ر
.ل . م : وهل صارت الشماطب تُباع ؟
المدير
: لا تقاطعني. عليكم أن تقوموا بحملة توعية جماهيرية
لقتل الشمطب .. اغروهم بمبلغ زهيد بأن كل من يقتل
شمطبا فَلَهُ مكافأة، وبعد أن تجمعوا ما أمكنكم من
الشماطب أُصْدِرُ القرار اللازم لنبيع الشماطب
المجموعة من خلال هذه الحملة للدائرة. احضروا
المهمات وأذونات السفر وباشروا بالعمل فورا
الراوي
: وتحركت سيارات الدائرة في سائر الاتجاهات أذونات
السفر من ميزانية الدائرة وكل ما يترتب من تكاليف
تدفعه الدائرة أما المنتفع من وراء كل ذلك فهم بعض
موظفي الدائرة بل أعداؤها باسم مصلحة الدائرة .
وحاميها (( .. ينتظر الجمهور حتى يكمل الجملة ثم يعقب
) لالا .. أنا لا دخل لي بهذا .. أنا أقول حاميها
يبيعها ويشتريها . وفعلا نجحت الحملة وجمعوا من
الشماطب أَعداداً لا تحصى وخَزّنوها في المستودعات
. فَأُصْدِرَ القرار وابتدأ البيع وعاد للمنتفعين
الثراء من جديد. وللثراء مظاهر وادلّة . تنبه المدير
للخطر الذي سيحيق به ومن معه اذا افتضح الأمر .
فاستدعى على الفور رئيس لجنة المبايعات وأمين
المستودع .
المدير
: (( يؤنب ( ر . ل. م / و / أ .م / )) يا أغبياء . عليكما أن
تشكوا / الشّحد / بدل أن تفعلا ما فعلتما . كيف يشتري
كلٌّ منكما بِنَايَةً في الساحة العامة ويسجلها
باسمه كيف ؟.. ألا تعرفان أننا مراقبون ؟ وخطواتنا
تحصى علينا ؟ عين الشعب تراقبنا من جهة وعين
الحكومة من جهة أخرى .. والويل لنا ان وقعنا في يد
الحكومة. سنحال جميعا الى محاكم اقتصادية
ر . ل .
م : لالا . كل شيء الا المحاكم الاقتصادية
المدير
: اسمعا .. اليوم لا غدا .. يجب أن تبيعا
البِنَاَيَتَيْنِ ولو بخسارة . أنا لا أمنعكما من
شراء ما ترغبون.لكني أمنعكما أن تسجلاّ باسمكما ما
تشتريان. سجّلا ما تشتريان باسم أولادكما /
زوجاتكما / .. اقربائكما / .. وإيّاكما أن تُودِعَا
مالاً في المصارف باسمكما / خطيئةٌ ذلك لا
تُغْتَفَر . مفهوم ؟
أ . م :
نعم يا أستاذ
المدير:
اليوم ستكون البنايتان مباعتَيْن .. هيا (( يخرجان
))
الراوي
: وبالرغم من كل السلب والنهب والشّفط العلني
والمستور .. نجحت الخطة التي اقترحها معاون المدير
وفعلا كما قال : الأمور بخواتمها . وبدأ الرخاء يعم
المنطقة بل حتى صار المحصول يُصَدَّرُ الى المناطق
المجاورة ويباع بالعملة الصعبة ولم يعد يُرى أو
يُسْمَع أن أَحَدَاً رأى شمطباً واحداً في هذه
المنطقة وأوشكت الدائرة أن تُمْحى من خارطة
الدوائر الرسمية ويعود كل موظف فيها الى دائرته ..
لأن السبب الذي وُجِدَتْ من أجله الدائرة قد زال .
واذا زال المسبب زال السبب. لولا أن خطرت لرئيس لجنة
المبيعات فكرة شيطانية (( محتجا )) شيطانية؟! ( ما
فَشَر الشيطان) ؟ .. بل .. لماذا نظلم الشيطان ؟
صدقوني هناك من هو أَشْطَنٌ من الشيطان وحتى
الشيطان لا يخطر له مثل هذه الفكرة وان خطرت فانه
يُحْجِمٌ عن تطبيقها . دخل على المدير فوجده مهموما
فقال :
ر. ل. م
: مرحبا ياأستاذ
الراوي
: وَلأِنَّ الدائرة لم يَعُدْ بها مصُّ إصبع
للإسِتِفَادَةِ لم يرد المدير حتى على السلام. تابع
رئيس لجنة المبيعات
ر .ل .
م : استاذ مرحبا .. (( يجلس قريباً منه )) عندي لسيادتكم
مشروع عظيم .. سيحظى عند سيادتكم باهتمام بالغ .
وَسَيَرُدّ الروح لنا وللدائرة من جديد.
الراوي
: أجاب المدير ببرود لا يتناسب وحجم الفكرة
المدير
: (( بكل برود )) نعم ؟..
ر . ل.
م. : ما رأي سيادتكم أن تُصْدِروا قراراً يقضي بأن كل
من يمسك شمطباً حيّاً ( يؤكد) أقول حياً يا أستاذ
ويسلمه لنا . نعطيه ثمنه / 10 / آلاف /ل . ولو من جيوبنا
مبدئيا .
المدير
: (( مستهزئا )) شمطب ؟.. من أين للناس بالشمطب .. حتى
نحن كدنا أن ننساه .
