متى يحاصرالحصار؟-الشمطب يعود من جديد-الشريط - مصطفى الصمودي

ثلاث مسرحيات - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Tuesday, September 21, 2004 03:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشـــهد الــسادس

[ المشهد السابق نفسه . العرض لتيسير . لافتة كبيرة تملأ باب الصالة مكتوب عليها شاهدوا مسرحية ( متى يحاصر الحصار؟ ]‏

تأليف واخراج الفنان القدير تيسير وبطولة الفنانة الدلوعة شلهوبه . أصوات جماهير غفيره تصدر من داخل صالة المسرح. تستمر الاصوات طيلة المشهد . وتعلو حينا وتنخفض حينا آخر )‏

سهير : تيسير‏

تيسير : (( والغليون في فمه ويكاد حرف السّين يُلْفَظ شيناً مع بعض السعال الطفيف بين الحين والاخر لانه تعلم التدخين حديثا )) نعم ياسيدتي ؟...‏

سهير : وَعَلَيَّ أيضا يا تيسير ؟.‎!!.‏

تيسير : ( يفهم قصدها فيرفع الغليون من فمه ) عفوا يا سيدتي . فما أفعله كان بناء على طلبك وبخاصة ونحن الان في مبنى المسرح‏

سهير : "تضحك" خذ حريتك (( يعيد الغليون الى فمه )) هل من جديد عن ياسين بعد شفائه من اللقوة واصابته بشلل في ساقه‏

تيسير : لا ياسيدتي . لا جديد غير ذلك، سوى أن شلله قد خف بعض الشئ (( يعلو صوت الجمهور ))‏

سهير : ما رأيك بهذه النتائج ؟..‏

تيسير : مذهلة يا سيدتي. اقبال منقطع النظير لم يشهده المسرح منذ تأسيسه . لم يعد في المسرح مُتّسعٌ لأحد حتى وقوفا . فعلاً للإعلان دور لا يستهان به. وممّا زاد في عدد الحضور أيضا هو أن عنوان مسرحيتنا عنوان مسرحية ياسين تفسه. ناهيك عن أن العرض مجاني ياسيدتي .‏

سهير : (( ابتسامة )) ما ذكرته يا تيسير بكفة والذي لم تذكره بكفة وهو الاهم . أنسيت الرصيد الجماهيرى للفنانة شلهوبة ؟ انظر (( تشير الى اللافتة المعلقة )) هذا الاسم المكتوب بلون يخطف الابصار ((شلهوبه )) هو الذي جلب لنا أكثر من 90 ./. من الحضور ولهذا طلبت منك أن تجعل من المسرحية نصًّا استعراضياً بطلته شلهوبه وأكثر عناصره راقصات (( ستربتيز ))‏

تيسير : سيدتي بأية طريقة أستطيع أن أعبر لك عن مدى اعجابي بك ياسيدتي ؟‏

سهير : اعجابك بي هو أن تنفذ حرفيا كل ما أطلبه منك وكفى (( تعلو ضجة الجماهير في الصالة ))‏

تيسير : سيدتي ألا تتوقعين بأنّنا أخطأنا حين جعلنا الدعوة عامة ؟‏

سهير : ما تدعوه خطأً هو الصواب بعينه . فما توصلنا اليه هو ما كنت أخطط له . ألم تغلقوا الابواب المؤديه الى المسرح ؟..‏

تيسير : (هُوْ هُوْ) منذ أكثر من عشر دقائق ياسيدتي . لأن آلافاً تحيط بالمبنى من جهاته كلها مما شل حركة السير في كل الطرق المؤدية الى المسرح .حتى هذا الباب ياسيدتي ((مشيرا الى باب صالة المسرح )) أقفلناه خوفا من أن يتسرب بعض الشباب المتهورين الذين يتسلقون جدران المسرح العاليه ليدخلوا غير مبالين بما قد يعترضهم من مخاطر .‏

