الكاتب المسرحي وليد فاضل ـــ مجموعة باحثين

أدباء مُكّرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Monday, July 02, 2007 03:56 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المأساة الحديثة والمسرح العربي المأساة في مسرحية الحسين لوليد فاضل ـ بقلم: د.حمدي موصللي

المقدمة‏

مدخل إلى فهم المأساة‏

(.. تتخذُ المأساة أشكالاً عدة(1)، فهيَ إمَّا تجربةٌ مباشرة أو نصٌ أدبيٌّ أو صراعٌ بينَ نظرياتٍ أو معضلةٌ أكاديميةٌ..).. والمأساةُ أيضاً هي اسمٌ مشتقٌ من نوعٍ خاصْ من الفنِّ الدراميِّ كان لـه على مدى ستةٍ وعشرين قرناً تاريخاً معقداً تُعْتَبرُ استمراريتُه موضوعَ نقاشْ.‏

ـ (((2) في أوربا جرتْ محاولاتٌ كثيرةٌ على مدى مائتي سنةً مضتْ (ولا سيما حين دب الضعفُ في العقيدةِ المسيحيةِ في بدايات القرن الثامنِ عشرْ) لوضعِ فلسفةٍ إغريقيةٍ تراجيديةٍ في منهجٍ مستقلٍ واعتبارِه أمراً مطلقاً، لكنَّ تحقيقَ هذا اصطدم بصعوباتٍ كثيرةٍ لا ترجعُ فقطْ إلى كونِ الأعمالِ التراجيديةِ التي بين أيدينا منيعةً على التصنيفِ، وإلى ما نلاحظُهُ من نقاطِ تباينٍ جليةٍ بين كتَّابِ المأساة الثلاثةِ الكبارَ وحسبْ، وإنما ترجعُ أيضاً وبدرجةٍ أكبرْ إلى الإغريق أنفسهِمْ الذين لم يكونوا قد صنفوا القضايا الثلاثَ الأساسيةَ/ القدرُ وطبيعةُ الآلهةِ والضرورةُ/ بشكل نهائي..)).‏

ـ يقول غارسيا لوركا: ((3) إذا كانت هناك مشاهدَ لا يدري فيها الجمهورُ ما يفعل، هل يضحك أم يبكي؟ فإن ذلك يُعَدُ نجاحاً لي).. إن تصريحاً كهذا لكاتبٍ من القرن العشرين لم يكنُ ممكناً الإدلاءُ به في القرونِ الماضيةِ غير قرننَا. ومن المعروفِ أيضاً أن عدداً من المسرحياتِ الكلاسيكيةِ الخالدةِ في الماضي تطلَّبتْ من جماهيرها تجاوباً على نفسِ القدرْ من التأرجحِ في تصنيفها فحارتْ أن تكون مأساةً أم ملهاةً فأصابها شيءٌ من الالتباسْ، ونحن نعثرُ اليومَ في اصطلاحاتٍ تكونُ عديمةَ المعنىَ من المأساةِ الهزليةِ Farcical Trgedy والملهاةِ الحزينةِ Pathetic Comedy إلى الدراما الكوميدية Drama Comigue.. إلخ لقد حان الوقتُ للمطالبةِ بإيقافِ استخدامِ التصنيفاتِ (ملهاة.. مأساة) وتقسيماتِ هذه التصنيفاتْ، على طريقة بولونيوس في مسرحية هاملت لوليام شكسبير ((4).. إن مقياسنا يجبُ أن يبقيَ شدةُ التأملِ وحدّةُ التعليقِ اللذين تدعوا إليهمَا المسرحية، ولأي مسرحية الحق بأن ترفض أن تكون مأساة فاشلة أو ملهاة فاشلة على أساس أن التجاوب الذي تتطلبه المسرحية ليس من أي النوعين).‏

ـ إنَّ المسرحيةَ ـ كبناءٍ للعلاقاتِ المتبادلةِ بينَ شخوصِها وشخوصٍ آخرينَ (المتفرج) تدخلُ اليومَ مجالاتٍ حسيةً غيرَ محدودةٍ قد تكونُ صاخبةً ومثيرةً للمشاعر وتكشفُ عن نفسِها في تنويعاتٍ لا تنتهي على عكس (الدراما التاريخيةْ وتنويعاتِها المعروفةِ والمكررةِ ذاتِ الأصلِ الأسطوري آلهةٌ وأنصافُ آلهةٍ).. ولْم تعدْ مجموعةُ الاصطلاحاتِ التقليديةِ تَفي بالغرضِ لوصفِ أو تحليل العلاقاتِ التي أنشأَها مبدعو المسرحِ في العالمِ أمثال /تشيخوف ـ ما يرخولد ـ ستانسلافسكي ـ بريخت ـ براندلو ـ آنوي ـ بيكيت ـ وآخرون/.. فمنذُ عام 1775 لاحظَ غوته الابتعادَ عن الهدفِ الذي يفرضُه الاهتمامُ بالشكلِ عندما يكونُ مجردَ عادةٍ سائدةٍ يقول: /(5) كما ورد في كتاب نظريات أوربية في المسرحية ص 339.. إنَّ الوقتَ قد حانَ لكي يكَّف الناسُ عن الحديثِ عن الشكلِ بالنسبةِ للمؤلفاتِ المسرحيَّةِ وعن طولِ هذه المؤلفاتِ أو قِصَرها وعن الوحداتِ Unites فيها وعن بدايَتها ووسِطها ونهايَتِها وما إلى ذلك، ولكي نبدأَ الآنَ في الخوضِ مباشرةً في محتوَى هذه المؤلفاتِ الذي كان حتَّى الآنْ على ما يبدو يُتركُ ليتولى أمرَ نفسِه بنَفسِهِ).. لقد اعترفَ إبسنْ مثلاً بأنَّهُ لم يكنْ متأكداً فيما إذا كانت مسرحيتهُ (عدوُّ الشعبِ) مأساةً أم ملهاةً في رسالتهِ إلى جوناس لاي كما وردَت في لندن عام 1950 مدخل إلى إبسن /J. Larvin. Ibsen: an Approach London. 1950/‏

