في حالات محددة (عجز جنسي ـ غياب عام...) بالمقابل يمكن للمرأة أن تُعطي جنسيتها لزوج أجنبي، ولأولادها، لكن القانون المعدل أبقى على مبدأ "الولي".وتكمن المفارقة في الموضوع أن المرأة الجزائرية موجودة بقوة في كل مجالات الحياة العامة (وزيرة وقاضية ورياضية الخ) بما في ذلك الترشح لرئاسة الجمهورية (لويزا حنون) وقد ارتفع عدد النساء العاملات من 625 ألفاً عام 1996 إلى نحو مليون ونصف المليون اليوم.‏

2 ـ مدونة الأحوال الشخصية في المغرب‏

لعبت المرأة المغربية دورا ً ناشطا ً آخذة ضمن الأطر السياسية الوطنية والديمقراطية، آخذة لنفسها مهمة النضال من أجل حقوق المرأة، في ظل مجتمع محافظ إلى حد بعيد، حيث السياسة والدين يتبادلان الدعم. فالمغرب، دولة إسلامية والملك هو في الوقت نفسه رئيس الدولة والقائد الديني، "أمير المؤمنين". وانتزعت الحركات النسائية بعض الحقوق بعد عقود من الجدل والخلاف مع التنظيمات الإسلامية التي انتهت إلى الاقتناع فقهيا ً وواقعيا ً وربما لحسابات سياسية بمساواة الجنسين داخل المؤسسة الزوجية. وقد رفضت معظم النساءفي المغرب، تسمية "النسوية" (مناصرة قضايا المرأة) إذ اعتبرن أنها ضيقة وتعود إلى عصر ومكان ليسا لهن. وهؤلاء النساء يمثلن منظومة واسعة بدءاً من النزعة الإسلامية وصولاً إلى العلمانية.‏

وكانت التطورات المتعلقة بإصلاح قانون الأسرة جاءت من داخل الإطار الإسلامي نفسه عبر بابي "الاجتهاد" و"التفسير".إن إصلاح قانون الأسرة المغربي هو ثمرة مسيرة طويلة شجع عليها بنوع خاص الملك وحركة نسائية ناشطة جداً عملت من ضمن إطار الشريعة نفسها. فقد كان هناك مشروع إصلاحي سابق هو "مشروع إلحاق المرأة بعملية التنمية" وقد اقترحه في العام 1999 رئيس الوزراء الاشتراكي السابق عبد الرحمن اليوسفي ثم قدمه إلى البنك الدولي، الأمر الذي أثار انتقادات وزير الشؤون الإسلامية السيد عبد الكبير علوي مدجاري. وفي النهاية خرج الجدال إلى العلن وتراجعت الحكومة وتشكل فريقان، من جهة المناضلون من أجل حقوق المرأة الذين تجمعوا لإنشاء ما عرف بـ"ربيع المساواة" وفي مواجهته الإسلاميون وحلفاؤهم المحافظون.‏

وفي 12 آذار/مارس عام 2000، ومع اقتراب موعد اليوم العالمي للمرأة سارت تظاهرات دعم لهذا المشروع ضمت ما بين 000 100 و000 200 شخص وشاركت فيها مجموعات نسائية وحركات حقوق الإنسان وأحزاب سياسية (وستة وزراء في الحكومة على الأقل). وحتى أن بعضهم طالب باصلاحات أكثر جرأة. أما في الدار البيضاء فقد قامت تظاهرة إسلامية مضادة منددة بالمشروع على أنه مقرب من الغرب ومناهض للإسلام، سار فيها حشد أكبر بشكل واضح. وتعتبر السيدة ناديا ياسين الناطقة باسم "جماعة العدل والإحسان " ـ التي كتب والدها الشيخ أحمد ياسين مؤسس الجماعة البالغ من العمر 76 عاماً " أن المطلوب هو "أسلمة الحداثة وليس تحديث الإسلام" ـ أنها "مناضلة اجتماعية من الصوفيين الجدد" وترفض كلمة "نسوية" (نصرة المرأة) إذ ترى فيها "نزعة انتقامية قوية". وتعترف أن قرار التظاهر في العام 2000 ضد الإصلاحات قد شكل "خطأ ً تكتيكياً. إنما كان ذلك حركة سياسية الغرض منها إظهار قوة الإسلاميين. لكننا اعترضنا أيضاً على حركة الإصلاح لأنها انبثقت عن مؤتمر بيجينغ، ولأنها فرضت علينا من الخارج. فربما يكون مجتمعنا مريضاً لكن علينا أن نجد علاجنا بأنفسنا. فالنساء الغربيات لم يكنَّ يتمتعن بأي حقوق قبل أن يناضلن من أجل الحصول عليها. أما عندنا فان العكس هو الذي حدث، إذ حرمنا حقوقنا شيئاً فشيئاً".‏

