|
||||||
| Updated: Monday, July 02, 2007 03:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
النساء في مسرحيات وليد فاضل ـ د.علي سلطان يجوز التساؤل هنا، هل يمكن أن تكون مسرحيات خالية من النساء، والجواب بحالة عامة لا يجوز، لأن النساء يمثلن دون عناء فهن مركز الجذب للرجل في المسرح والأدب وفي كل ظواهر الحياة، وكأن الطرفين استقرا على هذه الصورة ذات القطبين اللذين يهزان أرواح البشر، كل البشر. وإن كان الكثير والعام من الكتاب على أنواعهم، أو في مجريات الحياة يضعون ضمناً الرجل في المركز الأول في كل أنظمة المجتمعات، ثم تأتي ـ وقد لا تأتي من بعد النساء ـ فإن الكاتب المسرحي وليد فاضل الذي نجتمع هنا من أجل تكريمه على ما أبدع من مسرحيات وفنون مسرحية كالإخراج، قد عكست الآية السابقة وفضل النساء على الرجال ووصفهن في مسرحياته في المقدمة وفي المقام الأول، وغلبت أسماؤهن على عناوين كثير من مسرحياته، وأعطاهن البطولة الأولى، وشد الوثاق كثيراً بالمقابل على الرجال وجعل النساء يثأرن أو ينتقمن أو يتلاعبن بالرجال، وتلعب النساء أدواراً أولى حتى في المسرحيات التي أخذت أسماء الرجال أو الآلهة الأسطورية، ذلك النوع من المسرحيات الذي ـ كما يبدو ـ كان وما زال وليد فاضل مولعاً به، حيث يجول دون رقيب بين أحداث خارج العقل العادي، ويتفرد باللعب كما يشاء، وينصر ويهزم الأبطال ويحرك الآلهة القديمة، حيث يخرج لنا المعاني العصية التي تقدم أفكاره الأدبية والسياسية أو التاريخية بعد أن يكون قد شكلها من جديد غير عابئ كثيراً بمطابقتها لأحداث التاريخ. من أسماء مسرحياته: إيفا، لميس والقطط، أوربا أميرة صور، زنوبيا، أليسار، الممرضة والرجل العجوز، ومن بطلاته منى في مسرحيته الدمية وليلى بطلة مسرحية سوناتا الخريف وعشتار في مسرحية أدونيس... إلخ. ومن أسماء مسرحياته الصغيرة: امرأتان وقبر واحد، الخروج من المرآة، رجل وامرأة في حوض السمك، تأملات الدجاج (النساء المتدججات) المانيكان.... يقدم وليد فاضل مسرحياته بأسلوب سلس وبكلمات مفهومة، لكن معانيها حارقة لا يشعل اللعب من أول مرة، لكنه يسير باعتدال، وتتلاحق جمله القصيرة الواحدة إثر الأخرى حتى يصل مقام الحديث هزةً عنيفة يشعر بعدها القارئ بقيمة الكلمات وحرقة المعاني. عشتار: الثيران تسعى خلف إناثها، والريح خلف السحاب، وأنا وحيدة أطلب حبيبي فلا أجده، سيد الآلهة غطاه بردائه فحجبه عن العيون والأبصار؛ وأوصاني الحكيم هرمس أن أضع لك كأس الخمر تحت شجرة البلوط، والكأس ابن الكرمة وسيدخل إليك أدونيس الذي لن يلاحظ وجودها: سيدي وإلهي وحبيبي ونجواي، سأتبدى لك بثوب اللازوردي فهو يهوى الفيروز من الألوان. سأبعد فتحة الصدر إلى ما دون السرة فيبدوا لـه خطفاً جمال ثديي، فيقع في بركة الحليب، عسلي طازج رغم أن كل الألسن ذاقته، وعسلي بكر رغم أن كل الشفاه مسته، هذا الإله الساحر، طعام جميل لوجبة ملكية فاخرة، ألتهمه صباحاً مع تغريد الكنار حين تسرح الريح جدائلها. أدونيس: يخاطب عشتار الواقفة أمامه بثوبها الفيروزي: آه من أنت أيتها الشمس؟. عشتار: إنني القمر يا حبيبي. أدونيس: القمر؟. عشتار: ألا ترى أنني أرتدي ثوب القمر، رغبة فيروزية تسقى من حان الجنون والغياب. أدونيس: أنت إلهة. عشتار: أنا أنت يا حبيبي. أدونيس: أنا أنت. عشتار: إنني ظلك، سأخلع ردائي الفيروزي لأرتدي ثوبي الأرجواني، سترى جسدي كما هو رغم ارتدائي الأرجوان. أدونيس: آه، ما هذا؟. عشتار: هذا أنا. ويمكن تقسيم موضوعات المسرح التي كتبها وليد فاضل على النماذج التالية: ـ الأساطير مثل: أدونيس وأوروبة أميرة صور وجلجامش وأليسار. ـ مسرحيات تاريخية مثل: زنوبيا والحسين. ـ مسرحيات سياسية مثل: إيفا. ـ مسرحيات اللامعقول: سوناتا الخريف، الدمية، رجل وامرأة في حوض السمك، لميس والقطط، الحوت الأزرق، ويضم كتاب رجل وامرأة عشر مسرحيات صغيرة متناقضة الاسم مثل الساكن المتحرك، زهور سوداء في عيد الحب، تأملات الدجاج. وفي مسرحياته الأكبر حجماً التي كتب فيها عن الأساطير والتاريخ، يعطي النساء، أو يصف أدوارهن الأسطورية والتاريخية وصفاً ينبئ بشخصيات قوية جبارة تتحمل المصاعب و القهر والعذاب، وتقوم بدور البطلات الحقيقية، حتى يخال القارئ أنه منحاز جداً إلى مثل تلك النساء اللواتي يتفوقن على الرجال. فزنوبيا ملكة تدمر بطلة من أبطال التاريخ حقيقة قبل أن تكتبها المسرحيات، وضعها التاريخ على قمة من قممه العالية. ونرى الآن كيف جاء وصف شخصيتها لدى وليد فاضل، وذلك الخطاب الذي وجهه إليها لونجين الفيلسوف ومستشار زنوبيا باثاً نفحاته الروحية ممجداً عظمة زنوبيا قائلاً عنها: إن انهارت أعمدة تدمر، فأنت الأساس الذي تشاد عليه الهياكل والعمود المقدس الذي حرم عليه الانهيار، وإن زعزع بنيان هذا الهيكل ففي إرادتك يجد الثبات، إرادتك شموخ هذه الأعمدة، وروحك مظهرها ومجلاها، والنار في اشرئبابها تسعى نحو الذرا وليس إلى الهاوية. أيتها الصبايا الغيد هيئن أطواق الياسمين وأزهار اللوز وشيح الربى، فزنوبيا تحملها أعمدة النصر، من أهرامات مصر إلى البحر الأسود، ومن شواطئ البحر الأبيض إلى ماء الفرات، أسماء زنوبيا تسري وأمجادها تتلى. يا فتيات تدمر، ملكتنا قادمة فكحلن الجفون وانثرن العطور، فشمس الشرق الفواحة ستشرق علينا من الغرب. وقد انتقى المؤلف هنا نهاية مأساوية أكثر مما ينبغي لزنوبيا، وكتب التاريخ لزنوبيا نهايات متعددة كالقتل أو الانتحار أو السفر والوصول إلى روما في مواكب أورليان إمبراطور روما الذي انتصر عليها، وقيل أنها عاشت في روما حتى ماتت وأنها تزوجت فيها. لكن وليد فاضل اختار لها نهاية فجائعية، إذ بعد تسليم تدمر يدخل أورليان ويطلب منها أن تهتف باسم أورليان وبكامل رغبتها وحريتها قائلة: سيدي وإلهي القيصر المعظم، جسدي يهفو لقاء جسدك، وعنقي يحن لطوق عبوديتك، فكن الحرث المبارك والسوط المقدس أيها القيصر المعظم يا من تشع بأنوار الإله بل أنوار الآلهة قاطبة. رفضت زنوبيا، فهددها أورليان بذبح ولدها وهب اللات، رفض كاهن تدمر سفح الدم البشري، واقتاد جنود الرومان وهب اللات، فقالت لـه زنوبيا أن يأخذ جسدها ويعطيها ابنها، لكنه لا يقبل إلا خضوعها المطلق لا جسدها الناحل الآسر، وعندما طلبت أن يحز الكاهن رقبتها، فرفض أورليان حتى يراها التدمريون بطلة وقال أورليان لقد مرغت النسر الروماني في وحل الهزيمة والاحتقار والذل والإهانة هو ما ينتظرك، أريد استسلام إرادتك. وأعطاها طوقاً ناعماً حتى تضعه في عنقها عبودية، لكنها ترفض وتقول: من معدن الشمس صنعت إرادتي وليس من تفسخ الطين، ومن كان من الشمس مولده فإلى الشمس منتهاه فكيف أدنس نفسي بغبار الأرض وديدانها المختلفة. ثم يقتل الرومان وهب اللات ويملئون كأساً من دمه يقدمونه لزنوبيا فقالت زنوبيا: اغفر لأمك القاتلة لكنه