(((6) إنها لا تشاركُ في طبيعةِ أيهما أو إنها تقعُ في منتصفِ الطريقِ -+ بينهما))‏

ـ بينت من خلال هذه المقدمة أن أقول ليس بالضرورة أن نحدد نوع المأساة و تصنيفها لأنه في الكثير من النصوص المسرحية العربية قد عانت من الالتباس ذاته الذي عانت منه المسرحية الغربية ولم لا. وهي تابعة للنمط الغربي ذاته في أسلوب بناء الحدث، وعرض الأفكار ورسم الشخصيات وبقية التقنيات الأخرى.‏

التراث والمأساة (الكلاسيكية الجديدة):‏

إنَّ استلهامَ التاريخِ وما فيهِ من فواجعَ بإطارِ المعاصرةِ، أو ما يسمَّى بالمأساةِ التاريخيةِ المعاصرةِ التي شغلَ عليها كتابُ الغربِ وبعضُ كتابِ المسرحِ العربي، ومحاولةُ ربطِها بفكرةِ وأدبِ المأساةِ يثيرُ الدهشةَ أو ينتزعَ صيحةَ القارئِ بعدمِ انسجامِ الفكرةِ والتعبيرِ عنها، وهذا ردُّ فعلٍ أكثرُ بساطةً وتقليديةً بعدمِ انسجامِ الفكرةِ والتعبيرِ عنها. فالكلمةُ التي أُعطيتْ لنا لنفهَمها، أُسيءَ فهمُها واستخداَمُها ببساطة وربَّمَا بشكلٍ خطيرٍ.. ((7) إنَّ التردُدَ عندَ هذهِ النقطة أمرٌ طبيعيٌ، ففي مجتمعٍ لم يُصبْ جميعُ أفرادهِ قسطاً وافراً من التعليمِ نكونُ بالغي الحساسيةِ بشكل يمكنُ فهمُه، إزاءَ الاستخدامِ المغلوطِ لكلمةٍ أو تعبيرٍ، إلا أنَّهُ سرعانَ ما يتضحُ لنَا أنَّ ما نحنُ بصددِه ليسَ مجردَ كلمةٍ. فكما قيل: ليستِ المأساةُ ببساطةٍ هي الموتُ والمعاناةُ. كما إنَّها ليستْ بالتأكيدِ حادثةً عابرةً أو أيَّةَ استجابةٍ عاديةٍ اتجاهَ الموتِ والمعاناةِ، وإنَّما هي نوعٌ خاصٌ من الحدثِ والاستجابةِ يجسدُّهما التراثُ الطويلُ ويتميزانِ بأنَّهُمَا مأساويانِ بشكلٍ حقيقي. أَمَّا الخلطُ يبنَ هذا التراثِ وأنواعٍ أخرَى من الحدثِ والاستجابةِ، فهو إنْ دلَّ على شيءٍ إنَّما يدُلُّ على الجهلِ ليسَ إلاَّ..) وبناءً عليه وجدنا اتساعَ مجالَ استعمالِ المأساةِ الذي تجاوزَ الفنَّ المسرحيَّ، وهو أمرٌ بينّاهُ تواً، بل هو أعمقُ من ذلك، إنهُ نوعٌ خاصٌ من الموتِ والمعاناةِ ولهما تفسيرٌ خاصُ بهما. إنَّ بعضَ الأحداثِ مأساوية وبعضها الآخر ليس كذلك، ويمكنُ ترديدُ ذلك مراراً وتكراراً بصلاحيةٍ تامةٍ، من خلال شوقِنا للتعلم دونَ خوفٍ حقيقيٍ من النقدِ.‏

