|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 03:55 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
دراما السيد السر واللعنة وتلازم الشكل والمضمون ـ بقلم: د. أحمد العشري سر هذا العصر، أو لعنة هذا العصر، هو المال. وسر هذا المال، أو لعنة هذا المال، هو العملية الصعبة. وسر العملة الصعبة، أو لعنة العملة الصعبة هو الدولار /أنغومو في مسرحية السيد/ عرضت في الآونة الأخيرة، مسرحية "السيد" تأليف الكاتب السوري وليد فاضل، إخراج المخرج سعد الجزاف، لفرقة مسرح الجزيرة بالبحرين. على مسرح عبد العزيز المسعود بالكويت. المسرحية من فصل واحد طويل، مكتوبة باللغة الفصحى، لعدد قليل من الشخصيات تنوعت بين الشخصية الدرامية والنموذج التعبيري. تتمثل فكرة المسرحية الأساسية في الصراع القائم والدائم بين الخير والشر، وإن تنوعت أشكاله أو اتخذت أساليب متعددة، حسب الظروف الحضارية. والمسرحية من الدراما الجادة، والقضية المعروضة ـ هي تعنينا جميعاً ـ تنتقل من الجزء إلى الكل. إذ تعرض لموقف حضاري معاصر بين الدول المتحررة حديثاً، وصراعها تجاه تحكم الصهيونية العالمية في رؤوس الأموال، ومن ثم ممارسة ضغطها على الشعوب النامية لتظل في حالة استقلال شكلي، وفي حالة تبعية دائمة، ومن ثم ثورات داخلية. يمثل الدول الفقيرة المتحررة حديثاً، شخصية "أنغومو"، الذي ذهب ليقترض من مؤسسة مالية صغيرة، مؤسسة جيمس واطسون، التي لا تمارس أي أطماع تجاه الدول المستقلة حديثاً، والتي ترفع شعار "ما أجمل مساعدة الآخرين". وتكاد أن تتم الصفقة بنسبة فوائد معقولة ولمدة خمس سنوات، من أجل تنمية الدولة التي يمثلها "أنغومو" ومحاولة حل بعض مشاكلها. لكن قوة السيطرة الأسطورية التي يمثلها "السيد" أو العقل الأكبر ورسوله "جوزيف" تأبى أن يتم العقد، وتنجح في ذلك عن طريق ممارسة ضغوطها وابتزازها وخداعها لـ"جيمس واطسون" على مسمع ومرأى من الشرطة، فتزيف أكذوبة كبرى يصدقها "جيمس". وبالوسائل التكنولوجية الحديثة، تنجح إرادة "السيد" في تشيئ "جيمس واطسون" ليكون أداة طيّعة في يدها، فتقضي على أسرته (زوجته وولده) وصديقه، وتتركه بعد اكتشاف الحقيقة ليقضي على نفسه، مكفراً عن براءته، وليستوعب "أنغومو" ومعه المتلقي الدرس، وليستمر النضال تجاه قوى الاستلاب المنتشرة في أنحاء العالم. البناء الدرامي والشخصيات المسرحية جيدة البناء، مكثفة اللغة، تعبيرية الحوار، سريعة الإيقاع، تلمس بها بعض الأصداء لمسرحية أجنبية وعربية. وقد طرحت المسرحية عدداً قليلاً من الشخصيات، تنوعت بين النموذج التعبيري والشخصية الدرامية. * "أنغومو" زنجي في الأربعين، شخصية إنسانية عادية، قريبة منا، يمثل في بعض ملامحه نموذج المواطن العادي من دول العالم الثالث، إفريقي اللون والقامة والقضية، يحمل وعياً بقضيته ودوره، عُذب فترات طويلة من جراء