أمام احتدام الصراع بين العلمانيين والإسلاميين حول المشروع الإصلاحي المتعلق بقانون الأسرة، شكل الملك لجنة من خمسة عشر عضواً لإعادة النظر في المشروع وجعله ملائماً للشريعة الإسلامية. ومن النسوة الثلاث في اللجنة برزت السيدة نزهة غسو، الخمسينية، وهي أستاذة في كلية الطب والصيدلة في الدار البيضاء وعضو مؤسس في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) من دون أن يكون لها أي صفة سياسية. وقد أعلنت مناصرتها للمرأة لكن بحسب ما أوضحت "بالمعنى العريض للكلمة. فأنا أدرج خطوتي في السياق الشمولي ولا أعتقد أن هذا يتناقض مع مبادئ الإسلام الأساسية". وفي رأيها أن التنديد بالطابع المناهض للإسلام والمزعوم في المشروع قد أجبر "المثقفين المغاربة والمنظمات النسائية على وضع قائمة بينات متينة جداً بالاستناد إلى المراجع الإسلامية لكي يبرهنوا أن اقتراحاتهم ليست من إملاء المنظمات الدولية أو الثقافات الغربية، وإنما هي متجذرة تماماً في إرثنا العربي الإسلامي.‏

و جاءت هجمات 16 أيار/مايو 2003، التي نفذتها جماعة " السلفية الجهادية" المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي قتلت 45 شخصاً في الدار البيضاء، لتحدث صدمة كبيرة للشعب المغربي، وتسرع في اتخاذ القرارات.فقد أكدت هذه الأحداث أن على السلطة والقوى السياسية المختلفة أن تأخذ في عين الاعتبار خيار التطرف الإسلامي المناوىء لبناء دولة ديمقراطية منفتحة ومتسامحة، ولإقرار قانون الأحوال الشخصية الذي لا يتماشى مع تعاليم الإسلام..‏

وبعد سنوات من الجمود النسبي والقرارات المثيرة للجدل في السياسة الداخلية، لم يقبل العاهل المغربي محمد السادس الاستسلام كما فعل رئيس الوزراء في حينها عبد الرحمن اليوسفي إثر تظاهرة إسلامية في آذار/مارس عام 2000، ولم يكتفِ بإصلاح خجول كما كان ليفعل على الأرجح السيد محمد بوستة رئيس اللجنة الملكية المكلفة إعادة النظر في "المدونة"، ولعب دوراً أساسياً في إقرار "مُدونة" الأحوال الشخصية في 5 شباط 2004، ولو أن صلاحيات الرجل تبقى أوسع. ففي حال تعدد الزوجات يعود الفصل للقاضي، ويجري فقط "إخطار" الزوجة السابقة. لكن الأمر تطلب القبول ببعض التسويات منها مثلاً تعدد الزوجات، وقد سمح به القرآن صراحة، لم يمكن إلغاؤه ولو أن ممارسته باتت شبه مستحيلة. وتتمتع المرأة بوضع قانوني مماثل لوضع الرجل وصار لها الحق في أن تطالب بالطلاق وتشاطره الحقوق داخل العائلة، لكن لا يحق للزوجة النصف من ثروة الزوجين المكتسبة خلال مدة الزواج إلا إذا أثبتت مساهمتها في جنيها. ولم تعد خاضعة لوصاية رجل من العائلة (أب أو أخ أو زوج)، فهي حرة مستقلة..وقد جرى تحديد سن زواج الفتيات بـ 18 عاماً، وألغت المدونة شرط "الولي" ولو أن بعض القضاة يطلبون موافقة الأب في حال الزواج من أجنبي.‏