سهير : هؤلاء الشباب الذين تتحدث عنهم ياتيسير أكبر دليل على أن أكثر الحضور لم يأت الاّمن أجل شلهوبه . اضحك في ( عّبك) فكل ما يجرى لصالحك . لقد لمع اسمك في سماء الفن بدون سابق انذار . غداً ستسلط الأضواء عليك . وسيتناقل اسمك الناس وستغدو بعد فترة وجيزة علماً من أعلام الادب والمسرح .‏

تيسير: أويعقل ذلك ياسيدتي ؟!.‏

سهير : ولم لا ؟.. أكثر الذين وصلوا ليسوا أكفأ منك نعم . فمنهم من ساعده مكان عمله فاستغله للوصول ومنهم من ساعده ماله ومنهم من ساعدته الظروف ومنهم من ساعدته أشياء أخرى (( تشير الى حركة تقصد بها النساء )) (( تقترب منه هامسة )) وهذه شلهوبه طوع بنانك .‏

تيسير : سيدتي لن أنسى فضلك علي مادمت حيا (( تعلو أصوات الجماهير )) ما العمل الان يا سيدتي ؟ الناس بعضها فوق بعض وبقي لموعد ابتداء العرض ربع ساعة. أرى يا سيدتي أن يبتدئ العرض فهذا ملاحظه له لاملاحظة عليه إذْ ما أجمل أن تكتب الصحف / نتيجة للاقبال المنقطع النظير فقد بدأوا عرض ( متى يحاصر الحصار ) قبل ربع ساعة من الموعد المحدّد له ؟/‏

سهير : لن نبدأ حتى يأتي ياسين .‏

تيسير : واذا لم يأت ياسيدتي ؟‏

سهير : أنا على ثقة بأنه سيأتي لاسباب كثيرة أولها عنوان مسرحيتنا هو عنوان مسرحيته نفسه . ثم لا تَنْسَ انه سيأتي من أجل أن يتأكد بأن المقلب الذي دبرناه له يوم عرضه . هل سيتكرر في هذا العرض ؟‏

تيسير : أنت أدرى بذلك ياسيدتي .‏

سهير : تيسير . لو كان لك دراية بعلم النفس لعرفت ماللمشاهدة الحسيّة من تأثير على الّرائي .فعندما يرى ياسين هذا الجمهور بأم عينه ستنقل عينه المشهد الى مخّه ...مخّه يحتفظ بالمشهد في تعاريجه ليلاحقه أينما ذهب وأنّى توجه. حتى يَتَعَقَدّ . الق نظرة على الباب الخارجي لعله يكون قد وصل‏

تيسير : سيدتي . لقد كلفت ياسر ومحمود وآخرين بمهمة افساح الطريق له . لدى وصوله على كل سأذهب لألقي نظرة عليه (( يخرج ))‏

سهير : ان أهنته سابقا بسحب البطاقات.. ومن ثم وجها لوجه. فسأهينه اليوم بهذا الجمهور الذي لا يمكن أن يتصوره بحال من الاحوال .‏

تيسير : (( يدخل مسرعا)) لك البشرى ياسيدتي .. ياسين على الباب .‏

سهير : ادخله فورا .‏

تيسير : سيدتي قد يتدافع المحتشدون ويدخلون عُنْوَةً .‏

سهير : أوعز للشرطة باستعمال أشد أنواع العنف لابعادهم . وان لا يسمحوا بادخال غير ياسين مهما كانت صفته الاعتبارية . ثم أوعز لياسر ومحمود أن ينضموا الى صفوف المشجعين لشلهوبه ((تتراجع )) أو اتركهما مع المكلفين بحماية الباب الخارجي‏