شرف تدمر يا وهب اللات، أترضى أن يلطخ شرف تدمر بالعار؟. ثم ترمي بطوق أورليان وبسيفها إلى شعب تدمر قائلة: وأنتم يا أطفال تدمر أقدم لكم طوق أورليان لعبة تلهون بها ساعة تشاءون، هيا يا أورليان لقد أودعت جسدي وروحي ونفسي في تدمر فخذ ما تبقى من زنوبيا وسر بها حيث تشاء. وإذا كانت وقائع التاريخ الذي سجل لزنوبيا سيرتها البطولية قد وضعت حدوداً لخيال المؤلف تمنع تجاوز العقل من اللامعقول، فإن وليد فاضل وقع على قصص الآلهة والإلاهات في مسرحية أدونيس المملوءة بالأساطير والأفعال الخارقة التي تتجاوز القدرات البشرية والتي تخرج عن مألوف كتابات هذا العصر، وخاصة بما يتعلق بسلوك المرأة تجاه الرجال أو الميراث. وتحدث في مسرحيته أدونيس عن الأميرة سميرنا وعشتار الإلهة وعن الفعل العجائبي الذي مارسته عشتار وحل بسميرنا. تقول الأسطورة كما سجلها وليد فاضل، وشهد كثيرون على أن الإلهة عشتار أثارت جسد العذراء سميرنا وهي الأميرة ابنة الملك ميتياس وأم أدونيس، أثارت جسدها إثارة جنسية وأغوته إغواءً جهنمياً، فانطلق للسير وانقطع اللجام، فغدت الأميرة سميرنا مهرة برية وعرفت نار الثور، وماء الثور استقر في تربتها فأنبتت سنبلة قمح برقاً مقدساً وصاعقة زوبعة وعاصفة، وكان بدء الطوفان. وقد حلت عشتار (كذا وكذا) فانحلت قوى الأميرة وأسلمت نفسها للثور المقدس بشبق لم تشهده قاعات الملك المقدس ولا هياكل الآلهة المبجلة، ثوراً يجامع أميرة، فغدت الأميرة أغنية برية، وصارت الفتاة عاشقة للثور الثور الإلهي ثور حيواني، إنها ضحية الثيران ولم تعد ترضى بواحد من أبناء البشر بل بثور مقدس. إنها فتاة مباركة لأن الثور الإلهي المقدس قد باركها. غضب أعضاء مجلس الملك ميتياس بحضور سميرنا التي انتفخ بطنها، وضج الأعضاء بأن وصمة عار لطخت أسوار المدينة، أميرتنا وابنة ملكنا تعشق ثوراً، بل ثيراناً جامحة ما أن ترى الأميرة حتى تجثو صاغرة أمامها ككلب ذليل، إنه السحر الذي حول الثيران إلى قطط منزلية وفقدت فحولتها وتحولت إلى حملان وديعة مخصية عازفة عن اللقاح والإنجاب، إنها مصيبة حلت بالحقول والأبقار. والقتل هو عقاب المرأة التي تقترن بثور، والتي تدْثر برجل يباركها الرب بعل، فلترفع المعصية عن المدينة ولنرجم الأميرة المنحرفة. وتبين من الكاهن هرمس أن الإله إيل سيد الآلهة حضر بذاته وعبر إلى العتبة الثانية وكانت مسته إلهية مباركة بمساعدة عشتار التي نفخت في جسد الأميرة. وحدث الهرج والمرج وهل سيكون المولود إله ابن سيد الآلهة واتفق الجميع على مطاردة الأميرة الطاهرة مطاردة بقذف الحجارة وأغصان الشجر خارج المدينة، وقال لها البعض اصبري يا بنة الملك ميتياس فالإله إيل لن ينساك. وخطف الناس المولود الإله الذي رأى الدنيا ضاحكاً وحرموا أمه من رؤيته، أنقذها هرمس رسول الآلهة إلى الآلهة وإلى الناس وحولها إلى راقصة حتى لا يعرفها الناس وعلمها الفن والرقص. ثم يكبر الوليد ودعي أدونيس وقابلته أمه وعرفته بالحقيقة وأنه.. .. فسألها من تكوني فقالت: أنا راقصة المعبد أهب جسدي للإله بعل أو من يرسلهم من قبله من الناس المباركين أو حيوانات مقدسة أو طيوف هائمة، أبعث اللذة والدفء في جسد الجميع فنفى أدونيس قصتها وأنها ليست كذلك من أنت، سألت ماذا يقول لك قلبك. قال أيمكن أن أناديك أمي، كنت أتمنى لو أنك أمي، قالت وأنا أتمنى لو أنك ابني (تبكي). ثم تظهر الحقيقة ويعرف الاثنان الحقيقة، وكان أدونيس هو الذي قدس أرض سوريا، وهذا لـه صفحات كثيرة أخرى. وهذه شخصية امرأة أسطورية غيرت جغرافية المنطقة في البحر المتوسط ما بين سواحل سوريا وخاصة من صور وما بين جزر اليونان وأرض إفريقيا المطلة على المتوسط وتونس خاصة، وكأن المسرحية هي ابنة عم مسرحية أدونيس لما لها من بعد تاريخي وجغرافي وسياسي وحضاري، ويتعمق بها المؤلف وليد فاضل حتى يعيد البرين إلى الأساطير القديمة التي يحاول أن يراها منتصبة في الحقيقة على الأرض في التاريخ الحديث الذي هوى وليد فاضل تلك الأحداث والظروف من آلاف السنين. ولا ننسى أن لهذه الأفكار عشاقاً ومحبين وأتباع وأصحاب اتجاهات سياسية وفكرية تدور حول سورية والسوريين وقوميتهم السورية، وكأنما يستعيدون أهمية هذه الأساطير ويرونها حقيقة من قبل ومن بعد غير عابئين بما جرى من أحداث قتالية في المنطقة، ولا يحيدون عن الأصل بعرفهم. أوروبة أميرة صور التي أعطت اسمها لكل قارة أوروبة، وهي ابنة أشنار ملك صور وأخت قدموس وفينيق وكيليك (التي سميت كليكيا باسمها مثلما سمى شعب لبنان بالفينيقيين باسم زوجته عندما أخبرته بوجود أميرة تدعى أوروبة، لكنها لم تعطه المكان التي هي فيه بل وصفتها لـه حتى طار صوابه. فاستشار ابنته أفروديث وشكا لها ألم الحب. وقال: أنا زيوس سيد الأرباب، أعجز عن معرفة مكان مضغة طين حقيرة تسكن هذه الأرض. وصفتها لـه أفروديث بأن شعرها من حقول الذرة وعيناها من لون البحر الصافي وجبينها من صنع جبل الحرمون ومن ثلج الأرز لون جلدها ومن ساقي غزال قدها ومن ملمس الريح كونت لين جلدها. لكنها لم تخبره بمكانها وطلبت منه أن يسأل كرمة العنب. فاستدل على الإله باخوص وكان في قبرص يرعى احتفالات أدونيس. سأله عن أوروبة فقال لـه إن الخمرة تسكر العقل ومرآى أوروبة يسكر الخمر. وقرر زيوس الرحيل إلى قبرص، ورأى احتفال فتيات قبرص بوضع تمثال لأدونيس، وكان زيوس متنكراً بثياب بحار، وسكر أهل قبرص جميعاً بالاحتفالات وشرب الخمر ولم يجد زيوس رجلاً صاحياً يسأله، كان الغرباء يمارسون الجنس حتى مع الملكات والأميرات إلا أوروبة فلا يمسها إنسان. واستطاع زيوس الوصول إلى الملك أشنار ووعده بتقديم سيف لـه يقطع الجبال، ولاقى إعجاباً في نفس الملك لأنه يريد توحيد كنعان، واستضافه في قصره إلى جوار أوروبة والاثنان لا يعرفان شيئاً. ثم يتقابل زيوس وأوروبة في القصر، وقال لما رآها: من أين هبطت هذه السماء، خلقتُ سماوات عديدة قريبة وبعيدة، لكن لم أخلق بمثل هذا الجمال وفتنته، إنها بحار رقراقة فيها لين الريح ومكر العاصفة، هي شموس ولم أخلق شمساً مثلها، فلوات سماوية وأقمار وكواكب بريق العيون هذا، وعندما مرت أوروبة ومضت قال زيوس: كل شيء سليم ولم أخسر إلا نفسي. ثم يأتي زيوس بهيئة ثور أبيض يضيء بنوره، وقرونه ذهبية وتمتطيه أوروبة ويطير بها إلى الغرب تحت نظر قدموس. عرفه الكاهن من حنائه وأسمائه بأنه زيوس. ثم يرسل أشنار أولاده الثلاثة للبحث عن أوروبة، فينيق إلى اليونان وكيليكس إلى كييليكيا وقدموس. واستقبل الكهنة كل واحد منهم واعتبره الرجل المنتظر الذي سوف يبني المدن والحضارة وينقل إليها حضارة سوريا، وكان مقام قدموس في طيبة في اليونان، وعلم قدموس سكانها صناعة الخمر وشربه وبنى لهم المدينة، وأعجبت أثينا بطيبة وحضارتها وديمقراطيتها فقلدتها وبنت مدينة أثينا. وتأكد أشنار أن ابنته تقيم في