الكاتب المسرحي وليد فاضل ـــ مجموعة باحثين

أدباء مُكّرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Monday, July 02, 2007 03:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

شــــهادة ـ نور الدين الهاشمي

في بهو مسرح دار الثقافة التقينا خريف عام 1981 وكان هذا اللقاء لقاءنا الأول أشار إليه الفنان حسن عكلة معرّفاً وليد فاضل. كان وحيداً كعادته رغم أن حشداً من الجمهور كان يزدحم حولنا في البهو الكبير منتظراً عرض إحدى المسرحيات. وحين أمعنت النظر في هذا الرجل أدركت أنه عالمٌ قائمٌ بذاته يخفي وراء هذا الهدوء صخب بحرٍ زاخر يستغني به عن هذا العالم الخارجي الذي لا نرى إلا سطحه... صافحته فردّ مبتسماً بصدقٍ راسماً تلك الابتسامة الطفلية الغامضة ثم غاب عنّا في الزحام وحده وعلّق أحدهم قائلاً: (يكفي أن يغمض هذا الشخص عينيه ويحلم قليلاً حتى يبدع مسرحية جميلة مدهشة).‏

وتتابعت لقاءاتنا حيث كنت أقرأ لـه من قصصي القصيرة فيبدي دهشةً بريئة تجاهها أسرُّ بها... وبدأ يهديني مسرحياته جلجامش ـ حلم في محطة قطار ـ إيفا ـ السمفونية الهادئة ـ أوروبة أميرة صور... وكنت أقرأها مستمتعاً بسحر اللغة والعوالم التي يحلق فيها مستحضراً إياها ببراعة وتفصيل، رغم أنه لم يبرح حيّه الشعبي إلا قليلاً، وازداد يقيني بأن وراء هذه الموهبة ثقافةً واسعةً وأنه يعيش عالماً جوانياً زاخراً بفلسفة صوفية غنية وتأمل عميق خاص للكون والإنسان يندر أن تجده عند كاتب آخر.‏

في التسعينيات أقنعته بصعوبة بالغة أن يتبع دورة بالإخراج المسرحي تقيمها وزارة التربية بالتعاون مع الشبيبة والمعهد العالي للفنون المسرحية وسافرنا معاً إلى دمشق وفي الأيام الأولى للدورة لمحت حيرته وأدركت أن هذه الدورة يمكن أن تخرجه من عالمه الداخلي الذي يحياه وتهز مياهه العميقة وصارحني بأنه يود مغادرة الدورة ولا أدري كيف استطعت إقناعه بمتابعتها وبأن تجربة الإخراج يمكن أن تخفف عن مسرحياته سيطرة اللغة الشعرية والتي تصعب القدرة على تجسيد المسرح الدرامي... فتابع الدورة وكتب مشهداً مسرحياً اسمه "الراكب الأخير" أعتقد أنه كان البطل في هذا المشهد. وكررنا معاً دورة الإخراج ثانيةً في العام التالي وتجرأ بعدها على خوض تجربة الإخراج، يجسد بهدوء وروية نصوص كما يراها على خشبة المسرح المدرسي... واستطاع بهدوئه وصبره أن يصقل عدداً من الشباب ويقدمهم كنجوم الآن في المسرح والتلفاز. وحار النقاد والمسرحيون في الطريقة التي يخرج بها وليد فاضل مسرحياته فهي لا تخضع في كثير من الأحيان لقواعدهم التي اعتادوا عليها، ويسأل بعضهم متذمراً ومنكراً... وكنت أجيبهم إنها طريقة وليد فاضل... وهو مؤمن تماماً بطريقة عمله.‏

وليد فاضل كاتب متميز... إنه نسيج خاص يستطيع أن يبدع من شخصين عجوزين متقاعدين وحوض سمك من محطة خالية وراكب ـ امرأة ومرآة.. مشهداً مسرحياً إنسانياً يجسده حوارٌ ذكي تحلق لغته بجناح الروح والصورة المبتكرة يكشف عن عذابات شخصيات قلقة تنزف ألماً...‏

ورغم صعوبة هذه المسرحيات فقد أغرت الكثيرين ليجسدوها في سوريا وفي الخارج على خشبات المسارح محاولين استجلاء عوالم الكاتب الكثيفة المحاطة بالأسرار الجميلة وقد ينجح بعضهم أو يفشل. وليد فاضل كاتب مبدع يكره الضجيج الكاذب. ما زالت لآلئه في أعماق البحر وألغوّا صوت نادرون....‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244