تـحـيا الشـجرة - بيان الصفدي

شــــعر للأطـفـال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:22 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

الســــندبــاد الــبـري

في زمن الخليفة " الرشيدِ "‏

في بغدادْ‏

كان يعيش السندباد البَرِّي‏

مهنتُه حَمّالْ‏

وهو فقير الحالْ‏

وذاتَ يوم في اشتداد الحرِّ‏

أنزل حملهُ‏

أمام قصر رائع كبيرْ‏

من أبدع القصور‏

وراح ينظر الحمال في إعجابْ‏

وهْو أمام البابْ‏

مستلقياً في الظلِّ‏

متكئاً على مَتاع الحَمْلِ‏

حيث تهبُّ النسمةُ العليلة‏

وترقص المشاتل الظليلهْ‏

وتعبَقُ الزهورْ‏

بأطيب العطورْ‏

....‏

....‏

نام قليلاً‏

ثم استيقظ المسكينْ‏

وقلبُهُ حزين‏

لأنه فقيرْ‏

ليس لديه غيرُ كوخ بائسٍ‏

من طينْ‏

وفجأةً‏

ناداه صوت ناعم رقيقْ‏

" تعال ..هيّا .. أيها الصديقْ "‏

....‏

....‏

فوجئَ من هذا الكلامِ‏

السندباد البري‏

إذْ كيف يدعوه الفتى‏

من دون أن يعرفهُ ؟‏

وكيف يدعو صاحبُ القصرِ‏

امرأً فقيرْ ؟‏

ودخل الحمال ذاك القصرَ‏

في خجلْ‏

وفتح العينين في عجبْ‏

لشجر الليمون والتفاحِ‏

والإجَّاص والعنبْ‏

أما عن الورودْ‏

فهي صنوف تأخذ العقولَ من كَثْرتها‏

وجودةِ التَّنْضيدْ‏

إنتشرت مساكباً على الجنبينْ‏

في وسط الساحة عينْ‏

تفجرّت بالماء ْ‏

في شكل نافورهْ‏

تكاد أنْ تطاولَ السماءْ‏

لكنها تعود منثورهْ‏

وسمع الحمال من بعيدْ‏

مغنياً .. وصوتَ عودْ‏

وقاده الفتى إلى إيوانْ‏

لم يَرَ قبلُ مثله إنسانْ‏

وكان مجلس الإيوان عامراً بالناسْ‏

فقطع الأنفاسْ‏

خشيةَ أن يكون قد أزعجَهم‏

لكنهم تصايحوا بهِ :‏

« تفضلْ ..‏

أتدري ؟‏

أنت هنا في قصر السندباد البحري »‏

ثم دنا البحريُّ قائلاً :‏

« هَلا ... هَلا .... بالضيفْ »‏

فصرخ الحمالُ‏

- أنت السندباد البحري ؟‏

أجابه ُ‏

- نعم .. نعم‏

وهل عجيب أمري ؟‏

قال له الحمالُ :‏

- أنت سيدُ العجائبْ‏

وصانع الأحلام والغرائبْ‏

دعْني أُقبّلْ جبهتَكْ‏

وجُبَّتكْ ‍‏

.....‏

.....‏

وضحك الجميعُ‏

ثم غنوا طربا‏

وأسمعوا من النكات العجبا‏

وأكلوا ، وشربوا‏

وبعد ذاك ذهبوا‏

وقد أقام السندباد البرِّي‏

ضيفاً عزيزاً‏

في رحاب السندباد البحري‏

ووعد الحمالَ أن يقصَّ عن سفراتِهِ‏

وما جرى له من خطرٍ‏

أَحْدقَ في حياتِهِ‏

وفي صباح الغدِ‏

كان الجمع حاشدا‏

والكل منصتونْ‏

ليعرفوا قصَّته المليئة الأحداثِ‏

بالأخطار والترحالِ‏

والعزمِ الذي يقوى .. ولا يلينْ ...‏

....‏

....‏

وهكذا عرفنا قصةً‏

تظل للأجيالِ‏

عن رجل حياتُهُ‏

من سير الأبطالِ‏

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244