كريت لكن قلبها في صور. ثم يتمكن فينيق من الهرب من سجنه في أسفل الجحيم عن طريق ابنه زيوس زوجة رئيس السجن، ويلبس طاقية الإخفاء ويرحل ويترك ابنة في طيبة ليكون ملكاً عليها حسب رغبة السكان، ثم يصل إلى صور التي أحرق فيها أبوه أشنار ليأتي واحد من نسله بعد سبعة أيام وكان فينيق الذي قرر ركوب البحر ومحاصرة زيوس ونشر اللغة والحضارة الكنعانية في كل المنطقة. وهكذا تكون ابنة أشنار المدعوة أوروبة سبباً في بناء أوروبة كلها بما كان يوجد في سورية، وواضح تماماً هنا أن المؤلف وافق الأساطير على بناء التاريخ السوري ـ الأوربي، وتكررت كلمة سورية عشرات المرات، وأصبحت هذه حقيقة، ودعا السوريون القوميون في عصرنا الحديث بالوحدة ما بين سورية وكيليكيا وقبرص في دولة واحدة ذات أصل سوري واحد، بغض النظر عن أساطير زيوس وبوزيدون أشنار الذي سكن الشمس مثلما يردد بعضهم أن إلهاً عربياً يسكن الشمس والقمر والنجوم. وامرأة أخرى في تاريخنا المعاصر تمثل بطلة مسرحية حديثة تصلح أن تكون مسرحية لكل الدول المتخلفة التي تحكمها أنظمة عسكرية دكتاتورية مجردة من كل القيم على أنواعها، ولا تؤمن إلا بتصفيات الخصوم بأساليب بالغة الوحشية، والخصوم لا ينتهون ويخلقون من قلب النظام والصداقة والاتفاق معاً على خط واحد، لكن القانون هو هو، فكل البشر ومنهم أخلص الناس قد يكونون الأعداء، ويجب التعامل مع الجميع على أنهم مستعدون للانقضاض على صاحب الكرسي في أية لحظة. إيفا المرأة الجميلة المثقفة التي تنتسب إلى أسرة عريقة في إسبانيا تذهب بزيارة إلى الأرجنتين، وتقع في براثن ضباط السلطة، حيث يقتلون زوجها الرسام، ويجدها ضابط من أصل نازي مزق الأرجنتيني شر ممزق، يجبرها على الزواج، وتكتشف أنه هو الذي قتل زوجها. وكانت وسيلة القتل هي رمي السجناء من أعلى صخرة إلى البحر حيث تمت تربية أعداد كبيرة من أسماك القرش لافتراس هؤلاء من الوجود من الأرض والسماء حيث لا يمكن العثور على آثارهم. وفي حفل الزواج تنبأ لـه مرؤوسوه بأن حفلة زواجه هي في الحقيقة احتفال بجنازته، وأنه هو الذي أسس مستوطنة سمك القرش سيكون لها طعماً لم يذق القرش لـه مثيلاً. كان خوان زوج إيفا الرائعة قاتلاً محترفاً قتل زوجها ليكون الباب مفتوحاً لـه للدخول إلى إيفا الأرملة، وكانت تعرف أنه ينتقم منها ويعذبها ويسحقها. لقد أوقعها في شرك مظلم: كم أنا معذبة تعسة، لم يحدث كل هذا.؟ ثم أرسل لها قسيساً تصلي معه لأنه منعها من الذهاب إلى الكنيسة واعترفت لهذا القسيس أن زوجها يضربها ويغتصبها ولا ينالها إلا وهي نائمة عندما تستيقظ شهوته المعربدة، وزوجها لا يؤمن بالكنيسة ويراها أوهاماً وأساطير، ومع كل هذا نصحها الأب بالتريث ومحاولة تغييره. لكن زوجها يقتل القس لأنه عرف بمعاناة إيفا منه. ثم يكتشف الجنرال رئيس الأرجنتين مؤامرة عليه اشترك فيها زوجها خوان، كما أن إيفا قد استقبلت أحد الأشخاص في بيتها ـ دون أن تعرف أنه من المعارضة ـ ولذا طلبها الجنرال للتحقيق. وبسذاجة قالت إيفا عن آراء هذا المعارض: سيدي الجنرال إن جميع البشر يجب أن ينالوا فرصاً متكافئة في ممارسة نمط الحياة الذي يختارون، وكل قمع ضد إرادة الأفراد يبدو خطيئة فيها إغواء الشيطان. وكان التحقيق معها تكليف عدد من الرجال المتوحشين باغتصابها على التتالي دون أن تقول شيئاً لأنها لا تعرف شيئاً لكنها زوجة خوان، وقد ولدت سجينات كثيرات أولاداً دون معرفة آبائهم، وظلت إيفا ساكتة إلى آخر لحظة أمام الجنرال وزوجها إلى أن سألت الجنرال عن وجود مزرعة لسمك القرش فأجاب بوجود كثير منها، فطلبت منه أن ينقلها إلى مزرعة القرش ويلقي بجسدها إلى تلك الأسماك، فخيراً أن تنهش تلك الأسماك جسدي من أن ينهشه رجالك، سيدي الجنرال إنك قمة القذارة التي أنتجها الجنس البشري. أجابها الجنرال ضاحكاً بأنها لا تكف عن السؤال مع أنها تواجه الموت، وقال المصانع في النفوس ونحن نقدم لها الوقود فتدور من تلقاء ذاتها، وكل إنسان وحش نائم، وإيقاظه يحتاج لبعض الإغراء أو الإرهاب، هذا هو السر. ثم أرسل الجنرال إيفا وزوجها للرمي في مسامك القرش بعد أن تخلى الأمريكان عن زوجها كعادتهم، وكان قرار الحكم يشبه قرار أورليان ضد زنوبيا، الموت المذل الحقير بأن تطلب منه أن يفعل لها كل الرذايل لأنها ترغب بذلك، أو يقتل ابنها قرباناً وفعل. أما الحكم على إيفا فكان يحمل الإذلال نفسه، إذ كان على زوجها أن يرميها شخصياً إلى أسماك القرش المتوثبة في الماء وكأنها شمت رائحة دم الفريسة. وصلت وأنهت صلاتها وأدارت ظهرها للهاوية حتى ترى كيف سيقذفها زوجها إليها وجهاً لوجه، وقالت لـه وأخيراً حلت ساعة الخلاص، من كان يظن هذا خلاصي سيكون على يد من كنت أحب، هل أنت حزين (نعم) تشجع، اقذف بهذا الجسد الهزيل إلى قعر اليم، كفى ما نالني من عذاب، آه، أخيراً سأضع حداً لآلامي، كأنني أستنشق الطبيعة كلها في نفس واحد، الآن أشعر بالسعادة والحبور، وأن موعدي لمغادرة ذلك الجحيم المدعو الأرض المكافأة بانتظارك، نفذ إني مستعدة. سألها إن كانت غاضبة منه. أجابت بل حزينة من أجلك، ثم دفعها بعنف حسب أوامر زملائه الذين حلوا مكانه في القيادة، وأخذوا يتفرجون كيف كانت أسماك القرش تمزقها. ثم يلقى خوان زوج إيفا المصير ذاته، وقد قذف نفسه إلى سمك القرش على يد معاونه الذي أبلغه قبل لحظة باتصال الأمريكيين به وأبلغوه أن الجنرال الرئيس قد شاخ وأنه سيحل محله، وعندما قال لـه خوان من كان يدري أن ضابطاً مهملاً سيكون الرئيس، أجابه لكل شخص أوانه كما هي سياسة الأمريكان. وهكذا اختار الكاتب وليد فاضل ثلاث نهايات متشابهات لثلاث بطلات وحيوات لبطلات أخرى مثل سميرنا التي حولها إلى راقصة وأباحت جسدها وهي ابنة الملك، وأوروبة خطفت واغتصبت وفقدت أباها نهائياً وظلت في منفى بعيد، ولقيت إيفا مصيراً وحشياً بين فكوك القروش، وتحولت زنوبيا إلى موت متلاشياً حتى لا يفرح بها أورليان ولا بمصيرها حفاظاً على شعبها. ترى عندما يقرأ أحد هذه المسرحيات أو يراها على خشبة المسرح، هل سيبقى منها أثر في النفوس فاعل في تصاريف الحياة والنفوس ومصائر الخلق الكثير، أم أنها ستكون تسلية وانتهت حتى لو كانت حزينة. *** وننتقل الآن من نساء أسطوريات ومن وحشية أسطورية إلى عصر آخر واهتمامات أخرى، ونفتقد فيها الأحداث الكبيرة والمصير ما دونه الموت والفواجع، ونصل إلى اهتمامات شخصية وذاتية بعيدة كل البعد عن مزاج الناس العام وعن مصائرهم العامة، وقد خط كل لـه طريقاً في واد مفصول عن وادٍ آخر إلى جانبه خطه إنسان آخر قد يكون أخاه. ونموذجنا هذه المرة هي لميس ذات الشعر الأشقر المحمر والبشرة النقية والجمال الهادئ العميق الرزين. هي في حالة نفسية طيبة في داخلها تبدو على رقة ابتسامتها وصفاء وجهها، لكنها قد تنفجر أحياناً في غضب، وهي لم تتجاوز الثلاثين. وتعيش معها أختها