فقد نوى الملك أن "يحرر المرأة من كل المعوقات التي تمنعها من تقديم مساهمتها كاملة في قيام مجتمع متماسك". لكنه يبقى متنبهاً فيرى أن "المهم ليس في صياغته (قانون الأسرة الجديد) بل في أن يتبع ذلك الإجراءات بشكل ملموس على الأرض".والمغرب هو الدولة الثانية العربية الإسلامية التي خطت هذه الخطوة بعد تونس الأولى.‏

وقد وصف عالم الاجتماع محمد طوزي(1) إصلاح قانون الأسرة هذا أنه ثوري، لكنه رأى أنه يجب أن يترافق مع جهود في التربية وفي التغييرات الاجتماعية. وهذا ما أكدته السيدة ليلى رويدي، أستاذة الاتصالات في جامعة الرباط ومنسقة حركة "ربيع المساواة"، إذ عبرت عن هاجس يسود البلاد إلى حدٍ بعيد: "إن هذا القانون هو من الأهمية بمكان، فهو أحل المساواة مكان الخضوع. لكن ما أخافه هو ألا يطبق على الأرض في المحاكم في كل أرجاء البلاد تقريباً. فنحن نترك الكثير من حرية التصرف للقضاة، ويبقى علينا أن نفعل الكثير".‏

3 ـ تحرير المرأة وتوظيفه السياسي في تونس‏

لقد اضطلعت الدولة المركزية التونسية الجديدة بمهام إنجاز المشروع التحديثي، الذي كانت من أهدافه انتهاج سياسة ثقافية خاضعة جوهرياً لمؤثرات الفكر السياسي الليبرالي الفرنسي، ومفسحة في المجال لإنشاء تعليم عصري وحديث يرتكز على مبدأ الديمقراطية وتكافؤ الفرص.‏

وبذلك أصبحت العلمانية في نطاق الممارسة السياسية للنخبة السياسية ـ الإدارية الوطنية إحدى مكونات الأيديولوجيا القومية الكلية. وتجسدت بالدرجة الرئيسة في العلمنة الراديكالية للتعليم بجميع أصنافه ومستوياته من الابتدائي، مروراً بالإعدادي والثانوي، وصولاً إلى الجامعي. فالدولة التونسية الجديدة التي أطلقت مشروعها العلماني الواسع جداً في مجتمع عربي إسلامي يهيمن عليه التأخر التاريخي، الهادف إلى إصلاح التعليم، كان يشقها تناقض منذ عهد الاستقلال، يتمثل في هيمنة الطابع الخارجي لهذه الدولة بالنسبة للمجتمع، الموروث من عهد الدولة الكولونيالية على رغم من وجود سلطة جديدة تتمتع بـ " شرعية تاريخية " وبقاعدة من المساندات حيث أن هذا الطابع الخارجي للدولة المهيمن على المجموع الاجتماعي باسم علمانية مشروعه التحديثي الهادف إلى أحداث تغيرات سياسية واقتصادية وثقافية في بنية المجتمع التونسي، كان في حد ذاته نقضاً للفضاء العام، الذي يمثل المسرح الحقيقي للمواطنة بحصر المعنى، المنقسم إلى فروع ثنائية الفرد ـ المواطن، المصالح الخاصة ـ المصالح العامة، المجتمع المدني ـ الدولة هذا من جهة. وكانت هذه الدولة الجديدة حاملة لمشروع نخبة سياسية ـ إدارية خاص بها، تريد من خلاله تأسيس جماعة سياسية جديدة مختلفة عن المجموعات والطوائف التقليدية، وبالتالي اتخاذ الصيغة الشعبية كأداة لتعبئة وتأطير المجتمع المدني لتشكيل قاعدة وإضفاء شرعية على مشروعها، من جهة ثانية. وفي هذه الحالة كانت الدولة تهدف إلى تشكيل فضاء عام من المساندات.‏

ومع ذلك، فإن علمانية السياسة التعليمية والثقافية التي قادتها الدولة ـ الحزب في تونس، اصطدمت بمقاومة المؤسسة التعليمية الدينية الزيتونية، التي ظلت عاجزة عن مواكبة تطور العصر، ورافضة إدخال إصلاحات تنسجم مع منطق التطور هذا، الذي شهده المجتمع التونسي، وانغلاقها أيضاً.‏

