متى يحاصرالحصار؟-الشمطب يعود من جديد-الشريط - مصطفى الصمودي

ثلاث مسرحيات - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Tuesday, September 21, 2004 03:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المـشـــهد الـخامـــس

( المكان بهو خارج صالة المسرح - الزمان يوم عرض مسرحية ياسين. سهير تقف على باب الصالة منتظرة قدوم ياسين . )‏

سهير : لم يبق سوى بضع دقائق لبدء العرض المسرحي وحضرة ياسين لم ( يُشَرَّف) حتى الان . ( ايه شو عليه .. اللي ببيت أهلو على مهلو ) لكن عندما يأتي ستكون الطامّة الكبرى . لقد استطاع تيسير ومجموعته شراء البطاقات كلها . وزيادة في الحرص أَوْعَزْتُ له أنا وشلهوبه أن يكلف مجموعة على الباب مهمتها أن تصرف بالحسنى كل راغب بالحضور . الصالة خاوية على عروشها . ما أروعه من مشهد ؟ حتما عندما يراه ياسين سينهار (( تتذكر كلمتها السابقة )) لقدكانت كلمتي أصدق تعبير عن الواقع . عرض بائس لجمهور غفير من الكراسي (( تراه قادما )) هه .. شرف .. سأدخل وأراقب عن كثب هذا الحدث الدرامي الرائع .‏

ياسين : (( يدخل فرحا ويتأكد من ساعته )) عظيم .. لقد جئت في الوقت المناسب . بقي بضع دقائق لبدء العرض . ألفا متفرج في عرض مسرحي ليس بالامرالسهل أبدا ولهذا رَتَّبْتُ البارحة كل أمورى وكتبت كلمة الافتتاح بحيث تلائم أذواق العامة والخاصة .(( يلفت الصمت انتباهه )) لكني لا أرى حركة ولا أسمع صوتا .. (( يجد لذلك مبررا )) يظهر أن بيع البطاقات المبكر قد ساعد على استتباب النظام . (( يُرَتّبُ هندامه متهيّا للدخول )) رب أطلق لساني وثبت قدمي . ياألله .. (( يدخل ))‏

سهير : (( تخرج )) رب أعقد لسانه وزل قدمه . سأتظاهر لحظة خروجه بأني واحدة من اللواتي اشترين بطاقة وَأَتيْن فلم يجدن عرضا وسأتظاهربأني لاأعرفه واذا تحدث معي بصفته مسؤولا عن العرض فسأطلق في وجهه وابلا من الشتائم التي تطعنه في الصميم (( تراه قادما فتختبئ))‏

ياسين : (( يخرج مذهولا )) غير معقول ... لا أحد في الصالة ...(( ينفض رأسه وكأنه لم يصدق ما رأى - يتأكد من ساعته ثانية )) لعل ساعتي غير مضبوطة . ((تظهر سهير متذمرة ياسين يقترب منها )) عفوا يا أخت .. كم الساعة من فضلك ؟‏

سهير : لِمَ تسأل وساعتك في يدك ؟‏

ياسين : عفوا ياأخت . يبدو أن ساعتي غير مضبوطة . ساعتي تشير الى السابعة مساء .‏

سهير : اذا . كيف تقول بأنها غير مضبوطة ؟‏

ياسين : يعني مضبوطة ؟!؟‏

سهير : وهل أنا مصلحة ساعات حتى أعرف انها مضبوطه أم لا ؟ أم تراني مسؤولة عن ساعة ( بيكبن ) ؟ تصور .. لقد تجشّمت عناء سفر طويل لأحضر العرض واذا بالعرض خُلّبي فرق تجارية تبيع بطاقات ولا تقدم عروضا. بالله عليك . لمن نشكو هذه التصرفات الصبيانية اللامسؤوله ؟‏

ياسين : (( مرتبكا )) عفوا يا أخت .. أنا ........‏

سهير (( تقاطعه )) لستُ من هواة التعارف حتى تقدم لي نفسك . المهم أن علينا أن نعرف هل هناك عرض أم لا ؟‏

ياسين : (( بكل عفوية وآلية )) نعم نعم ...هناك عرض .‏

سهير : أه ؟ ....ومن كلفك يا هذا بالرد علي.. وكأنك لسان حال أصحاب العرض .‏

ياسين : (( وكأنه لا يدرى ماذا يقول )) نعم نعم .. لالا .. يعني .....‏

سهير : أتلعب معي حزيرة نعم ولا ياهذا ؟ ان كنت لا تحترم نفسك، فاحترم من تتكلم معهم. تحدث مع الناس بما يليق بقدرهم ومكانتهم .‏

ياسين : ياأخت .. أنا لي علاقة بالعرض المسرحي .‏

سهير : (( وكأنها وجدت في اعترافه مدخلاً لتحقيره )) ها ها .. طالما أنه لك علاقة بالعرض المسرحي، لماذا تكذبون على الناس وتبيعون بطاقاتكم قبل شهر لعرض وهمي ؟ الناس ليسوا دُمى بين ايديكم . هذا عيب . صفاقة . نذالة . حقارة . اختلاس . أكلٌ لأموال الناس بغير حق سرقة . يا هذا . سرقة _‏