القهر الاستعماري قبل تحرير بلاده، أكثر من ضرب بالعصي واللكمات، رغم هدوئه الظاهري إلا أنه سجين سياسي سابق، وهنا يقترب من كونه شخصية ملحمية تعرض المسرحية لتاريخ حياتها، إذ تطرح لنا جانباً من ماضيه السياسي. "أنغومو": ذات مرة سجنت بتهمة التحريض على الإضراب. و"أنغومو" دكتور في السياسية والاقتصاد، يعرف سر العصر ولعنته، يحمل قدراً هائلاً من الكراهية لكل أنواع الاستلاب ويدرك نوع القدر المعاصر المتمثل في الاقتصاد. * "جيمس واطسون" صاحب مؤسسة "جيمس واطسون المالية"، رقيق في تعامله، يحمل قدراً من الرومانسية والبراءة، ولا يتراجع عن كلمة ولو كان الثمن حياته، ومهما كانت الضغوط. وتطرح المسرحية جانباً من تاريخ حياته وحياة أسرته، ليقترب أيضاً من بعض الجوانب الملحمية. و"جيمس واطسون" رجل متدين يملك ضميراً كاثوليكياً نقياً، ومع ذلك لـه خطؤه المأساوي المتمثل في براءته، رغم كونه يعمل في مجال المال والتنافس والصراع، وهذا التدين سهل على "جوزيف" رسول "العقل الأكبر" أن يمارس لعبته معه، لأنه يؤمن بإرادة القدر. إن "جيمس" يحلم بالنقاوة والصفاء وراحة الضمير، ويتمسك بالفضيلة في عالم شرير، ولهذا ينتهي نهاية مأساوية تتمثل في القتل، قتل الذات تكفيراً عن الخطيئة التي ارتكبها، إنه ضحية خدعة وقع بها من تلقاء نفسه، بإرادته ارتكب الفعل المأساوي... إنه يحمل بعض جوانب "فاوست"، فلقد باع روحه "للعقل الأكبر" وصار عقله خاضعاً مسيطراً عليه، لقد صدق الكذبة وسقط، إذ تنازل المرة الأولى بحثاً عن الحقيقة وراحة البال، ثم توالت التنازلات، وأدرك إثمه بعد فوات الأوان كبطل تراجيدي معاصر، فهو يعبر عن ذلك بقوله: "آه... أي عقاب يطهرني، وأي عذاب يعادل ما اقترفت من إثم، آه، حتى نار الجحيم لا تكفي لغسل خطاياي". * "جوزيف" ويمثل رسول "العقل الأكبر" وصورة منظورة عن "العقل الأكبر" وأداة لتنفيذ غامضة مناورة شريرة، "أولئك الذين أطلق عليهم حثالة المجتمع" وهو سعيد بهذا اللقب ويتشرف به ومع ذلك فعلاقته طيبة مع الشرطة، يعرف الكثير عن خصومه. * "العقل الأكبر" نموذج تعبيري لا يظهر على المسرح إطلاقاً، ولكنه جاثم بثقله، وحاضر بغيابه، شرير قاهر، مسيطر مستلب، يمثل نوعاً من القدر المعاصر، عقل إلكتروني تحرر من أسر الطبيعية والضرورة والبرمجة، نموذج بلا انفعالات وبلا عواطف... يملك قوة مالية قادرة على السيطرة والتحكم بالسوق العالمية، ويصنع الأزمات الاقتصادية بهدف التجميع والتركيز للقضاء على إنسانية البشر. إن شخصيات المسرحية في مجملها تنقسم إلى قسمين، القسم الأول: إنساني قريب منا نتعاطف معه كمشاهدين، ويتمثل في شخصيتي "أنغومو" و"جيمس"، والقسم الثاني: يحمل ملامح تعبيرية، ويمثل نماذج البشر ويتمثل في "جوزيف" و"العقل الأكبر". الحدث والحركات الأربع الحدث الدرامي في المسرحية هو القتل بتنويعات