الــسؤال الأول يحاصـر جلجامـش - أنور بيجو

مـــسرحية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الـمـــشـهد الـثالـث

الأشخاص : كبير رجال الدين- رجل دين 2 - رجل دين 3- جلجامش - الرجل المسن(والد جلجامش بالتبني)‏

الزمان : اليوم الثاني‏

المكان : قاعة في قصر جلجامش‏

(فقط رجال الدين على المسرح)‏

رد 3 : أظن أنه قادم.‏

ك رد : دعوا الحديث لي دائما حتى لا نقع في أي خطأ... ولكن لا تنسوا الانحناء أمامه‏

رد2 : أخشى أن نفشل... لذلك يجب أن نحسب خطا للعودة...‏

ك رد : لا تخشَ شيئا ..على العكس ...قد لا نستطيع الجري وراء غروره العنيف...‏

حارس : الملك جلجامش (موسيقا) .‏

(يدخل جلجامش يرافقه الرجل المسن. ينحني رجال الدين فيتجاهل جلجامش ذلك)‏

(بعد قليل..وبعد أن يأخذ موقعه)‏

جلجامش : البارحة كان الملك مع رجال الدين ولم يكن هناك أي أمر هام... واليوم تطلبون لقائي... فلا بد أن الأمر هام... وأظنه يتعلق بمقتل كاهنكم...‏

ك رد : إن مقتل كاهننا يثير فينا الدهشة... فلا نعرف سبب هذه الجريمة... ولكننا على ثقة من أن رجال جلالتكم سيتعرفون على القاتل.... وينال عقوبته الصارمة... إن هذا لا يشغل بالنا....‏

جلجامش : إذن ما هو الدافع وراء هذه المقابلة.‏

ك رد : إننا نسعى وفي كل لقاءاتنا أن نقدم لجلالتكم ما نستطيع من خدمات توفر لكم السعادة والمجد وللمدينة التقدم والازدهار ..وإننا نتصور أن الأمر الذي نحمله لجلالتكم هام جدا.. ونتمنى أن يقدم لجلالتكم السعادة...‏

جلجامش : تفضل... افصح عن هذا الأمر...‏

ك رد : عندما كنت صغيرا يا سيدي كنت أراقبك وأنت تلعب مع اقرانك الأطفال... وكنت ألمح في عينيك بريقا عجيبا... وإني أتذكر جيدا يا سيدي كيف كنت دائما تأخذ دور الملك عندما تلعبون ..وكيف كان يخاف منك كل الأطفال حتى أولاد الملك...‏

جلجامش : وماذا في ذلك..؟.. أرجو ألا يكون هذا هو الأمر الذي جئتم من أجله...‏

ك ر د : (بسرعة) هل تعرف أباك يا سيدي‏

جلجامش : (صمت) (بتساؤل) لا ...‏

ك ر د : وأمك ياسيدي.. هل تعرف من هي؟....‏

جلجامش : أيضا لا اعرف..كل ما اعرفه أن هذا الشيخ الوقور قام بتربيتي وهو الآن بمثابة الأب... مع أنه أخبرني أنه ليس أبي... وأنه وجدني داخل معبد كلاب... ولا يعرف أبي أو أمي‏

ك رد : وهذا ما نعرفه جميعا يا سيدي‏

جلجامش : هل عرفتم شيئاً جديداً عن هذا الموضوع تكلم بسرعة..‏

ك ر د : نعم ياسيدي وإلا لما طرحنا هذا الموضوع...‏

جلجامش : إذن تكلم بسرعة... ماذا تنتظر...؟...‏

ك رد : عندما كنت أراك يا سيدي.... كان يدور في ذهني كثير من الأسئلة ..ما سبب هذا البريق العجيب في عيني هذا الطفل؟..لماذا لا يأخذ بين الأطفال إلا دور الملك..؟... لماذا يخافه كل الأطفال..؟.. كيف يتفوق ذكاء وقوة حتى على أولاد الملوك وهو الذي لا أبا له ولا أما ...واولاد الملوك لديهم ألف سبب وسبب ليفوقوه قوة وذكاء...(صمت قصير) (يمثل) والبارحة... وأنا أضع التاج على رأسك يا سيدي عادت كل هذه الأسئلة تراودني وتقلقني... فها هما عيناك ما زالتا تحتفظان ببريقهما العجيب... ها أنت تأخذ دور ملك حقيقي هذه المرة...مع أنك لست من سلالة الملوك وها أنت أقوى من كل الرجال. يخافونك... عادت كل هذه الأسئلة إلى رأسي دون أن أجد لها جوابا ...تملكتني الحيرة...ملأت نفسي الكآبة ..عدت إلى معبدي ولم استطع النوم ...فقمت إلى مذبح الآلهة...أحرق لها البخور.... وأرفع لها الصلوات ...أستنجد بها كي تريحني وتكشف لي عن السر.... فكان السر عظيما...‏

