الشــجرة الناطـقـة-الأعـداد الســكّريـة - نور الدين الهاشمي

مسـرحيتان للفتيان - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

الـمشهد الثاني

( سوق شعبي قديم من أسواق الحكايا نرى فيه عدداً من الدكاكين بينها دكان التاجر برهان في صدر المسرح وتظهر في الدكان الأقمشة المختلفة كما علّقت على باب الدكان أثواب ملونة ، إلى اليمين قليلاً دكان طبيـبة الأعشاب الفتاة زهر اللوز ، الدكان مغلق وقد علقت لافتة في أعلاه تقول :

( طبيبة أعشاب / زهر اللوز) وصور لبعض الزهور والنباتات .. التاجر برهان وهو في حدود الخامسة والخمسين يقوم بترتيب الدكان وتسجيل بعض الحسابات في دفتر كبير ... يدخل حربوص المخادع ويراقب عمل التاجر برهان وقدوم زهر اللوز .. التاجر برهان يسعل ويضع يده على صدره ... يركض حربوص بلهفة كاذبة لمساعدة برهان ..)

حربوص : صحة .. صحة يا عم برهان ... هل تريد أية مساعدة ...؟

برهان : كلا .. كلا ..

حربوص : لقد أصبحت عجوزاً يا عم برهان والأفضل أن تبيعني هذه الدكان وتستريح في البيت أو تسافر في أنحاء هذه الدنيا ...

برهان : سأستريح بعد أن أعطي الدكان لأبني فارس ...

حربوص : (ساخراً) فارس ... (يضحك ساخراً) إنه لا يحسن شيئاً ولا يعرف حتى العد...

برهان : لقد أرسلته إلى المعلم غزال كي يعلمه الرياضيات

حربوص : لن تستفيد شيئاً ياعم برهان.. فارس لن يتعلم أبداً فهو يكره الرياضيات.

برهان : لن أفرط في هذه الدكان أبداً يا حربوص ...

حربوص : سأدفع لك ثمنها ألف دينار .. ما رأيك ...؟

برهان : كلا ,.. لن أبيع ...

حربوص : ألف ومئتي دينار..

برهان : قلت لك انصرف ... ألا تفهم ..؟

حربوص : سأذهب ... سأذهب ولكن ستكون هذه الدكان من نصيبي حتماً ... (يتجه حربوص نحو المدخل اليميني حيث يلتقي بالمرأة المحتالة فلفلة يتهامس حربوص معها فتخرج ثوباً وتتجّه نحو برهان ، حربوص وهو يراقب ما يحدث...)

فلفلة : (لبرهان) أريد إرجاع هذا ألثوب...

برهان : مَنْ فلفلة .. أي ثوب...؟

فلفلة : هذا الثوب لقد اشتريته من دكانك منذ ثلاثة أسابيع ..

برهان :اشتريته منذُ ثلاثة أسابيع وتريدين إرجاعه الآن..

فلفلة : لم تعجبني ألوانه .. (ترميه في الدكان) خذ ..

برهان : (يلتقط الثوب ويتفحصه) الثوب مستعمل ..

فلفلة : كلا ..

برهان : بل مستعمل .. انظري إلى هذه البقع والأوساخ ..

فلفلة : تذكرت ... لقد ذهبت به إلى عرس جارنا الفران أبو رغيف ولكنه لم يعجب النسوان في العرس ...

برهان : يا سلام .. ذهبت به إلى العرس وجئت تعيدينه الآن ..

فلفلة : نعم ..

برهان : (يرمي الثوب في وجهها) خذي الثوب وانصرفي من هنا ..

فلفلة : (تهدده) ألن تعيده ..؟

برهان : كلا ...

فلفلة : سأشكوكَ إلى القاضي عبد الحق..

برهان : اذهبي إلى العفاريت الزرق ....

فلفلة : هل تشتم القاضي عبد الحق وتقول بأنه عفريت أزرق ..؟!

برهان : أنا لا أشتم أحداً... خذي الثوب وانصرفي من هنا ..

فلفلة : (تنصرف وهي تهدد) سترى يا غشاش

برهان : أنا غشاش ... يا نصابة يا محتالة (يطاردها فتهرب .. يخرج حربوص من مخبئه ..)