ر.ل. م
: صحيح أن الشمطب أصبح نادر الوجود ياأستاذ لكن على
ما أعتقد انه لم ينقرض نهائيا ولا بد أن توجد عدة
شماطب في الأماكن النائية
المدير
: ماذا نستفيد من شمطب ؟.. من شمطبين ؟ من عشرة؟.. لن
تترك الدولة دَاِئرَةً بحالها قائمة من أجل بعض
الشماطب
ر.ل.م :
أرجوك دعني أكمل فكرتي يااستاذ. كنت أقول : كلّ من
يعطينا شمطبا حياً نعطيه /10 / ألاف مكافأة لأنه...
المدير
:(( يقاطعه منزعجا )) بالله عليك اسكت. لماذا نعطيه / 10
/ ألافٍ ؟ ثم .. لماذا الشمطب حيا ؟..
ر. ل.م
: هنا محطّ الشاهد ياأستاذ . لأن من يسلمنا شمطبا حيا
يستحق أكثر من ذلك ياأستاذ إذ قبل أن تصل الشماطب
الحية .. نهيّء لها أقفاصا وعندما تصل . نضع في كل قفص
شمطبا وشمطبة . ذكراً وانثى ونبدأ بتفريخ الشمطب من
جديد ما رأيك ؟
الراوي
: عندئذ (( يمثل - المدير ما يقول الراوي )) استدار
المدير اليه قليلا قليلا .. ثم انتفض كمن رُدَّتْ
الروح اليه وصاح كما صاح أرخميدس ..
المدير
: وجدّتها .. وجدتها يارئيس لجنة المبيعات .عظيم ..
رائع .. (( يتخيل )) شمطب وشمطبة يفرخان . يا إله .."
ياإله ".. يعني اذا حصلنا على عشرة شماطب بامكاننا
أن نعيد قصة الشمطب من جديد
الراوي:
ورئيس لجنة المبيعات هذا كان دكتوراً بيطرياً
ملماً بموضوع التفريخ والتوليد.
تابع
حديثه قائلاً للمدير
ر.ل.م:
ولسرعة العملية يااستاذ نطعم الشمطب روح
الاستروجين فينمو الشمطب فوراً ويصبح شمطباً
صالحاً لابادة المحاصيل.ومن ثم يعود التصحّر من
جديد.
المدير
(( بفرح أكثر وهو يحلم)) نزرقه بروح الاستروجين !!
هائل .. أحييك .. من أين جاءتك هذه الفكرة الرائعة
ياولد ؟..
الراوي
: وضرب المدير كفه بكف رئيس لجنة المبيعات قائلاً:
المدير
: روح الاستروجين .. يعني ستنمو الشماطب بفترة وجيزة
. الله أكبر عليك على هذه الفكرة الرائعة. يا سلام
الفرّوج يطعمونه الاستروجين /لا روحه/ فينمو في شهر
.. فكيف اذا زرقنا الشمطب بروح الاستروجين ؟
الراوي:
وللمرة الأولى نرى مدير الدائرة يضم رئيس لجنة
المبيعات ثم يحمله ويدور به كعاشق يحمل محبوبة قلبه
قائلا :
المدير:
يا سلام يا أحلى رئيس لجنة مبيعات في العالم. فواراً
سأصدر هذا القرار .
الراوي
: وفي هذه اللحظة بالذات دخل معاون المدير فحاول
المدير ضبط اتزانه وقال لمعاونه برصانة مصطنعة
المدير
: أهلا ياأستاذ .. جئت في الوقت المناسب. سمعنا
ياأستاذ انه ظهر في المرتفعات الشمالية عدة شماطب
وخوفا من أن تعود قصة الشمطب من جديد . أرتَأَيْتُ
أن أرصد جائزة مالية لكل من يسلّم الدائرة شمطبا
حيا
معاون
المدير : (( مستغربا )) ظهر الشمطب من جديد ؟!!؟!
ر.ل.م :
(( مؤكدا )) نعم ياأستاذ .لقد أَكّدَ لي ذلك شاهد
عَيَان .
معاون
المدير : غريب أنا لم أسمع بمثل هذا ..لكن ..اذا كان
الخبر صحيحا فعلينا أن نسارع في اتخاذ الاجراءات
اللازمة
المدير
: خبر صحيح 100 0/0 والذي قال لي.. حريص على المصلحة
العامة .
معاون
المدير : لكن .. لِمَ نطلب الشمطب حيا ؟!!
الراوي
: ولم يجد المدير جوابًا لأنه سؤال محرج وسريع ..
فتلكأ وقال :
المدير
: نريده حيا . يعني .. أه نعم نريده حيا .. حيا من أجل
ال.... يعني .. للحفاظ على أو .. بالأحرى للقضاء...
الراوي
: وفي كل كلمة كان ينظر المدير الى رئيس لجنة
المبيعات كمن يستنجد طالبا منه ردا مقنعا فرد رئيس
لجنة المبيعات منقذا للموقف .
ر.ل.م :
(( لمعاون المدير )) عفوا يا أستاذ .. لقد طرح علي
السيد المدير هذه الفكرة كونها تتعلق باختصاصي ..
طلب منيّ أن أُجري عدة تجارب على شمطب وشمطبة
لدراستهما دراسة علمية : الى أي فصيلة ينتمون .. وفي
أي ظرف يعيشون .. والطريقة المثلى للقضاء عليهم
وأشياء أخرى واخرى أنت على دراية بها ثم أقدّم
خلاصة تجاربي في أطروحة سيستفيد منها الآخرون حتما
.
الراوي
: ولأن معاون المدير كان محبا للعلم .. كان سريع
التقبل والاقتناع بهذا الطرح. لكنه عند ما خلا
بنفسه تساءل .
معاون
المدير : طيب .. لماذا لم يجب المدير على سؤالي وترك
الرد لرئيس لجنة المبيعات؟!!.. ثم .. هذه الصداقة
بينهما تثير أكثر من سؤال
الراوي
: وأصدر المدير التعميم اللازم لذلك فوراً
وَجُنَدتْ سيارات الدائرة مرة أخرى لتنشر الخبرفي
الأماكن النائية وتحت غطاء رسمي وقانوني . وفي غضون
أيام قليلة حصلت الدائرة على بعض الشماطب من
الصيادين المتهورين الذين لا يلاحقون الا الحيونات
المفترسة ، شماطب هزيلة كادت تموت من تلقاء نفسها
لكن الاعتناء بها واطعامها طعاماً مُرَكّزَاً ومن
ثم زرقها بروح الاستروجين بكميات مذهلة - طبعا -
أعاد لها نشاطها من جديد وما هي الا فترة وجيزة حتى
آن أوان تفريخها . فدخل رئيس لجنة المبيعات ليهنئ
مديره قائلاً :
ر.ل .م
: جئت أزف لك البشرى ياأستاذ .. لقد فَرّخَتْ كلّ
شمطبة عشرة توائم في البطن الواحدة . وأيّ شماطب
ياأستاذ ..هه (( مشيرا الى كبرِهَا )) كالعَجُول
الصغيرة .
المدير
: عظيم .. أحييك .
ر.ل. م
: لكن ياأستاذ لم تَعُد الغرفة تَتَّسِعُ للشماطب
المُفَرَّخةَ .. أرى ياأستاذ أن نجعل من المستودع
السفلي الكبير للدائرة مَفَارخَ سِرِيّة
وَنُمَوَّه المدخل بغرفة صغيرة نضع فيها قفصاً أو
قفصين في كل منهما شمطب وشمطبة ونكتب على باب
الغرفة .مُخْتَبَر علمي لدراسة مكافحة الشمطب ..
ممنوع الدخول منعا باتا
المدير
: أوه . عظيم .. افعل ما تراه مناسبا، لكن مع الحيطة
والحذر.
ر.ل.م :
أرسل حكيما ولا توصه يا استاذ .. لكن ياأستاذ لم لا
تُرْسِل معاون المدير في بعثة خارجية هذه المدة
المدير:
طرحت عليه ذلك فلم يرغب، طرحته بعد يوم واحدٍ من
سؤاله لي عن سبب شراء الشماطب حيّة ثم تلكأ في
الإجابه.
الراوي
: وأنشؤوا المفارخ تحت مبنى الدائرة كل شمطب بعشرة
آلاف / ل . عشرة آلاف وراء عشرة آلاف وراء عشرة آلاف ..
لم يعد المبلغ المجموع بالآلاف . صار بالملايين .
والحبل على الجرار وكادت الدائرة تعلن إفلاسها لكن
الطريف في الأمر أن روح الاستروجين لَذّ أكله
للمدير ومن لَفّ لَفّهُ فلقد خطرت - بالصدفة - فكرة
لأمين المستودع فقال :
أمين
المستودع : بما أن الاطباء قد عجزوا عن مداواة ابني
العليل فلماذا لاَ أُجَرَّبُ وأخلط له مع الطعام
روح الاستروجين . لعله يكون دواء نافعا . لنجرب.
التجربة أكبر برهان
الراوي
: وفعلا أطعم ابنه روح الاستروجين فبدأ ينمو سريعا
وبشكل ملحوظ .. ضاعف له الكمية أكثر .. ضاعفها حتى صار
كرش ابنه كالبالون . ساعتها قال لنفسه :
أمين
المستودع : (لك) .. طالما أن روح الاستروجين أعاد
لابني صحته وفعل به ما فعل - على الرغم من عجز
الاطباء عن ذلك - فلماذا لا آكل أنا منه .. نعم ..من
زمان وأنا أتناول المغذيات والمقويات والفيتمينات
.. فلأجربه لعله يقويني أيضاً
الراوي
: فأكل وأكل (( وين الابن يشوف أبوه )) ؟ انتفخت وجنتاه
. واكتنزت رقبته باللحم طبقات بعضها فوق بعض
وَحَدّثْ عن بقية جسمه بلا حرج. صار كرشه كالبرميل ..
من غار من ذلك ؟!!. رئيس لجنة المبيعات فقال : ر .ل .م
ر.
ل.م.: ولك أمين مستودع (( يّصغر باصبعه الكلمة )) يصبح
أضخم من رئيس لجنة مبيعات (( يكبر الكلمة)) إي ما فشر /
الملعون .. غافلني وأكل من روح الاستروجين . اى نكاية
به سآكله مع كل وجبة حتى يعرف من هو رئيس لجنة
مبايعاته .
الراوي
:وأكل منه .. وظل يأكل ويأكل حتى سبق أمين المستودع
في الضخامة وغدا كرشه كَاْلأَتَانِ الحامل بعشرة
توائم من غار من ذلك ؟.. حضرة جناب السيد المدير فقال
:
المدير
: (لك العمى .. شو هاد ؟!. ) رئيس لجنة مبايعات ((يعطيه
حجما صغيرا )) وأمين مستودع ((يعطيه حجما كجزء من
عقدة الاصبع )) أضخم من المدير . /لا - لا / لك / أنا
مدير ويجب أَسْتَدِير سَأُري هذين الكَلبيْن من
أنا.. شو عليه .. والله والله .. سَأَبْلَعُ روح
الاستروجين بلعاً صباحا ومساء وآكله كالفستق مع
الطعام وبعد الطعام وقبله أيضا .. أنا لهما .
الراوي
: وبدأ يبلع ويبلع كالمعدوم المحروم وبمدة وجيزة
سبق الإثنين في الضخامة وصارت بطنه كبطن الناقة
الحامل المتعسرة .. ولم يكتفوا بأن أكلوا منه هم
فقط، بل بدؤوا يطعمون عائلاتهم أيضا .. وأصبحت
الدائرة ياسلام ياسلام .. معرضا كاريكاتوريا متحركا
مضحكا .دب وفيل وكركدن واحد يمشي مثل / شارلي شابلن /
مبتعد الساقين لكن على البطيء وآخر يمشي / كالروبوط
/ والثالث يمشي كمن أجريت له عملية جراحية في خصيتيه
. أما أصواتهم الله الله . واحد يزقو كالديك وآخر
كالدجاجة . والثالث خَشِنَ صوتُه وكأنه دخل مرحلة
البلوغ من جديد . قال المديروهو يلهث بين الكلمة
والكلمة :
المدير
: أوف .. أوف ..(( يلهث )) يارجل .. علينا أن نخفف من أكل
هذا ( ..الماخود .. الشايع .. الشو أسمو ؟ ) ذَكِّرْني ..
أه الاستروجين لقد فاقت صحتنا الحد اللازم .لكن
المشكلة .. ان من يُجَرَّبْه يوما يستعمله دوما فما
العمل ؟
ر .ل .م
: ياأستاذ ../ سيط الغنى ولا سيط الفقر / بالنسبة لي
أنا سعيد جدا بهذه الضخامة التي توحي بالفخامة.
المدير
: صحيح انها ضخامة توحي بالفخامة لكن ليس الى هذه
الدرجة .. صدقني لم أعد أستطيع الانحناء لأحك
ركبتي
ر.ل.م :
أنا أحكها لك .
المدير
: حك لي لأحك لك .
ر.ل.م
:(( يحك للمدير ركبته والمدير يضحك كالدب في
السِيْرك ))
المدير
: ( لك بس يبعتلك النَّسْ بَسْ .. ولك عمّاْ
تَكْركِرْني ما عَمّا تْحِكْ ..)) أنا بغار ولك يا
رئيس لجنة المبالعات بس (( يشعر بالتعب من شدة
الضحك)) أوف .. أتعبتني ..(( يمسح العرق )) عرقت من شدة
الضحك .أخ أخ .. لعن الله الاستروجين .. كلما
تَعَرَّقْتُ شَمَمْتُ رائحة رَوْثِ الدجاج ِ تنبعث
من جسدي سأراسل شركة الاستروجين لترسل لي مادة تزيل
هذه الرائحة الكريهة .
ر.ل.م :
كريهة ياأستاذ ؟!! كيف يمكن أن تظهر أثار النعم على
أهلها بغير ذلك ؟.. هذه الرائحة بالنسبة لي أجمل من
رائحة الشارلي / وأجمل من عطر / الجاكومو /
المدير
: (( يتجشأ بشكل مقرف جدّاً ))
ر.ل.م :
صحة
المدير
: على قلبك.
ر.ل.م :
(( يتجشأ مثله ))
المدير
: (البَعْج نْ شاء الله) أَتُثْبِتُ للناس شهر رمضان
بطلقة مدفع ؟
الراوي
: (( يتقدم من الجمهور )) لا أكتمكم سِرّاً بأن ما
تتغير فيهم ليس أجسادهم وأصواتهم فقط . بل نبت لكل
واحد منهم فوق مؤخرته عصعص بالعربي الفصيح ( يعني عص
بالعاميّة) وكل واحد منهم يخجل أن يصارح الاخر خوفا
من حيوانيّته وحفاظا على انسانيته التي - أصلا - لم
يبق منها شيء . وها هو رئيس لجنة المبيعات في حديث مع
أمين المستودع .
ر.ل.م :
(( وهو يضع يده على كتف / أ.م / ومن ثم يحاول أن ينزلها
على ظهره ليتأكد من عصّه )) طمنّي عن أحوالك ؟
أمين
المستودع : (( ينتفض ويبعد عنه يده وكأنه يتألم )) أخ
خخخ اخ ..
ر.ل.م :
خيرا ؟
أمين
المستودع : هناك دُمَّلُ في كتفي تؤلمني (( يحدث نفسه
في زاوية المسرح )) أخاف أن تصل يَدُهُ الى عصّي لكن
.. لِمَ لا أحاول أنا أن أكتشف هل له عصّ أم لا؟.. ((
يقترب من ر.ل.م )) والله يا أستاذ، ابني الله يخليلك
أولادك ..
ر.ل.م :
(( ينتفض مثل / أ .م / )) أيْ .أ.أ.أ] الدُمَّلُ الذي ظهر
لك .. نفسه ظهر لي ويظهر أنه يكبر من الحك.
أمين
المستودع : طالما أن الدمل نفسه ظهر لك .. اذا حتما ..((
يسكت عن الحديث فجأة ))
ر.ل.م :
ماذا كنت تريد أن تقول ؟
أمين
المستودع : أنا .. ما كنت أريد أن أقول شيئا
ر.ل.م :
(( محاولا استدراجه للاعتراف )) أنا فهمت ماذا كنت
تريد أن تقول .
أمين
المستودع : طالما أنك فهمت ماذا كنت أريد أن أقول
لماذا تسأل ؟ على كلًّ والله لم أكن أقصد ذلك.
ر.ل.م :
(( وكأنه مسك رأس خيط الحديث )) أيوه .. مسكتك أكلمتك
أنا عن شيء حتى تقول والله لم أكن أقصد ذلك ؟ ماذا
كنت تقصد ؟...
أمين
المستودع : لا .لا.. لم أقصد شيئا .
ر.ل.م :
قلت لك أنا أعرف ماذا كنت ستقول لكن أريد أن أسمع
منك ذلك (( محاولا استدراجه مرة أخرى)) يعني قضي
الامر اذا ؟
أمين
المستودع : ( مقرا ) نعم (( يعود للنفي مرة أخرى )) لكن
أيُّ أمْرٍ قُضي ؟.
ر.ل.م :
كفاك لَفّاً ودورانا وانطق هذه الجوهرة
أمين
المستودع : نعم .. نبت لي العص ..
ر.ل.م
:يالطيف (( مستنكراً وكأنه لم ينبت له ))
أمين
المستودع : /يعني سلامتك/ .. لم ينبت لك ؟..(( يمسك عص (
ر.ل.م ) )) هه .. ايه أَبَحْبَحْ مني ما شاء الله .. لكني
خائف أن يتطور الامر ونمشي على أربع ..
ر.ل.م :
فأل الشيطان ولا فالك يارجل .. لا سمح الله
أمين
المستودع : ترى ؟ ألم يَنْبُتْ للمدير عصّ مثل
عصنا؟!!؟.
ر.ل.م :
طبعا يعني حضرته ملا ئكة حتى لا ينبت له ؟ ((يراه
قادما )) هه شرف حضرته .. أسأله أنت.
أمين
المستودع : لالا .. أسأله أنت
ر.ل.م :
أهلا وسهلا ومرحبا ياأستاذ
المدير
: أخيراً حصلت على الدواء البيطري الذي يمنع انبعاث
رائحة الاستروجين الكريهة أثناء التعرق
((يُبْدِيْهِ لهم)) ها هو .. أنا سعيد به جدّاً
ر. ل.م
: مبروك يا أستاذ
أمين
المستودع : نهنئك من كل قلوبنا (( ر.ل م يغمز ثانية أ /
م فيقلده أ /م )) ( ر.ل.م يلمس المدير فيقلده ا/ م )
المدير
: أخ خ خ خ خ لا تلمساني .. كتفي يؤلمني
ر.ل.م :
(( يغمز أ /م وكأنه عرف الحقيقة ~)) خلص .. وقع المقدور
ودخل القائمة
أمين
المستودع : ( يرد بالأجنبية ) أُوْ..كيَّ (( رافعاً
إبهامه تأييداً ))
ر.ل.م :
مبروك يا سيدي .
المدير
: (( متعجبا )) على أي شيء؟..
ر.ل.م :
مبروك على ال لل ..(( يعبر بيده بحركة عن العص))
أمين
المستودع : نعم يا أستاذ مبروك على اللل .. (( يُقَلّد
ر ل.م ))
المدير
: ( يقلد هما منفعلا )) ما هذا اال يا أبو الّللْ ؟؟!!
ر.ل.م :
على المحروس الجديد
المدير
: أيّ محروس تقصد ؟
ر.ل.م :
انسيت اننا شلة واحده يا أستاذ وأكلت ما أكلنا ؟
أمين
المستودع " يغنّي ويده على عصه" : بالهوى سوى
المدير
: تهنئني بالعص يا / أبو عص /؟ ثم من قال لك بانه نبت
لي عص؟
ر.ل.م :
أنا متاكد بأنه نبت لك عص كما نبت لنا عصّان ((يلفظ
الكلمة الاخيرة بشكل ملفت للسمع ))
امين
المستودع : نعم عصان (( يقلده في اللفظ ويؤكد على حرف
الصاد ))
ر.ل.م :
(يُرِيه عصه )) هه ..
أمين
المستودع : ايه .. يالله . شو عليه . (( يُريه عصّه أيضا
ويقوم بنفس الحركة يرفع ثيابه (( هه )) (( يظهر عصّ / أ .
م / )
ر.ل.م :
يقترب نحو المدير شيئا فشيئا ويمسك عص المدير
المدير
: ولك .. مناطق محرمة
ر.ل.م :
الله الله ( وهو يمسك بالعص ) أَمّا عص بياخد العقل
أمين
المستودع : ( يغنيان ) العص العص العص / طالع نازل
بالنص / بالهوى سوى / (( يضحكون ))
الراوي
: في هذا الجو المحموم طار صواب معاون المدير الذي
صار كالعليل وغيره ينتفخ كالمنطاد .. وحاول كثيراً
مَعْرِفَة السر فما أفلح .. فدخل غرفة المدير على
غير عادته - متناسيا بل ناسياً اللباقة الاجتماعية
التي كان كثيرا ما يحرص عليها وناسياً الفوارق
الوظيفية التي كان يحترمها .. فالمدير لم يعد في
نظره مديراً كفؤاً منذ أن رد عن سبب شراء الشمطب
حياً رئيس لجنة المبايعات بَدَلاً عنه .. وقف أمام
المدير وجها لوجه وقال غاضبا :معاون المدير: استاذ ..
واقع لا يمكن السكوت عنه أبدا يا أستاذ .. الشمطب
الذي تشتريه الدائرة ليس شمطباً بَرَّياً .. هذا
شمطب مفارخ. أنا أعرف شكل الشمطب البّري مع احترامي
لجنابك ..أنادكتوراه في الهندسة الزراعية ومسؤول عن
كلامي هذا شمطب مفارخ ويجب ان نكتشف موضع هذه
المفارخ وأنا أطالب باجراء تحقيق فوري في هذا
الموضوع
المدير
: (( يتصنع الاستغراب )) شمطب مفارخ ؟.. أنا سمعت
بمداجن .. بمباقر .. لكن مفارخ للشمطب .. الله أكبر ؟ ..
معقول ؟!!
معاون
المدير : وأتوقع أن يكون الفاعل من الدائرة نفسها.
دود الخلّ منه وفيه
المدير
: ايعقل ذلك ؟.. أنا سأحقق في الموضوع شخصيا
معاون
المدير :(( بكل جلافة وخشونة )) عفوا يا أستاذ .. أنا
أطالب باستدعاء الرقابة والتفتيش لتقوم هي
بالتحقيق في الامر
المدير
: (( يتنخع قليلا )) فعلا موضوع خطير ولا يمكن السكوت
عنه .. (( يتلكأ )) لكن .. لماذا نُخرِجُ الموضوع من
ايدينا يا أستاذ ؟ ونحيله الى التفتيش .. طيب لنحقق
في الموضوع معاً، وفورا .
معاون
المدير : (( معترضا )) عفوا أنا مصر على استدعاء
الرقابة والفتيش وان لم تتصل بهم أنت .. سأتصل بهم
انا حالا
المدير
: (( يتلكأ أكثر )) طيب يا أستاذ .. ألا يجب أن نلم
بالموضوع وأن نعرف عنه بعض الشيء .. حتى نطلعها على
الأقل على ..
معاون
المدير : (( مقاطعا )) هي ادرى بمهمتها يا أستاذ وهي
تعرف على من، وعلى أى شيء تفتش .
الراوي
: وللمرة الأولى يهز المدير خوف من الداخل وكاد
يصيبه الحَوَل. فمعاونه اليوم غير معاونه بالأمس
لكنه تماسك وقال :
المدير
: فعلا هي ادرى بمهمتها .. سأستدعي الرقابة
والتفتيش
معاون
المدير : ياأستاذ كان من الواجب عليك استدعاء
الرقابة والتفتيش منذ أن أختفى التقرير المتضمن
بيع فوسفيد الزنك في السوق السوداء .
الراوي
: وأُبْلِغَت الرقابة والتفتيش .. وَحُدَّدَ موعد
للجولة التفتيشية . المدير واعوانه في خوف لا يوصف
..على الرغم من أنهم قد رتبوا كل شيء بسرعة عجيبة تحت
جنح الليل .. ومعاون المدير وأمثاله ينتظرون وصول
الرقابة والتفتيش بفارغ الصبر .. فالقوانين الصارمة
التي توضع لمعاقبة اللصوص لا تخيف افاضل الناس ..لكن
يا سبحان الله .. حدث ما لم يكن بالحسبان . كان هناك
عداء مُسْتَحْكَمٌ بَين هذه البلد والبلد المجاورة
لها .حدث بينهما تراشق بالرصاص على طول الحدود .. ثم
تراشق بالمدفعية .. تَطَوّرَ فصارت الحرب بالدبابات
ثم بالطائرات والصواريخ .. وقامت بينهما حرب ضروس .
المهم وبالاختصار .. أنتهت هذه الحرب بعد ان خلفت
ويلات وويلات دون أن تعلن بلدة نصرها على الأخرى
فكلاهما خاسر .. شأن كل الحروب في المناطق النامية
في هذا العالم . فانهار الوضع الاقتصادي مما حدا
بالجهات المسؤولة العليا إلى ارسال كتاب لدائرة
مكافحة الشمطب
المدير
: (( يقرأ الكتاب على ر.ل.م بصوت مسموع )) قرار رقم كذا
تاريخ كذا الى دائرة مكافحة الشمطب .. اعتماداً على
وعي شعبنا إي نعم .. (( يظهر أنه يقفز أسطرا لا يقرؤها
)) هه .. وصلنا الى المهم .. فاننا نهيب بكل مواطن أن
يقتل شمطبا، ومكافأته ستكون معنوية . لأنّ القضاء
على الشمطب هو من أجله أولا وآخرا. للاطلاع والتقيد
(( يلتفت الى ر.ل.م ) أسمعت ؟!!
ر.ل.م :
طبعا .
المدير
: ماالعمل؟ / قرار ويجب أن نمتثل لأَمْرِهِ شئنا أم
أبينا .
ر.ل.م :
(( مترددا )) لكن يا أستاذ ماذا نفعل بالعدد الهائل من
الشماطب المُفَرَّخة ؟!!!!
المدير
: نقضي عليها
ر.ل.م :
القضاء عليها ليس بالامر السهل ياأستاذ
المدير
: سهل، صعب، لا أعرف .. المهم يجب القضاء عليها فورا
وبأية وسيلة .
ر.ل.م :
(( مفكرا )) والله لست أدري ماذا أقول (( فترة صمت ثم
كمن وجد حلا )) استاذ في مثل هذه الحالة ليس أمامنا
سوى حل واحد . نعبّئ المفارخ بغاز الميتان ونحكم
اغلاقها حتى تموت الشماطب ثم نحملها ليلاً في
السيارات الشاحنة الكبيرة لنحرقها في مكان بعيد .
المدير
: لا تهمني الطريقة .. تهمني النتيجة . أنت الذي
أَوْجَدْتَ فكرة التفريخ وانت المسؤول عن
تِبَعَاتِها ..نَفّذ ما تراه مناسبا وبالسرعة
القصوى ..
ر.ل.م :
لكننا يا أستاذ نحتاج الى هدم الجدار الذي بنيناه
قبل مجيء الرقابة والتفتيش حيث حجزنا الشماطب خلفه
بحيث لم يعد أحد يعرف أن هناك مستودعا تحت الأرض .
المدير
: لا تَسْتَشِرْنُي ولا تحدثني في التفاصيل. افعل.
ما تراه مناسبا .ثم .. لماذا سَتَهْدُم الحائط كله
طالما أنك ستملأ المستودع بغاز الميتان ؟
ر.ل.م :
صحيح .. على كلٍّ أنا اتصرف (( يخرج ))
الراوي
: وذهب رئيس لجنة المبايعات لينفذ الخطة وما أن هدم
فجوة في الحائط حتى انطلقت الشماطب الجائعة طيلة
فترة الحرب والتي قرضت اخشاب اقفاصها من الجوع
وانتشرت في سائر اقسام الدائرة وانطلق، بعضها
باحثا عن طعامه الى خارجها فاختبأ رئيس
لجنةالمبيعات في غرفة مجاورة وأقفل الباب عليه لكن
الشماطب التي عَوَّدُ وها على نكهة الاستروجين على
الرغم من جوعها صارت تلوب باحثة عن هذه المادة
لتأكلها قبل كل شيء فحاصرت عدة شماطب الغرفة التي
أختبأ بها رئيس لجنة المبيعات لأن الرائحة
المنبعثة من تَعَرّقِهِ مشبعة برائحة الاستروجين
فتسلق بعضها الجدار ودخل عليه من النافذة المفتوحة
وصاح مستغيثاً (( يسمع صراخ ر ل م)) فوجدت الشماطب في
لحمه الطري وجبة دسمة بعد جوع طويل (( يزداد صراخه من
عضّ الشماطب)) فحدثت في الدائرة بلبلة وضوضاء وهرع
المدير الى النافذة ليستطلع الخبر فتراجع خائفا
مرتجفا ))
المدير
: يا الهي !! ماذا حدث ؟!! - الشماطب تملأ ساحة الدائرة
.. الله أكبر..(( يهرع نحو الهاتف ليستفسر عن الخبر
يدخل أمين المستودع مسرعا من ورائه. المدير يجفل ))
أمين
المستودع :( خائفا ) يا أستاذ الشماطب انتشرت في كل
مكان وأكلت رئيس لجنة المبيعات .
المدير
: (( فزعا )) نعم ؟!!..
أمين
المستودع : أجل يا أستاذ لكن الغريب في الأمر أنهالم
تأكل الناس من حوله .
المدير:
الله أكبر .. يظهر أنها شمت رائحة الاستروجين
المنبعثة منه ..لقد قلت له رائحة لا تطاق ما العمل
الآن ؟!
أمين
المستودع : (( خائفا أكثر ينظر الى الخارج فيرى
الشماطب )) انظر ياأستاذ .. الشماطب متجهة الى هنا ((
يهرب الاثنان ))
الراوي
: وهرب الاثنان وركضا كمتسابقين على الرغم من
بدانتهما . / الفزع يطير الوجع والخوف يقطع الجوف /
كل منهما يمسك بمن يصادفه من الموظفين والمراجعين
ويدفعه أمام الشماطب ليعرقل ملاحقتهم له أما
المدير فقد استطاع الخروج من الدائرة (( ينزل الى
الصالة )) يحتمى بكل من يصادف شاب، امرأة، عجوز .. طفل
.. لا يهم .. المهم حياته فقط
المدير
: (( وهو في الصالة يستجدي بعض المتفرجين يتابعه ضوء
سيّار أينما اتّجَه )) (لأحد الحضور ) داخل عليك .(
لآخر ) أنا بحمايتك . ( لثالث ) ساعدني على الخلاص من
الشمطب / للرابع / يا ناس بريء يستنجد بكم ( للجميع )
أنقذوني أنقذوني .. (( يعود الضوء السيّار على
الراوي))
الراوي
: المدير يستجدي ويستعطف الناس ومعاون المدير يصيح
بالناس محذرا
معاون
المدير : (( بعد أن يوجه الضؤ السيار عليه )) يا ناس ..
لا تدعوه يَمَسّكُمْ، داؤه معد .. أخطر من الايدز.
اذا لمسكم، ستنقل رائحة الاستروجين اليكم فتأكلكم
الشماطب. انتم معرضون / اذا لمسكم / للموت . يا ناس
سدوا الأبواب عليه ولا تدعوه يهرب (( يوجه الضؤ
السيار على وجه الراوي ))
الراوي
: وفطن المدير بانه يحمل الدواء العطري الذي أحضره
والذي يمنع انبعاث رائحة الاستروجين فأخرجه قبل
وصول الشماطب اليه (( يوجه الضوء السيار على المدير
))
المدير
: آه الدواء العطري هو المنجّي في هذه المرحلة
((يبلعه دفعة واحدة ثم يسقط من الأعياء ))
الراوي
: (( الضوء السيار عاد اليه )) ومرت الشماطب من جانب
المدير لكنها لم تاكله ولم تعضه .. لقد أزال الدواء
رائحة الاستروجين .. ووقف المدير يتحسس جسده غير
مصدق ما جرى
المدير
: (( يتكلم بصعوبة بالغة )) م. م.م معقول ؟ معقول اني ما
زلت حيا ؟..!!!أه ..أنا حَيْ..حيّ ((يهرب))
الراوي
: (( بعد أن عاد الضؤ السيار عليه )) وهرب المدير
سالماً مُسلّحاً بعد أن كاد لسانه يَنْشَكِلُ من
شدة الفرح . تاركا حوله عظام من لمسهم لأن الشماطب
أكلتهم . ومعاون المديرمازال يصرخ .
معاون
المدير : ياناس .. الحقوه .. لا تدعوه يهرب حياتكم في
موته .(( يسمع صوته خلال حديث الراوي ))
الراوي
: وأسكت صراخ معاون المدير دخول أمين المستودع
..الذي هدّه التعب وهو يهرب من الشماطب التي تلاحقه
فامسك بعنق معاون المدير بكل وحشية .
أمين
المستودع: (( الضوء يسلط عليهما بعد أن كان مسلطا على
الراوي )) مت كما سأموت ..(( لاهثَا وهو يمسك بعنق
معاون المدير يعيد الجملة مرارا ويضعه تحته ولا
يبين من معاون المدير الارأسه))
الراوي
: (( والضؤ السيار يظهر الراوي وامين المستودع
ومعاون المدير والراوي يقف من ورائهم )) وحاول معاون
المدير فكاكا من قبضة أمين المستودع فما استطاع.
أمين المستودع فوقه كالمدحلة فمن اين له الخلاص ؟..
وحتى ولو استطاع الخلاص فهو هالك لا محالة .. العدوى
أصابته .. ووصلت الشماطب اليهما وبدأت تأكل وتنهش
لحم أمين المستودع وهو يصرخ (( يعلو صراخه )) لكنه لم
يترك معاون المدير .. ازداد صراخه أكثر ..( يزداد
صراخه ) ولم يترك عنق معاون المدير الا بعد عضة شمطب
جائع استحكمه من المَقْتَلِ بعدها نطق المعاون بعض
كلمات، وبعد جهد جهيد
معاون
المدير : أه .. أعرف أني هالك لا محالة .لكن يكفي أن
ألقي سؤالا قبل ان أموت .. هل ستقضون على الشمطب من
جديد ؟ أم على الذين أوجدوا الشمطب من جديد ؟ آه..آه..
(( يعلوا صراخه بعد أن بدأت تعضه الشماطب ))
الراوي
: وبدأت تأكله الشماطب شيئا فشيئا وهو يتلوى من
الألم ..فالشماطب حيونات لا تفرق بين الصالح
والطالح ..أما نحن ..(( يقطع حديث الراوي صرخات تنبعث
من الصالة (( يتابع الضؤ السيار الصوت )) تخرج عدة
أصوات في اظلام تام لفترة وجيزة ثم يعود الضوء
يلاحق الأصوات والصرخات))
أحدهم
: أه .. الشمطب يعضني ..
آخر :
..آه .. الشمطب ..(( /4 / أصوات من أماكن مختلفة في الصالة
الاصوات الأربعة تستغيث مَعاً لفترة ثم يسود الصمت
فجأة ويعتم المسرح لفترة وجيزة الراوي يحمل بيلاً
ويمّر بالضوء على أعين الجالسين وكأنه يجري عملية
مسح للصالة ثم يقول :
الراوي
: غريب .. أمركم فعلاً .. أما زلتم جالسين ؟!!.. وكأن
شيئا لم يكن ؟ توقعت أن لا أجد في الصالة أَحداً أو
على الأقل توقعت أن تقوموا أو أن يقوم بعضكم أو
أحدكم بِعَمَلٍ مَا / تجاه ما حدث /.. ((ينتظر منهم
رداً)) ولا أحد يتكلم طيب ماذا تنتظرون ؟.. بالله
عليكم ماذا تنتظرون ؟!..دائرة أصبحت كالهشيم ..رئيس
لجنة مبيعاتها انتهى وأمين مستودعها أصبح في خبر
كان. وحتى معاون مديرها أيضا ..رحمه الله ..لكنه ألقى
عليكم سؤالاً قبل أن يموت وكان من الأولى أن ينبع
هذا السؤال منكم .. ياناس على الأقل أسألوا عن سبب
الصوت الذي انبعث من هنا .. من هناك .. (( يشير الى مصدر
الصوت السابق )) من ورائكم ..من أمامكم .من حولكم ثم
اطرحوا اسئلة على أنفسكم ..كل حسب وعيه وفهمه
وادراكه ثم ابحثوا عن الاجابة .ففي الاجابة الحل
والحل بأيدكم ومصدره منكم ..لكن اياكم ثم اياكم ..أن
تنسوا..
..
أوتتناسوا ..
.. بأن
مدير الدائرة ...
..
مازال حيا ...
حماة 2
/10 /1990 |