المشــــهد
(1)
[ أبو
ديب في بيته يتحدث مع المزارع أبو حسين . فان أراد
المخرج أن يكون العمل ( مونودراما ) قام الراوي
بتمثيل الأدوار أما اذا أراده عملا جماعيا - يأخذ كل
منهم دوره بينما يجلس الراوي في زاوية المسرح بعد
أدائه لدوره ]
أبو
حسين : (( وكأنه يتّم مع أبي ديب حديثاً سابقاً )) نعم
يا (( أبو ديب )) ** لكن الأهم
من ذلك كله مشكلّة الشّمطب
أبوديب
: نعم ؟!!
أبو
حسين : (( يفصل الكلمة )) الـ.. شمْ ..طب ... الشّمطب يظهر
أنك لم تسمع بموضوع الشمطب (ياأبوديب) معك حق ..لأنك
حديث السكن في هذه المنطقة
أبو
ديب : طيب ما هو الشمطب ؟ انسان ؟ حيوان ؟ نبات ..
سائل؟ جماد ؟..!.. في حياتي لم أَرَهْ ولم أسمع بهذه
الكلمة
أبو
حسين : ونحن لم نره أيضاً .. لكننا سمعنا به مِمَّن
سبوقنا .. كانوا يقولون إذا ظهر الشمطب في سِنِيّ
الخير *** فعلى الخير
السلام ...
أبو
ديب : " متابعاً" طّيب .. ما شكله ؟.. ما
أوصافه؟..مالونه؟.. ما جنسه ؟..
أبو
أحمد : لا تَسْتَبِقِ الأحداث ياأبو حسين ( ويروي
القصة لأبي ديب وكأنه في حقله ) أول البارحة ((ياأبو
ديب)) والوقت قبيل المغرب .. كان دوري في السقاية.
وبينما كنت أحّول الماء من مسكبة الى أخرى .. سمعت
ولدي يناديني من بعيد
الابن
:(( صارخاً )) هيه .. أبي .. تعال بسرعة ياأبي
أبو
حسين : (( مُتمماً حديثه )) في البداية .. لم أكترث
لنداء الصبي. لكن عندما ناداني ثانية بلهجة تكاد
تقارب الاستغاثة :
الابن:
اسرع ياأبي .. تعال انظر الى هذا الشيء الغريب
أبو
حسين : ساعتها .. هرعت ملبّياً نداء الصبي . وعندما
وصلت اليه وجدته مُتَسَمّراً في مكانه لا يستطيع
الكلام . عيناه جاحظتان وكأنه أصيب بالحَوَل وشفتاه
مرتجفتان وهو يشير بإصبعه طالباً مني أن أنظر الى
المكان الذي يشير باصبعه اليه ... نظرت ...!!! آه. الله
أكبر .. يالهول مارأيت ..صُعِقْت ..للمرة الاولى أشعر
بالخوف الحقيقي .. قلت لنفسي هذا هو الشمطب الذي كان
الجيل الذي سبقنا يُحَدَّثُنا عنه ويحّذرنا منه .
لم أُصعق من شكله فحسب - بل من الدمار الذي كان
يُلْحِقُه -( يعود المشهد الى بيت أبو ديب ) وفعلا
كما وصفوه لنا .. بل وأكثر .. انه شيطان في شكل شمطب ..
تصور ( ياأبو ديب ) رأيته يبلع سنابل القمح بسرعة
الحَصَّادة. ومن أين ؟!! يبلعها من شروشها ( ياأبو
ديب ) أي والله من شروشها
أبو
ديب : (( يقطع ذهوله )) يا حفيظ يارب .. أفهم من كلامك
إذاً بأنّ الشمطب آكلٌ للقمح ؟
أبو
حسين : ليته يأكل القمح فقط (( تنطفئ الاضاءه على بيت
أبو ديب ليعود في مقدمة المسرح مشهد الحقل بعد
الاضاءة عليه ويتابع أبو حسين حديثه السابق )) في
اللحظة التي كنت أنظر فيها مشدوهاً اليه صاح ابني
بخوف أكثر .
الابن
: أبي أنظر ... هناك واحد آخر .
أبو
حسين : نظرت .. ياإله !!ياإله!! شمطب أكبر من الأول
يبلع الثمر وَهْوَ على الشجر ..
ثم
يبلع الغصون أيضاً أي والله ( ياأبو ديب ) ((بعد أن
تعود الاضاءة إلى بيت أبو ديب )) .
أبو
ديب : يا حفيظ يا رب .. اذا كان الشمطب كما تَصِف ..
فانه خطيرٌ فعلاٍ ويجب مكافحته بأسرع ما يمكن
أبو
حسين : ومما يزيد في خطورته (( ياأبو ديب )) ( يعود مشهد
الحقل وتطفأ الإضاءة على بيت أبو ديب وأبوحسين يحمل
بيده فأساً ويمثّل ما يقول ) لحقت الشمطب .. هرب ..
تبعته وأنا أضربه بكل ما أوتيت من قوة هرب ثانية.
تصور .. كل الضربات لم تؤثر به أبداً. لم يتأثر الا
بعد أن استحكمتُه بضربة قوية لو ضربتُ بها حَجَراً
نغلق . ساعتها تَرَنّح قليلاً وهو ينظر إليّ بعينين
مخيفتين . ثم عاد يقف كحية نَشَّابَةٍ تتهيأ للوثوب
عليَّ (( تتغير لهجته وينخفض صوته )) أقول لك الحق ..