حربوص : اهدأ ياعم برهان .. اهدأ (يعيده إلى الدكان ويجلسه على الكرسي ..) لقد كبرت على مهنة التجارة وأصبحت قليل الصبر ...

برهان : أرأيت ما تدعيه هذه الماكرة ؟!

حربوص : أصبح الناس كلهم ماكرين هذه الأيام، وأنا أرى أن تتخلص بسرعة من هذه الدكان وأنا مستعد أن أخلّصك منها ..( يخرج كيس النقود) وهذه ألف دينار..

برهان : (يرمي كيس النقود بعيداً ...) خذ دنانيرك وانصرف من هنا .. (يركض حربوص وراء كيس دنانيره ويضعه في عبّه .. تدخل الفتاة زهر اللوز متجهة إلى دكانها...)

زهر اللوز : صباح الخير ياعمي

برهان : أهلاً يازهر اللوز

( تتجه نحو دكانها ... يعترض حربوص طريقها ومعه تفاحة ..)

حربوص : صباح الخير يا زهر اللوز .. يا أحلى من قلب الجوز .. تفضلي مني هذه التفاحة يا أحلى من طعم الراحة

زهر اللوز : حربوص المخادع .. ماذا تريد..؟

حربوص : أريد إهداءك هذه التفاحة التي تشبهك في رقتها وحلاوتها (يقضم التفاحة) يا سلام .. حلوة... حلوة .... طعمها كالمسك ..

( زهر اللوز لا تأبه به وتتابع فتح الدكان وترتيب الأكياس والقطرميزات والعلب ..)

أنا أحبك يا زهر اللوز كما أحب هذه التفاحة اللذيذة (يأكل بنهم ..)

زهر اللوز : وأنا أكرهك كما أكره هذا الدواء المر ..

حربوص : لماذا يا تفاحتي ..؟

زهر اللوز : لأنك كذاب ومحتال ..

برهان : سامحكِ الله .... تزوجيني فقط وسوف أملأ يديك بالأساور وأصابعك بالخواتم ..؟

زهر اللوز : (تفتح زجاجة سوداء ..) هل تنصرف من هنا أو أرشّك بسائل العميان فأجعلك أعمى طوال حياتك..؟

برهان : (يتراجع هارباً) أنا ذاهب ولكن تأكدي بأنني سأعود وأشتري دكان عمك برهان وأصبح جاراً لك على طول الزمان ..

( يخرج حربوص ويدخل المعلم غزال وهو ممسك بالفتى فارس من أذنه ... يعود حربوص ليعرف ما يجري بين فارس ووالده..)

غزال : (ينادي) يا معلم برهان .. يا معلم برهان..

برهان : ماذا حدث يا معلم غزال ؟

غزال : تعال واستلم ابنك المحترم فارس ... لم يتعلم في مدرستي شيئاً من الرياضيات خلال ثلاثة أشهر .....

برهان : الجمع ؟!

غزال : أبداً ..

برهان : الطرح ؟!

غزال : مستحيل

برهان : الضرب ؟!

غزال : أبداً ...

برهان :التقسيم ؟!

غزال : مستحيل ..

فارس : (مقاطعاً) كلا لقد تعلّمتُ جدول ضرب الواحد .. هه .. اسمعوا (يتلو جدول الواحد) واحد في واحد واحد واحد في اثنين يساوي اثنين واحد في ثلاثة يساوي ثلاثة ..

برهان : (يصرخ) اخرس .. ألا تخجل من نفسك؟! ثلاثة أشهر ولم تتعلم سوى ضرب الواحد ... إنك تستحق الضرب على هذا الكسل .... (لغزال) هل هو غبي ..؟

غزال : كلا ... إنه عفريت خارج من تحت الأرض ..

برهان : لماذا لم يتعلم الحساب إذاً ..؟

غزال : اسأل وسوف تسمع جواباً يهز البدن..

برهان : لماذا لم تتعلم الحساب يا فارس..؟

فارس : (يتحذلق) أولاً : الحساب علم لا فائدة منه أبداً .. ثانياً : أنا أكره الحساب ، ثالثاً : إنه يوّجع الدماغ.. ويصدع الرأس ..