تيسير : حاضر يا سيدتي (( يخرج ))‏

سهير : (( تنظر الى الخارج وتنقل لنا كيفية دخوله)) سأجعلك عبرة لكل العاملين في المسرح تأليفا واخراجا وتمثيلا (هه) بدأت الشرطة تستعمل العنف .. انهم يدفعون الجماهير كقطعان الماشية ( أوه ) ويضربونهم بالعصي أيضا .. (هه) . هاهو ياسين يقترب من الباب . ( ايه .. ايه .. ايه ..) ((تضحك ساخرة )) رائع لقد مزق الجمهور ثيابه في الزحام لَيْتَهُمْ مزقوا جسده بدل ثيابه . الكلب بعد كل ما جرى له من لقوة وشلل ما زال عازما على ارتياد المسرح وكأنَّ شيئا لم يكن (هه ) هاهو قد وصل الى الباب . (لك) أبعدوا الجماهير عنه وادخلوه . (أيوه) يالله (هه) ها قد دخل أخيرا أوف ( تتنفس لترتاح وكأنها هي التي كانت تدفع الجماهير مع الشرطه ) سأدخل وأرصد تحركاته من ثقب الباب ( تدخل من جهة الكواليس )‏

ياسين : (( يدخل الى المسرح لاهثا أشعث الشعر ممزق الثياب . يشد ساقه المصابه بشلل بسيط متكئاً على عصاه في حالة يرثى لها يدخل وراءه تيسير ))‏

تيسير : (( لياسين متظاهرا بأنه لا يعرفه )) عفوا ياأخي طالما ان وضعك الصحي لا يسمح لك حتى بالخروج من البيت، لم جئت مزاحماً ؟‏

ياسين : لم أتوقع وجود مثل هذه الحشود ولو توقعت ذلك ما أتيت .‏

تيسير : يظهر أنك مولع بالمسرح .‏

ياسين : (( ينظر اليه طويلا ثم يهز رأسه متحسرا وهو يتنهد طويلا )) يعني .‏

تيسير : على كل قدومك وعدمه سواء لأنه - مع العذر الشديد - لم يبق في الصاله متسع لأحد حتى وقوفاً‏

ياسين ((يفاجأ)) ماذا ؟.. طيب لِمَ فتحتم لي الباب اذا ؟‏

تيسير : لا أدرى من الذى فتحه لك . لكن على ما يبدوا أنهم راعوا وضعك الصحي ليس الاّ . ولهذا ... عليك البقاء هنا حتى ينتهي العرض وتتفرق هذه الحشود . عفوا ياأخ أنا مضطر للدخول الى المسرح لأبتدئ العرض .‏

ياسين : أوتبدأ العرض قبل موعده بربع ساعة ؟‏

تيسير : ماذا أفعل ؟ مضطر ياأخ. ألا ترى هذه الجماهير الغفيرة ؟ عن اذنك (( يدخل من جهة الكواليس ))‏

ياسين : (( بعد أن يرتاح قليلا )) حتما لم يعرفني ولو أنه عرفني لوجد لي مكانا أجلس فيه .خجلت أن أعرّفه بنفسي خوفا من أن يفسر ذلك استجداءً مبّطّناً لتأمين مكان لي . لكن كان عليه أن يعرفني لأني لست نكره في هذا المسرح (( ينظر الى ثيابه الممزقه )) أوه .. كيف سأعود الى البيت وأنا بهذه الحاله المزريه ؟ ((يتذكر ما قاله تيسير )) لقد سمعت ذلك الرجل يقول سابتدئ العرض هذا يعني أنه المسؤول عنه (( ينظر من ثقب الباب الى الصالة ثم يصفر متعجبا )) أوف. الله أكبر . حشد غير معقول / غريبٌ ما يجري. عرضٌ لا يوجد به في الصاله أحد (( يعني بذلك عرضه )) وعرض لا يوجد به في الصاله مُتَّسَعٌ لأَحَد؟ ... وضع غير طبيعي . لا يمكن أن يكون وليد الصدفة أبدا . أبدا . لابد من وجود يد خفيه وراء كل ما يجرى. صحيح بأني حُورِبْتُ سابقا كثيرا، لكن هذه المره أشدها وأقواها (( تعلوأصوات من الصاله مختلطة بصفير وتصفيق منتظم كما نسمع في المباريات الرياضية ))....‏