والله خفت ساعتها منه وبلعت ريقي بصوت مسموع حتى
أنني -وللحيطة والحذر- ابتعدت عنه قليلا فما كان منه
الا أن استدار وهرب بسرعة جنونية فاستجمعت قواي
وتبعته .. ولحسن الحظ دخل في مصيدة كبيرة كنّا قد
أَعّدَدْنَاهَا لأمرٍ آخر فَأَحَطّتُ به وبدأت
أضربه .. ضربته وضربته .. حتى كلّت يدي .. ولم يمت الا
بعد أن ضربته بالفأس ضربة أخرجْتُ بها مخه من رأسه .
ثم أتبعتها بضربة أخرى فصلت بها رأسه عن جسده ( تطفأ
اضاءة الحقل ويعود المشهد الى بيت أبي ديب وابو
حسين يجلس بجانب أبي ديب وقد أعياه التعب من المشهد
الحَيَّ الذي كان يصوره ) / ياأبو ديب / مهما وصفت لك
الشمطب .. فأنا عاجز عن الوصف .. السمع غير المشاهدة
يكفي أن أقول .. بأنه هو الذي لا يبقي ولا يذر .. لأنه
يبلع الأخضر واليابس .
الجار
: ( يدخل مسرعاً ) أنا بعرضك (يا أبو ديب ).. داخل عليك
أبو
ديب : خيراً يا جار ؟..
الجار
: الشمطب ( يأبو ديب ) .. دخل بيتي .. وأكل مؤونة أطفالي
..
أبو
ديب: الله أكبر .. حتى البيوت دخلها الشمطب وأكل
المُؤَنَ فيها ؟!!
الجار
: آه .. لو أستطيع أن أصف لك مدى الرعب الذي أحدثه
لأطفالي عند ما رأوه .. الصغير تَخَشَّب من البكاء
والكبير انحلّت ركبتاه .. وأم الاولاد أُغْمِيَ
عليها (( صَفْرَنَتْ )) ولقد جئتك أيها الجار لأني
أعلم أن عندك مُبِيداً يقضي على الحشرات . أرجو أن
تعطيني كمية من المبيد لأرشها في بيتي لأَِتقَّيِ
شَرَّه
أبو
ديب : يا جاري العزيز . عندي مبيد يقتل الحشرات
الصغيرة .. يقتل البق .. البعوض .. البرغش .. النمل ..
الصراصير .. أما الشمطب الذي يتحدثون عنه .. فمن أين
لي بمبيد يقضي عليه؟.. هذا ليس حشرة إنّه آفةّ ..
بلاء.. والعياذ بالله .. اليوم دَاهَمَ الشمطب بيتك ..
وَغداً يداهم بيوتنا جميعا ان لم نجد للأمر حَلاًّ.
إسمعا ...((يوجه حديثه للاثنين معا )) يجب أن نقوم
بجولة سريعة على المُتَضَرّرين لنذهب معاً الى
الجهات المسؤولة العليا لنشرح لها مُصابنا .. ولن
نعود الا بعد أن نَجدَ حَلاًّ مناسباً لهذه المشكلة
.. (( يخرجان وقبل خروج أبو ديب ينادي زوجته قائلا))
ياأم ديب ..نَبّهي على الأولاد أن لا يتركوا الابواب
مفتوحة .. وبخاصة باب الدار . سأعود بعد قليل ((
يلحقهما ))
الراوي:
واجتمع الناس سراعا،ً كيف لا ؟.. وفي كل حقلٍ كارثة
وفي كل بيت مصيبة ؟.. وساروا نحو دار الحكومة. كان
كلُّ واحدٍ منهم .. يُعَبّر عن حُزْنه بطريقته
الخاصة . لكن شعار الجميع كان واحداً هو (انقذونا من
الشمطب ) ومما يثلج الَصدْرَ انهم وَجدواعند
الحكومة - التي علمت قبل وصولهم، بظهور الشمطب -
أذناً صاغية واستجابة سريعة . فأصدرت الحكومة
مرسوما يقضي بانشاء دائرة شبه مَيْدَانيَّةٍ لسرعة
العمل زَوَّدُهَا مبدئيا ببعض الاثاث ..((وكما
نوّهنا سابقا اذا كان العمل / مونودراما / يضع
الراوي الأثاث ويؤدي بقية الادوار أما إذا كان
العمل جماعيا فالمجموعة هي التي ترتب الأثاث. أواذا
أراد المخرج أن يجهّز الأثاث لحظة اطفاء الاضاءة ..
المهم ظهور دائرة شبه ميدانية ، ويفضل أن تكون
دائرة تتناسب وسرعة النقل من مكان لآخر وبأبسط
الممكن المطلوب. الراوي يتابع حديثه متحدثاً عن
الاثاث الموجود )
الراوي
: الأثاث كان بعض الكراسي .. وبعض الطاولات ..وبعض
الطربيزات .. وذلك بعد أن فرزوا لها مديراً وموظفين
من الدوائر الأخرى وأسموها دائرة مكافحة الشمطب ((
توضع اللافتة على الطاولة )) وها نحن داخل هذه الدا
ئرة ومديرها يلقي على الموظفين كلمة طنانةً
رنّانةً كأنما كتبها له شاعر من فطاحل الشعراء.