برهان : اخرس يا كسول .. آخ ... الحق عليّ أنا لأني سمحت لك بأن تعيش مع أخوالك في جزيرة القرد الكسلان..

غزال : وهو يحرض أيضاً الطلاب على إهمال دروس الحساب.. هل تعلم ماذا يغنون الآن ..؟

( يرتفع صوت الأطفال من خارج المسرح شيئاً فشيئاً وهم يغنون ..)

الأطفال :

 

الضرب درسٌ مرعبٌ

والهندسةْ هيَ أبشعُ

والجمعُ قلْ لي بالعَجَلْ

قل لي بماذا ينفعٌ

( يتلاشى شيئاً فشيئاً غناء الأطفال ...)

غزال : هل سمعت يا سيد برهان ..؟

برهان : نعم .. ولكن من ألّف هذه الأغنية السخيفة ..؟

فارس : (متباهياً) أنا ...!

برهان : اخرس ...

غزال : أنا آسف يا أخ برهان .. لم أعد أستطيع احتمال ابنك في مدرستي (يتهيأ للانصراف)

برهان : (يلحق به) سامحْهُ يا أستاذ غزال لقد عاش عند أخواله في جزيرة القرد الكسلان وهناك لا يعرفون سوى صيد السمك والضفادع ورعي الإوز ...

غزال : مستحيل لا أستطيع إعادته إلى المدرسة أبداً .. سوف يخرّب لي عقول الطلاب .... السلام عليكم .. (ينصرف)

برهان : (يلاحقه) أستاذ غزال ... أستاذ غزال .. (يلاحقه قليلاً خارج المسرح ثم يعود..) والآن قل لي يا سيد فارس ماذا ستفعل ..؟

فارس : سأخطبُ ابنة عمي زهر اللوز

زهر اللوز : وأنا لن أقبل بك إلا إذا أتقنتَ مهنة مفيدة ..

فارس : هذه بسيطة ..

زهر اللوز : وماذا ستعمل ..؟

فارس : سأصبح تاجراً شاطراً مثل أبي ..

برهان : التجارة يافهمان تحتاج إلى معرفة تامة بالحساب ..

فارس : بسيطة ... أنا أعرف جدول الواحد وأعرف العد حتى المئة ..

برهان : (ساخراً) شاطر .. شاطر... يا سلام .... (يدخل الشرطي كرباج)

كرباج : مَنْ منكم اسمه ... اسمه (ينسى الاسم) عدنان .. كلا شعبان ... عثمان ... في الاسم ألف ونون ... ساعدوني ..

زهر اللوز : هل تقصد العم برهان ..؟

كرباج : نعم ... نعم ... برهان ..

برهان : أنا برهان ... ماذا تريد ..؟

كرباج : أنا لا أعرف شيئاً.. سيدي القاضي عبد الحق هو الذي يريدك..

برهان : وماذا يريد ..؟

كرباج : لقد شكتكَ إليه امرأة (ينسى الاسم) بلبلة ... سلسلة ... كلا .... فلافل..

زهر اللوز : تقصد فلفلة ...

كرباج : نعم فلفلة ..

هذه المرأة كذابة ومحتالة ..

كرباج : أنا لا علاقة لي .. هذا الكلام تقوله لسيدي القاضي عبد الحق (يقبض عليه ) هيا ... تعال معي .. بسرعة ..

برهان : اسمح لي فقط بإغلاق الدكان ..

كرباج : لن أسمح لك بشيء فربما هربْتَ مني ...

برهان : ولماذا أهرب ...؟

كرباج : لأنك شتمت سيدي القاضي ..

برهان : أنا لم أشتم أحداً ..

كرباج : تعال الآن ... (يجره قليلاً ثم يفطن ... يعود ..)

كرباج : مَنْ منكم اسمه (ينسى) ورد وجوز ... لوز وجوز

زهر اللوز : هل تقصد زهر اللوز ..؟

كرباج : نعم .. نعم ... زهر اللوز ..

زهر اللوز : أنا زهر اللوز ..

كرباج : سيدي القاضي عبد الحق يريدك في الحال..

زهر اللوز : لماذا...؟

كرباج : لديه عسر في الهضم فقد أكل البارحة ثلاثة ديوك ونصف جدي وأرنبين ..