الكبرى التي تبلغ خمساً وخمسين عاماً، كما تشاركها حياتها مجموعة من القطط المشهورة، لذا جاء اسم المسرحية لميس والقطط وليس لميس وأختها عفراء. رتب البيت بشكل خاص، ورسمت فيه خطوط لا يجوز مسها، وكانت تصور كل صباح قائمة بالخطوات في هذا البيت. وكانت عفراء ذات شخصية طاغية مسيطرة، بينما علائم الذل والخضوع المطلق تبدو على لميس. تخلع عفراء قفازها وتناوله لأختها لميس، ساعديني في خلع المعطف، خذي حقيبة اليد، ثم تسير لميس وسط الخطوط المرسومة على الأرض تلتف داخلها حتى تصل إلى المشجب، وكان هذا يطيل الوقت، وكانت لميس تعد الطعام حسب الخطة، ثم تفحص شراء الطلبات وتذكرها على طولها واحدة، ولميس تجيب نعم نعم. وبلغت مواد الطعام والخضار والفواكه والعصير والماء... إلخ. سبعة وثلاثين لوناً سألت عنها عفراء بالاسم وأجابت لميس عنها رغم طولها واحدة واحدة كلها بالاسم المكرر. وعلى سبيل المثال تقول عفراء وهذا الحليب رائع فتقول لميس إنه رائع، وتعيد عفراء أما هذا المخلل معذب /إنه عذب/ ألم تصلي للمائدة بعد: كلا أني أسير، والمشروب هذا الماء الزلال، إنه زلال، وعصير الجزر رائع، إنه رائع، وعصير العنب مسكر، إنه مسكر وعصير الزيتون سلس، إنه سلس، وعصير الخوخ فهو فخم، إنه فخم.. إلخ. آه لقد شبعت، لقد شبعت. وإذا لمست لميس السجادة خطأً تركع فوراً أو تسير على ركبها وتصيح ماع، ماع كالغنمة، ثم تلقي عفراء لها بطعام أو نبات مثلما يحدث مع النعاج، ويطول المنظر حتى تسامحها أختها وتعيدها إنسانة، فتقول لميس بأنها سلمت ولولا ذلك لبقيت غنمة ترعى العشب طول عمرها، وحتى لا تخطئ ثانية قبلت قرار أختها أن تكون لها الخطوط وتخصص طريقاً للكرسي وآخر للحذاء وآخر لفرشاة الأسنان، وتشكرها لميس على كرمها، وقالت عفراء النظام أساس الحياة، ولو انزاح إبريق القهوة شعرة لانهدم النظام وفسدت الحياة، وتعيد لميس الموافقات. وترتب الصحون وفق برنامج مقرر، ولكل صحن من الطعام مكان لا يبرحه. وتحذر عفراء أختها من الرجل لأنه يقدم الحلوى للمرأة فتلتهمها، بينما هو يلتهم المرأة، والرجل شبكة مصيدة، غواية، وسألتها إن كانت تعرف رجلاً فنفت لميس بقوة، ومن يفعل ذلك؟ لأنها لو عرفت رجلاً لانقلبت إلى رجل، وهو الشيء الكريه المثير للاشمئزاز، الرجل لعنة يعدي الجسد بها، ومتى أصيبت المرأة بها لا تبرأ منها. وقالت عفراء مرة أنها ستتزوج، رجلاً، بالطبع وهل تتزوج المرأة بغير رجل، لو تزوجت المرأة شيئاً آخر لكان أكثر فائدة وأقل أذى، كيف، تزوجي نفسك مثلي أنا. عفراء: بعض النساء يصبن بعار الرجولة كي يعشن في عالمه الوحشي، لميس: لن أفعل ذلك عمري، وشرحت لها عفراء أساليب الرجال. ثم أوكلت عفراء لأختها العناية بقططها الخمس المتوحشة السوداء وإطعام كل منها 2 كغ لحمة و4 كغ حليب في اليوم، فرسمت لها خطة ومنهاجاً حتى لا تأكلها القطط المتوحشة، وكانت لميس تخاف جداً منها. عقدت عفراء خطبتها في الطريق والزواج في الطريق أيضاً، وعندما سأل الخطيب لماذا هذه الخطوط في البيت فأجابت عفراء بسبب أزمة المرور. سلمت إليها القائمة الجديدة مع وصايا لا تنتهي وخاصة بقططها الوحشية. وكان الخطيب في السبعين وخاف من خطط عفراء كثيراً، وكانت القوائم عجائب عن كيفية النوم وأين يكون الشعر وكيف يفتح الباب ويغلق... إلخ. وأنذرت عفراء أختها أن كل من يطلع المحظورات لأجنبي أو غريب يتحول إلى كلب أجرب ويطرد إلى البراري. وحدث أن جاءت أختها وزوجها وصديقه التي اكتشف الخلل في لميس والبيت والنظام والقطط، وكان الجميع يرونها تسير بين الخطوط وتعلق بالسير أحياناً، كما كانت تحدث اللعبة وهي ابنها الذي لم يكبر وتعجب لماذا، وكانت أيضاً قد حلقت رأسها لصعوبة الوصول إلى الحمام بين الخطوط. وعندما تحدث الصديق (عماد) عن الزواج بلميس نسيت الخطوط وأخذت ترتكب الأخطاء في السير بين الخطوط، ويتم الزواج بسرعة، لكن لميس سألت ما هو الزواج فلم يجب أحد لأنه يمارس فقط، ورضيت شرط أن لا يمسها عماد ووعدها برسم مخطط واسع ومريح لها ونفذ عماد شروط عفراء بشراء 45 قطّاً سيامياً حتى تكتمل 50 وكلها متوحشة. ثم أخذ الباعة كالعادة يوردون الغذاء للقطط الخمسين، 400 زجاجة حليب، مئات الكيلوات من اللحمة التي تراها لميس لأول مرة وعلى لميس دفع الفواتير. ثم يحضر خليل من دمشق ومعه خطيبته حنان ويرى تصرف أمه لميس زوجة أبيه عماد وعقلها المشوش. وقالت لميس لزوجة خليل إنها لم تتزوج حتى ترى القطط، وهاجمت القطط لميس خليل وكادت تقتله، استطاعت حنان الأنثى السيطرة على القطط فخمدت وخشيت لميس من سيطرتها أيضاً على البيت وعليها وعلى خليل. وعرف خليل قصة الخطوط والمحظورات والبرامج. ثم جاء بائع الحليب بصناديقه الكثيرة ودهشت حنان أن الحليب ليس لها بل للقطط. وكانت لميس تشتم حنان وتتهمها بالفسق والفساد ونصحت خليلاً بالتخلص منها حتى يستعملها غيره وتتخلص هي من القطط. وتروي الحكاية أن لميس الفتاة الصغيرة كانت برفقة أبيها في المنزل وكان لـه أصدقاء كبار كثر، وعند غياب الأب فإن هؤلاء يفدون إلى البيت ويطعمونها حلوى ويفترسونها حتى باتت ترى كل الرجال قططاً تفترس، وهذا سبب حالتها النفسية. وبلغت تكاليف الحليب 11600 ليرة وتكاليف اللحم 77 ألف ثمن 2900 كغ. ويتوقف الغذاء ويأخذ بائع تمثالاً لفتاة جميلة رهناً، ويأخذ الثاني الزجاجات الفارغة كلها. ثم تأخذ القطط الجائعة بالثورة لالتهام أي شيء واهتزت الطاولة والجدران، وتطلب لميس حمايتها من خليل وحنان وتشترط عليها حنان بالمقابل الخضوع لها والعمل كما تريد، فتوافق. تذهب حنان إلى القطط فتهدأ وتطيع لميس لأمر، تطلق حنان القطط فتخرج من سرير الأب الواسع الذي اقترحت حنان النوم عليه مع لميس بينما ينام خليل على كنبة أخرى. وتمزق حنان خارطة الخطط والمحظورات والبرامج والقوائم. تكتشف لميس أن ذهنها تحرر وروحها انطلقت". عقلي المكبل يمتد، هل هذا حدث حقيقة؟ ثارت على المحظورات، فتحت النوافذ، وقفت على السجاد وشكرت حنان ولعبتا الشطرنج وأخذت تحس بلذة في كل شيء أو عمل وعجبت أين كانت هذه الملذات مختبئة. لكن لحنان قصة مع القطط جعلتها تكتشف سراً وهو أن أباها عماد زوج لميس الجديد كان يكره زوجته أم حنان فاشترى قططاً وكان يقطع رؤوسها ويرمي بها زوجته أم حنان وهي نائمة، حتى تعودت القطط منظر الدم وأكل اللحم، ثم سافر وترك القطط دون طعام فكسرت الباب على أم حنان وأكلتها بلمح البصر، وجاء يعيد القصة مع لميس بعد أن اشترى لها 45 قطاً، وعلمت حنان بالقصة وفتشت عن بيت لميس مع صديقها وتم بذلك إنقاذها من افتراس القطط، فيما أبوها عماد كان مسافراً في تايلند، وفي حديث مروي بين لميس الشافية من مرضها النفسي ظهر الحب والود بينهما واتفقتا على أنه لا شيء أروع من صداقة امرأة لامرأة لأن الغالبية تحولوا إلى قطط مفترسة. عاد عماد متسللاً إلى بيت لميس ليلاً وهو يحدث نفسه كيف ستكون لميس تلاشت نتفاً مثل أم حنان، لكنه فوجئ بخليل وحنان ولميس وبهت، وسمع قصة القطط القديمة والحديثة وثار وادعى أنه مروض القطط، وأمسك السوط وأراد الدخول لإسكات القطط، ورجته ابنته حنان ألا يفعل فهي جائعة في المطبخ وستلتهمه، رفض ودخل وبدأ الصراع والأصوات والسياط حتى صمت وهدأ كل شيء ولم يبق من عماد إلا فردة حذاء. طردت لميس القطط إلى خارج البيت ونظفت البيت والخطوط واللعب، وعرفت أن خليل ليس ابنها؛ وبدأت قصة صداقة حميمة في بيت القطط. نحن هنا أمام أزمة نفسية معظم أبطالها نساء، وتظل أزمة منفردة أو معزولة لا جماعية بدأت وانتهت في ذاتها لأنها خرجت على التيار الاجتماعي المألوف، فأوقفت البنت الشابة حنان مسيرتها بشجاعة وعن قصد وتصميم، ولقي المجرم سواء أكان مريضاً نفسياً بالانفصام والإجرام، أو كان مجرماً عادياً، لقي الموت مقابل جريمته بحق أم حنان، ولم يتمكن من تكرار فعلته بسبب أقرب الناس إليه، ابنته. أما عفراء المتسلطة فقد ظلت وحيدة تقض مضجع أختها حتى واراها خطيب في السبعين، وأما لميس فهي ضحية القهر والغدر على أيدي أصدقاء أبيها الذي أهملها. تبدو مسرحية عجائبية حتى لو حدثت في أي مجتمع، ونادراً ما تحدث في مثل مجتمعاتنا، وتبعد كثيراً عن مجتمع النساء العادي، فكيف لو كن بطلات، وتبقى تحمل صرير الأسنان وخوف الافتراس والعزلة الصارمة. ومع اختلاف الأحداث فهي نموذج آخر كان المؤلف أراده لإظهار مقدرة النساء على لعب أدوار لإيفا أخرى كان فيها دور الرجال صغيراً. *** وهذا نموذج آخر من مسرحيات وليد فاضل كتبت في مسرحيات قصيرة، وكان كلما صغر الموضوع قلت صفحاته وسطوره، وقد طرق فيها علاقات أسرية ما بين الزوج وزوجته مما يكتب عنه كثيراً، وتأتي النساء بطلات فيه وتلعب الدور الأول والأكبر دائماً، ولم يخالف وليد فاضل هذه القاعدة وكأنه إما يحابي النساء على الرجال ويظهر بطولاتهن كما في مسرحيته الكبيرة، أو كما يحب أن يحرر المرأة من عقلياتها المضغوطة الصارمة، أو كما سيحب أن يكشف ثرثرات النساء التي لا طائل من ورائها. سوناتا الخريف تدور بين زوج ثري لا يؤمن إلا بالمال وكان دائماً يردد هذا هو هدف البشر جميعاً، هل رأيتم أحداً يبحث عن الفقر، كل الناس يبحثون عن المال والثروة، هي قاعدة خالدة، والمال هو عصب الحضارة والتقدم، والمال يبيح لـه المتع المتنوعة غير آبه بمشاعر زوجته التي كان يخبرها أحياناً بمجونه، لأنه لا يحق لها أن تعترض عليه، لأن الزوج برأيه يعلو على عالم المرأة السحري، بمَ تحلم المرأة، أليس بالرجل!. وقال لزوجته يجب أن تؤمني، ـ وإلا ما أنت بزوجة صالحة ـ بأن الزوجة الصالحة هي الخادمة الصالحة لزوجها. لقد خلق الله المرأة لخدمة الرجل والترفيه والتسرية عنه حين يمل من مشاكل الحياة، وأنا أشعر الآن بالضجر، فما رأيك بتسليتي؟. تجيب زوجته ليلى أني رهن إشارتك. يقول الرجل العظيم لا يرغب إلا بما هو عظيم، غزو المريخ، صنع الإنسان الآلي، السيطرة المالية، أما أحلام المرأة فلا تتعدى دور الأزياء والمطبخ. وكانت الزوجة تجيب دائماً بموافقتها على كل طروحاته الكثيرة هذه. ومن أقواله أن المرأة عجينة دبقة رخوة، وبنار الرجل تقسو العجينة ويصوغ الرجل منها تماثيله أو أوانيه، يقول للمرأة كوني كما أريد فتكون، ألا تؤمنين بذلك؟. ليلى:بل أؤمن ولا أكف عن الإيمان. الرجل زياد وعمره /57/ عاماً، وليلى زوجته في الثانية والأربعين ومن مجرد كلمة قالتها إنها تحيا في حلم عميق، بل كابوس عميق وصلب منظم صنعته هيئات وأفراد، تحرك الزوج غاضباً وأحس أن رياح الشك بل الكفر أخذ يجتاح زوجته. وتردد ليلى بأنها امرأة فاضلة لكن تعيسة وتقول لزوجها إنه الخالي من العيوب والرذائل فليغفر زلات لسانها. وكان يردد بأنه سيتزوج بعد موتها بشهر فتجيبه: طبعاً، وهل تبقى وحدك؟. هكذا الحياة أعطت قيادة السفينة للرجل. وتكتشف ليلى بجيب زوجها بطاقة سفر وغرضه رؤية هيلين عاملة البار الجميلة الفاتنة حيث تشربين معها كأساً أولاً وثانياً وبعد ذلك لا تدرين أين تصبحين، هل من الأمر مشكلة؟. ليلى: لا. ابتسمي فهي الحياة العصرية وهي لا تؤثر على الحب العظيم في أسرة يجمعها رباط مقدس.. نزوة عابرة، ثم غضب، لا يحق للمرأة بنزوة لا عابرة ولا ثابتة. وكانت ليلى تحس بمرور الزمن وتبحث عن منفذ مريح لبقية العمر، وكان ينصحها بالانطلاق شرط ألا تتبع الطريق الخاطئ الذي لا يليق بالزوجات المحترمات، لكنها كانت تبحث عن نزوة الروح لا نزوة الجسد. كانت تبحث في خريف عمرها عن الطبيعة الجميلة، أجابها: أنها تداعيات سن اليأس، لكنها قالت إنها تعيش في مستنقع تود الخروج منه، ويرفض خروجها إلى الطبيعة وسكناها بخيمة، ماذا يقول الناس؟. سأقطع جميع أشجار الحديقة، وكانت تريد السفر بالسفينة إلى قبرص لتتمتع بالبحر، فمزق بطاقتها وقال إن في داخلها نداء الوحوش القاطنة في الغابات. ويستعرضان سبعاً وعشرين سنة من الزواج بكل ما فيها من متعة وعذاب.. غابة السحر، إن أحلامك داعرة، وأنت على صورة أحلامك، أنت مجنون، وأنا أحتاج لمزيد من الأوكسجين لشفاء روحي. ثم تعترف لـه بأنها كانت ستلتقي في اليونان بشاب عمره عشرون سنة، فثار ثورة فاسقة، ثم أبلغته أن الشاب مقعد ومشلول من الوسط إلى الأسفل حتى استراح، وأنها تداويه وتعطيه وتحن عليه وهي لا تخون. وتصرفين عليه من مالي إنها حضارة النساء. ذكرته بأنه كان يرتاد النوادي ويعاشر المومسات، وكانت هي تزور المتاحف. قال حب العاجزين يولد العجز وحب الأقوياء يولد القوة. قالت: عرشك المقدس مغروس في بحار الخطيئة وحياتك الشرعية كلها خاطئة. قال لها هيا الباب مفتوح، وحديث عن الطلاق وتخرج وحيدة بحقيبة صغيرة، بينما يكرر هو ما المرأة إلا كائن طفيلي ملحق بالرجل الذي هو مصدر القوة بالمال والثراء والنفوذ، وأجمل الأعمال في الحياة هو الأكل من أجل بناء الرجل العظيم الإله الصغير. قضت مشاعر الخريف وحفيف أوراقه المتساقطة وكأنها سوناتا أفول العمر، قضت وفصلت بحدة بين الحب والعربدة. ومن شخصيات وليد فاضل من النساء لاعبات الدور الأول في مسرحياته، نراه يعبر إلى عالم النفس والانفصام والجنون التي لعبت دور البطولة والقلب بين العقل الطبيعي وبين الجنون في شخص الممثلة منى التي تصبح أحياناً أولغا في مسرحية الدمية، وكانت تهوى البساطة وحياة الريف ذات الهواء النقي في كل شيء، وكانت موظفة وتعمل في دكان في بيتها بعد الظهر. وإذا جاءها شاب ريفي هو سمير ليشتري شيئاً، وعرفت أنه طالب جامعي جاء المدينة للدراسة، وتشعب الحديث، ثم صبت لـه فنجان قهوة ودخنة ولم يفعل، ولم تجب على أي سؤال منه عن حالتها الشخصية، ووعدته بدعوة على الغداء عندها فيما بعد، لكنها حذرته من أن يمد يده إلى غير الطعام، دهش، قالت بأن معظم الرجال يخطئون بين الطعام وجسد المرأة، ويمدون