وهكذا صفى بورقيبة البنية التحتية الاقتصادية للمؤسسة الإسلامية التقليدية من خلال إلغاء مؤسسة الحبس والأوقاف: قراري 31 أيار 1956، و18 تموز 1957، واتخذ قرارات غاية في الجذرية مثل إعلان قانون الأحوال الشخصية للمرأة في13 آب 1956، الذي ألغى تعدد الزوجات، وأتاح التعليم الإجباري للبنات، ونصح بتحديد النسل، وأوصى بحرية اختيار الشريك الزوجي، وألغى التطليق، وأفسح في المجال أمام الزواج المدني والطلاق القضائي. ونص الدستور التونسي الذي تم تبينه عام 1959 على المساواة القضائية بين الرجل والمرأة في حق الانتخاب تصويتاً وترشيحاً، وحق العمل... ويعاقب القانون التونسي منذ العام 2004 على التحرش الجنسي.وللمرأة التونسية حق منح أولادها جنسيتها، وتم إحداث صندوق يضمن تسديد النفقة الزوجية حتى لا تضطر للجري وراء طليقها..‏

وكان سن هذه القوانين التشريعية الجديدة كما يقول بو رقيبة، تعبيراً " عن ضرورة التكيف مع متطلبات الحياة المعاصرة، وتسيير شؤون الحياة، وفق المنطق الجديد الذي لا يعد منطقاً متناقضاً مع روح الإسلام ". ووحد بورقيبة القضاء على أساس القوانين الوضعية، وألغى المؤسسة القضائية التقليدية التي تعكس البنية التحتية المتأخرة. أما فيما يتعلق بالإرث بين الرجل والمرأة فقد قال بورقيبة بالحرف الواحد للسيد محمد المزالي رئيس الحكومة السابق: «سأموت وستبقى مسألة المساواة في الإرث في نفسي».‏

ولعل أولى الخطوات التي تلت إعلان قانون الأحوال الشخصية، هي تكوين الاتحاد القومي النسائي التونسي، هذه المؤسسة التي ستجمع شيئا ً فشيئا ً"المناضلات"، في سبيل حرية المرأة التونسية حتى تكون متساوية مع الرجل دونما ميز أو حيف. كما أقر ت السلطة التونسية للمرأة حق النضال في أطر الحزب الحاكم وتحمل مختلف المسؤوليات.و وقد شجعت السلطة السياسية المرأة التونسية على ممارسة العمل السياسي من خلال الأطر الرسمية، والتدخل والتأثير في مجالات التدريس والشغل والثقافة.‏

واحتل تحرير المرأة التونسية مركزا ً جوهريا ًفي المشروع التحديثي البورقيبي، الذي امتد على أكثر من ثلاثة عقود، إذ قامت علاقة المرأة بالسلطة السياسية في تونس على تاريخ نوعي خاص، رسم مسارا ً استراتيجيا ً يصعب جدا ً التخلي عنه، أو التراجع عن أي من مكاسبه، إنها علاقة يجتمع فيها الجوهري بالشكلي، والاجتماعي والإنساني بالسياسي وبالتنموي.‏

وكان مفهوم التحديث في الخطاب السياسي البورقيبي، يقوم على تبني نسق من القيم الغربية والسعي إلى التماثل مع القيم المجتمعية الغربية. وهذا ما يؤكده بورقيبة في خطاب ألقاه بمدينة المنستير بتاريخ 13 آب عام 1971، تحت عنوان:دور المرأة في تربية النشىء، بقوله:"...حتى أن الوافدين علينا من أوروبا لا يشعرون عندما يشاهدون المظهر اللائق الذي تبدو عليه المرأة التونسية، بفارق يذكر بينه وبين مظاهر المرأة في أرقى البلاد الأوروبية.ولم يكونوا يتصورون أنهم سيجدون نساءنا على مثل تلك الخصال من حيث التربية والأخلاق.."‏

إذا، التحديث الذي يمثل مطمحا ً داخليا ً، أو قل اختيارا ً سياسيا ً معينا ً، أصبح يتحدد وفق منظور خارجي، والحال هذه أوروبي.‏