عليه، كرد فعل معاكس للخير المتمثل في مساعدة الآخرين. وقد رسم الحدث الدرامي بعناية فائقة، ويكاد يكون هندسياً في بنائه، وهو أقرب إلى السيمفونية من ناحية الشكل الخارجي، إذ يتم في أربع حركات، أو أربع تنويعات لتكرار حدث القتل، ومع ذلك يظل العزف مستمراً. تتكون الحركة منذ وصول رسول "العقل الأكبر" "جوزيف" كنقطة هجوم على حدث ساكن وإبلاغ "جيمس" برغبة "العقل الأكبر" في لقائه، ثم لقاء "جيمس: للعقل الأكبر، والذهاب لغرفة الأدلة أو المعلومات المزيفة، ثم عزف الحركة الأولى حيث تتساقط الجماجم والدمى الأربع، لتملأ الفضاء المسرحي كمعادل تشكيلي للعبة القتل أو من قرر "العقل الأكبر" قتله. عند انتهاء العزف ترفع الدمى لتبقى الدمية التي يقرأ اسمها "جيمس" في النوتة الموسيقية. ثم يختار "جيمس" طريقة القتل. ويقوم العقل الأكبر ورجاله بالتنفيذ ليعود "جيمس" إلى مكتبه حيث صوت "كريستين" يخبره بوصول السيد "أنغومو" حسب الموعد، ثم دخول "جوزيف" يحمل صحيفة تحت إبطه، وبالصفحة قبل الأخيرة خبر موت "جوزفين" حرقاً، ثم يشرب الحليب ويقدم هدية "العقل الأكبر" زجاجة صغيرة بها رفات زوجته، ويقدم لـه تعازي "العقل الأكبر" وأمله في المواظبة على التدريب... استعداداً لعزف الحركة الثانية من السيمفونية الهادئة، ثم يدخل "أنغومو" ليعرف الخبر ويقدم التعازي، وتأجيل التوقيع على القرض. ثم جرس الهاتف ليتقبل "جيمس" تعزية صديقه "بيير"، الذي اتّهمه "العقل الأكبر" ـ زوراً ـ بخيانته لصديقه "جيمس" مع زوجته "جوزفين". بعدها يشعر "جيمس" بالارتياح، لتنتهي الحركة الأولى بهذا البناء، أو تلك المراحل، التي سوف تتكرر في الحركة الثانية والثالثة بنفس الطريقة، حيث تكون الحركة الثانية قتل "بيير" الابن، والحركة الثالثة قتل "بيير" الصديق، وأما الحركة الرابعة فتبرز "جيمس واطسون" كبطل تراجيدي فقد براءته وأدرك الحقيقة بعد فوات الأوان، وينتهي بإرادته نهاية مأساوية حراً مختاراً، نتيجة لعذابات الضمير وتكفيراً عن أخطائه المأساوية المتعددة. لكنه في هذه الحركة الرابعة والأخيرة... يعرف الحقيقة بشكلٍ مباشر. المفارقات الدرامية والملاحظ على الحركات الأربع، أنها جميعاً بنيت بناءً مسرحياً واحداً، حيث تعزف الموسيقى بعد كل حادثة قتل، وحيث نزول الجماجم والدمى بعد قراءة كل نوتة، وحيث صور المجاعة أو الدمار في مناطق من العالم... بعد قرار القتل. وهنا يكون الحدث قد انتقل من الجزئي إلى الكلي ليؤكد للمشاهد أن القضية موضوعية وتعنيه بالدرجة الأولى، وحيث تحدث الصدفة عن طريق القول والفعل، والرؤية والموسيقى. وأخيراً يجلس "جوزيف" رسول "العقل الأكبر" مكان "جيمس واطسون"، ويستولي على المؤسسة، وللمرة الأخيرة يدخل "أنغومو" من مكان عكس المكان. وقد حفلت المسرحية بالعديد من المفارقات الدرامية التي كونت في مجملها المفارقة الكبرى