ياسين : (( يحاول تهدئتها )) يا أخت . قليلا من الهدوء . أنا أعطيك ثمن البطاقة .‏

سهير : نعم ؟.. والله عال . لم يبق لي سواك حتى تعطيني ثمن البطاقة. يا هذا ، هل استجديتك أو استعطفتك أو بكيت على يديك حتى تتجرأ وتعرض عليّ ثمن البطاقة ؟ ردّ ثمنها على جوعك واعرف مع من تتكلم . فمن تتكلم معها تبيعك وتشتريك أنت وعائلتك ومن لاذ بك وهذا المسرح ببنائه وأثاثه وموظفيه‏

ياسين : اسمعي ما سأقول يا أخت .‏

سهير : لا أريد أن أسمع شيئا ( أَخْ ) لو اجتمعت بالمسؤول عن هذا العرض . لكنت أسمعته من الكلام المنتقى ما يستحق . أبلغه كلامي وأعطه هذه البطاقة ليضعها وساماً مخزياً يزيّن به صدره أو ( شَكْلَةً) يزيّن بها شعر زوجته (( ترمي البطاقة في وجهه بحدّه ))‏

ياسين : كفى ياأمرأة . قليلا من الاحترام‏

سهير : نعم ؟!! .. ( يعني ضربني وبكى وسبقني واشتكى ؟ ) أتطلب مني الاحترام ؟ أليس من الأَوْلى لك أن تطلب الاحترام مِمَّنْ لا يحترمون أنفسهم لأنهم بلا إحساس . بلا ضمير . بلا كرامة انهم لا يستاهلون أكثر من كلمة واحدة . أتعرف ما هي ؟ ( تفوه ) (( تبصق وتخرج ))‏

ياسين : الحيوانة ضَبَعَتْني بفجورها ولم تترك لي مجالا لأقول لها بأن هناك عرضا لكن ليس هناك جمهور (( يعود الى موضوع الجمهور )) يا جماعة، أكاد لا أصدق نفسي / لك / لا أحد في الصالة .. ولا واحد !! ولا واحد ؟!! (0 يضع يده على صدره مكان الوخزة )) وضع غير طبيعي . هناك مؤامرة . مؤامرة لا ريب (يعود لذاكرته صوت سهير ) هذه سرقة . . انهم لا يستأهلون أكثر من ( تفوه ) ( تُكَرّر الجملة مِراراً كالصدى حتى يُلْحَظُ مَيَلانُ فم ياسين قليلاً كمن‏ أصيب ببداية مرض اللقوة )‏

حمدي : (( يدخل فيرى ياسين على هذا الحال )) استاذ ياسين ما بك ؟.. تَهَيْأ لتلقي كلمة الافتتاح (( يضربه عدة ضربات خفيفة على خده )) استاذ ياسين .. الجمهور بانتظارك لتلقي كلمة الترحيب .‏

ياسين : (( يحاول الكلام فلا يستطيع ولا يفهم من أقواله شيئا سوى ولا . ولا ))‏

ماهر : (( يدخل فيفاجأ بوضع ياسين )) استاذ ياسين . ما بك يا أستاذ ؟ ما به يا حمدي ؟‏

حمدي : لا أدري أتيت فوجدته كما هو عليه .‏

ياسين : (( يحاول الكلام ثانية فلا يُفْهم من حديثه سوى - ولا . ولا . مشيرا الى الصالة )) ((حمدي ينتبه لحركة ياسين يهرع الى الصالة وماهر يواسي ياسين ))‏

ماهر : استاذ ياسين .. ما بك ياأستاذ . ماذا حدث يمرر أصابعه على فمه المائل بسم الله الرحمن الرحيم‏

ياسين : ولا ... ولا .. ولا ...‏

حمدي : (( يعود مسرعا )) استاذ ماهر .. لا أحد في الصالة ياأستاذ ...‏

ماهر : نعم ؟... لا أحد في الصالة ؟!!!؟..‏

ياسين : (( يومئ بالايجاب )) .ولا .. ولا ...‏

حمدي : يظهر أن الاستاذ ياسين دخل الى الصالة فلم يجد جمهوراً فأصيب باللقوة . هناك مؤامرة محبوكة مدبرة باتقان ياأستاذ حمدي . (( ياسين يؤكد ذلك بحركة من رأسه )) خذه الى غرفة المقسم واتصل بالمستشفى وأناسأدخل الى الممثلين لعلهم يعرفون عن الموضوع شيئا .‏

ماهر: حاضر (( حمدي يدخل الى الصاله وماهر يذهب بياسين خارج الصالة وياسين يصيح منفعلا ولا يفهم من كلامه سوى ولا .. ولا .. ولا..))‏

(( اطفاء نهاية مشهد ))‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244