المنظر الرابع
( دكان
قرشون .. صوت الريح قد اشتد ، قرشون يقف في المكان
المرتفع ويراقب البحر بمنظاره وهو قلق ، ذئبان يقف
على باب المخزن، خميس يحمل ببغاءه).
قرشون : لا يوجد في البحر أية سفينة
فصيح : عاصفة .. عاصفة .. عاصفة
قرشون : هذا الببغاء اللعين يهيج أعصابي
أسكتوه
خميس : اسكت يا فصيح
( يدخل رضوان وجمانة
)
رضوان : هل من أخبار عن السفينة والبّحارة
يا سيد قرشون ؟
قرشون : (وهو يهبط) كلا .. كلا .. (يعطي
المنظار لذئبان الذي يصعد مكانه)... مصيبة ... مصيبة ..
السفينة فيها بضاعة بأكثر من ألف دينار ..
رضوان : لقد صنعت لك خمسين صندوقاً ما طلبت
..
قرشون : وماذا تنفعني صناديقك إذا غرقت
سفينتي (صوت الريح يشتد) ألم يحضر الساحر شعبوذ حتى
الآن؟
خميس : لقد ذهب دحروج لإحضاره
قرشون : اللعنة على الاثنين .. (لذئبان) هل
ترى شيئاً في الأفق ؟
ذئبان : كلا يا سيدي
قرشون : إذ غرقت سفينتي فسوف تكون نهايتي
حتماً (يأتي بورقة وقلم ويحسب) ، ثمن السفينة ألفان..
ثمن البضاعة ألف دينار .. ياويلي .. ياخراب بيتي ..
سأخسر ثلاثة آلاف ومئتي دينار .آه..آه..
جمانة : أنت لا تفكر إلا في السفينة
والبضاعة..
قرشون : وبماذا تريدينني أن أفكر ؟
جمانة : بعمّي مرزوق والبحارة فارس وديب
وعادل .. ألا تفكر بنجاتهم قبل سفينتك ؟
قرشون : لن ينفعني نجاة البحارة إذا غرقت
سفينتي
جمانة : حياة كلّ بحار أفضل من سفينتك
وماعليها ألف مرة ..
قرشون : أنت قليلة الأدب
رضوان : أنا لا أسمح لك بإهانة ابنتي
قرشون : ولكنها خبيثة وقليلة الأدب أيضاً
رضوان : كلا .. ابنتي لم تقل إلا الحق .. حياة
البحارة أهم كثيراً من سفينتك...
قرشون : هكذا إذاً .. حسن .. لن أشتري منك
الصناديق أو أعطيك قرشاً واحداً..
رضوان : أنت الذي طلبتها
قرشون : لم أعد بحاجة إليها
ذئبان : (يهبط ذئبان ويهدد رضوان) سيدي
يقول إنه لم يعد بحاجة إلى الصناديق ألا تفهم؟
(يدخل شعبوذ حاملاً
أدواته ومعه دحروج)
قرشون : وصلتَ أخيراً يا شعبوذ العاصفة
ستخرب بيتي. أوقفها قبل أن تشتدّ وتحطم السفينة ..
شعبوذ : ومَنْ الذي تنبأ بقدوم العاصفة؟
فصيح : أنا .. أنا !..