ـ تلحُّ المعاناةُ والاضطرابُ اللذان ينطوي عليهما عصرُنا على العودةِ إلى الماضي واختيارِ أعمالٍ أدبيةٍ أو حوادثَ تاريخيةٍ من التراثِ الإنسانيِّ، أو من التراثِ المحليِّ(8) (الخاص) أو الشفوي، ومعالجتِها، وذلك كطريقةٍ للتعبيرِ والتفسيرِ والتفريغِ لحالاتِ المعاناةِ والاضطرابِ اللذين يعيشهُما الإنسانُ المعاصرُ، بالإضافة إلى معاصرةِ وتحديثِ هذه الأعمالِ الأدبية، أو الحوادثِ التاريخيةِ وتطويعُها بشكلٍ تتناسبُ معَهُ، أو تتقاطعُ مع همومِهِ وآلامِهِ وطموحاتِهِ حتَّى لو طُرحت أغربُ العلاقاتِ وأكثرُها إدهاشاً ومأساويةً وعنفاً من أجلِ تحقيقِ حالةٍ أكثر اتزاناً يتناسبُ ومفهومِ الكلاسيكيةِ الجديدةِ.‏

العرض‏

كما هو مدوَّن على الغلاف الخارجي: الحسين ملحمةٌ تراجيديةٌ في ثلاثةِ أجزاءٍ هي على التوالي: /الحسين والشمر ـ كربلاء ـ الرأس والهاشميات/ واستغرقت من الصفحات أكثر من مائتي صفحة/..‏

ـ في مسرحيَّةِ (الحسين) يتصدَّى وليد فاضل لإعدادِ حادثةِ الفاجعةِ التاريخيةِ لمقتلِ الحسينِ بن علي رضي الله عنهما إعداداً مسرحياً، ووليد فاضل يُقدمُ على عملية جريئةٍ تتطلبُ أكثرَ من قراءةٍ، قراءةٍ تاريخيةٍ متعددةِ المصادرِ تحتاجُ منهُ إلى عمقٍ في الفهمِ وفي الدرايةِ، وفي القدرةِ الكبيرةِ على تحليلِ الآراءِ والأفكار واستبعادِ المشكوكِ فيهِ والتخيُّلِ والتصدِّي لإشكاليات، يتطلبُ التصدي لهَا (بالإضافة إلى الوعي فيها) طاقةً كبيرةً على المواجهةِ بكلِّ ممنوعَاتِها. كما تتطلبُ قراءةً جغرافيةً واقتصاديةً وبيئيةً وأدبيةً، وتحويلها من مادةٍ بكُلِّ مكوناتِها (التاريخيةِ والأدبيةِ والجغرافيةِ والاقتصاديةِ والبيئيةِ) إلى مادةٍ مسرحيةٍ تُقرأُ في الحركةِ على الخشبةِ (المنصة) وفقَ خصائصِ العرش المسرحي.‏

ـ في هذه المسرحية التاريخية يعالجُ الكاتبُ وليد فاضل واقعاً مأساوياً ما زالَ ماثلاً في الحياة العربيةِ يطغي فيهِ الماضيْ بثقلهِ على الحاضرِ ويصبغُه بلونهِ، ويقتربُ كثيراً من علاقاتهِ على المستوى السياسي المعاشِ والراهنِ اليومي من منظورِ الصراعِ والتحوُّل البطيئين لدرجةِ السكونِ بينَ (السلطة والشعب) بفعلِ القهرِ السلطويِّ من جهةٍ وغيابِ المشروعِ الديمقراطي (الحرية) من جهةٍ أخرى.‏

ـ في هذه الدراسة سنتوقف عند الجزء الأول:‏

في الجزء الأول من المسرحية، وفي الأجزاءِ التي تليه سنحاولُ تلخيصَ الأحداثِ الرئيسيةَ تبعاً لتسلسلِها من حيثُ الشخوصِ الهامَّةِ والأفكارِ التي تُعوُّلُ عليَها هذهِ الشخوصُ في بناءِ النسيجِ العامِّ للمسرحية. كذلكَ ولأنَّ الكاتبَ تعمَّدَ ظهورَ الشخصياتِ بالتدريجِ أساساً في بناءِ جملةِ الأفكارِ والأحداثِ ولم يتقيدْ بأسلوبِ كتابةِ النصِّ المتعارفِ عليهِ فألغىَ فكرةَ الفصولِ والمشاهدِ واستعاضَ عنها حين قسَّمَ المسرحيةِ إلى أجزاءٍ بدلَ الفصولِ وبدلَ المشاهدِ بتسلسلِ الأحداثِ وبحسبِ ظهورِ الشخصيَّاتِ مع المحافظةِ على معطياتِ الزمانِ والمكانِ وفقَ هذا التسلسل. إلاَّ إني وجدتُ من الضروري ولتسهيلِ تلخيصِ الأفكارِ والأحداثِ أن أُبقي على الأجزاءِ كما هي وأستعيضَ باللوحةِ مع ترقيمها بدلاً من تسلسلِ الأحداثِ المرهونِ بظهورِ الشخصياتِ. كما أنَّني لن أتقيدَ بتسلسلِ اللوحاتِ فهذا ليس بالضرورةِ فيمكنُ الانتقالُ من اللوحةِ الرابعةِ مثلاً إلى السابعةِ لأهميَّةِ هذا الانتقالِ فقطْ ليسَ إلاَّ.‏

الجزء الأول (الحسين والشمر)‏

هذا الجزءُ استغرقَ من الصفحاتِ الستين موزعٌ، وحسبَ ظهورِ الشخصياتِ على عددٍ يمكن اعتبارها مشاهدَ أو لوحاتٍ، وزمنُ المسرحيةِ وأحداثُها في هذا الجزءِ كما في بقيَّةِ أجزاءِ المسرحيةِ الأُخرى ممتدٌ من سنةِ الـ 45 للهجرةِ وحتَّى سنة الـ 61 للهجرة أمَّا المكانُ فهو موزَّعٌ على مساحةٍ واسعةٍ من الأرضِ ممتدٌ من دمشقَ عاصمةَُ الأمويينَ مروراً بمكَّةَ والبصرةِ والكوفةِ وضواحيها. والمكانُ هو ذاتهُ في بقيةِ الأجزاءِ.‏

حوادث الجزء الأول: وفيه نتعرَّفُ على أهم شخوصِهِ من حيثُ معالمِ أفكارِها وأفعالِها ونقوم بسبر أغوارها الشخصانية (سلوكها) من خلالِ نسيجِ الأحداثِ العامةِ والخاصةِ في المسرحية.‏

اللوحة الأولى: ترينا زيادَ ابنَ أبيهِ واليَ الكوفةِ في عهد الخليفةِ الأمويِّ معاويةَ بنَ أبي سفيان في أحدِ شوارعِ البصرةِ ليلاً وإلى جانبهِ عبدُ اللهِ بنَ حصنْ قائدُ شرطتِهِ ويقفُ غيرَ بعيدٍ عنهما الشاعرُ الحارثةُ بنَ بدرٍ الغيداني ينتظرُ أن يسمحَ لـه بالوقوف في حضرة زيادْ.. ثمَّةَ حوارٍ يدورُ بينَ زيادَ وعبدِ اللهِ عن حظر التجوال وهل هناك ابنُ امرأةٍ استطاعَ تحدى أوامرَ الأميرِ زيادْ واخترقَ الحظرَ؟ ومن خلال الحوارِ نكتشفُ العصا الغليظةَ (وهي عصا معاوية) التي يبطشُ بها زيادُ رقابَ العبادِ في البصرة، على الرغم من خشيةِ قائدِ شرطتِهِ عبدُ اللهِ من أن يثوروا ذاتَ يوم.‏

عبد الله: أرى أيها الأميرُ أنَّ عصاكَ شديدةً بعضَ الشيءِ على أهلِ البصرةِ‏

زياد: بل إنها لينةٌ‏

عبد الله: أخشى أيها الأميرُ أن يثوروا ذاتَ يوم‏

زياد: (يضحك) جماعةٌ مغرمةٌ بالصيدِ والجواري واقتناءِ الفاخرِ من الثياب، يمكنُ أن تثورَ من أجلِ شهوتِها.‏

عبد الله: والفقراءُ؟‏

زياد: نحسنُ إلى الأغنياء فيعمَّ رضى الفقراءِ، دائماً تكلمْ مع الرأسِ ودعِ القدَمْ/ ص 10 المسرحية/..‏

ويستمرُ الحوارَ ومن خلاله يتضحُ لنا، أنَّ سادةَ البصرةِ ورؤساءَ عشائرِها هي بالأصل زبانيةُ أميرِ المؤمنين معاويةَ وعلى مائدته يأكلونَ شهيَّ الطعامِ فكيف سيثورون؟.. هذه الصورةُ هي فضحٌ للعلاقات التي كانتْ سائدةً وقتئذٍ، والتي كانت محصنةً من قبل معاويةَ تقبلُ أن تفعلَ كلّ شيءٍ مقابلَ المحافظةِ على مصالِحها.. هذه الفئةُ سنجدها تلعب الدورَ الرئيسي في التخلص من آل البيت وخيرُ من يمثلها/ سرجون بن منصور الرومي وشمر بن ذي الجوشن والضحاك بن قيس الفهري وعبد الله بن زياد والجعد بن قيس التميمي../ ويستمرُ الحوارُ في هذه الليلة التي تكشف لنا دمويةَ النظامِ في قوةِ تطبيقِ النظامِ من خلال فصلِ رأسِ أحدِ الأعراب الذي وصلَ على ظهر بعيره ومعه أغنامه ودخلَ البصرةَ متأخراً ولا علمَ لـه بحظر التجوال.‏

زياد: حسنٌ أيها الأعرابيٌّ، وما تفعلُ في هزيع الليل هذا، ألا تعلم أنَّ الأميرَ زيادْ قد حظرَ التجولَ وأنَّ من يُعثرُ عليه متجولاً بعد صلاةِ العشاءِ يُفصلُ رأسهِ عن جسدهِ.‏

الأعرابي: أطال الله عُمرَ الأميرِ، لقد قدمتُ ببعيري وغنمي لم أعلمْ بحظر التجوال فاضطررتُ للنوم في ركنٍ مهجورٍ في أحدِ الأزقةِ، فعثرَ عليَّ عسسُكَ.. لم أقصد مخالفة الأوامر.‏