و منذ أن تولى الرئيس زين العابدين بن علي رئاسة الدولة التونسية عقب انقلاب 7 نوفمير 1987، استمر في النهج السياسي والأيديولوجي والثقافي لسلفه بورقيبة، فأكد على أهميّة الحفاظ على المكاسب التي حققتها المرأة التونسية في العهد البورقيبي. ثم تتالت الإجراءات التي تكرس عزم النظام الحالي مواصلة احتضان المرأة، فأرسى نظام الملكية والشراكة بين الزوجين، وحق الولاية، ومنح المرأة جنسيتها لطفلها في حالة الزواج من جنسية مختلفة.‏

لقد أصبحت المرأة التونسية مصدرا ً من مصادر الشرعية للسلطة السياسية القائمة في تونس، سواء في عهد بورقيبة أم في عهد الرئيس الحالي بن علي، نظرا ً لوجود علاقة جدلية بين الطرفين، إضافة إلى المصالح المختلطة والمتشابكة. ومع بروز قوة المعارضة الإسلامية، في عقد الثمانينيات ولغاية بداية التسعينيات، أذكى الخوف المشترك السلطة السياسية والمرأة على التخندق في الخندق الايديولوجي والسياسي الواحد، باعتبارهما المستهدفان والمستفيدان من هذه المعارضة الإسلامية. فالسلطة السياسية في تونس تتفاخر أنها حررت المرأة، بوصفها الضامن الوحيد للمحافظة على مكاسبها أمام المعارضة الإسلامية واستخدامها كبعبع تخويف ضد المجتمع ككل بشكل عام، وضد المرأة بشكل خاص. فيما أصبحت المرأة التونسية توفر للسلطة التعبئة والمساندة اللازمة.‏

إذا كانت المرأة التونسية تعيش في وضعية قانونية مترفهة على صعيد الحقوق، وتقف على رأس النساء العربيات من حيث التحرر والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية حيث تشغل نحو 20 بالمئة من المقاعد في البرلمان التونسي الذي يهيمن عليه أنصار الحكومة إضافة إلي أنها حظيت في الانتخابات البلدية التي جرت في أيار /مايوالماضي بنسبة 25 بالمئة من المقاعد، هذا إلي جانب أن حقيبتين وزاريتين في الحكومة من نصيب النساء، إلا أن هذه الرفاهية القانونية رافقها تفككا ً بسبب تفاقم المشكلات الاجتماعية والنفسية والقيمية التي زادت التوترات العائلية حدة.‏

فقد أشارت دراسة حكومية نشرتها وزارة العدل إلي تفاقم ظاهرة الطلاق(في عام 2004 سجل 16000قضية طلاق في تونس من بينها عشرة آلاف قضية صدرت بشأنها أحكام، مقابل 10592 طلاقا ً في عام 2001، و9127 عام 97)، إضافة إلى تزايد ظاهرة العنف العائلي وإهمال العيال. واحتدت ظاهرة العزوبية، إذ كشفت آخر الإحصائيات الرسمية التي وردت في التعداد العام للسكان الذي أجرته الحكومة في أواخر عام 2004 أن نسبة العنوسة في تونس بلغت 38 بالمئة عام 2004 ليرتفع عدد العازبات الي اكثر من مليون و300 ألف امرأة من مجموع نحو أربعة ملايين و900 الف أنثى في البلاد مقارنة مع نحو 990 الف عازبة عام 1994. وفسر باحثون في علم الاجتماع تفاقم ظاهرة العنوسة بتفتح المرأة التونسية أكثر من أي وقت مضي على المجتمعات الغربية وميلها إلي تحقيق استقلالها المادي والمعنوي إضافة إلي سعيها للتحرر الاجتماعي هذا إلى جانب تفضيل فئة منهن العيش خارج الروابط الزوجية التقليدية.‏

وفي ظل العولمة الرأسمالية المتوحشة، وما نجم عنها من بطالة وفقر وتهميش من جهة ورغبة في التمتع بـ"نعيم مجتمع الاستهلاك" ومن فراغ روحي ونفسي واختلال من جهة ثانية، فقد أدى هذا إلى تفاقم تبضيع جسد المرأة وخلق "سوق للذة" تستغلها وحوش آدمية للإثراء على حساب كرامة النساء. ولا تزال وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة تقدم صورة مهينة للمرأة سواء في الإعلانات الإشهارية أو المسلسلات أو المقالات.‏

(1) أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، صدر له:Monarchie et politique auMaroc,Presses de sciences Po,Paris,1999.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244