زهر اللوز : سأحضّر دواء للهضم ..

كرباج : هاتي الدواء وتعالي بسرعة ...(تأخذ زهر اللوز قطرميزاً وتغلق الدكان ثم تذهب مع برهان وكرباج..)..

برهان : (وهو خارج) لاتبع شيئاً في غيابي يا فارس ... هل فهمت (يدفعه كرباج)

فارس : (للجمهور) سأبرهن لأبي وخطيبتي بأنني شاطر في البيع والشراء وإن كنتُ لا أعرف الحساب .. (يبدأ فارس بترتيب الدكان .. يتنكر حربوص بلحية وشارب وثياب تاجر صيني ثم يأتي إلى الدكان ويتفحص البضاعة ...)

فارس : (فرحاً) لقد جاء الزبون ... أهلاً وسهلاً أهلاً وسهلاً ..

حربوص : شان ...شون .. شينا ..

فارس : (باستغراب )ماذا ..؟

حربوص :( يتصنع لكنة أجنبية طوال حديثه مع فارس) أنا تاجر صيني كبير ... وأريد شراء بضاعة كثيرة ..

فارس : (يتردد في بيعه) انتظر قليلاً حتى يعود أبي .

حربوص : أنا لاأستطيع الانتظار، القافلة ستغادر إلى الصين بعد نصف ساعة فقط.. (ينهق أحد الحمير) اسمع صوت الحمار وهو يستعد للأسفار ...

فارس : هل تريد شراء كمية كبيرة ..؟

حربوص : طبعاً فأنا شيخ تجار بكين في بلاد الصين ...

فارس : اختر البضاعة التي تعجبك ...

حربوص : أريد من هذا القماش .. ومن هذا ... ومن هذه الأثواب المعلقة (يحضر فارس ما يطلبه حربوص) احسب لي بسرعة ثمن هذه البضاعة وأنا مستعجل والقافلة سوف تتحرك بعد (ينهق الحمار) ربع ساعة ...

فارس : (يحاول أن يحسب لكنه يفشل) الأفضل أن تحسبها أنت ...

حربوص : ألا تعرف ,....؟

فارس : أعرف ولكني أشعر بصداع في رأسي ..

حربوص : حاضر ... سأحسبها لك بكل دقة وأمانة (يبدأحربوص حساباته الكاذبة) هذه ستة أثواب ... كم ثمن الثوب الواحد ..؟

فارس : ربما كان ثلاثين ديناراً...

حربوص : ستة أثواب في ثلاثين ... الناتج خمسة عشر ..

فارس : ماذا..؟ .... خمسة عشر فقط ...!

حربوص : طبعاً وإذا كنت لا تصدقني فاحسبها أنت ..

فارس : أنا لا أعرف الضرب في الحقيقة..

حربوص : إذاً عليك أن تصمت فقط ...( يتابع حساباته العجيبة) كم ذراعاً من القماش في هذا الثوب ..؟

فارس : لا أعرف ..

حربوص : (يقيس على ذراعه) واحد .... اثنان.... ثلاثة ...(يكمل العد همساً..) هذا الثوب فيه اثنان وثلاثون ذراعاً..؟

فارس : أبي يقول إن فيه خمسين ذراعاً...

حربوص : (يتصنع الغضب) أنا كذاب إذن ... هذه اللحية الطاهرة التي زارت الحج عشرَ مرات كذابة إذن..؟!

فارس : كلا .. كلا ... أنا لم أقل هذا ...

حربوص : لا تقاطعني إذن وإلا تركت البضاعة وذهبت إلى تاجر آخر ..

فارس : كلا .. كلا تابع ..

حربوص : اثنان وثلاثون ذراعاً ... وكم سعر الذراع ..؟

فارس : عشرة دنانير ..

حربوص : اثنان وثلاثون مضروبة في عشرة (يخرج ورقة وقلم ويتصنع الجمع والضرب) الناتج اثنان وأربعون ...

فارس : فقط..

حربوص : نعم .. فقط وإذا لم يعجبك حسابي فاحسبها أنت ...

فارس : قل لي بسرعة كم يصبح ثمن الجميع ...(يقوم حربوص بالجمع والضرب وهو يتمتم بالأرقام والعمليات الحسابية ...) خمس عشرة زائد اثنان وأربعون .... يصبح المجموع خمسون ديناراً زائد عشرة دنانير يصبح المجموع ... المجموع ستون ديناراً ...

فارس : فقط ..

حربوص : عدنا إلى كلمة فقط ... (يخرج كيساً) هذا الكيس فيه مئة دينار ... كم ديناراً تريد مني ...؟

فارس : ستون ديناراً

حربوص : إذاً كم ديناراً يجب أن تعيد لي ..؟

فارس : لا أدري ..؟

حربوص : ألا تعرف الطرح ..؟

فارس : كلا ..

حربوص : مئة دينار ناقص ستون ديناراً يساوي (يفكر) سبعين .. يجب أن تعيد لي سبعين ديناراً وسيبقى معك طبعاً ثلاثين ديناراً ... (يفتح الكيس ويعطيه ثلاثين ديناراً) هذا حقك بالتمام والكمال على الذمة والصدق والأمانة ... (ينهق الحمار من بعيد) ... القافلة سترحل ..( يجمع حربوص الأغراض في كيس بسرعة ..... فارس كالمذهول وهو يعدّ المبلغ ...) سلّم على والدك وقل له بأن التاجر الصيني .. شان .. شون ... شينا يسلم عليه ويدعوه لزيارة الصين عندما ينضج التين (يسرع حربوص خارجاً وهو يحمل الأثواب والقماش ... فارس .. يعد النقود وهو دهش ... يدخل برهان غاضباً مع زهر اللوز ... وهو يحمل الثوب الذي كان مع فلفلة ..)

برهان : آخ... ليتني قطعت لسان هذه المحتالة فلفلة ...

زهر اللوز : لا تغضب ياعمي ... أنت مريض..

برهان :كيف لا أغضب وقد حكم لها القاضي الأحمق بإعادة الثوب وقد غرّمني أيضاً عشرة دنانير ..

زهر اللوز : كيف صدقها القاضي بهذه السهولة..؟

برهان : لأنه أحمق ... مغفل .. غبي ... جاهل ... ليتكِ تركتِ بطنه ينفجر من الألم ..

زهر اللوز : لا تشتمه ياعمي فربما سمعك أحد..

برهان : لقد دفعت ثمن شتمه مقدماً...(يقتربان من الدكان فيفاجأان بنقص البضاعة وفارس يحاول عد النقود).. هل بعت شيئاً ؟

فارس : نعم.. ستة أثواب واثنان وثلاثون ذراعاً ...

برهان : وأين ثمنها ..؟

فارس : هاهو (يعطيه الدنانير) ..

برهان : ماهذا ؟ إنها ثلاثون ديناراً فقط ..

فارس : أليس هذا ثمنها ..

برهان : إنها لا تعادل ثمن ثوب واحد ... ألم أقل لك لا تبع شيئاً ... ومن اشتراها منك ..؟

فارس : إنه صديقك التاجر الصيني شان شون شينا..

برهان : وأين هو .؟

فارس : لقد رحل إلى الصين على ظهر حمار ..

برهان : في هذا المكان يوجد حمار واحد هو أنت ..

فارس : لا .. لقد دعاك لزيارته في مدينة بكين عندما ينضج التين ..)

برهان : (ساخراً بمرارة) يا سلام ... صين بكين تين ... صين ... بكين ... تين ... خدعونا يا مسكين ..( يردده) صين ... بكين ... تين .... خدعونا يا مسكين ... (يشعر بألم في رأسه ..) آخ ..آخ... رأسي ..( تركض زهر اللوز وفارس ويجلسانه ...)

زهراللوز : (تتحسس رأسه) حرارتك مرتفعة ياعمي... يجب أن تذهب إلى البيت ...( تساعده في النهوض ..)

فارس : هل تريدني أن أبقى في الدكان؟

برهان : كلا ... أغلق الدكان فقط وساعدني لأصل إلى البيت (يغلق فارس الدكان ويساعد والده مع زهر اللوز ... ويخرجون من المسرح ... يدخل حربوص فرحاً بما فعله ..)

 

( إظلام )

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244