الكاتب المسرحي وليد فاضل ـــ مجموعة باحثين

أدباء مُكّرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Monday, July 02, 2007 03:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

شــهادة ـ بقلم: المخرج المسرحي فوزي السيّد

يسعدني أن تتاح لي هذه الفرصة للإسهام في تكريم أخي وصديقي الكاتب المسرحي المبدع الأستاذ وليد فاضل والذي تعود معرفتي به إلى عام 1966م.‏

في ذلك الوقت كنا قد فرغنا من تأسيس نادٍ فني أطلقنا عليه اسم نادِ الفنون المسرحية. وكان علينا أن نقدم حفلاً فنياً بهذه المناسبة السعيدة وكان الأستاذ وليد فاضل من أصدقاء النادي وتقدم إلينا بنصه المسرحي الأول (ساعات قبل ميسلون) ثم قدمناه على المسرح ونجح العرض وصفق لنا الجمهور طويلاً، وقد أدرك وليد منذ البداية أهمية الكلمة وبدأ يؤسس لمشروعه المسرحي العتيد بخطاً واثقة مستفيداً من تجاربه في الحياة ومن مصادر ثقافته الفنية المتنوعة لسبر غور هذا الطريق الصعب مع كامل الشعور بالمسؤولية لذلك فقد رفض طلب والده الالتحاق بالكلية الحربية.‏

وفي بداية معرفتي به أخبرني بهذه القصة: في أحد أيام الطفولة عندما كان لا يتعدى الخامسة من عمره وبينما كان ذاهباً إلى دكان أبيه في ساحة باب الدريب رأى رجلاً يجلس على كرسي من القش في ساحة باب الدريب أمام منزلـه فاقترب من الرجل وأخذ يتأمله ببراءة وفضول، وجه صبوح وشاربين مفتولين وعينين كعيني الصقر وبدا لـه الرجل وكأنه جبل شامخ ينتصب أمامه وابتسم لـه الرجل فأحسَّ بالحرج ومضى إلى دكان أبيه.‏

بعد عدّة سنوات وبينما كان يعير الساحة إلى دكان أبيه رأى جمعاً غفيراً من الرجال يتواجد في الساحة وأدرك بحسه السليم ومما يدور حوله أن صاحبه الذي كان يراه كل يوم يجلس على كرسي القش ويبتسم لـه قد رحل، وإكراماً لهذا الرجل الذي ربطه به هذا الإعجاب وتلك الابتسامة الصافية فقد سار مع المشيعين إلى النهاية وفاضت عيناه بالدموع، وهو يرى آلاف الناس خرجوا لوداع أبو سالم، ـ المجاهد نظير النشيواتي ـ وبقيت صورة البطل الذي كان يقاتل الفرنسيين أيام الانتداب في وجدانه زمناً طويلاً. وبعد زمن تذكر صورة أخرى لبطل آخر قرأ عنه في كتاب التاريخ.‏

البطل الذي جعل من موته أمثولة في التضحية والفداء فكتب عنه مسرحيته الأولى (ساعات قبل ميسلون) التي ذكرتها قبل قليل، ومثلت فيها دور الشهيد يوسف العظمة.‏

والأستاذ وليد فاضل كأديب وفنان يمتلك قدرة عالية من الحس والتأثر بما يدور من حوله وهو بالتالي يجيد التعبير عما يشعر به وينعكس إبداعاً إن كان في نصوصه التي كتبها بأسلوب حيوي مدروس وحوار سلسل وذكي أو في أعمال قام بإخراجها على مدى عشر سنوات أو يزيد.‏

وفجأة فجع وليد فاضل بموت صديق عزيز فألمّت به حالة من الحزن الشديد جعلته يعتكف في البيت ذاهلاً مما ألمّ به معرضاً عن كل ما حوله وفي جلسة واحدة وعلى مدى خمسة أيام من الكتابة خرج وفي يده مخطوط لمسرحية جلجامش بأكثر من مئتي صفحة وكأنه بعد هذه الحادثة وجد تشابهاً بينه وبين جلجامش ملك أوروك الذي لم يصدق موت صديقه أنكيدو المسجى في قاعة القصر فكتب ما كتب.‏

لكن الرجل الهادئ الصامت قليل الكلام لدرجة أنه يذكرك ببرودة الإنكليز ويدفعك لأن تستجر الكلام من فمه هو نفسه يجعلك بعد قليل تكتشف أنه كان مشغولاً عنك بحوار داخلي يدور في نفسه.‏

وفي عام 1973 سافر إلى النروج وهناك تعرّف بصديقته الفنلندية هيلين التي كانت دليلته إلى كل الأماكن التي كان يرتادها وبعد إقامته في بيوت الشباب قرابة الشهرين عاد إلى بلده حاملاً معه مخطوطاً لمسرحيته الجديدة (حلم في محطة قطار).‏

بعد ذلك سافر على مدى خمسة أعوام متتالية وخلال عطلة الصيف إلى كل من السويد وفنلندا والدانيمارك وعاد ليكتب السيمفونية الهادئة ولميس والقطط وزنوبيا. معظم مسرحيات وليد فاضل تحمل مضامين هامة وساخنة وتصنف ضمن أعمال الكوميديا السوداء خصوصاً مسرحياته الأخيرة، المانيكان والديناميت وتأملات الدجاج قبل الذبح وضمن مجموعته الأخيرة رجل وامرأة في حوض السمك فقد سلط الضوء على عملية تهميش القيم الإنسانية والأخلاقية وقيم العدل وحقوق الإنسان وقلب المفاهيم وفضح ما يسرب إلينا عبر وسائل الإعلام الأمريكي والغربي باعتبار أنهم رسل سلام وديمقراطية وباعتبارنا إرهابيين مع أن كثيراً من شعوبنا أدمنت شرب الكولا والمارلبورو ووجبات مطاعم مكدونالد وأفلام الجنس والمخدرات وتضخ ملايين الدولارات كأثمان لهذه المواد إلى جيوبهم ليتمكنوا من تطوير أسلحة الدمار الشامل وتصدر إلينا لتساعدنا على تحقيق السلام ونشر الديمقراطية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244