الشــجرة الناطـقـة-الأعـداد الســكّريـة - نور الدين الهاشمي

مسـرحيتان للفتيان - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

الـمشهد السابع

( في السوق ... فارس يرتب البضاعة في الدكان وهو فرح ... زهر اللوز في دكانها تراقبه مسرورة يدخل حربوص ومعه فلفلة التي تنكرت في زي امرأة عجوز ... تتهامس مع حربوص ثم تتجه نحو زهر اللوز ..)

فلفلة : صباح الخير يا بنتي ..

زهر اللوز : أهلاً يا خالة ماذا تريدين ؟

فلفلة : أرجوك تعالي معي ..

زهر اللوز : إلى أين ؟

فلفلة : إلى البيت ... ابني الوحيد مريض جداً ..

زهر اللوز : ماذا يشكو ؟

فلفلة : ألم في رأسه .. ودوخة ..

زهر اللوز : هل حراراته مرتفعة ..؟

فلفلة : طبعاً..

( تجهز زهر اللوز بعض الأدوية والأعشاب تضعها في حقيبة قماشية وتخرج من الدكان ..)

زهر اللوز : (لفارس) انتبه للدكان ... سأعود بعد قليل (تخرج مع فلفلة ... يخرج حربوص حاملاً زجاجة شراب .... و يتجه نحو فارس ...).

حربوص : مرحباً يا فارس ..

فارس : ماذا تريد ..؟

حربوص : سمعت بأن زواجك من زهر اللوز سيكون في الشهر القادم ...

فارس : نعم..

حربوص : (للجمهور) لن يتم هذا الأمر أبداً ..

فارس : ماذا تقول .؟

حربوص : لا شيء .. لقد جئت أهنئك أولاً بخروجك من السجن بالسلامة وثانياً لتعلمك الحساب وثالثاً لأهديك زجاجة من الشراب اللذيذ الذي صنعته بنفسي من عصير توت الثعلب ..

فارس : خذ هديتك أيها الثعلب وانصرف من هنا ..

حربوص : (يصب كأساً) لن أنصرف حتى تشرب من يدي كأساً من هذا العصير المنعش ... اشرب يا صديقي... اشرب (للجمهور) سيكون آخر كأس في حياته ...( يضحك) وسوف أتزوج زهر اللوز واستولي على هذه الدكان ... (يقدم إليه الكأس من جديد..)

فارس : قلت لك لا أحب مثل هذا الشراب... ولا اشعر بالعطش ..

حربوص : بل أنت عطشان ... (بإلحاح) أنا واثق بأنك عطشان ...

فارس : كلا ... (يدخل فجأة القاضي ومعه كرباج..)

القاضي : بل أنا العطشان ...( يحمل الزجاجة ويتأملها) يبدو أنه شراب لذيذ ... مَنْ جاء به ..؟

فارس : حربوص ...

القاضي : سأتذوقه ..

حربوص : (يمنعه) كلا يا سيدي ... سأهديك زجاجة أخرى ..

القاضي : ولكني أشعر بالعطش الشديد الآن ..(يشرب القاضي الكأس دفعة واحدة...) في طعمه مرار قليل ... (فجأة) آخ .. آخ بطني ..النجدة ... النجدة ... الشراب مسموم (يهرب حربوص .. يتبعه كرباج ..) آخ .. سأموت أين زهر اللوز ..؟

فارس : (مضطرباً) لقد ذهبت مع امرأة عجوز..

القاضي : ألا تعرف في الأدوية ...؟ أسرع سأموت..(يسرع فارس إلى دكان زهر اللوز ويفتح كتاباً مكتوب على غلافه علاج السموم ويبدأ بالقراءة من الكتاب وتحضير الدواء ...)

فارس : خمس غرامات من القطرميز رقم سبعة... وعشر غرامات من القطرميز رقم تسع عشرة ومقدار ربع .,... ربع ليتر من ماء الورد ... (يضع الجميع في طاسة ماء ويحركها ... ثم يقدم الدواء للقاضي الذي يشرب الدواء بسرعة ...)

القاضي : آه ... آه...

فارس : كيف حالك الآن ..؟

القاضي : لقد خف الألم .. شكراً يا فارس .... (تحضر زهر اللوز غاضبة ..)

زهر اللوز : يا لها من امرأة محتالة ... (تلاحظ ما يجري ..) ماذا حدث ..؟

فارس : لقد شرب القاضي عبد الحق .. من هذا الشراب (زهراللوز تشمه ..)

زهر اللوز : هذا الشراب فيه سم الزرنيخ..

القاضي : ماذا ؟! .. سم الزرنيخ .. النجدة .. أنقذوني أرجوكم ..

زهر اللوز : (لفارس) ماذا أعطيته ..؟

فارس : ركبت له هذا الدواء المضاد للسموم (يشير إلى الصفحة .)

زهر اللوز : الدواء صحيح ولولا معرفتك بالحساب لكان القاضي في عداد الأموات..

القاضي : ولماذا أرادوا موتي ..؟

فارس : بل موتي يا سيدي .. حربوص هو الذي أهداني زجاجة الشراب المسموم..

زهر اللوز : وفلفلة هي التي تنكرت بثياب عجوز وأبعدتني عن المكان حتى لا أنقذ فارس إذا تسمم ...

القاضي : يالهما من مجرمين .. ولكن لماذا..؟

فارس : حتى يتزوج حربوص من زهر اللوز ويستولي على الدكان ..

القاضي : (يفطن) اين كرباج..؟ (يحضر كرباج ممسكاً بحربوص ..)

كرباج : أنا هنا يا سيدي وقد أحضرت لك صاحب الشراب...

القاضي : (القاضي يضربه) تريد موتي يا سفاح يامجرم..

حربوص : أنا مظلوم ... لم أقصد إيذاء أحد...

القاضي : والسم الذي في الشراب..؟

حربوص : أبداً .. لا يوجد أي سم... (القاضي يصب كأسه ويقدمه لحربوص ,..)

القاضي : تفضل إذن..

حربوص : هذا عيب يا سيدي كيف أشرب من هديتي..

القاضي : يا سلام على هذا الذوق ... (يصرخ) يا كرباج...

كرباج : نعم يا سيدي ..

القاضي : خذ هذا المجرم من أمامي إلى السجن (يدفع كرباج حربوص أمامه ... القاضي يأخذ الزجاجة ويلحق بهما ..)

( زهر اللوز وفارس يغنيان ثم يلحق بهما بقية الممثلين والجميع يغني الأغنية التالية :

 

غنّوا معي لحنَ الحياة

أحبتي غنّوا معي

نُورُ العقولِ الهندسةْ

والجبرُ علم البارعِ

أمّا الحسابُ فممتعٌ

يهواهُ عقلُ المبدعِ

فالثورُ ضخمٌ والحصان

يجري كعصفِ الزوبعةْ

والصقرُ يعلو في الفضاءْ

وإذا هوى ما أسرَعهْ

لكنهم لا يحسنون

العدّ حتى الأربعة

 

 

( النهاية )

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244