شعبوذ : لا .. لا .. هذا اعتداء خطير على
اختصاصي في التنبؤ بالأحوال الجوية
دحروج : (يشهر سيفه الخشبي) أنا أقترح ذبح
الببغاء مع أن لحمه ليس لذيذاً (خميس يخاف ويأخذ
ببغاءه بعيداً)
فصيح : (يصرخ) دحروج جزّار ... دحروج جزّار
دحروج : (يهاجم خميس والببغاء) سأقطع رأس
هذا الببغاء وأتعشّاه هذه الليلة
( خميس يتناول عصا
ويبارز دحروج مدافعاً عن ببغائه ، الببغاء يشجع
خميس)
قرشون : (يتدخل بينهما) كفى أيُّها الحمقى
(يضربهما بسوطه) العاصفة قادمة وأنتم تتشاجرون
كالحمير (لشعبوذ) .. أسرع وخلصنا
( يُخرج شعبوذ قطعة
قماش عليها رسوم غريبة ويربط زواياها بمرس)
شعبوذ : فليمسكْ كلّ واحد بطرف من أطراف
هذا الشراع المانع للعواصف (يمسك كلٌّ من ذئبان
وخميس ودحروج وقرشون بأطراف الشراع )
هيا قفوا في مواجهة
الريح القادمة من البحر (يقفون باتجاه البحر) عندما
تأتي الريح العاصفة من كهف الرياح فسوف تصطدم بهذا
الشراع فتعود هاربة كأنها دجاجة خائفة ... هيا
أسرعوا معاً
إلى الأمام ... (يتقدم
الأربعة حملة القماش إلى الأمام تشتد الريح)
تقدّموا تقدّموا يا رجال كالأفيال .. (قرشون يغني.)
هيا اهربي يا عاصفةْ
مثلَّ الدجاجة
الخائفةْ
عودي إلى كهف الجبلْ
قد جاء شعبوذُ
البطلْ
( تشتد الريح .. أصوات
برق ورعد .. يتراجع حملة الشراع ويحاول شعبوذ دفعهم
من الخلف في مواجهة الريح التي تشتدّ لكنهم
يتراجعون جميعاً ويسقطون بعضهم فوق بعض ... إظلام ،
برق ، رعد ، ريح ، ... أصوات أمواج ثائرة ، تهدأ
الأصوات شيئاً فشيئاً ... هدوء .. أصوات نوارس ...
يرتفع غناء البحارة من بعيد وهم قادمون .. إضاءة ..
نلمح شراع السفينة في عمق المسرح ..)
البحارة : (يغنون )
عُدنا من أعماقِ البحرِ
|
|
|
نشتاقُ لعناقِ البّرّ
|
قاومْنا الريحَ الجبارْ
|
|
|
صارعنا أمواج البحر
|
قائِدُنا قبطانٌ ماهرْ
|
|
|
أنقذَنا من ليلِ الخطر
|
( تتقدّم
السفينة من العمق بشراعها .. يخرج قرشون وجماعته من
مخابئهم في الدكان أو بين الصناديق كما يخرج رضوان
وجمانة ... تتوقف السفينة ويهبط منها البحارة ... فارس
، عادل، ديب ، مرزوق ... يتقدمون من العمق نحو خشبة
المسرح وقد ظهر عليهم التعب والإرهاق ، يركض شعبوذ
وقرشون ودحروج وخميس نحو السفينة ليتفقدوها .. العم
مرزوق يعانق رضوان وجمانة ... رضوان وجمانة يهنئان
البحارة بالسلامة)..
رضوان : الحمد للّه على سلامتكم جميعاً ...
مرزوق : سلّمك اللهُ يا رضوان ... كيف حالُك
يا جمانتي.؟
جمانة : أنا بخير .. خفنا عليكم كثيراً
فارس : لولا مهارةُ العم مرزوق لكنا الآن
مع السفينة في أعماق البحر
مرزوق : لا تقل هذا يا فارس لقد كنتم
جميعاً أبطالاً في مقاومة العاصفة
جمانة : عندي لكم أخبار جيدة
مرزوق : ماهي؟
جمانة : (تخرج الرسالة .. يدخل أثناء ذلك
شعبوذ ،) لقد أرسل هشام هذه الرسالة من الميناء
الكبير
( مرزوق يقرأ
الرسالة فرحاً... يدخل قرشون وذئبان وفهيم فيخفي
مرزوق الرسالة .)
قرشون : البضاعةُ ناقصةٌ يامرزوق
مرزوق : لقد اضطررنا إلى رمي قسم من حمولة
السفينة في البحر أثناء العاصفة
قرشون : ولكن البضاعة التي رميتموها تساوي
ثلاث مئة دينار
مرزوق : احمد اللّه لأنّ البحارة والسفينة
قد وصلوا سالمين
قرشون : أنا لا علاقة لي بالبحارة .. وأريد
بضاعتي سالمة كاملة .. تامة .. مفهوم ؟
فارس : لولا رمي البضاعة في البحر لكنّا
جميعاً في أعماق البحر
قرشون : أنا لن أتحمل أيّة خسارة
مرزوق : مًنْ يتحمّلها إذاً؟
قرشون : أنتم طبعاً.. وسأخصم عليكم ثَمن
البضاعة من أجرتكم .. هه (يبدأ حساباته) ..