أيديهم إلى جسد المرأة كأنهم يفعلون ذلك عفوياً، ونفى سمير أن يكون من هؤلاء، ووافقته لأنه يبدو مهذباً مثقفاً وخجولاً وهذا يروق لي. ثم انسحب ونسي دفع الثمن فذكرته وذكرته بأن قهوتها جعلت قلبه يخفق لم يكمل الفنجان وحذرته أن يقول إنه بداية الحب فنفى. وعاد حسب وعدها بالعشاء عندها، فاندهشت وقالت عندها بقالية وليس مطعماً، وإنها لو دعته لغير العشاء لكان مقبولاً، أما العشاء في هذا الغلاء.. عاد واعتذر واشترى شيئاً، وتركها تتحدث عن هؤلاء الشباب الذين يدعون أنفسهم على طعام السيدات، بينما كانوا يسمعون الفتيات همساً عن الحب، وهذا ما كان يسر الفتيات وخاصة بتقديم وردة أو ديوان شعر. لكن في هذه الأيام كل شيء على المكشوف، وكل شيء خاضع لعبودية الأسرة والمادة وكان يصعد صوت عبد الوهاب بأغنية بفكر باللي ناسيني من المسجلة. وعاتبته في المرة القادمة لأنه لم يأت ويفِ بوعده بمشاركتها على العشاء، ورأته غاضباً من المسألة فرطبت حاله ووعدته بعشاء دسم هذه المرة، ورأت أنه مثل الشباب الآخرين يحتاج إلى صقل وتهذيب لدخول عالم المرأة الساحر. وعرفت في العشاء ألا صديقة لـه في الجامعة إلا النظرية الفيزيائية، لكنها هي تحب فيزياء التسلية، وتعشق لحم العجل المقلي. وعرف هو أنها متزوجة وزوجها مسافر بعيداً، بعد العشاء سألته إن كان يتوقع شيئاً آخر غير العشاء. وقالت إنها سعيدة بغياب زوجها لأنها تتخلص من كابوس ثقيل، ونصحته نصيحة أنثى لذكر ألا يقرب الزواج لأنه يحرق الروح ويحولها إلى رماد. وعن نفسها قالت إن الليلة الأولى لزواجها كانت نهاية أحلامها، وتيقنت من أن واحداً منهما في الزورق الواحد، عليه أن يسقط الآخر في البحر. وهو؟ لم أقذفه، لكنه قذف نفسه من تلقاء ذاته. هروب منك. لا، سفر بعيد، فالرجال لا يهربون منها، ربما سفر خارج الأرض ومالت إلى المزاح بعد سفر زوجها. غازلها ووصف جمالها، فنصحته أن يثبت عقله، فاعترف باضطرابه بحضورها واعترف بحبه لها، لكنك منعته من تضليلها، وكانت تعتقد أن كل الشباب يريدون جسد المرأة لا حبهم لها، وقالت لـه إنه يتصور أن رأى أرملة ودعته لطعامها، وأنه يجثو عند قدميها وتضعف، لقد أخطأت المرمى وربما ظننت أني مستهترة وساقطة، لكنها تعجبني لأنك لا تكذب، طيب، لكن أفسده الآخرون وجعلوه يفكر مثلهم. غضب وشعر بالاحتقار، لكنها قالت لـه: إنه يمكن أن يختلفوا بالحب لكن ليس بالعمل، وعرضت عليه العمل بالمحل وينام بغرفة ملحقة ويأكل على حسابها وتعطيه ألف ليرة شهرياً، فقبل بسهولة. وكلمت في شقها الثاني أولغا شاكية منها أنها تغلق أمامها كل باب يفتح لها، لكن أولغا بصوتها الخشن أجابت بأنها لن تسمح لأحد بسرقتها منها، أنت لي وحدي فقط. وتسمع أغنية بفكر باللي ناسيني، ويصل سمير عصر الغد من أغراضه لإقامته حسب الاتفاق، لكنها تعجب منه ومن حديثه عن الوعد، وتنكر أن شيئاً من هذا لم يحدث، وذكرها، فأجابت لعلك أنت من طلبت مني الطعام وكنت جائعاً، وربما أنت جائع الآن. يندهش سمير وهي تقول كيف يتطفل شباب هذه الأيام على السيدات المحترمات من أجل لقمة خبز، لا يمكن أن استقبل غرباء، وماذا يقول زوجي في غرفة النوم، ويندهش، كل الأزواج لا يرغبون إلا بغرف النوم. الرجال جنس خبيث وحرمت النساء من الخبث ونحن طيبات القلب، بقي أن تقول ونمت معك البارحة. لم يحدث، أجابته: لا، كل ذلك يكفيني زوج كالثور، هل تريدني أن أبتلي بثورين. قال لقد أخطأت العنوان، وسأعطيك عنوان عانس، وقلبي محجوز لزوجي. ثم خاطبت من أولغا كي تستمر بعمل الخير، لكني أحلم بصياد ماهر يصطادني. وتزور غرفته في اليوم التالي فيرفض استقبالها ويذكرها بأكاذيبها وادعائها، فتنفي كل مزاعمه، وتسأله لماذا لم يأت للعمل وقد جهزت لـه الغرفة والشوربة واللحم بالزيت والنبيذ، لكنه ظل رافضاً لكل أقوالها وأبلغها بأنه بغير حاجة لها، وتسأله عن الذنب. فقال: لا ذنب لكن غادري غرفتي ولا تعودي. ولكنها بقيت حتى تشرب الشاي الذي تحلى بوجهه لعدم وجود السكر. لكنه قال لها لست غاضباً لكن لا أريد رؤيتك، وعجب من جنونها وهل هي امرأة واحدة أم اثنتان تسكنان في جسد واحد. فاعترفت بوجود اثنين في جسد واحد، واحد محافظ وآخر متحرر، ربما هذه طبيعة الشرق. وسألها من الأخرى، فأجابت: أولغا التي تسرق جسدي مني، ووعدته بأنها لن تمكنها من نفسها بعد ذلك وأنا أحبك وأخلص لك وعاد الوئام والحب بين الاثنين وأنه سيعيد إليها الحياة والنشاط وطلبت منه أن ينقل أغراضه في ذات اليوم والعمر ليال. وسكن عندها واعتنت به وغارت عليه من الزبونات الكثيرات اللواتي توافدن على البقالية لشراء العلكة والتمتع بمنظر سمير، وازدهرت تجارة المحل. وجاء ذكر زوجها فاضطربت لأنها تكرهه حتى الموت، وتحب سمير حتى الموت أيضاً. ثم تحضر لـه دمية تقدمها إليه على أنه زوجها وتقدم سمير للدمية. ثم أخذت تهذي بأنها تطعم الدمية الطفل وتعتني به وإلا مات جوعاً، هكذا الرجال. وظهرت أولغا بشخص منى ووصفت سمير بأنه أتى مخادعاً و هتك حرمة البيت كي يدنس شرف القداسة، ولن تمكنه من ذلك. وحاول إيقاظ منى فأجابت أنها أولغا وطالبت بقتل الخليعين الفاسقين، ثم تطلق الرصاص على سمير عدة طلقات، وقالت: كلما تخلصت من رجل شعرت بالراحة لكنها كثيرون كالذئاب والنضال مستمر ضدهم وهذه هي رسالة المرأة التاريخية لاجتثاث الشر عن الأرض أي الرجل. ويتكاثر إطلاق الرصاص وسيمر مصاب في المستشفى وتسأله منى التي زارته عمن أطلق عليه رصاص الغدر؟. فيجيب رصاصة طائشة ولولا شهادته بذلك لاعتقل المحقق منى لأن الجيران شهدوا بسماع طلقة في الشقة قبل الاحتفال برأس السنة الذي حدث فيه إطلاق الرصاص "لو حدث لك مكروه لقتلت نفسي". ويعود سمير للعمل في بقالية منى، ويسلمها رسالتين لها، وتبين أن واحدة لها والأخرى لأولغا. وتنتقم من (أولغا) من الدمية الزوج لأنه يعرف فتيات كثيرات يراسلنه وهو فاسق وتضربه بالسياط والسكاكين، وتشتم الرجال والأزواج الخونة الفاسقين، ويكون جزاء الزوج الخائن القتل على يد زوجته. تقول أولغا حذار يا منى من الرجال فكلهم خونة خبثاء ماكرون، ثم تخاطب منى أولغا وتتهمها بالفسق والعيش في المواخير وتخرجها من نفسها وتطرحها، وتدور الدمية بوجهها الشيطاني عن منى فيهتف سمير لقد شفيت الآن، لكنه يرى دمى كثيرة ممزقة وسياطاً وسكاكين تولد الرعب والجنون والهروب من الذات. وفي مساء اليوم التالي يأتي سمير إلى البقالية فتسأله منى هل يريد السيد شيئاً فيجيب مثلما فعل في أول لقاء: معجون أسنان وماكينة حلاقة ويدفع أيضاً أربعين ليرة، ثم يسألها عن اسمها، منى، متزوجة، لا، تفكرين به، فاتني القطار، هل تسكن هذا الحي وهذه أول مرة أراك فيها. وآخر مرة قال، يا خسارة فنحن لا نلتقي بإنسان طيب كل يوم، يخيل لي أني رأيتك بحلم مرعب وسياط وسكاكين، قال لعله فلم، قالت ربما، وآمل أنه انتهى قال، أجابت