تجاه "جيمس واطسون"، فمثلاً بعد عزف الحركة الأولى وإعلان نبأ الوفاة في الصحف، تأتي تعزية "العقل الأكبر"ـ وبعدها بقليل يرن جرس الهاتف لتأتي تعزية صديقه، حيث تحدث المفارقة بين التعزيتين من ناحية، وبين "جيمس" و"بيير" الصديق من ناحية أخرى، حيث يتحدث "جيمس" على أن "بيير" قد خانه، و"بيير" لا يعرف شيئاً عن كل ما حدث: ثم تأتي المفارقة الكبرى كمصلحة لكل المفارقات، حيث يكتشف "جيمس واطسون" بعد فوات الأوان ويكتشف معه المتلقي أيضاً، أنه كان ضحية خدعة وقع بها من تلقاء نفسه وبإرادته. صوت "العقل الأكبر" أجل... وإن زوجتك بريئة، و"بيير" هو ابنك الحقيقي. و"بيير" الآخر هو حقاً صديق وفي لك، وإن كل ما رأيته وسمعته هو عملية خداع بصرية، استخدمنا فيها أحدث الطرق العصرية. الصراع وثيمات الاغتراب تمثلت الفكرة الأساسية في العرض المسرحي في بعض الثيمات الهامة التي تؤكد وتوضح الفكرة، منها ثيمة الاغتراب. * أ. الاغتراب الاجتماعي: لعل "أنغومو" يمثل كنموذج للمثقف الإفريقي نوعاً من الاغتراب الاجتماعي، تمثل في ماضي حياته، عندما سجن في تهمة التحريض، و"جيمس" أيضاً مغترب اجتماعياً... أن أحداث المسرحية تكشف أن علاقته بزوجته "جوزفين" وابنه "بيير" أيضاً، علاقة غير قوية، وأنه يحيا في عمله المالي. ونتيجة هذا الاغتراب كان يحمل لا شعورياً رغبة في الخلاص من الجميع. و"جوزيف" أيضاً مغترب على المستوى الاجتماعي، فهو إلى جانب كونه أحد أولئك الذين أطلق عليهم لقب حثالة المجتمع، فهو يرضع ليتذكر طفولته، إذ توفيت أمه أثناء ولادته، فقد حرم من حنان الأم، ولم يجد صدراً يدفن فيه رأسه المتعب. * ب. الاغتراب الاقتصادي: لعل "أنغومو" يمثل أهم نموذج للاغتراب الاقتصادي، فهو أساساً من دولة مستقلة حديثاً، تواجه صعوبات اقتصادية جمّة، وهو يدرك سر هذا الاغتراب ويعمل على تجاوزه، وهو يدرك أيضاً أن عالمه ـ الثالث ـ أسير لشبكة مالية أخطبوطية لا ترى، شبكة قادرة على إلحاق الدمار باقتصاد أي دولة مستقلة حديثاً. و"جيمس" أيضاً رغم أنه صاحب مؤسسة مالية، إلا أنه ليس حراً في استثمار أمواله، حيث يأتيه تهديد "العقل الأكبر": "هناك صفقة بائسة تزمع عقدها وأنا أنهاك عن إتمامها.. أنت مجرد حصاة صغيرة قيمتها مئتا مليون دولار". وإذا كان "أنغومو" و"جيمس" يمثلان ـ رغم الفروق الاقتصادية بينهما ـ المستلب (بفتح اللام) فإن "جوزيف" رسول "العقل الأكبر"، "العقل الأكبر" يمثلان المستلب (بكسر اللام)، لأنهما يعملان على تجويع الشعوب الفقيرة. * ج. الاغتراب التكنولوجي: ويمثله "العقل الأكبر" الذي صنعه خيرة العلماء ثم تمرد عليهم: "أنا من تحرر من أسر الطبيعة والضرورة والبرمجة". وأخيراً يبقى وليد فاضل اسم مسرحي عربي مهم لـه خصوصيته ومكانته بين فريق مسرحي عربي متميز. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |