الكاتب المسرحي وليد فاضل ـــ مجموعة باحثين

أدباء مُكّرمون ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ 2006

Updated: Monday, July 02, 2007 03:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الكاتب المسرحي.. وليد فاضل ـ حوار: هيثم يحيى الخواجة

في الكتابة المسرحية وجدت نفسي وهذا ما دفعني للاستمرار في هذا المجال‏

الحرية هي الشرط الأول لظهور الشخصيات‏

مسرح اللامعقول قادر على الولوج لعالم الإنسان‏

البطاقة الشخصية:‏

وليد فاضل ـ مواليد حمص 31 آذار 1945 ـ الوضعية الاجتماعية متأهل.‏

الأعمال المطبوعة:‏

1. جلجامش.‏

2. حلم في محطة قطار.‏

3. العشاء المقدس.‏

وقد صدرت المسرحيات الثلاث في مجموعة واحدة عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي في دمشق عام 1981.‏

4. أيفا 1983.‏

5. السمفونية الهادئة 1985.‏

6. لميس والقطط.‏

7. أوربة أميرة صور 1986.‏

وتحت الطبع مسرحية الخفاش، والمسرحيات السابقة من إصدار وزارة الثقافة.‏

الأعمال غير المطبوعة:‏

نشير هنا فقط إلى الأعمال التي ظهرت على خشبة المسرح ولم تطبع:‏

1. ساعات قبل ميلسون: عرضت على خشبة المسرح في المركز الثقافي العربي في حمص عام 1966 وهي من إخراج الأستاذ: حمزة الحلو، وشارك فيها بالتمثيل فوزي السيد، عبد الرحمن حورية، رئيس الأتاسي.‏

2. المصيدة: وقد عرضت على مسرح نقابة الفنانين في حلب 1975 ضمن مهرجان الهواة التي كانت تقيمه وزارة الثقافة، وهي من إخراج الأستاذ حسين عكلا وشارك في التمثيل حسن دكاك، ضياء الترجمان، نبيل حلواني.‏

3. العودة من الموت: وهي مسرحيات من فصل واحد، ومن شخصين، وقد عرضت على مسرح المركز الثقافي العربي في حمص عام 1989 وهي من إخراج الأستاذ بري العواني وشارك بالتمثيل أوسام يونس وعبد العزيز رسلان.‏

س: هل في المسرح أزمة نص، أم أزمة مخرج، أم أزمة جمهور؟‏

إن للعمل المسرحي طرفان الجمهور، والمسرحية والعلاقة بينهما جدلية، فالعمل المسرحي لا يلقى في الهواء، أو في صالة فارغة، إنه عرض يقدم للجمهور، وبالتالي فالجمهور يقف من طرف، والنص والمخرج والممثلون يقفون من الطرف الآخر، وكأي علاقة شخصية لا بد من وجود تواصل وتفاعل وانسجام بين الجمهور والعرض المسرحي، ليحقق العرض المسرحي بخاصة، ويبرز مضمونه، وهذا المقياس كما اعتقد صحيح بشكل مطلق. إن إقبال الجماهير على مسرحية هو الذي يحدد نجاحها لكن بالمقابل لا يحدد مستواها الفني وهنا تبدو العملية مزدوجة وذات حدين. فحين تغدو غاية العمل المسرحي إنجاح الجماهيري فقط. أي إذكاء وتغذية، ودغدغة أحلام الجماهير. عندئذ يغدو المسرح بدأ عملاً تخديرياً وقد يحقق نجاحاً كبيراً بتخديريته تلك، لأن اليقظة غالباً ما تثير فينا الألم، حين يكون هدفنا شراء الضحكة المجانية، وبثمن بخس عندئذ يتحول العمل الكوميدي إلى أذواق الجماهير الفنية، والانحدار بالمستوى الفني. والتذوق الجمالي للجمهور، وإذا تتابع ذلك الهبوط، غدا ما يعرض على المسرح من أعمال سهلة وبائسة، هي الصورة الطبيعية والسليمة للمسرح، وفي هذا تمام الإفساد الفني لذوق الجمهور، تبدو عملية ترميم الذوق الفني بالنسبة للمسرح الجاد، عملية صعبة ـ إن لم نقل مستحيلة ـ وعندئذ فقط، يغدو هناك أزمة جمهور، لذلك لا توجد أزمة جمهور، بل أزمة نص ومخرج لأنه لا توجد أزمة جمهور غير قادر على التعلم، أو جمهور لا يملك التذوق الفني والجمال الراقي، فالجمهور الذي يطرب لأم كلثوم وعبد الوهاب وينتشي لفيروز. ذاك الجمهور يتمتع بحساسية جمالية فائقة، لكن إن كانت أوراق الأزهار تتلف من موجة حر أو برد عارضة تأتيها في فصل الربيع، فكيف بأذواق الجماهير التي تتحمل موجات وموجات من العروض المسرحية الهابطة، ومع ذلك تبقى أذواقها سليمة مطالبة بالمسرح النظيف والجاد والمتطور. إن هذا الفعل يعادل المعجزة.‏

س: كيف يمكن الوصول إلى مسرح عربي أصيل:‏

حركة المسرح جزء من حركة المجتمع، والمسرح مرآة تعكس أوضاع المجتمع، لكن المسرح ليس آلة تصوير تعكس وبدقة وحيادية أوضاع المجتمع إن المسرح يسبق حركة الزمن لأنه يملك القدرة على الحلم وكذلك المسرح يملك آلة الغوص إلى أعماق النفس البشرية. وأعماق العلاقات الاجتماعية والعقل الجمعي وحين يجرد المسرح من القدرة على الحلم والقدرة على الغوص عندئذ يصبح مسرحاً عائماً على سطح الأحداث، بل متخلفاً عنها، والمسرح العربي الأصيل هو المسرح الذي يعبر عن الذات العربية تعبيراً أصيلاً، لكن لما كانت الذات العربية ليست ذاتاً جامدة ساكنة، بل هي في علاقات صدامية وتوافقية مع الحضارة الحديثة، وصد التحديات، ورصد التغيرات التي تجري في البيئة العربية والفردية العربية، لكن كما أن الربع صوت يميز الموسيقا العربية عن غيرها من أنواع الموسيقا، وكما تمتاز الموسيقى العربية بأسلوب طربيّ، يظهر سمات تلك الشخصية وتفردها، واللغة العربية هي إحدى مظاهر ذلك التفرد، واللغة العربية تمتاز عن غيرها من اللغات بشخصيتها المميزة بالتالي المسرح العربي المميز، هو المسرح الذي يملك لغة مسرحية مميزة.‏

س: كيف تنظر إلى حركة التأليف المسرحي في سورية خاصة، والعالم العربي عامة؟.‏

لدينا في سورية، وبدون ذكر أسماء، كتاب مسرحيون جيدون، ويتمتعون بموهبة مسرحية حقيقية، وكذلك في مختلف أرجاء الوطن العربي، لكن حركة التأليف المسرحي تعاني الآن بعض الركود والتوقف..‏

س: ما الذي دفعك إلى الكتابة في فن المسرح؟.‏

ككل كاتب، جربت في البداية مختلف أنواع الكتابة ولم أكن أصل لمرحلة التوهج، لكن في الكتابة المسرحية ـ حسب تقديري الشخصي على الأقل ـ وصلت لتلك المرحلة، والمسرحية التي اعتبرها بداية نتاجي الحقيقي كانت مسرحية حلم في محطة قطار، والتي كتبتها في ربيع عام1975. وأعتقد أنها بداية نمط معين من الكتابة مارسته منذ ذاك الحين. إذن في الكتابة المسرحية وجدت نفسي، وهذا ما دفعني للاستمرار في هذا المجال.‏

س: يلاحظ في أعمالك المسرحية، اهتماماً خاصاً بالفكرة، فهل دور الشكل عندك يشكل مرحلة تالية للمضمون؟.‏

إن المسرحية تبدأ عندي من ظهور الشخصية، إن الحدث بالنسبة لي يلي مرحلة ظهور الشخصية، والشخصية المركزية تثير ضدها بشكل عفوي، وحين تتواجد الشخصيات حية واقعية، ذات ملامح محددة، واضحة، عندئذ فقط تسير أحداث المسرحية تلقائياً، وفي أحيان كثيرة أكون جاهلاً لتلك الأحداث بل جاهلاً لنهاية المسرحية التي أخطها، إن علي الاستسلام المطلق لتلك الشخصيات وهي تخط من تلقاء ذاتها الأحداث والنهاية وتعبر عن نفسها بأشكال غريبة، ولا عقلانية وأشعر أن أي تدخل شخصي، أو عقلاني مني يمنع تلك الشخصيات من التدفق الحر، بل عندما نمارس على تلك الشخصيات نوعاً من الرقابة، والصرامة التي يفترضها الواجب سرعان ما ترى تلك الشخصيات تفرُّ من أمامك، وتذوب كملح وقد ألقي في ماءٍ عذبٍ. إن تلك الشخصيات تأبى الخضوع لعصا الرقيب، الرقيب الذاتي، إن الحرية هي الشرط الأول والأبسط لظهورها، الحرية هي غذاء الشخصية المسرحية، بها تنمو وتتجسد، وتزداد تألقاً ولمعاناً ولا شيء يطفئ الشخصية المسرحية،ويجعلها رماداً كالقمع والكبت، والقهر الذي يمارسه الكاتب على شخصياته المسرحية عندئذ تغدو شخصياته المسرحية على صورة قمعه، وكبته خرساء مسطحة، فاقدة للحياة، والنمو والنضج والحيوية، والغرابة والدهشة.‏

س: من يقرأ أعمالك المسرحية يحس اقتراباً واضحاً من مسرح اللامعقول ما رأيك بذلك؟.‏

هذا صحيح. لأني أعتقد أن المسرح اللامعقول بمفرداته الغنية من حلم وتداعٍ ورمزية واستطالةٍ افتراضية، تكثيف المكان. التحول في الأحداث والأشخاص، نزع الأردية السبعة التي تتقنع بها الشخصية الإنسانية، والحياة الاجتماعية، للوصول إلى عالم الحقيقة العارية، والدهشة التي تطال الإنسان حين يظهر لـه ذلك العالم الغرائبي، عالم الحقيقة، وهو عالم باطني بطبيعة الحال، فإن المسرح اللامعقول يقدم المعادل الفني لذاك العالم، عالم الرغبات العذراء، قبل أن تطالها أنامل الأنا العليا ومقصل الرقيب الكامن داخل كل منا، مسرح اللامعقول ينقب عن صورة الإنسان العملاق، الإنسان القادر على الفعل قبل أن تحيله الحضارة إلى خيال ظل، إنسان آلي، رقم مجرد. مسرح اللامعقول يعيد اكتشاف الإنسان، وينبه عن طريق صدقه الغرابة والدهشة التي يمدنا، إلى ما في السلوك الإنساني من زيف، وآليّة وطموطية ينبه إلى الجذور الإنسانية الأصيلة، مسرح اللامعقول بمفرداته المتنوعة قادر على الولوج لذاك العالم عالم الإنسان، فليس أمراً عادياً أن تكون إنساناً، خشبة المسرح تمثل الحد الفاصل بين الوعي الظاهري والوعي الباطني، بين الشعور واللاشعور، خشبة المسرح تعاني الانفصال بين عالم الواقع الظاهري، وبين مجرى الحياة العميق، والمسرح عن طريق إبراز المثيل والقرين للعالم الباطني يعلن الحقيقة بصورة معادلة ومجسمة في آن واحد، لذلك بالمسرح يتوحد الوعي الباطني للجمهور مع المسرح ذاته، وبالتالي تغدو المسرحية وسيلة النفوذ إلى العقل الباطني للجمهور، وإلى نبش حقول الذات، لذلك العمل المسرحي يتميز دائماً بالطابع الطقوسي لأنه حضور جمعي من خلال خشبة المسرح ذاك الطابع الطقوسي هو الذي وحد المسرح مع الديانات البدائية في أول الأمر، ومهمة المسرح رغم تنوع الثياب والأقنعة والأساليب، لا تزال كما هي، وتوحيد العقل الجمعي للجماعة مع خشبة المسرح، ومتى أطفئت أنوار الصالة وعم الظلام استيقظ ذاك العقل الجمعي، لذلك تبدو خشبة المسرح الحدُّ الفَصْلُ الذي يغور ضمن طبقات الوعي الظاهري ليصل إلى الجذور الإنسانية، لذلك من خلال المسرح تتنفس الشخصية الصعداء. لأن المسرح هو دائماً رحلة إلى الداخل، إلى داخل الشخصية الإنسانية وعمق الشخصية الإنسانية..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244