منى أنه فيلم، قال إلى اللقاء والوداع وآمل أن تري أفلاماً جميلة، يخرج، صرخت: كنت أود أن أسأله عن اسمه فقط، ما أجمل طعم الهواء هواء الحرية. امرأتان في كتاب صغير، زوجة مكتئبة طلقت زوجها الأخرق وسارت في طريق خلاصها لكن إلى المجهول بلا أي حدود. وامرأة مجنونة بين الواقع المزيف والقيم الطيبة البائدة وتسلط القهر، والسير على طريق الخلاص باللامسؤولية، بالجنون وعدم الاحتمال. مسرحيات قصيرة ألف وليد فاضل العديد من المسرحيات القصيرة ذات الصفحات العشر من القطع المتوسط، ولدينا مجموعة مسماة باسم واحد منها وهي رجل وامرأة في حوض السمك، ومعظمها يدور حول النساء والزوجات منهن، وهذه المسرحيات يمكن إدخالها تحت نوادر المسرحيات، ثم أنها تختلف كثيراً عن شخصيات النساء في مسرحياته التي كتبنا عنها في الصفحات السابقة، لأن مستوى النساء في المسرحيات القصيرة هذه يهبط كثيراً، وأصبحت تدور بين نساء لا يتجاوز فهمهن الزواج والأطفال وأحاديث الزوج اللص المخادع الغادر. وهن من جماعة الأفلام المصرية يادي العادة. 1. ومن هذه المسرحيات امرأتان وقبر واحد حيث تندب زوجة أبو أحمد زوجها وتصفه بأحسن الصفات وتضع كعكة على قبره وهو أب لستة أطفال. وكان بائع الكعك صديقاً لزوجها وعجب من محبة زوجته لـه وهو بالقبر، وحدث أن أتت امرأة أخرى تندب زوجها أبو فادي على القبر ذاته المرقم بـ 16 طابق رابع وثالث وجرت ملاسنات نسائية بين الاثنتين، وللأخرى أيضاً ستة أولاد، وعندما احتدمت الأمور تبين أن للزوجتين زوج واحد فاسق سيء، واستردت كل زوجة كعكتها ودعتا عليه بعذاب الله من كثرة ما عذبهما، ثم تبين أن القبر يتحول من طابق إلى طابق عن طريق حبل مربوط يجره بائع الكعك ويغش به النساء لأنه يخبرهن باسم المقبور اللواتي هن زوجاته أو زوجته ويعرفهن تماماً ـ وكانت مقالب ـ وهذه جملة الحوار: الزوجة: كفى أيتها الحمقاء، المرأة: من أنا، أنا وأنت حمقاوان، لمَ، لأن أبا فادي هو أبو أحمد، يا للعار، الزوجة: أبو أطفال ستة خلفهم وهرب إلى الآخرة ليكمل ملذاته مع الحور العين. 2. ليلة الطيران: تتحدث عن أختين تعملان بالزبالة فتلقى واحد عشرة دولارات، تتقاتلان على القسمة، ثم يحضر قاضي الزبالة ويقسم الألف دولار ويأخذ حصته 300 دولار 10% على حسابه وتأخذ الأخت 300، ثم تقيم الأختان حفلة عشاء محترمة، خبز وشاي وجبنة فاسدة، المقبرة، ثم تتسمم الاثنتان وتموتان. رضية: أنت خائنة بل قذرة غدارة تبيعين صديقتك وأختك من أجل عشر دولارات. فتحية: بل أبيعها من أجل نصف دولار، أتساوي حياتنا هذه نصف دولار؟. 3. الخروج من المرآة: وامرأة تنظر إلى نفسها في مرآة، فلا تعجبها لأنها تحب الرجال بينما هي تحتقرهم وتكرههم كما تكره صورتها في المرآة وكل من تسعى خلف ذلك الحيوان المتوحش الغابي الذي يسمى الرجل، وسموه هكذا لأن رجليه تجيدان الركض والفرار من الوعود التي يقطعها للمرأة، أحبك، انتظريني سآتيك في نهاية الزمان، وإذا كان هذا الصادق فكيف بالكاذب المخادع، وما خلق الرجل إلا لكي يكدر حياة المرأة واستقرارها النفسي وأحلامها الدافئة، والرجل لا يحلو لـه سوى قضم أجساد النساء ويحيا حياة بهيمية، عاف كل أنواع اللحوم واستقر على لحوم النساء، ثم يسمع صوت من صورة المرأة ويلومان الأهل الذين أدخلوا إلى عقل المرأة التكبر والتعالي واتفقتا على الاتحاد بإزالة الحاجز الذي هو المرأة والعودة إلى العمل والتخلي عن الكسل الذي حكم البيت، وفي المسرحية تخيلات غريبة. 4. رجل وامرأة في حوض السمك، والمرأة هذه المرة امرأة متقاعدة وأستاذة كيمياء عمرها فوق الستين، زوجها أستاذ فلسفة متقاعد من الجامعة، ولم يرزقا أطفالاً ومع ذلك يتفقدان غرفة الأطفال، فتكون دائماً مرتبة وقد ناموا بعد ما تعشوا. وكان الزوج يمر أمام باب بيت صديقه ويعرف عندها أنه ما زال حياً، لأن لا شيء يدل على غير ذلك، وكان هذا دور الدكتور في عمله اليومي. وكانت عطرية زوجته تحب أن يكونا مثل سمكتين صغيرتين في حوض السمك الصغير ينظران إليه كل يوم وتشهر وتنبهر بحركتهما التي لا تنتهي. ويتنافر الاثنان على استعمال الأسماك وهما اثنتان وعلى كلمة يتحرك السمك بدلاً من تتحركان، واختلفا على من الذكر أو الأنثى بين السمكتين. يحب مقداد النوم بسبب العمر وتنهاه زوجته وتتمنى لو كانت وإياه سمكتين، واختلفا على دافع حركة المسكتين المستمرة، ورآها مقداد بمحاولة الذكر الانتحار من الملل من السمكة الأخرى ويكون ذلك بمحاولة انتحاره بالمطاردة الجنسية، أما عطرية فرأت ذلك تناغماً بين الكر والفر يعطي للماء إحساساً حياً متوثباً، إنها كيمياء الرغبة، واختلفا على من يطارد السمكة ومن تجذبه السمكة، وماذا بقي من الجاذبية بعد زواج دام أربعين سنة مخلصاً، من الطرفين. ورأت عطرية أنهما كانا قطبين مختلفين يتجاذبان ثم تحولا بعد العمر الطويل إلى قطبين متماثلين فتنافرا. لكن مقداد قال عندما يشيخ المغناطيس فإنه يصبح وحيد القطب لهذا العالم الشائخ الذي لا يهيمن عليه قطب واحد حيث يقود الحضارة إلى التدمير والموت البطيء. وكانت عطرية تنهاه عن منطق الفلاسفة، وكانت عطرية تقترح أن يتحد حوضها بإرادة مقداد، وهذا بدأ الخلاص. وكان مقداد يحلم بالزواج من شاعرة أو رسامة أو عارضة أزياء طويلة، بينما كانت تفضل الزواج برياضي أو لاعب تنس أو لاعب كرة يعرف كيف يضع الهدف في مكانه بإحكام، وكانت تحس أن كل شيء في حياة المرأة هدف، مثل الفرح والسعادة والطفل الذي لم ترزق به. قال لم تخسري الهدف الأخير. فقالت: أنت هدفي الأخير وأنا مصممة أن أربحك، وقد ضاق الزمن و المكان فلم يبق إلا عيناه وابتسامه. والحقيقة أنهما غريقان متشبثان بخشبة واحدة لو تركها أحدهما غرق الآخر، وقالت لم يبق إلاك لتسحقني أو أسحقك ولم يعد لدينا الوقت لتجربة جديدة أو حلم جديد، فقد ضيعنا فرصاً جاءت ورفضناها بحجة الوفاء الزوجي، هل كانت حياتهما حياة أم انتحاراً طويلاً؟. نهض وحطم حوض السمك وبقي حوضهما الكبير المنزل، ولذا اتفقا على رحلة بسفينة ترى فيها البحر وترمي نفسها فيه كالسمكة. ووافقته على ذلك وأعلنا أن كلاً منهما يحب الآخر، وتنتظر منه أن يصطادها من البحر صيد سمك العصاري، وذهب إلى فراشه وودع سمكته الذهبية الجميلة، وصبحت عليه بالخير وهو الدلفين الذكي الحكيم. دخل في فراشه ودخلت في فراشها وهي تسبح كالسمكة وكلاً منهما يحلم أنه فعل كذا وكذا، لكن الرباط شديد والانفلات منه قد يكلف الضياع والندم والحلم كفاية. 