الشــجرة الناطـقـة-الأعـداد الســكّريـة - نور الدين الهاشمي

مسـرحيتان للفتيان - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

الـمنظر الحادي عشر (الأخير )

( الغابة ... عدد من الأشجار على المسرح تمثل غابة ... هناك شجرة ضخمة لها شكل غريب تصلح للاختباء في جوفها ... يخرج منها دحروج الذي يبدو وكأنه جائع وقد ملّ الانتظار )

دحروج : أنا جائع ... خمس ساعات هنا وأنا أنتظر داخل هذه الشجرة اللعينة ... قال لي شعبوذ أنت جدّ المليونير الديناري قرشان ... أنا لا أصدق هذا الكلام ... كيف أكون جداً غنياً وأنا لا أملك رغيفاً واحداً ... هل رأيتم مليونيراً يسكن في شجرة ..؟ لقد وعدني قرشون أن يجلب لي كباباً إذا اتبعت نصيحته ..

( يصغي) إنني أسمع أصواتاً ... (يختبئ في قلب الشجرة ... يدخل قرشون ورجاله ثم يدخل البحارة ورضوان وهشام وجمانة...)

قرشون : هاهي الشجرة المسحورة المباركة ... التي ترقد فيها روج جدي قرشان ... رحمه اللّه ...( يسلم على الشجرة) مرحباً يا جدي ...!

دحروج : (من داخل الشجرة) أهلاً يا قرشون...

قرشون : كيف حالك يا جدي ...؟

دحروج : بخير ولكني جائع .. هل أحضرت لي كباباً كما وعدتني ...؟

قرشون : سأحضر لك فيما بعد ، غداً إن شاء الله ...

دحروج : غداً أكون قد متُّ من الجوع...

قرشون : ولكنك ميت يا جدي ... هل نسيت..؟

دحروج : معك حق ... نسيت ... مَنْ هؤلاء الأشرار ... الذين جلبتهم إلى هنا لإزعاجي...؟

قرشون : إنهم من سكّان الخليج الأزرق يا جدي...

دحروج : ولماذا جاؤوا إلى الشجرة المباركة..؟

قرشون : يريدون أن يطرحوا بعض الأسئلة..

دحروج : أنا مستعد ولكن ... الويل كل الويل لمن لا يصدق إجابتي ... سأعمي عيونه ... وأسلخ جلده ... وأسحب عظامه من لحمه وأشوي جسده بلعناتي ..

ديب : يا لطيف ... أنا خائف ياعم مرزوق ....

مرزوق : لا تخف ياديب وانتظر حتى النهاية ...

قرشون : هيا اسألوا جدي قرشان عمّا تريدون...

هشام : هذا احتيال ...

قرشون : (ثائراً) يا لطيف ... اسكت... اسكت ...

دحروج : مَنْ يقول هذا الكلام ...؟

شعبوذ : إنه هشام ..

دحروج : ابتعدوا عنه ابتعدوا ... سأحوله إلى فرخ حمام حتى يتعلم أصول الكلام ..

قرشون : سامحه يا جدي .. أرجوك ... (لهشام) هيا اعتذر من جدي ...(هشام يبتعد غاضباً .. دحروج يخرج من الشجرة دخاناً...) ... لا تغضب يا جدي ,... أرأيتم؟! إنّ روحه غاضبة .... سوف يحرق الغابة إذا لم تصدّقوه ... هيا اسألوه بسرعة...

مرزوق : لمَنْ هذه الغابة ..؟

دحروج : أنا مستعد للجواب إذا أتيتم لي

بصحن كباب ...

قرشون : (غاضباً) الأرواح لا تأكل الكباب ... يا أعز الأصحاب ... مَنْ باعك هذه الغابة قبل أن تموت يا جدي...؟

دحروج : باعني إياها الملك صفصافة ... آه ... أنا جائع ...

فصيح : (يصرخ) دحروج ...دحروج...

قرشون : أسكتوا هذا الطائر الأحمق (ينتبه هشام لصياح الببغاء ويبدأ بالدوران والبحث حول الشجرة ..) ..

قرشون : وبكم اشتريت هذه الغابة يا جدي...؟

دحروج : بألف دينار ...

قرشون : هل تسمح لأحد بقطع غصن واحد منها..؟

دحروج : كلا ... كلا ... أنا جائع ...

فصيح : (يصرخ) دحروج ....دحروج....

قرشون : (يطرد خميس مع الببغاء ..) هيا انصرف من هنا إن ببغاءك الغبي يزعج جدي في شجرته ...

