الشــجرة الناطـقـة-الأعـداد الســكّريـة - نور الدين الهاشمي

مسـرحيتان للفتيان - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

الـمشهد الثالث ..

( المنظر السابق .. برهان جالس في دكان شبه الفارغة .. زهر اللوز في دكانها تقوم بتحضير دواء لعمها ... تذيبه في كأس ماء ثم تتجه نحو دكان برهان وتعطيه الكأس .. )

زهر اللوز : تفضل الدواء ياعمي ...بالهناء والشفاء ..

برهان : (يشربه) شكراً يازهر اللوز..

زهر اللوز : الأفضل أن تذهب إلى البيت وتستريح ..

برهان : لا أستطيع ترك الدكان مغلقة ... سأصبر حتى يتعلم فارس مهنة الخياطة كما وعدني (تتركه زهر اللوز وتعود مع الكأس إلى دكانها.. يدخل حربوص ومعه قفص فيه طائر أسود ..)

حربوص : صباح الخير ياعم برهان .. (برهان لا يرد) سمعت بأنك مريض جداً - عافاك الله - وتريد بيع الدكان ..

برهان : لن أبيع شيئاً ، أما الدكان فسوف يعمل فيها ابني فارس ..

حربوص : (ساخراً) وبماذا سيعمل فارس ؟ بالتجارة مع الصين واليابان كما سمعت ..؟

برهان : كلا... ابني فارس سيفتح هنا دكان خياطة..

حربوص : (يضحك) فارس خياط... سأوصيه على بردعة لحماري ... (يضحك )

زهر اللوز : الأفضل أن توصيه على بردعة لك ..

حربوص : سامحك اللّه يا زهر اللوز ... يا أحلى من قلب الجوز..

زهر اللوز : (بجفاف) ماذا تريد ؟ أنا مشغولة ..

حربوص : وأنا أيضاً مشغول بحبك ..

زهر اللوز : لست مستعدة لسماع كلامك السخيف ..

حربوص : أريد دواء يشفي قلبي المسكين الذي أسره حبك كهذا الطائر السجين..

زهر اللوز : خذ طائرك وانصرف من هنا ..

حربوص : أريد إهدائك هذا الطائر حتى تذكريني دائماً ..

زهر اللوز : لو أنك أهديتني بوماً لتذكرتك أكثر..

حربوص : (يضحك) دمك خفيف يا زهر اللوز..

زهر اللوز : ( تهدده بزجاجة فيها سائل أحمر) أتنصرف من هنا أم أجعلك أعمى وأطرش بهذا السائل ..؟

حربوص : (يبتعد خائفاً) أنت تحبين هذا الأحمق فارس .. أليس كذلك؟

زهر اللوز : هذا الأمر لا يعنيك ..

حربوص : فارس شاب مغرور وأحمق ولا يحسن أي عمل ...

زهر اللوز : ولكنه ليس نصاباً ومحتالاً مثلك .. (تهدده بالزجاجة فيهرب ويختبئ في مكان بحيث يراقب باهتمام ما يجري ... يدخل معلم الخياطة كشتبان غاضباً .. وهو ممسك فارساً من أذنه ..)

برهان : (ينهض لاستقبال المعلم كشتبان) أهلاً بالمعلم كشتبان ..

كشتبان : لافائدة... لا فائدة أبداً يا معلم برهان ..

برهان : مالذي جرى يا معلم كشتبان ..؟

كشتبان : ابنك المحترم فارس لن يتعلم مهنة الخياطة أبداً ..

برهان : لماذا ؟!

 

كشتبان : مهنتي تحتاج إلى معرفة جيدة بالحساب لحساب طول الجسم وعرضه وطول الكم والخصر والذراع والجمع والطرح والتقسيم..

فارس : أنا أكره الحساب وأستطيع الخياطة دون هذا العلم السخيف..

كشتبان : هل سمعت ؟ الحساب علم سخيف .. (وهو منصرف) السلام عليكم ..

برهان : (يلاحقه) انتظر يا معلم كشتبان ..

فارس : اتركه يا أبي ... ابنك قد تعلم مهنة الخياطة..

زهر اللوز : دون حساب..؟!

فارس : طبعاً ... لقد راقبت كشتبان كيف يعمل ... الأمر بسيط وسوف أثبت لكم بأنني أصبحت خياطاً ماهراً (يغني متفاخراً بنفسه ... يعود الأب برهان )

المهنةُ التي يدعونها الخياطةْ

من أسهل المهن وكلّها بساطةْ

سأخيطُ سروالاً من أحسن الملبوسْ

وأخيط أثواباً تليقُ بالعروسْ

برهان : (يشعر بالمرض) هيا ابنتي زهر اللوز ... خذيني إلى البيت فأنا لم أعد احتمل هذا المغرور ..

فارس : هل أساعدك يا أبي ..؟

برهان : كلا .. ابق في الدكان وعوضي على اللّه ...( يخرج مع زهر اللوز ... فارس يعلق لوحة كبيرة على باب الدكان .. كتب عليها الخياط الشاطر فارس .. خياطة أثواب ... سراويل .. قمصان .. تدخل فلفلة ويتشاور معها حربوص في جانب المسرح للإيقاع بفارس .. يخرجان..)

( إظلام )

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244