المدير
: ها نحن في آخر اجتماع من الاجتماعات المكثّفة التي
تم من خلالها الاتفاق على صفقة تجارية مع الشركة
الاجنبية (Q P Q أو - ب - كيو ..) لاستيراد فوسفيد الزنك
لمكافحة الشمطب . خلاصة القول أعزاءنا الأفاضل
....وعيكم هو الاساس .. جهدكم هو المطلوب .. تفانيكم هو
المرتجى خطاكم الحثيثة اختصارٌ للزمن لننتقل من
الواقع الى الطموح .. ومما هو كائن الى ما ينبغي أن
يكون . معاً الى ميادين العمل .. وشكراً للجهود
المبذولة سلفاً والله الموفق وهو من وراء القصد
الراوي
: وابتدأ العمل على قدم وساق .. لكن ما الفائدة ؟.. لقد
دخل الشمطب الدائرة. نعم .. دخل واستحكم فيها،
تعالوا نشهد معاً اجتماعاً خاصاً جرى بعد فترةٍ بين
مدير الدائرة وبين اثنين من موظفيه . قال السيد
المدير:
المدير
:(( مخاطبا رئيس لجنة المبيعات وأمين المستودع ))
طمئناني .. أين وصلتما يا رئيس لجنة المبيعات؟
الراوي
: وردّ رئيس لجنة المبيعات ( سأضع بدل كلمة رئيس لجنة
المبيعات الحروف الاولى فقط ر. ل . م )
ر.ل.م:
بصفتي مندوب الدائرة الذي عقد الصفقة مع الشركة
الاجنبية (O-P-Q) نفَّذْتُ حرفياً ما أمرت به سيادتك
الراوي
: قال السيد المدير :
المدير
: مايهمني هو العقد .. ماذا حصل بشأنه ؟
ر. ل.
م. : (( يقدم له العقدين )) ها هو العقد الاصلي ياأستاذ
ب / 3/ ملايين وها هو العقد البديل جاهز وموقع من كل
الاطراف ومتروك لسيادتكم حرية ملئه بالمبلغ الذي
يناسبكم
المدير
: حسنا ..غداً قدّم لي العقد الثاني ب / 9 / ملايين ..
هات العقد الاول (( يأخذه ويمزقه)) وأنت ياأمين
المستودع؟
أمين
المستودع : (( ضاحكا بصعلكة )) أنا يا أستاذ مثل
المنشار آكل في الذهاب والاياب . أدخلت فوسفيد
الزنك الى المستودع جملة لأخرجه تفصيلاً حسب ما
اتفقنا عليه لا حسب المخصص لكل فرد . طبعا نسير وفق
توجيهاتكم الكريمة وحسب ما تطلب سيادتكم
المدير
: حدثني في المهم "سأضع بدل أمين
المستودع.أ.م"
أ .م. :
أه .. المهم يا سيدي أن كل شيء على ما يرام لقد حققنا
أرباحا شخصية لا بأس بها تفضل ((يعرض عليه الكشوف ))
ها هي الكشوف يا أستاذ وبجانب كل اسم منا نسبته
المئوية من الارباح . وأعتقد بأن نسبتك سترضيك حتما
((مؤكدا على النسبة ))60 ./. يا أستاذ/
الراوي
: لكن دخول معاون المدير فجأة حال دون متابعة الحديث
فقلب المدير حديثه رأسا على عقب قائلا:
المدير
: (( بعد دخول معاون المدير ورمزه م.م )) أتسمعان؟
الحرص كلّ الحرص .. أعطوا كل ذي حقّ حقه وكل كبيرة
وصغيرة يجب أن نطلع عليها .. فان لم أكن موجودا .. فها
هو معاوني الذي أوليه ونوليه ثقتنا جميعا هو المرجع
والاساس .. مفهوم ؟
ر .ل.
م. : مفهوم .. (( يخرجان ))
الراوي
: ورد الأثنان بالايجاب وانصرفا. سأل المدير
معاونه
المدير
: كيف ترى الأمور ياأستاذ ؟
الراوي
: رد المعاون بهدوء .
معاون
المدير : والله ياأستاذ . البدايات بعامة ، لا تُعطي
مُؤَشّراً دقيقاً والاحكام لا تطلق الا على
الخواتم وأرجو أن يكون الختام مسكاً
المدير
: (( مؤكداً )) أن شاء الله يا أستاذ ان شاء الله،
سيكون الختام مسكاً .. تفاءلوا بالخير تجدوه
الراوي
: وذات يوم عندما كان مدير الدائرة في مهمة خارج
المنطقة قُرِعَ باب السيد معاون المدير
م .م :
(( بعد قرع الباب )) تفضل (( يُقْرع الباب ثانية ))
ويعلو صوت م.م أكثر )) تفضل (( يقرع الباب ثالثة)) ((
ببعض الانفعال )) ايه ؟!!.. قلنا تفضل ياأخي .. غريب ؟!