زياد: حجتك منطقية ونيتك سليمة، لكن لا بد من تطبيق النظام.. فأسمح لنا أيها الأعرابي بفصل رأسك ففي هذا صلاح الأمة واستتباب القانون والنظام. /ص 12 ـ 13 المصدر المسرحية/ كما تتيحُ لنا هذه الليلة التعرفَ لأولِ مرةٍ على شخصيةٍ دمويةٍ شرسةٍ هي إحدى تجسداتِ الشيطانِ، وهي شخصيةُ قاتلِ الحسين بن علي (شمر بن ذي الجوشن) للوهلة الأولى نجده يتصادم مع زياد بن أبيه فهو يتحدى الأوامر، ويخرج في حظرِ التجولِ ورائحةُ الجمالِ والماعزِ والدمِ تفوحُ منهُ غيرُ عابئٍ بالأمير وجندهِ ويعلن بعد حوارٍ صدامي طويلٍ مع الأميرِ زياد والي الكوفةِ إنّهُ جاءَ لينضمَّ إلى زياد وجماعته. وإنه قاتلٌ ومحبٌ لسفكِ الدماء.. دماءَ الشرفاءِ من آلِ البيتِ.‏

الشمر: بسيفي مخبأُ دمٌ، ولا بدَّ من سفكهِ.‏

زياد: دمُ من؟‏

الشمر: دمٌ شريفٌ‏

../ص 15 ـ 16 المصدر المسرحية/. ويستمر الحوارُ الذي يكشفُ لنا عن عمقِ وتركيبِ شخصيةِ الشمر وما تحملُه من حقدٍ وضغينةٍ وخاصةً لآلِ البيتِ، فهيَ شخصيةٌ مركبةٌ لحالتين الأولى طبيعيةٌ تكمنُ في شخصيةِ الشمرِ العاديةِ كونَه أحدُ أفرادِ الرعية ومن جندِ يزيدَ فيما بعد، والثانيةُ كإحدى تجسداتِ الشيطانِ ونتبينُ ذلكَ من خلالِ الحوارِ الذي يفضحُ هذهِ الشخصية.‏

الشمر: أنا جزءٌ من عشيرةِ النارِ الخفية، ونحنُ نجتمعُ هنا يا زياد.. لبعثِ الكربِ والبلاءِ في قلبِ محمد، لا نستطيعُ طعنَ قلبَ الله، لكننا نستطيعُ تمزيقَ قلبِ من يحبُّ، وهكذا نربحُ الرهانْ.. / ص 17 المصدر المسرحية./ ينتهي الحوار بموت زياد الذي يتنبأ به الشيطان (شمر) ثم تنتهي اللوحة بمناجاة الحسين بن علي (مونولوج داخلي) يخص جده وآل بيته. وقومه وأعداءه.‏

اللوحة الثانية: (موت معاوية).‏

الزمن: 60 للهجرة.. هنا انتقالٌ زمنيٌ واضحٌ حصلَتْ خلالَه تغييراتٍ عديدةٍ أهمُّها موتُ زيادَ والي الكوفةَ وتعيينُ ابنه عبيد الله والياً عليها، ومن ثم موتُ معاويةَ وتعينُ وريثهِ يزيدَ بن معاوية. وفي هذه اللوحةِ سنتعرفُ على أهمِ شخصيةٍ في المسرحيةِ، والتي ستلعب دورَ اللاعب رقم واحد في تسيير دفّةِ الأحداثِ هي شخصيةُ سرجونُ بن منصور الرومي، وهي شخصيةٌ مركبَّةٌ، فهي عاديةٌ (كاتب معاوية والمؤتمن على أسراره) وشخصيةٌ غيرُ عاديةٍ (عدوانية حقودة وعنيفة) هي إحدى تجسدات الشيطان. وكذلك سنتعرّفُ على شخصيةِ (الضحاك بن قيس الفهري) وهو من كبار حاشية معاوية. وفي هذه اللوحة أيضاً نتعرف على جزء يسير من شخصية معاوية وأسلوبه القوي في إدارة البلاد والقسوة التي يمارسها من قهر وقتل وجبروت على رعية دولته، وأحسب في هذا الجانب الذي خصَّ معاوية، فيه بعض التجني من قبل الكاتب وسأبين ذلك لاحقاً. (طبعاً) هناك دلائل كثيرة في هذه اللوحة على ذلك) منها:‏

معاوية: (يكلم سرجون) أين نجدُ الصدقَ يا سرجون؟‏

سرجون: في قلوبِ محبيكَ يا مولاي.‏

معاوية: وكم عددهم؟‏

سرجون: من الصعبِ إحصاؤهُم إنهمْ كعددِ نجومِ السماءْ.‏

معاوية: ما دمتُ فيهم شاهرٌ سيفَ سطوتيِ فوقَ رقابِهم باذخاً بأموالي عليهم، لكن حينَ أوْدَعُ حفرةً سوداءَ مهجورةُ، كم من الأنفسِ ستبقى معلقةً بي، أصدِقني القولَ مرةً واحدةً يا سرجون..‏

سرجون: لا أحد.‏

معاوية: أدخِلوا أهلَ دمشقَ عليَّ، وليروا أيَّ سلطانٍ هو معاويةُ، ليسلِّموا عليَّ وقوفاً، لا يُسمحُ لأحدٍ بالجلوسِ بين يديّ أو الاقترابِ مني، وليتأملوا طلعتي عن بعد. /ص 22 ـ 23 المصدر المسرحية..).‏

اللوحة الثالثة: يزيد وسرجون والدين الجديد‏

هذه اللوحة هي الأهم في الجزء الأول، وفي بقية الأجزاء الأخرى، وأهميتها تكمن في أنها ستمهد لسلسلة الأحداث المفجعة والتي ستتدرج بتصاعدها لتصل إلى الحالة المريعة (قمة المأساة) التي تتوج بمقتل الحسين بن علي. ترينا اللوحة يزيد بن معاوية على كرسي العرش، والجواري حوله يصببن الخمر، والحراس من خلفه وبجانبه سرجون الرومي.‏

يزيد: لتشرب معي يا سرجون.‏

سرجون: حين أتذوق الخمرة، أفقد تماسك عقلي.‏

يزيد: اشرب يا سرجون، فما في هذه الدنيا من حقيقة سوى الشراب.‏

سرجون: سأشرب إذاً يا مولاي، أعني يا خليفة الله على الأرض.. /ص 29 المصدر المسرحية/.‏

وفي مقطع آخر‏

سرجون: أنت تمسك بصولجان الملك‏

يزيد: هاهو بين يدي.‏

سرجون: أنت الآن كائن مقدس.‏

يزيد: كائن مقدس!‏

سرجون: كالقوة، ألسنا نقدس الإله لأنه يملك القوة؟ وأنت تملك القوة.‏

يزيد: فأنا مقدس كالإله.. وآل محمد؟‏

سرجون: ضعفاء، مشردون، لا تحيط بهم أية قداسة، القوة فقط يا مولاي هي حصن القداسة.‏

يزيد: لكنهم من نسل محمد.‏

سرجون: لكن الله ألقى الملك والسلطان إليك، فأنت المُجسّد لأمر الله على الأرض، إن كان أولئك خلفاء رسول الله، فأنت خليفة الله، وخليفة الله أولى من خليفة رسوله ولأنك خليفة الله يمكن أن تتحرر من قيود الله.. /ص 30 المصدر المسرحية/..‏

ـ التأثيرُ الواضحُ والكبير لسرجون الرومي على يزيدَ بن معاوية في تهيئتهِ لتقبلِ أفكارهِ الجهنمية، والتي أفصحَ عنها ليزيدَ وبررَّها بأسلوبٍ متقنٍ اتكأَ على حالتين ذاتا تأثيرينِ متبادلينِ متكاملين هُما: العاملُ (السيكولوجي) النفسيُّ وهو خاصٌ بيزيدَ قوامُه الاستعدادُ النفسيُّ والفكريَّ لتقبلْ آراءَ سرجونَ بما فيها من حقدٍ وقسوةٍ ومثالبٍ، ولأنَّها في النهايةِ يراهَا مكملّةً لشخصيتهِ وجزءً منها. العامل الثاني هو عامل مكتسبٌ (الطيش والنزوة والقتل).. والقتلُ لديهِ مَبررٌ وخاصةً لآلِ البيتِ الحسين وبعضُ مناصريه.. فهو الثأرُ، والنزوةُ والطيشُ صفاتٌ مُكتَسبةٌ ناتجةٌ عن وضعهِ كشابٍ متهورٍ ماجنٍ كما رَسمهُ الكاتبْ من جهةٍ وكأميرٍ للمؤمنين وخليفةَ الله على الأرضِ كما يعتقدُ هو، وكما تبدى لسرجون ذلك..‏

اللوحة الرابعة‏

/60 للهجرة مكة/ اللقاء بين عبد الله بن عباس والحسين بن علي، وثمة حوار بينهما عن هجرة الحسين إلى الكوفة وعبد الله بن عباس محذراً الحسين من هذه الهجرة، وعلى الرغم من أن الحسين يعلم أنه ذاهب إلى حتفه بلا سند يعيله ويدافع عنه ويحمي آل بيته، وأن دين الإسلام لم يعد سوى رسوم، وإشارات وأطلال.‏

اللوحة الخامسة: (مصرع مسلمُ بن عقيل):‏

/إحدى ساحات الكوفة ـ قرب قصر الإمارة ـ سنة 60 للهجرة ـ ترينا هذه اللوحةُ جنودُ يزيد في الكوفة وقد أحاطوا بكبارِ شيعةِ علي وبجموعٍ من أنصار الحسين الذين تجمهروا على شكل مظاهرة شبه مسلحة وقد بلغ عدد الذين خرجوا لنصرة الحسين في هذه المظاهرة عشرون ألف نسمة، حاملين السيوف ورافعين الرماح مهددين بقتال وبهلاك الطغاة والطاغية الذي سلب الحكم من آل البيت عازمين على بعث دولة الإسلام التي تسري فيها روح محمد وروح الحسين آل بيت النبوة، حيث لا يكون المالُ دولة بين الأغنياء والعدل لكل من سار تحت راية محمد، ولا سجود للطغاة بل للواحد القهار، ومن الشخصيات الشيعية المهمة التي تقدمت هذه المظاهرة سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد أثناء ذلك يظهر مسلم بن عقيل رسول الحسين إلى أنصاره في الكوفة، وبرفقة عروة بن هانئ..، ثم يبدأ العد التنازلي لأعداد أنصار الحسين الذي يقل تدريجياً كلما اقترب مسلم بن عقيل وعروة بن هانئ منهم إلى أن يصلا الساحة، وحين يبلغاها يكونان وحيدين والنطع يعمل برأسيهما.. بينما جميع أنصار الحسين قد اختفوا عن الأعين، وسر هذا الاختفاء الخوف من بطش وتنكيل عبيد الله بن زياد بهم وإغراؤه لهم وشراؤهم بالمال/ هنا الكاتب يبرز حقيقة أنصار الحسين من آل الكوفة الذين خرجوا لنصرته ثم خذلوه.. يبينُ أهمية المالُ في شراء النفوسِ الضعيفةِ على مستويينِ:‏

الأول: ضعفْ النفسْ أمامَ سطوةِ المالْ وقوته، وهذا ناجمٌ عن الوضع الاجتماعيّ وما يعتريه من فقرٍ وفاقةٍ وجوعٍ ناتجٍ في الأصل عن فوارقِ طبقيةِ أوجدتها علاقةٌ السلطة بالرعيةِ وفي تفضيل الزعاماتِ من أعيانِ البلدِ ورؤساءِ القبائل.‏

الثاني: الإحساسُ بالذنبِ اتجاهَ آل البيت، هذا الإحساسُ سيجدُ أمامهُ المبررَّ لكي يزولْ. والمبررْ يكمنُ بالخوف من التصدي لإشكالياتٍ يتطلبُ التصدي لها عقيدةً عميقةً الإيمانْ والتكوينْ ممزوجة بالقوةِ التي تتحدى الطاغية وجبروته ولا تهابُ الموتْ من أجلِ إعلاءِ قوةِ الحقِ وهذا لم يكنْ مهيأً لـه في الأصلِ بسببِ موانعٍ أيدلوجيةٍ محددةٍ لا مجال للغوصِ فيها.‏

ـ وتستمر اللوحاتُ وتتصاعدُ معها وتيرةُ الأحداثِ إلى أن تبلغَ الذروةَ في اللوحةِ التاسعةِ والأخيرةِ في هذا الجزءِ حيثُ يلتقي الشَمْر بالحسيْنِ ويعرضُ عليه أن يبايعَ يزيدْ بالخلافةِ، وأن يدخلَ هيكلهُ لقاءَ منحهِ لـه ولآل بيته الحياة والنساء والسلطان وأية ولاية يختارها الحسين لكنه يرفض.‏

الحسين: أيها الماكرُ تعلمُ أن العرشُّ ليس بغيتي /ص 62 المسرحية/..‏

شمر: أنت القاتل لآل بيتك، ودمهم في عنقكِ.‏

الحسين: بل أنا المتصرف بنفسي، أما بقية النفوس كلٌ متصرف بحاله، وفي الكل يتصرف رب النفوس وموجدها، وأنا سأحل تلك النفوس من عقدي، لكن عقدي مع الله لا حالَ لـه، بنا عقد الله الأمر وبنا يحل، ولكن هذا الأمر لا حالّ لـه، لأنه من نور الله يسري وبنا يظهر ويتجلى، نهب ظهور هذا الأمر لمن نشاء من النفوس القابلة لـه، ولها نعطي سلطاننا وخارج سلطاننا لا سلطان... بيتنا هو إرادة الله ومشيئته ونحن ظهور تلك المشيئة.‏

شمر: لو أعطيت رؤية المستقبل، لعلمت أن رايتنا هي الراية، وأن هيكلنا هو الهيكل، أما ما تبقى هو منقوص مهدوم، إن بقي، فهو مجرد رسوم وإشارات خالية من الروح والحياة.‏

الحسين: ولد الإسلام غريباً وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء عن الدنيا المتعلقين بحبل محبتنا.‏

شمر: حتى ذاك الحبل سنقطعه. /ص 64 من المسرحية/..‏

ـ انطباع أولي عن هذا الجزء والقيمة الفنية:‏

1 ـ تناول المادة التاريخية وتعامل معها على مستويات عدة/ اللغة وأقصد الحوار النثري والشعري من مفرداتٍ ومعانٍ وإشاراتٍ وتحولاتٍ ورموز/.. رسم الشخصيات وما هي عليه من إشكالياتٍ، وما اعتراها من تبدلاتٍ، وما تحمِله من مضامين أَرادها لها وفقَ معاييرَ الواقعْ (المعاصر) الراهنْ اليومي والمُعاش والمأزوم السياسيِّ المرهونُ بسلطةٍ، أو متسلطٍ أو مستعمرٍ من المكانٍ وزمانٍ وتاريخ.‏

2 ـ الحداثة والمعاصرة /.. علينا أن نعي أولاً أن الحداثة لا تعني المعاصرة، وأن المعاصرة لا تعني الحداثةَ فقد نقرأُ عملاً معاصراً ولكنه ليس حديثاً أي لا ينتمي لِمَا يمكنُ أن نسميهِ حديثاً، أو قد نقرأُ، أو نرى مسرحيةً كتبها ابسن في نهاية القرن قبل الماضي مسرحيةٌ حديثةٌ مثلاً على الرُغم من إنها ليست معاصرة. ولا أعني أيضاً أن الحداثة تقتربُ من المعاصرة أو تنطبق عليها وهذا ثانياً.‏