ديب : الأفضل يا سيدي أن نبتعد عن هذه الغابة...

فارس : وكيف نبني السفينة دون خشب...؟

ديب : ألم تسمع ما تقوله الشجرة ..؟

عادل : ستؤذينا جميع الأرواح الشريرة التي تسكن في هذه الغابة ..

هشام : (بعد أن اكتشف حيلة قرشون) هذه الغابة لا يوجد فيها أرواح .... هاتوا المنشار..

قرشون : ماذا ستفعل ...؟!

هشام : سأقطع الشجرة ...( يتراجع الجميع خائفين..)

شعبوذ : هل أنت مجنون ؟ سيحل عليك غضب جميع الأرواح الشريرة ..

هشام : لا تخافوا .. تعالي يا جمانة ... (تقترب جمانة وتمسك معه الطرف الآخر للمنشار ويبدأان بقطع الشجرة ... يركض قرشون وذئبان للدفاع عن الشجرة ..)...

قرشون : لن أسمح لكم بقطعها ...

هشام : لماذا ..؟

قرشون : لأنها مقدسة يسكن فيها جدي قرشان..

هشام : هذه حيلة تريد بها إبعادنا عن أشجار الغابة ... (مرزوق والبحارة يتشجعون ويبعدون قرشون وذئبان ... يتابع جمانة وهشام قطع الشجرة ودحروج ينفث دخاناً ....)

قرشون : انظروا ... انظروا ... أنتم تطردون روح جدي ... اللعنة عليكم ... (يتابع هشام نشر الشجرة ..) فجأة نسمع صراخ دحروج ... قرشون ورجاله يهربون وعادل يتبعهم ..)

دحروج : (يصرخ من داخل الشجرة ..) توقفوا أرجوكم .. توقفوا عن قطع الشجرة ... آه ... (يخرج دحروج وهو بحالة سيئة يحاول الهرب لكن بعد مطاردة يقبض البحارة على دحروج ..)

مرزوق : ماذا تفعل داخل الشجرة ...؟

دحروج : لقد طلب مني قرشون أن أدخل هذه الشجرة وأدعي بأنني جده قرشان الثاني صاحب الغابة ...

مرزوق : هذا يكفي .... لقد عرفنا كل شيء ... (يدخل عادل صارخاً ..)

عادل : قرشون ورجاله يشعلون النار في الغابة (تظهر خلف المسرح نار متراقصة ... ونسمع أصوات حريق ... يظهر قرشون وذئبان وهما يحملان مشعلين ..)

قرشون : سنشعل النار في الغابة ونحرمكم منها ...

( يحاولون إشعال النيران لكن البحارة يتصدون لهم ... يهربون ... يلاحقهم البحارة ... يهربون من اليسار... يظهر شعبوذ من اليمين حاملاً مشعلاً ... يلاحقه فارس ويهرب .... إطفاء وإضاءة عامة .... تظهر بعض الأشجار محروقة ... يدخل مرزوق والبحارة وهم متعبون وآثار السواد والحروق على أيديهم ووجوههم ...)

مرزوق : الحمد للّه ... لقد أطفأنا جميع الحرائق التي أشعلها قرشون ورجاله...

( يدخل فارس وعادل ..)

مرزوق : ما الأمر يا فارس ...

فارس : لقد هرب قرشون ورجاله في سفينة ثعبان البحر ...

مرزوق : هذا أمر طبيعي ... فهو لن يستطيع الحياة في هذا الميناء بعد الآن ....

ديب : ربما عادوا لإحراق الغابة ..

مرزوق : سوف ننظم الحراسة ..

رضوان : ونزرع أشجاراً مكان كلّ شجرة محترقة ...

هشام : حان الوقت لصناعة السفينة التي نحلم بها ...

مرزوق : إلى العمل ..

( يبدأ الجميع العمل لبناء السفينة ... جلب جذوع أشجار النشر ... تجهيز الأشرعة .... صنع المجاذيف مع غناء يدل على حبهم للبحر ... والعمل على التحرر من الظلم ..)

البحارة يغنون :

يامركبَ الأحلامْ

يا نجمةَ البحارُ

آلتْ سواعدُنا

نبنيك ليلَ نهارْ

هيا ارفعوا الساري

أعلى من النجومْ

وانشروا الشراعْ

يسابقُ الغيومْ

هيا بنا شرقاً

نسعى إلى اليابانْ

نمضي لبحر الصين

نمضي إلى اليونانْ

لكننا دوماً ..

سنعودُ للأوطانْ

 

( إظلام )

النهاية ..

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244