الباب مفتوح وأقول تفضل ولا أحد يدخل (( يتجه م.م نحو
الباب )) تفضل
مراجع
: (( يدخل )) صباح الخير ياأستاذ
م.م :
أهلاً صباح الخير . طيب . باب غرفتي مفتوح .. لماذا لم
تدخل ؟
المراجع
: عفوا يا أستاذ . لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. ذات
يوم في احدى الدوائر قرعت الباب ثم دخلت .. فأكلني
الموظف بلا ملح .. وفتح معي تحقيقاً لا أَوَّلَ له
ولا آخر وهو يقول : (( يقلد الموظف )) من سمح لك
بالدخول ؟ لماذا لم تستأذن ؟ .. هذه دائرةٌ لاخان ولا
اسطبل .. الى آخر ما هنالك
م . م :
استرح .. تفضل ياعم (( يدعوه للجلوس )).
المراجع
: الله يزيد فضلك
م.م:مُرْني
ياعم؟..
المراجع:
((يتلكأ في بداية الشرح)) " لا يأمر عليك ظالم"
ياأستاذ .. الشكوى لغير الله مذلة .. لكني مضطر
للشكوى ياأستاذ وشكواي عليكم واليكم
معاون
المدير : علينا والينا ؟!!
المراجع
: نعم ياأستاذ
معاون
المدير : ماذا تقصد يا عم ؟
المراجع
: ياأستاذ .. حصتي من فوسفيد الزنك أحد عشر كيلو
غراماً . ولم تسلّموني سوى كيلو غرام واحد فقط. هل
هذا يجوز ؟ هذا كفر .. هذا إجرامٌ يا أستاذ .
معاون
المدير : (( يفاجأ ويقف مستغرباً )) نعم ؟!!؟.
المراجع
: أي والله العظيم يا استاذ سَلَّمُوِني كيلو
غراماً واحداً بدل أحد عشر كيلو غراماً .. بالله
عليك ياأستاذ ..ماذا يفعل كيلو غرام فوسفيد بأرض
مساحتها أحد عشر دونما أه ؟ بالله عليك ؟
معاون
المدير : (( يتأكد منه أكثر )) أمتأكد مما تقول يا عم
؟
المراجع
: نعم يا أستاذ .. متأكد مما أقول تأكدي من وجودي أمام
حضرتك ... هاهي الأوراق وها هو الايصال "يقف ويقدم
له الإيصال".
معاون
المدير : (( بعد أن يتأكد من صحة ما يقول يرفع سماعة
الهاتف )) ألو .. أمين المستودع؟ ..تعال الي فوراً
((يضع
السماعة )) استرح .. تفضل يا عم .
المراجع
: الله يزيد فضلك ياأستاذ .. تصور ياأستاذ ..عندما قلت
له ان حصتي من فوسفيد الزنك أحد عشر كيلو غراماً صاح
بي .. كذاب ..منافق .. أَشِرْ ولم أفهم ما يعني بكلمة
أَشِر ..لكن فهمت انه يحقرني ..ثم صاح بي قائلا ((
يقلده )) حصتك من الفوسفيد كيلو غرامٍ واحد .
أمين
المستودع : (( داخلاً )) أمرك ياأستاذ (( يرى المراجع
فيرتبك ))
معاون
المدير : (( يريه الوصل )) أليس هذا توقيعك ؟
أمين
المستودع : (( يتصنّع النظر الى الوصل ليتأكد منه ))
معاون
المدير : أريد أن أفهم .. كيف تعطيه كيلو غراماً
واحداً بدل الأحد عشر كيلو غراماً أه ؟..
أمين
المستودع : (( يتصنع الاستغراب )) نعم ؟!.. أنا أعطيته
حصته ياأستاذ .. انظر الى الوصل مكتوب عليه واحد
فقط
معاون
المدير : (( يقرب الوصل من وجهه أمين المستودع)) وهذا
الرقم الثاني الذي بجانب الاول ألم تَرَه ؟ انظر ..
احدعشر كيلو غراما وليس كيلو واحد
أمين
المستودع :(( يحدق مرة أخرى في الارقام ويجيب مرتبكا
)) أه .. صحيح .. والله لم أَرَ الرقم الثاني ياأستاذ
معاون
المدير : ثم لماذا لا تسجلون العدد رقماً وكتابة حتى
يزول الإلتباس ؟
أمين
المستودع : فعلاً .. هذا ضروري ياأستاذ ..لكن حتى
تتأكد من صدق نيتي اسأله هل أخذنا منه سوى ثمن كيلو
غرامٍ واحدٍ ؟
المراجع
: ماأحلاك أن تأخذ مني ثمن (11) ك غ وتعطيني كيلو
واحِداً. قلت لك إن حصتي احد عشر كيلو غراما لا
واحدا . فصرخت في وجهي وأهنتني أمام الناس من
مراجعين وموظفين وقلت لي ((يقلده )) منافق .. كذاب
..أَشِرْ أتريد أن تعلمني أصول مهنتي ؟ ((يغصّ
بالكلام)) بعد هذا العمر الطويل يابني ... وأنا بعمر
والدك . تقول لهذه الشيبة كذاب .. منافق (( يكاد يبكي
))
أمين
المستودع : (( محتجا)) أنت الذي بدأت الصراخ قلت لي :
سآخذ احد عشر كيلو غراما شئت أم أبيت
المراجع
: هذا حقي ياأستاذ .. لكني طالبت فيه بكامل التهذيب
يابني وهناك من سمع ورأى يعني، اذا طالب الانسان
بحقه هل يجلد ؟ لا حول ولا قوة الا بالله العلي
العظيم.