5. تأملات الدجاج قبل الذبح: حيث ينزل المؤلف بالنساء إلى مرتبة الدجاجات النقاقات حيث حشرت في قفص ضيق (كالبشر تماماً). والدجاجات أفضل من الفتيات، لأنه لا يلومها أحد لو نقرها ديك أي ديك، المهم أن تأتي بدجاجة جميلة صغيرة. والدجاج نهاية كل شيء في الحياة فلولاها لما بقي في الدنيا حلم. والدجاجات فيلسوفات طرحن قضية على الإنسان لن تحل حتى الآن وهي من الأول الدجاجة أم البيضة؟. وللمرأة صوت يشبه نقيق الدجاجات وهو رخو وجائع. امرأة: أريد دجاجة سمينة. وانتقدت دجاجة الإنسان الذي يعريهن من ثيابهن (الريش) ويضعهم هكذا عراة على المائدة ليأكلهن. وكان هنا شارع دجاج رقم 5 مخطط للدجاجات المجنونات التي تبحث عن ديوك مجانين. والدجاجة القبيحة لا ينظر إليها الديك، والدجاجات يجذبن الدوريات التي تتجاهل الديكة. وغنت الدجاجات المجنونات لجذب الديوك دون فائدة. وتغري واحدة ديكاً كي يصيح حتى تتحرك الديكة الأخرى وتفور دمائها وتهجم على الدجاجات، وتحركت الديكة وملأت الساحة وأخذ كل ديك دجاجة ما عدا الدجاجتين بقيتا فارغتين، حتى رأتا ديكاً هرماً مقطوعاً منه الرجاء. ثم يأتي المشترون ويطلبون أوزاناً كبيرة لشراء الدجاج للذبح، وكانت الدجاجات قد أضربت عن الطعام حتى لم يقبل بشرائهن أحد وبدت نحيفات كعارضات الأزياء، لكن صاحب الدجاج اعتبر إضرابهن عن الطعام مخالفاً للقانون. وعزا ذلك إلى الفضائيات التي أفسدت أخلاقهن، وكانت الدجاجات تحمل بطاقات احترام حتى لا يسمعهن أحد كلاماً رذيلاً فاسداً. ـ كن ديكاً عظيماً تتبعك الدجاجات الجميلات. ثم جاء موسم العيد، موسم ذبح الدجاج وهربت الدجاجات والتقين بديك هرم وفحص قدرته على النقر على طاولة وكان حظهن سيئاً. وعلق الديك الهرم: كلما ارتفع الصوت صار قطع اللسان أقرب، وكلما ارتفع الرأس صار قطعة أسهل، والرفاه طريق قصير للذبح. سألت الدجاجة: وهل تغني الحكمة عن نقر الديك؟. قال الديك الهرم: خير لنا أن نذبح نحافاً حتى لا نشبع بطون أصحاب البورصات، ثم تنقر الدجاجة ديكاً هرماً وتأخذ منقاره بجيبها للذكرى، ثم تحدث المذبحة ويقتل الديوك الدجاجات. حتى لو تحولت الفتاة إلى دجاجة، تظل تفتش عن الرجل القوي، الديك، لكنها في نهاية المطاف ورغم محاولاتها الانفكاك عن مصيرها المحتوم، فإنها تلاقيه مع الدجاجات الأخريات ومع الديك الضعيف الذي فقد أهميته وفائدته. وإذا كانت الدجاجات تتمتع بحرية اختيار الديكة، وهذا ما لا يوجد في عالم البشر، فإن هذا الميزة تنعدم حالما ينفقد وجود الطرف الآخر المهم وهو الديك الذكر، وليس مهماً ولا عبرة أن تحدث أشياء ما بين الميلاد والذبح في عالم الدجاج المرسوم على حد السكين. 6. المانيكان: وينزل وليد فاضل بالمرأة في سوق التجارة والمال إلى سلعة البيع والشراء وكله مفيد، طالما يقدم ربحاً مالياً. ودكان يبيع ثياباً نسائية بحاجة إلى رجل خشبية للمانيكان المكسورة الرجل من أجل عرض فيزون عليه قبل الآخرين وكسب السوق. وجاءت الفتاة سمر تطلب عملاً في الدكان، لكن اعتدال صاحبة المتجر تستقبلها وتعرض لها كل الثياب والأسعار وتغريها، ولا تعطي سمراً فرصة لشرح وجودها وأنها لا تريد الشراء، حتى ألبستها اعتدال الفيزون الذي تبحث عن رجل للمانيكان من أجل عرضه. وكان الفيزون (البنطال الضيق) رائعاً على سمر يبين تفاصيل أعضائها. وعلمت اعتدال أخيراً بقصة سمر، ودهش العامل عبد القادر من منظر الفيزون على سمر، فاقترح على اعتدال، التي رفضت عمل سمر لديها، أن يشغلها مانيكان حي، فكرت ووافقت على أن تقف ساعة في الصباح وأخرى في المساء في واجهة المحل بأجر أسبوعي ألف ليرة، لكنها عليها أن تتذكر أنها ستكون مانيكان خشبي أو بلاستيكي خلال العرض. دخلت امرأة معها كلب الدكان، وكلبها مدلل يختار لها الثياب، وكان يدل على المانيكان سمر بلغة العواء الخاصة وكذلك تحريك الذيل لأنه لا يفعل ذلك إلا إذا أعجبته البضاعة التي تريدها صاحبته نوال، ويصر الكلب على رغم محاولات عبد القادر إبعاده عنها. ورغم شراء نوال فيزون لكن الكلب يظل ملتصقاً بالمانيكان، وقررت نوال شراءه وأخذه معها إلى البيت من أجل الكلب. وتشتريه بالتخجيل بستة آلاف دولار، وعندما لمسته أحست أنه بلاستيك بارد ودهشت اعتدال من تحول اللحم إلى بلاستيك. هل هو من أجل النقود وسمر فقيرة أم أنه موت حقيق؟. 7. الديناميت: رجل يتصل ببيت ويطلب مقابلة الزوج لأسباب خاصة. زوج المرأة يخاف ويطلب منها تلبية طلباته والظهور بفهم حضاري وعدم الصراع معه، وكان الزوج يخاف من اعتداء هذا الرجل عليه، وكان كلما اتصل الرجل وطلب شيئاً جديداً نصح زوجته بالقبول وإعداد الطعام لـه ولزملائه وتجميل نفسها بالثياب والحلاقة وغيرها. وظل الأمر كذلك حتى حلت المقابلة والخوف يملأ قلب الزوج والزوجة، ثم تبين أنه مندوب ماكدونال وقدم لهما الطعام، والوسائل الحديثة لقلب البيت إلى النظام الأميركي، ودفع المال لهما، وكانا يقبلان بطلباته، حتى إنه قرر هدم البيت وأخذ الزوجة إلى زملاء لها عملوا الشيء نفسه. رفض الزوج الخروج من البيت فانهدم بالديناميت بينما كانت الزوجة تمرح مع زملائها على الطريقة الحديثة الأمريكية. لا يحتاج الأمر إلى تعليق، لكنه ينطبق على قادة الدول والسياسة أكثر من الناس العاديين، وهذه مسرحيات عبثية حديثة جداً ومباشرة بكل أساليبها. *** وإذا كان الزوج هنا تنازل كثيراً أمام الديناميت بانقياد زوجته لرغبات الديناميت وقبوله، فإنه في مسرحية الحوت الأزرق (القصيرة) قد تنازل أكثر أمام حوت أزرق ضخم كان يزوره في بيته ويدخل من الشباك العريض. وحتى لا يحدث التصادم غير المتكافئ بينه وبين الحوت الأزرق، نراه يتقاسم معه الزوجة، لكن في أوقات منفصلة، بحيث إذا وصل الحوت الأزرق إلى البيت، يكون الزوج قد خرج وأخلى لـه المكان. والقارئ يقدر بسهولة نوعية هذا الحوت الأزرق الضخم ومصيبة الزوج والزوجة به، إلا إذا لم تكن مصيبة لهما. وفي المسرحية السابقة وهذه، نجد الزوجة وسيلة أو سلعة تحل على جسدها مشاكل كثيرة البرية منها والبحرية، وهذا مقام آخر متدنٍ لنوع من النساء في سوق الأرض تعادل أغلى العملات الصعبة. ولا ننسى هنا أن المؤلف يعطي صفة للرجل المتسلط هي صفة هذا الحوت الأزرق اللئيم. قدم وليد فاضل عرضاً مطولاً للنساء، ولم تفز به منهن سوى أعداد نادرة أقل من أصابع اليد الواحدة، وكن في عظمة الأساطير والبطلات والفدائيات، ولم يشغل هذا النوع من النساء سوى صفحات قليلة، بينما كان العرض لكثرة من النساء الأخريات ما دون الوسط ومرتبة الصفر، سواء كن زوجات أو مظلومات أو مسحوقات أو دجاج أو سمك أو مانيكان أو زبّالات. ومجتمع فيه هذه الأكثرية من القابعات تحت، لا يبشر بخير ولا ثقافة ولا حضارة ولا إبداع. وهذه تعابير لم نجد لها ذكراً في كل الكلام الذي دار عن تلك النسوة، وسواء كان الرجال هم المسؤولين أو الأمية المطلقة على كل المفهومات العليا بين تلك النساء، فالنتائج لا تحتاج إلى تفسير، وقد يكون وليد فاضل عنى بكتاباته هذا المعنى، أو ربما لم يخطر لـه على بال، وترك كل امرأة تحمل وزرها وحدها دون جمعهن في حاضرة عظيمة أو في قن. لكن الوزر على النساء وعلى الآخرين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |