( طريق عام .. أمام أحد البيوت نرى
الساحر شعبوذ وقد ارتدى ثياباً غريبة الشكل وقبعة
طويلة ... معه كرة بلورية بيضاء مثبّتة على حامل
وقاعدة .. أمامه رجل اسمه عمّار وقد أضاع حماره
وشعبوذ يحاول معرفة مكان الحمار )
شعبوذ : ما اسمك ؟
عمّار : قلت لك .. عمّار
شعبوذ : وما اسم حمارك ..؟
عمّار : بردوع ..
شعبوذ : (يردد) عمَّار ... أضاع الحمار ..
عمار أضاع الحمار.. وأين أضعتَ حمارك يا عمار..؟
عمّار : لقد ربطته هنا على باب الدار ثم
دخلت البيت لأتغدى وحين خرجتُ لم أجده..
شعبوذ : وهل دخل وراءك إلى البيت دون أن
تشعر به..؟
عمّار :( وقد بدأ صبره بالنفاذ) كلا ..
شعبوذ : هل تعرف أين هرب الحمار ياعمّار ..؟
عمّار : لو كنت أعرف لما سألتُك...
شعبوذ : (يفطن) هذا صحيح .. صحيح .. ولكنّي
أريدك أن تجيبني على بعض الأسئلة
عمّار : تفضّل ..
شعبوذ : هل أزعجتَ الحمار ..؟
عمّار : كلا ..
شعبوذ : هل ضربته وأهنته ..؟
عمّار : كلا ..
شعبوذ : هل شتمته مرة وناديته يا حمار..؟
عمّار : طبعاً .. وهل تريدين أن أناديه يا
كنار..؟
شعبوذ : هل حمّلْتَ فوق ظهر أحمالاً
ثقيلة..؟
عمّار : (نفذ صبّره) كلا .. كلا..
شعبوذ : هل أطعمته برسيماً ..؟
عمّار : (صارخاً) هل تريد أن تبحث لي عن
الحمار أم لا؟
شعبوذ : اسكت .. أيها الجاهل .. هذه
التحقيقات ضرورية قبل البحث عن الحمار.
عمّار :أسرع وخلصني
شعبوذ : (يحضر الكرة ويدور بيده حولها)
العثور على الحمير قد صار يكلّف الكثير .. وخاصة إذا
ضاع الحمار في هذه الحارة كأنه فارة
عمّار : كم ستأخذ مني أجراً لإيجاد
الحمار..؟
شعبوذ : (يحوم بيديه حول الكرة ويهمهم)
العفريت دخان يريد دجاجة وبطة وديكاً له عرف أحمر
عمّار : هذا كثير يا شعبوذ...
شعبوذ : لاتقل هذا الكلام وإلا ضاع الحمار
كأنه بخار
عمّار : حسن .. سأعطيك ماتريد
شعبوذ : ليس لي .. وإنما للعفريت دخان خادم
اصطبل الجان .. ماذا قلت ؟
عمّار : حاضر ... حاضر
( شعبوذ يدور بيديه
حول الكرة ويتمتم ويدمدم )
شعبوذ : أيها الحمار الهربان اظهرْ وبان
على يد العفريت دخان ... عليك الأمان (يصرخ) يالطيف ..
يالطيف..
عمار : (فزعاً) ماذا حدث يا شعبوذ؟
شعبوذ : حمارك الهارب بردوع يطارده ذئب
ينهشه الجوع في وادي الزلّوع..
عمّار : أرجوك .. اطلب من العفريت دخان أن
ينقذ حماري من الذئب الجوعان ..
شعبوذ : (بعد استشارة الكرة) إنقاذ الحمار
من الذئب الجوعان يحتاج إلى جرة من دبس الرمان
عمّار : سآتي لك بهذه الجرة غداً...
شعبوذ : قلت لك ليس لي .. ألا تفهم ؟!
عمّار : حاضر. حاضر للعفريت دخان
شعبوذ : يالطيف .. يالطيف .. اللّه أكبر
عمّار : (مذعوراً) ماذا حدث أيضاً؟
شعبوذ : حمارك اللعين يستعد الآن للقفز
فوق سور الصين. وإذا لم تقدم سلة من التين فلن تراه
يا مسكين!
عمّار : سور الصين ..!
شعبوذ : ادفع يا عمار قبل أن يطير الحمار
عمّار : سأدفع .. سأدفع .. اللعنة على هذا
الحمار...
شعبوذ : والآن سأغنّي لحمارك أغنية سحريّة
..