(/بص/ شوف/ تيسير بيعمل ايه / ياسين يضع أصبعيه في أذنيه كي لا يسمع هذه الهتافات ) هتافات تطعنني في الصميم لاكُرْهاً أو تحاملا على أحد . لكن من هو هذا التيسير ؟ وكيف ظهر فجأة على الساحة الادبيه والفنيه ؟ "تعلو الهتافات لتيسير" أه..لا يمكنني أن أبقى هنا حتى ينتهي العرض وتتفرّق الحشود. عليّ أن أعود من حيث اتيت ليس حفاظا على سمعتي الادبية والفنية فقط بل حفاظا على أعصابي أيضا ((يحس بالوخزة )) أه ....لقد نصحني حمدى بعدم الحضور . لكني ركبت رأسي وأتيت ( مستدركا) لكن كيف يريد مني أن لا أحضر هذا العرض وعنوان المسرحيه هو عنوان مسرحيتي نفسه ؟.. ( يسمع صوت تيسير وهو يلقي كلمة الافتتاح ينظر ثانية من ثقب الباب إلى المسرح ) ماذا ؟! .. إذاً هذا الرجل الذى كان يكلمني هو المؤلف والمخرج تيسير ؟ انه يلقي كلمة الافتتاح (( ينفعل أكثر )) لالا ..عليك أن تخرج من هنا ياياسين قبل ان يراك أحد وأنت تقف على باب المسرح كالذليل . أريد أن أعرف من جعل من هذا النكرة مؤلفا ومخرجا ؟ من الذى أوجده غصباً ولم يكن من قبل شيئا . من أوجده ؟ . من من ((يخرج مسرعا ))‏

سهير : (( تظهر)) أنا الذى أوجدته غصبا عنك ليكون بديلك الأسوأ. وأنا وراءك طالما لديك ومضة تبشر بعطاء. سأنسيه حتى حليب أمه الذى رضعه، على كل لن يفلت من المصيده . فالمكلفون بالباب لن يسمحوا له بالخروج .. سيعود غصبا عنه ليسمع بأذنه ما ستفعله شلهوبه بهذه الجماهير حتى يصاب بانهيار عصبي أو بشلل كامل (هه) ها هو يعود . يعني سيبقى هنا ساعة بحالها، ساعة تعادل عمره كله (( تختبئ ))‏

ياسين : (( يدخل حزينا مدحورا )) لقد وقعت يا ياسين بين فكي كماشه . ها أنت بَيْنَ بَيْنْ ليس بامكانك الخروج ولا بمقدورك الدخول ( لَهْ ياياسين لَهْ ) أَبَعْدَ كلّ الذى قدمته للأدب والفن من خدمات جلىّ . لم تجد مكانا لتحضر عرضا مسرحيا ولا حتى واقفا ؟... ((يتحشرج وتعود لذاكرته كلمات ساميه ( من يدرى بك ياياسين ؟ أقرأت أم لم تقرأ .. أألفت أم لم تؤلف)) أجل يا ساميه . لا أحد يدرى بي .. لا أحد . وأنا الآن في موقع لا أُحْسَدُ عليه (يغص بالدمعه) تعلو أصوات الجماهير مشجعة شلهوبة (بص/شوف/. شلهوبه بتعمل ايه ) .‏