أمين
المستودع : (( يعلو صوته )) لا تَتَمَسْكَنْ
لِتَتَمَكَّنْ .. لقد رأوك وسمعوك تصرخ في وجهي
معاون
المدير : (( يضرب بيده على الطاولة )) لا ترفع صوتك في
غرفتي يا أمين المستودع. قليلا من اللباقة
والاحترام .. اذهب وسلّمه بقية حصته ، وفي المرة
الثانية ان كنت لا ترى... ضع نظارة طبيّة على عينيك
حتى ترى الأرقام بوضوح (( أ . م يخرج ))
المراجع
: (( لمعاون المدير )) الله يرضى عليك ..الله يوفقك
الله ( يخليك ويخليلك ولادك ) وشبابك الحمد لله،
مازالت الدنيا بخير، ولو خليت، خربت ).
معاون
المدير : نحن لم نَتَكَرَّمْ عليك بشيء يا عم ..ذاك
واجبنا .... هذا حقك أيضاً
المراجع
: أعرف .. لكن حتى الحق يابني صار في هذه الأيام من
الصعب الحصول عليه .
معاون
المدير : معذرة ياعم :: غلطة غير مقصودة ..سامحنا
أصلاً... مهمة وجودنا هنا هي خدمتك وخدمة امثالك من
المواطنين ... اتبعه لتأخذ بقية حصتك
المراجع
: (( وهو يخرج )) الله يحميك .( الله لا يذلّك. روح، الله
يحلّي كبرتك .. ويجعل آخرتك أحسن من أولتك) ((يعود نحو
المعاون )) لكن بالله عليك ما معنى كلمة أشر ؟!..
معاون
المدير :(( مبتسما )) كلمة أطلقت في لحظة غضب اذهب وخذ
بقية حصتك ..مع السلامة ((يخرج)) ((معاون المدير لوحده
متسائلا )) معقول ؟ معقول ان يعطيه أمين المستودع
كيلو غراماً واحدا بدل احد عشر كيلو غراماً عن قصد
؟.((لا يصدّق )) لالا .. غير معقول أبدا .. لأنه لو أراد
التلاعب لأخذ مثلا كيلو غراما وأعطاه العشرة / أخذ /
3 / ك .. / 5 / ك غ .. نعم أما أن يعطيه كيلوواحداً ويأخذ
العشرة ؟! ( يستبعد ذلك وينفيه مطلقا ) لالا . حتما ما
حصل كان نتيجة خطأ غير مقصود . نَجَمَ عن سرعة في
العمل والتعامل وعن ضغط كبير من المراجعين ((يعود
للتساؤل ثانية )) لكن مساحة قطعة الأرض التي يمتلكها
هذا المزارع مسجّلة على الأوراق ..أحد عشر دونما .
كان عليه أن يعرف كمية الفوسفيد من خلال المساحة .كل
دونم أرض حصته كيلو فوسفيد ((يحسم تساؤلاته )) على كل
يجب أن لا نسيء الظن بالناس .. فما زال المتهم بريئاً
..حتى تثبت إدانته
الراوي
: وفور عودة المدير من مهمته .. بَلَغَهُ نبأ ذلك
المراجع فسأل أمين المستودع مستفسراً
المدير
: ما قصة هذا المراجع ؟ أصحيح بأنك أعطيته كيلو
غراما واحدا ؟
أمين
المستودع : نعم ياأستاذ .. أعطيته كيلو غراما واحدا ..
لكن بعد أن محوت بالدبوس العدد الثاني حتى كاد لا
يبين لأنه اذا انكشف الامر أستطيع أن أَجد رَدّاً
مقنعا أو تبريراً ولو كان واهياً وأقول لقد رأيت
رقماً ولم أر الآخر . لكن اذا أعطيته خمسة كيلو
غرامات وأخذت ستة لظهر التلاعب واضحا ولقالوا لي
:نريد أن نفهم .. من أين جئت بالرقم خمسة في هذه
الأوراق؟ المهم ياأستاذ .. ان معاونك قد اقتنع بصدق
كلامي وحسن نيتي (( يرى معاون المدير قادماً )) ها هو
معاونك قادم ياأستاذ
المدير
: ابتعد وقف هناك .. سأُظْهِر أمامه عدم رضائي عنك
الراوي
: ودخل معاون المدير، ويا غافل لك الله. قال المدير
غاضبا :
المدير
: (( بصوت عال )) تقصير لا يمكن السكوت عنه .. أريد أن
أفهم ..بأيّ دين نزل ؟ بأي شرع جاء ؟ بأيّ قانون
مكتوب ؟ ذلك الذي فعلت ؟ كيف تقطع من استحقاق مزارع
بسيط لا حول له ولا قوة عشرة كيلو غرامات فوسفيد أه
؟ /لك يا ظالم /.. عشرة كيلو غرامات دفعة واحدة ؟ألا
يكفي معاناة هذا المواطن من الشمطب حتى يعاني منكم
أيضا ؟ والله عال .. شمطب يبلع خير الأرض، وشمطب يبلع
حق الناس (( يخاطب م .م )) أترى الى هذه المهزلة
ياأستاذ ؟
أمين
المستودع : ياأستاذ ..أقسم لك بكل مقدس أن ما حصل كان
خطأً غير مقصود .
المدير
: اسكت .. ياناس تَفَهّموا قضايا الناس، أحسّوا بما
يحسون . اسمع ..سأكتفي الأن بمعاقبتك عقوبة بسيطة
وذلك بأن أخصم من راتبك 10 0/0 لمدة ثلاثة أشهر لكن
أقسم بشرفي وضميري وايماني ومعتقدي ان سمعت بحدوث
مثل هذا ثانية فلن تبقى في الدائرة يوما واحدا ..
مفهوم ؟ (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو .. يا محاسب .. اخصم
من راتب أمين المستودع 10% لمدة ثلاثة أشهر
معاون
المدير : (( يتدخل )) عفوا يا استاذ .. أرجو الصفح عنه
وأنا أكفله هذه المرة .. ياأستاذ الرواتب قليلة وحسم
10 0/0 من راتب موظف يعني ذلك اقتطاعا من لقم أطفاله .
اعتقد أن الخطأ كان غير مقصود . أرى أن تكتب اليه
تنبيها ليكون في المستقبل أشد حرصا .لأن خطأ فرد في
الدائرة مَرَدُّهُ على الدائرة كلها
المدير
: (( يتصنع الانزعاج ويضرب بيده على الطاولة تعقيباً
على الجملة الأخيرة )) /يسلم تمّك/ .. خطأ فرد في
الدائرة مَرَدّه على الدائرة كلها . من أجل هذا أنا
مستاء ياأستاذ . ماذا سيقول الأخرون عن دائرتنا ؟أه
؟ ماذا سيقولون ؟ دائرة مُقَصّرة من ألفها الى
يائها .. من مستخدمها مرورا بحضرة أمين مستودعها
الموقر ..وانتهاء بادارتها ؟ لالا .. هذا عيب.. الف
عيب.. اسمع.لقد عفوت عنك هذه المرة من أجل خاطر
الاستاذ.. لكن حدوث مثل هذا ثانية لا شفاعة له عندي
وأي تقصير سأتّخذ بحقه الاجراءات القانونية
الصارمة فورا .: أتسمع .
أمين
المستودع : نعم استاذ
المدير
: عد الى عملك
أمين
المستودع :(( لمعاون المدير أثناء خروجه )) شكرا
ياأستاذ على موقفك النبيل تجاهي ((يخرج ))
المدير
:(( لمعاونه )) يجب أن نقوم فورا بجولة تفتيشية مباغتة
على الأقسام كلها .. لنطلع شخصيا على سير العمل .
معاون
المدير : حاضر يا أستاذ ..لكن قبل أن نقوم بالجولة
أريد أن أطلعك على تقرير وصلني البارحة سأحضره لك ((
يخرج ))
المدير
: (( يرفع سماعة الهاتف )) ألو أمين المستودع اسمع
سنقوم بجولة تفتيشية مفاجئة .. كونوا جاهزين .. رتبوا
كل شيء وابلغوا من يلزم (( ثم يرد على حديث أمين
المستودع )) لَكْ يا غبي حتى أنت صدقت بأني أتكلم مع
المحاسب لخصم راتبك .. أنا لم أتكلم مع أحد سوى اني
رفعت سماعة الهاتف (( فترة صمت )) (( يضع السماعة
مبتسما )) لقد انطلت اللّعبة حتى على أمين المستودع
فكيف لا تنطوي على معاوني ؟ معاون ذكي .. لكنه طيب
القلب
الراوي
: وهكذا تشفع معاون المدير - عن حسن نية - لأمين
المستودع . فحسم 10 0/0 للذين يعيشون على رواتبهم أمر
ليس بالسهل أبدا .. أما حسم 10 0/0 لموظف كأمين
المستودع أو السيد المدير فما هي إلاَّنسبة يسيرة
تُعْطى لنادل في مقصف من خلال وجبة طعام أو سهرة
دسمة ملغومة .. ودخل معاون المدير يحمل التقرير
معاون
المدير : تفضل ياأستاذ (( يعطيه التقرير )) اقرأ
..وأرجو التركيز على الفقرة المشار اليها بالخط
الأحمر .
المدير
: (( يطلع على التقرير ويخفي ارتباكه )) نعم ؟!! ..
فوسفيد الزنك يباع في السوق السوداء ؟ غير معقول .
كيف يباع في السوق السوداء ونحن المستوردون له حصرا
؟ . كيف ؟ (( يتساءل ليوهم معاونه )) طيب .. هل يمكن أن
تكون الشركة قد أخَلّت بشروط العقد وباعت الفوسفيد
لغيرنا ؟ أم أن الكمية التي يحصل عليها المزارعون
قد زادت عن حاجتهم فباعوا الفائض للتجار ؟
معاون
المدير (( مستنكراً )) فائض ياأستاذ ؟ أصلا الكمية
التي نعطيها لَهُمْ لا تسد الحد الأدنى من
احتياجاتهم ودائما يطالبوننا بالمزيد فكيف يمكن أن
يكون عندهم فائض للبيع ؟
المدير
: (( محتجا )) اذا كيف امتلأت السوق السوداء بفوسفيد
الزنك ؟أريد أن أفهم . والله أكاد أجنّ ياأستاذ .
معاون
المدير : هذا ما شغلني منذ وصول التقرير الي
المدير
: لا لا .. طفح الكيل. أمر لا يمكن السكوت عنه أبداً
((لمعاونه وكأنه يلومه )) وتريد مني أن لا أخصم 10 0/0 من
رواتبهم ؟ يا عيب الشوم .لالا .. أنا سأحقق في هذا
الأمر شخصيا .