رضوان : لكنّ البحارة لا ذنب لهم
قرشون : (لا يرد ويتابع حساباته) أجرةُ
البحار في اليوم ديناران .... بقيتم عشرين يوماً في
البحر... ثمن البضاعة ثلاث مئة وأربعون ديناراً
...(يخرج كيساً) .. خذوا أجرتكم...
مرزوق : (دون أن يأخذ الكيس) ماهذا؟
قرشون : كيس فيه عشرون ديناراً بالتمام
والكمال
مرزوق : لكن أجرة البحارة بعد عشرين يوماً
من السفر والعذاب ثلاثمئة وستون ديناراً
قرشون : أعرف ولكني خصمت ثمن البضاعة التي
قذفتم بها في البحر دون رحمة
قارس : إنّ هذا المبلغ لا يكفي ثمن خبز
لأولادنا..
ذئبان : هل ستأخذون المبلغ أم لا..؟
مرزوق : ... كلا... احتفظْ به لنفسك .. (ينصرف
غاضباً مع البحارة )
قرشون :( ساخراً) .. مع السلامة .. (يعيد
المبلغ إلى جيبه) ستعودون رغماً عنكم وتعملون على
سفينتي...
شعبوذ : سفينة سيدي هي الوحيدة في هذه
المدينة
( يضحك قرشون ويتبعه
رجاله حتى الببغاء).
فارس : (يتوقف مع البحارة) لا تضحكوا
كثيراً
قرشون : لماذا؟
مرزوق : لأن المنتصر هو الذي سيضحك في
النهاية (يخرج مرزوق مع البحارة)..
قرشون : هل تعرفون ماذا يقصد ؟
دحروج : يقصد بأننا سنضحك أولاً وهم
سيضحكون أخيراً (يضحك )..
قرشون : (يضربه فيسكت) اخرس يا غبي (بمكر)
أنا واثق أنهم يدبرون مؤامرة ضدي في الخفاء ...(يصرخ)
شعبوذ..!
شعبوذ : حاضر يا سيدي ..
قرشون : (يحاول أن يهمس لشعبوذ ولكن دحروج
يقترب منهما متوهماً أنهما يتحادثان عن وليمة) اسمع
ياشعبوذ .. تلحق حالاً بالبحارة فأنا أتوقع (ينتبه
إلى وجود دحروج يتنصت) ماذا تفعل يا دحروج؟
دحروج : أريد أن أعرف مكان الوليمة ..
قرشون : أية وليمة؟
دحروج : التي تريد إرسال شعبوذ إليها دون
أن تخبرني
قرشون : (يضربه ويطارده) سأرسلك إلى وليمة
في جهنم أيها الحوت الشره (يهرب دحروج .. يعود قرشون
لإكمال أوامره لشعبوذ ... يعود دحروج محاولاً التنصت
من بعيد) اسمع .. تلحق حالاً بالبحارة وتتسلل خلفهم
فأنا واثق أن مرزوق الماكر وأعوانه يدبرون مؤامرة
ضدي .. هيا بسرعة ...(يسرع شعبوذ للحاق بالبحارة...
يحاول دحروج اللحاق به لكن قرشون يمسك به) .. إلى
أين؟ هيّا أنزل البضاعة من السفينة مع ذئبان وخميس
..
خميس : وأين نضعها ؟
قرشون : في المستودع طبعاً .. هيا بسرعة
قرشون : (ينتزع القفص) اترك القفص الآن
وأسرع لتفريغ السفينة ..
فصيح : (يصرخ) قرشون شرير .. قرشون شرير ..
( يغطيه قرشون فيسكت
)
- إظلام - |