شلهوبه؟!! ...كيف تكون شلهوبه بطلة عرض مسرحي كيف ؟..أصلا ما علاقتها بالمسرح ؟ هذه العاهره . عارضة ( السربتيز ) التي لا تعرف من الحياة سوى اصطياد السكارى وزوار الليل كم وكم ضبطها الأمن الجنائي في مواقف لا أخلاقيه كيف صارت بطلة مسرحيه كيف ؟ أكاد أجن ياناس ((ينظر من ثقب الباب )) يا الهي إنها شبه عاريه .. شبه عارية في المسرح ( تعلو تأوهاتها الماجنه مع الموسيقا أوه .. أوه ) ورْصاص . ياسين .. عليك أن تخرج من هنا مهما كلّفك ذلك من ثمن حتى لو اصطدمت مع الشرطه وذلك اسهل من أن تسمع هذه المهازل وهذا السقوط الذريع للمسرح (( يحاول الخروج لكنه يتوقف )) لكن لِمَ تنسحب ياياسين ؟ أتنسحب وتترك المسرح لشلهوبه وأمثالها ؟ لا..الأَْوْلى لك أن تُسْمِعَ صوت احتجاجك للناس ((ينفعل شيئا فشيئا)) هذه المساخر لا يمكن السكوت عنها . السكوت عنها يعني مشاركة فيها . عليك أن تقف في وجه هذا السقوط الذريع . في وجه هذه المهازل ( يعلو صوته أكثر فأكثر ) هذه مهازل ياناس هذه سخافات هذا سقوط ذريع للمسرح نحو الحضيض . (( يضرب بيده باب الصاله بشده )) ارفضوا هذه المهازل ياناس ، ارفضوا هذه المهازل (( يمزق اللافته المعلقة على باب الصالة )) سخافات . مهازل ياناس هذا تضليل لعقولكم (( يضرب ثانية على باب الصاله )) هذه محاوله لابعادكم عن الطريق الذى يجب أن تسلكوه . ومحاوله لا بعادكم عن الهدف الذى يجب أن تعملوا من أجله اسمعوني ياناس. اسمعوني ياناس . هذه مهازل ياناس .. ياناس .. ياناس مهازل. مهازل . مهازل (( يخرج الى الجماهير المحتشده على الباب الخارجي صارخا )) مهازل ياناس .. مهازل ياناس .. ياناس مهازل .‏

سهير : (( تظهر )) رائع هذا الانفعال هو بداية انهيار عصبي‏

مرافق : (( يظهر )) هل أَتَدَخّل يا سيدتي ؟‏

سهير : لا . لم يَحِنْ دورك بعد . تَدَخَّل إذا تَدَخَّلتِ الشرطه .‏

شرطي : (( يظهر)) من الذى كان يصرخ ويضرب الباب ؟...‏

المرافق : (( بعد أن تغمزه سهير ليتدخل )) (( يتصنع الالم ويضع يده على رأسه مُدَّعِياً أن ياسين قد ضربه بعصاه )) أخ رأسي أخ ياسيدى هذا الرجل الذى هناك (( يشير الى ياسين )) هو الذى كان يضرب الباب . لقد ضربني ياسيدى على رأسي بعصاه . انه مجنون ياسيدى .‏

الشرطي : مجنون ؟!؟...‏

المرافق : نعم يا سيدى . ولقد مزق اللافته أيضا أنظر ((يُشير الى اللافته )) ثم انظر يا سيدى الى ثيابه أهذه ثياب تليق برجل أتى لحضور عرض مسرحي ؟ .. لست أدرى يا سيدى كيف تسلل الى هنا . أخ يا رأسي أخ .. أرجو منك يا سيدي ان توقفه عند حده حفاظا على سمعة العرض (( يعلو صوت ياسين في محاولة منه لإسماع صوته للناس )) اسكته يا سيدى أرجوك ((يحاول اللحاق به فيستوقفه )) لكن يا سيدى انصحك بأن لا تقترب منه خوفا من أن يضربك يا سيدى . انه وحشٌ بصورة انسان . بادِرْهُ أنت بِضَرْبَةٍ يغيب منها عن الوعي يا سيدى ثم اقبض عليه واخرجه من هنا . (( يخرج الشرطي مسرعا تنتصب سهير أمام مرافقها)) اتبعه واضرب ياسين بكل قواك .‏