يقول: مونرو سبير(9) /إن المعاصرة ترتبط بالزمن أما الحداثة فترتبط بحساسية معينة وأسلوب معين/ والفارق بينهما هو الفارق بين الانتماء إلى الزمان والمكان، إلى قيم فنية وأدبية. وفي هذا يقول هربرت ريد الناقد الفني المعروف(10): ((إن تاريخ الفن يمثل ثورات أو فورات متتالية، فكل جيل وكل عقد أحياناً، وكل قرن يقدم لنا ثورة جديدة تمثل تغيراً في الحساسية لكنني متأكد أننا ندرك الاختلاف النوعي في الثورة المعاصرة: إنها ليست ثورة بمعنى الانقلاب أو الردة، ولكنها انفصال حتى التحلل)). على كل حال ما أردت أن أعبر عنه هو أن وليد فاضل لم يزاوج أو يدمج بين المعاصرة والحداثة بقدر ما عمل على التوازي بينهما، وفق خطين لا يغطي أحدُهما على الآخرِ، ولا يندمجان وفق نظرية المستقيمات المتوازية.‏

3 ـ لم يدخل وليد فاضل دائرة النص (السياسي) في خوفٍ واستحياء شديدين أو يدخلها بمغالاةٍ أو يتجاهلها، إنما دخلها على وعيٍ للصيرورةِ التاريخية وتحولاتِ الواقعِ الراهنِ بكل تعقيداتهِ وفواجعهِ ليعربها ويفضحها، ومن خلال عملية التنوير التي أرادها كضرورة حتمية حادة لفهم هذا الواقع.‏

4 ـ الوقوف على بعض ملامح شخصية معاوية:‏

لا أعتقد أن شخصية معاوية التي أظهرها الكاتب وليد فاضل بمثل هذا الشكل المبتور المتهور، والتي تحملُ تناقضاتِها فيها، ولا أعتقدُ أن صفات مثل، القسوة الزائدة والبطشَ الشديد الذي لا يخاف الله تجتمعان معاً في شخص معاوية، ولا أعتقد أيضاً أن معاويةَ على درجةٍ من الغباءِ أو السذاجة فهو داهية من دهاة العرب وكاتب من كتبة الوحي، وهو رجل دولة من الطراز الأول.‏

(1) ـ المأساة الحديثة ـ ريموند وليامز ـ ترجمة سميرة بريك ـ صفحات 5، 6، 7 ـ إصدار وزارة الثقافة السورية 1985.‏

(2) ـ المرجع السابق ص 11 ـ.‏

(3) ـ مقدمة كتاب ثلاثة مآسي ليفدريكو غارسيا لوركا ـ نينيورك 1955 ـ ص 13.‏

- Three Tragedies of Federico Garcia Lorca trans Grahom-Lujan and “Conne II-Now York-1955) p. 13‏

(4) ـ بولونيوس هو والد أوفيليا في مسرحية هاملت (راجع الملهاة السوداء لـ ج. ل. ستيان ـ إصدار وزارة الثقافة 1976م ص 9 من المسرحيات التي تتصف بالالتباس, فهي تمتاز بوسائلها الفريدة بالمخاطبة من أجل تلبية متطلبات مواضيعها هي، وليس لاتباع أنماط مسبقة من الفكر والشعور مما امتازت به أعمال شكسبيرية أخرى.‏

(5) ـ غوته كما ورد في:‏

B. H. Clark. European Theories of (Cincinnati the Drama 1918). P. 339.‏

(6) ـ (راجع الملهاة السوداء لـ ج. ل. ستيان ـ إصدار وزارة الثقافة 1976م ص 10.‏

(7) ـ راجع المأساة الحديثة/ ريموند وليامز ص 7 ـ إصدار وزارة الثقافة السورية 1985 ـ ترجمة د. سميرة بربك.‏

(8) ـ المقصود بالتراث الإنساني: هو تراث الحضارات الإنسانية جمعاء الذي تركته لنا حضارات سادت ثم بادت مثل /الصينية، الهندية، الإغريقية، السومرية، البابلية، الفارسية، الفنيقية، الكنعانية، الفرعونية.. إلخ/.. هذه الحضارات التي تأثرت وتلاقحت فيما بينها، وأنتجت خلودها المعرفي الإنساني، وأسهمت في تطوره خلال آلاف السنين وحتى وقتنا الحاضر. أما التراث المحلي: هو جزء من التراث الإنساني، ولكنه يخص حضارة شعب ما، أو أمة ما، وهو ما بقي من النشاط الفكري لتلك الحضارة يحمله الأبناء عن الأسلاف باعتزاز مستمدين منه قسمات تاريخية لقوميتهم، وعلى الرغم من أن التراث قومي بطبيعته فإنه يحمل طابع أمة بذاتها على مر التاريخ.‏

(9) - Monroe K. Sears, Dionysus and the city: Modernism in Twentieth Century Poetry (New York).‏

(10) ـ راجع عالم الفكر ـ العدد الثاني /1991/ الحداثة والمسرح ص 47 ـ عبد العزيز حمودة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244