معاون
المدير : ياأستاذ .. لم لا نحيل هذا المضوع للرقابة
والتفتيش ؟
المدير
: (( مرتبكا )) لالا .. لم الرقابة والتفتيش ؟ ماذا نفعل
نحن ؟.. نحن من احد واجباتنا الرقابة والتفتيش.لنقم
معا بجولة تفتيشية مباغتة ثم نتابع موضوع التقرير .
( يخرجان )
الراوي
: وفعلاً قاما بجولة ميدانية على الأقسام كلها لكن
ما الفائدة ؟ ما دام كل شيء مهّيأ قبل الوصول بناء
على الهاتف من السيد المحترم مدير الدائرة لأمين
المستودع . والغريب في الامر أن التقرير المتضمن
بيع الفوسفيد في السوق السوداء قد اختفى بقدرة قادر
. ولا أحد يعرف كيف ومتى وأين .. على الرغم من دخوله
الدائرة برقم وتاريخ . ومن جملة العوامل التي
مَنَعَتْ متابعة التحقيق حول اختفاء التقرير وعدم
متابعة السؤال عن كيفية امتلاءالسوق السوداء
بفوسفيد الزنك هو التالي :
ر . ل .
م : (( للمدير )) سيدي المدير .. فوسفيد الزنك لم يعد
صالحا كمبيد للشمطب .. لأن الشمطب صارت لديه مناعة
ضده . بل كما- تقول الاحصائيات -..صار يألفه، وصار
طعاما محببا إليه .. فماذا نفعل ؟
أمين
المستودع : الحمد لله يا سيدي الحمد لله
المدير
: على أى شيء تحمد الله ياأمين المستودع ؟
أمين
المستودع : أحمده يا أستاذ لانني منذ اسبوع بعت كل
الكميات التي حصلنا عليها وتخصنا..بعتها باسعار
مغرية
المدير:وهل
مازال عندنا في المستودع كميات كثيرة؟
امين
المستودع: كلا يا استاذ.هناك الكميات التي تخص
المزارعين
المدير
: اذا ماذا نفعل بالفوسفيد المتبقي .. طالما أنه لم
يعد صالحاً لقتل الشمطب .
الراوي
: واتفقوا بعد طول أخذ ورد وبعد /سين وجيم/ على أن
يتلفوا المتبقى ومن ثم استيراد مبيد أشد منه فتكا
بعد أن يقدموا ولأول مرة تقريرا فعليا للجهات
المختصة العليا عن الكمية الموجود ة في المستودع .
لكن حكمة معاون المدير الذي علم لاحقا بالأمر حالت
دون ذلك إذْ دخل على المدير وحدثه على انفراد .
معاون
المدير : عفوا يا أستاذ . بلغني أنكم ستتلفون
الفوسفيد المتبقي . أنا أرى ياأستاذ بدل أن نتلفه،
نبيعه بعد تخفيض سعره كمبيد للحشرات . نكون بهذا قد
خففنا الخسارة عن الدائرة بعض الشيء .
الراوي
: وأعجب المدير بفكرة معاونه وحاول أن ينتحلها
ويُجَيّرها اليه فورا فرد عليه قائلا :
المدير
: ومن قال لك إننا سنتلفه ياأستاذ ؟ صحيح أن هذه
الفكرة قد طُرِحَتْ علي . لكني لم أوافق . المشكلة
ليست هنا .. المشكلة اننا أمام مشكلة الشمطب مرة
أخرى وكأننا بعد كل هذه الجهود قد دُرْنا في حلقة
مفرغة
الراوي
: وفعلا كأنهم داروا في حلقة مفرغة . وانطبق المثل
على هذه الدائرة . دائرة دائرة في حلقة مفرغة.رد
معاون المدير قائلا
معاون
المدير : (( مبتسما )) أيضا لديّ حل لمشكلة الشمطب
الراوي
: فتح المدير فمه وعينيه وحدق بمعاونه مستغربا
وكأنه لم يصدق ما سمع فقال :
المدير
: عفوا ؟ هل قلت ان لديك حلاً ياأستاذ ؟ ما هو ؟
الراوي
: أجاب معاون المدير بهدوء وهو يحك ذقنه باصبعيه .
معاون
المدير : نقوم بحملة على الشمطب .. شبيهة بحملة
الصينيين .
المدير
: (( مستغربا )) وهل غزا الشمطب الصين قبلنا ؟!؟!!
معاون
المدير : كلا ياأستاذ .. أقصد أن نقوم بحملة على
الشمطب تُشْبِهُ حملتهم على العصافير
المدير
: ما دخل الشمطب بالعصافير ؟
معاون
المدير : أنت تعرف ياأستاذ أن الصين أكثر بلاد
العالم تعداداً للسكان . وكانت العصافير تشاركهم
اكل محاصيلهم وهي على البيادر ففكروا في طريقة
للقضاء عليها ليكون لديهم اكتفاء ذاتي . بل وتصدير
لمحاصيلهم على الرغم من عددهم الهائل . لقد عرفوا أن
العصافير ان لم تنم مدة أربع وعشرين ساعة متواصلة
تموت فما كان منهم الا أن حملوا الطبول كبارا
وصغارا وبدؤوا يقرعون عليها . قرعوا وقرعوا.. حتى
ماتت العصافير كلها عندهم .
المدير
: تقصد . أن نفعل كما فعلوا ؟
معاون
المدير : كلا ياأستاذ . نأخذ ما فعلوا على مبدأ
القياس. صاحب الجرح أدرى بموقع ألمه والمكافحة
عندهم نبعت من الشعب فكرة وتنفيذا . نصدر قراراً
يقضي بأن كل مواطن يقضي على شمطب يحصل على مكافأة
قدرها / 5 / آلاف ليرة . ساعتها .. حتى العاطلون عن
العمل يشاركون في هذه الحملة . وأعتقد بأننا بعد
فترة وجيزة لن نجد في سائر أرجاء منطقتنا شمطباً
واحداً .
المدير
: (( فرحا )) يا سلام .. يا سلام على افكارك ياأستاذ.
صدقني لو كان مثلك اثنان في الدائرة لكانت الدائرة
بألف خير . سأصدر قرارا بمنحك مكافأة مالية جزاء ما
تبديه من أفكار نَيَّرة ٍ تخدم الصالح العام .
معاون
المدير : ومتى كان الواجب يحتاج لمكافاة ياأستاذ ؟
بل .. ما فائدة الوجود بلا واجب ؟
المدير
: يا أستاذ .. كثيرون يُنَظَرون كما تُنَظَر أنت لكن
أَقِلةٌ من يكون تنظيرهم ممارسة وسلوكا. أُحَيّيك .
وطالما أنك رفضت المكافأة سأراسل الجهات العليا
المختصة لتقدم لك ثناءً وبراءة تقدير على جهودك .
وَسَأُذَيّل الكتاب بتزكية شخصيةٍ مني تليق بك
معاون
المدير : ياأستاذ .. أنت تعرف تمام المعرفة أني لا
أفكر في الشكليات .. ولا أنتظر الثناءات. سأذهب
لأعِدّ تقريرا مُفَصّلاً عن كيفية الحملة (يخرج )
المدير
: ( لوحده ) ياأخي أقسم بالله - وللإنصاف أقول - ان هذا
الرجل جيد. ذكي. كثيراً ما طلبوا مني ابعاده عن
الدائرة لأنهم يعرفون أنّه لديّ رغبة ضمنية في ذلك
.. لكني بحاجة الى آرائه الحكيمة واجتهاداته
الصائبة التي كثيرا ما عَزَوْتُها وجَيَّرْتُها
لِنَفْسي أمام الجهات العليا .. ثم انه أول من يأتي
وآخر من يخرج من الدائرة . طيب ماذا أريد أكثر من ذلك
؟ مجتهدٌ لا يسعى الى الشهرة ولا ينتظر مكافأةً أو
ثناءً. لهذا كنت أَعِدُهُ بالمكافأة والثناء لأني
أعرف مسبقا رفضه لذلك . لكنْ مشكلتُه أنه (( حَنْبَلي
)) لا يتمتع بمروونة تتلاءم والظروف .. (( يرفع سماعة
الهاتف )) ألو .. رئيس لجنة المبايعات تعال أنت وأمين
المستودع فوراً اليّ ((يضع السماعة )) يجب أن أتريث
في اصدار القرار ( فترة صمت ) عليّ أن أرتب كل شيء قبل
إصداره .. كما يجب عليّ أن أحسب كل شيءٍ بدقة
ر .ل .
م / أ . م / "يدخلان": أمرك استاذ .. خيرا .؟
المدير
: اسمعا .. كنت جالساً لوحدي أفكر فخطرت لذهني فكرة
صائبة . سأصدر قراراً يقضي بأن كل مواطن يقتل شمطبَا
ويسلمه للدائرة، يحصل على مكافأة قدرها / 5 / ألاف ل
.
ر . ل .
م : عظيم يا أستاذ .. عظيم .
أ . م :
فكرة رائعة
ر.ل .م
: بدأ البيع والشراء .. وبدأت أرزاقنا من جديد
المدير
: اسمعا . سأستنفر جميع سيارات الدائرة . بما في ذلك
سيارتي الخاصة وسأشكل لجنةً أنت رئيسها ((ر.ل. م))
وأنت عضو فيها ( أ . م ) وسأعيّن معكما عضوا ثالثا
سائقي الخاص . وبامكانكما أن تَعْتَبِرانِه غير
موجود لبلاهته . وستكونان المسؤولَيْن عن توجيه
السيارات الى جميع المناطق القريبة والنائية لجمع
ما أمكن من الشماطب .
أ . م :
ولماذا يا سيدي
المدير
: دعني أكمل ياأبله .. تجمعان الشماطب مجاناً.
أتسمعان أقول مجاناً .. ولا يمنع من أن تدفعوا ثمن
الشمطب مبلغا زهيداً لكن اذا دعت الضرورة.
** الكلمة هنا منصوبة (( يا أبا ديب
)) ولكي لاأكتبها مرة بالنصب وأخرى بالرفع أو الجر
حسب موقعها من الاعراب فسأكتبها (( أبو ديب)) لأنها
مستساغة للأذن ومتعارف عليها في الخطاب اليومي
وسأضعها (( بين قوسين)).
***
سني : جمع سنه - سنون أو سنين . |