المرافق : حاضر يا سيدتي (( يخرج ))‏

سهير : ((لوحدها )) سأذيقه من الذل ما استطعت (( تنقل لنا ما يحدث لياسين في الخارج )) أيوه . عظيم . يا سلام . يا سلام على هذه الضربه الرائعه على رأسه . اضربه مثلها ضربة أقوى اضربه على مخه (( يعلو صوت ياسين مستغيثا )) / لك / اضربه ضربة في المقتل . لا تدعه يفلت منك . (( وكأنه ضُرِب ياسين في المكان الذى تُريد )). ( أيوه ) . إضربْه أقوى .. أقوى .. اوه ..انه يهرب منهم الى هنا (( تختبئ))‏

ياسين : (( يدخل مستغيثا والمرافق يتبعه ومن ورائه الشرطي. المرافق يضربه بلا رحمه )) اسمعوني ياناس أرجوكم .. أنا ياسين الكاتب مؤلف ومخرج العرض المسرحي السابق .‏

المرافق : الكلب يدعي بأنه مؤلف ومخرج .......... أيها الحقير السافل (( يظل يضربه حتى يخفت صوت ياسين شيئا فشيئا ثم يسقط على الارض وقد أغمي عليه. الشرطي يبعد المرافق عن ياسين ويمنعه من ضربه ))‏

الشرطي : يا رجل لماذا تضربه بهذه الوحشيه‏

المرافق: لقد ضربني يا سيدى ضربا مبرحا ( أخ ) كل الضربات التي تَلَقّاها مني يا سيدى لا تعادل ضربة واحده من الضربات التي تلقّيْتُها منه دعني أقتص منه يا سيدى (( يخطف العصا من يد الشرطي في غفلة منه ويرفعها ليهوى بها على رأس ياسين يحاول الشرطي منعه من ضربه في هذه اللحظه يدخل حمدى فيجد المرافق يرفع العصا لضرب ياسين يهرع نحوه ويأخذ العصا من يده ))‏

حمدى : يا كافر . لِمَ تضرب هذا الرجل ؟أه ؟.. انه مؤلف ومخرج مسرحية (متى يحاصر الحصار)السابقه .‏

الشرطي :(( يفاجأ)) نعم ؟ لقد قال لنا هذا الرجل انه مجنون .‏

حمدى : أهذا مجنون يا عدو الله ؟.. (( يجلس القرفصاء بجانب ياسين ليطمئن عنه ))‏

الشرطي : سأتصل بالمستشفى لا سعافه (( يخرج مسرعا والمرافق فورا يلف بيده القويه عنق حمدي ثم يكمم فمه ويضربه على رأسه وكتفه ضربات متلاحقه بالعصا التي أخذها حمدي منه حتى يغيب عن الوعي تظهر سهير ومعها مُرافقان آخران ))‏

سهير : تَوَلّوا أَمْرَهُما . ابعدوهما عن هذا المكان بأقصى سرعة قبل قدوم الشرطه أخرجوهما من باب الممثلين . أنا سأغادر المكان فورا ((تحاول الخروج ))‏

المرافق : سيدتي سهير . أين سنذهب بهما .؟.‏

سهير : (لكْ) الى جهنم . الى أى مكان . هيا لا وقت للكلام . (( تخرج مسرعة . يحمل المرافقان حمدى وياسين ويتبعهما الثالث . بعد خروجهم يدخل الشرطي فلا يجد أحدا يفاجأ ويقوم بحركة تشير الى انه لا يدري شيئا عمّا حدث ثم يخرج مسرعاً بينما تأوهات شلهوبه تصدح عاليا والجمهور يشاركها وكأن الجميع سكارى.))...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244