جلجامش : أي سر...؟...تكلم دون مقدمات طويلة ...تكلم....‏

ك رد : أخبرتني الآلهة عن أبيك وأمك الحقيقيين يا سيدي.... وعندها ادركت كيف أصبحت ملكا..عرفت سبب ذلك البريق العجيب الذي يشع من عينيك... وذلك الذكاء وتلك القوة...‏

الرجل المسن : (يتدخل وكأنه يلمح بوادر مؤامرة) شعب أوروك هو الذي أراد أن يكون جلجامش ملكا عليه.. لأنه رأى فيه الرجل القوي والعادل الذي يستطيع إنهاء الظلم والخوف في أوروك...‏

ك رد : أنني أروي ما عرفته من الآلهة...‏

الرجل المسن : ماذا تحاول أيها الكاهن ...‏

ك ر د : لا أحاول إلا قول الحقيقة ...فأريح مولاي من تساؤله عن أبيه وأمه.‏

الرجل المسن : إني المح في كلماتك...‏

جلجامش : إنتظرا... تكلم أنت ..(يشير إلى ك رد) قل ما هو السر الذي كشفته لك الآلهة..؟.,.‏

ك ر د : (يمثل) في معبد كلاب المقدس.... حيث كان كاهننا الأعظم (للا) يخدم الآلهة...وكان مؤمنا عظيما إلى أبعد الحدود ...يخدم الآلهة بكل قواه... وجعل من معبده منارة يقصدها كل الناس فيقدمون القرابين إلى الآلهة... بسبب هذه الخدمات العظيمة للآلهة ..وبخاصة الإلهة (ننسون) أرادت تلك الإلاهة أن تكافئه بعد أن أحبته لإيمانه وخدماته فقررت أن تمنحه طفلا منها يكون ثلثاه إله وثلثه الآخر إنسان... فكنت أنت يا سيدي ذلك الطفل الاله.‏

الرجل المسن : أي قول هذا أيها الكاهن..؟... إنه محض كذب...‏

ك ر د : هذا ما أخبرتني به الإلهة المعظمة (ننسون) أيها الشيخ الموقر الذي منحته الآلهة شرف رعاية إبنها دون أن يدري....‏

الرجل المسن : لن تغير أقوالك هذه من موقفي.... فأنت لن تستطيع إثبات هذا...‏

ك رد : هل تشك في أقوالي وأنا كبير الكهنة.....‏

جلجامش : أرجوكم كفى... لا بد أن أصل إلى الحقيقة ...لا بد أن أعرف من أنا...‏

الرجل المسن : مع أني أحببتك حبا عظيما... فهذا لا يمنع من أن تعرف أباك وأمك.... بل إن هذا يسعدني لأن هذا يريحك ويسعدك...‏

جلجامش : إذن قل لي..هل أعلن أحد عن وفاة طفل له في الفترة التي أخذتني فيها من المعبد...‏

الرجل المسن : لا اذكر ذلك...‏

جلجامش : هل تذكر أن امرأة اختفت فترة طويلة في تلك الأثناء... ؟...‏

الرجل المسن : يبدو يا بني أنك ...‏

جلجامش : أرجوك.... أجبني على سؤالي...‏

الرجل المسن : أيضا لا اذكر ...‏

جلجامش : أين وجدتني...‏

الرجل المسن : في المعبد...‏

جلجامش : أقصد عند باب المعبد أم في الداخل...؟...‏

الرجل المسن : بل في داخله... لا ادري ..ربما كان الكاهن قد أدخلك إلى الداخل... قبل أن يدعوني لأخذك...‏

جلجامش : ماذا قال لك بالتحديد...؟‏

الرجل المسن : كان يعرف أنني متزوج منذ مدة طويلة ولا أملك أطفالاً فدعاني إليه وعندما دخلت إلى المعبد قال لي: لقد وجدت هذا الطفل هنا فإن أحببت الاحتفاظ به يمكنك ذلك.‏

جلجامش : كم كان عمري يومها...‏

الرجل المسن : يومين ...أو...أقل... لا أدري...ولكن...‏

جلجامش : حسنا دعوني... وحدي الان...(يخرج الجميع).‏

(تمر فترة من الزمن مع موسيقا وجلجامش يفكر) (أصوات مع صدى)‏

صوت جلجامش : من أنا ...من أنا.....‏

ص ك ر د : أرادت تلك الآلهة العظيمة أن تكافئه بعد أن أحبته لإيمانه وخدماته فقررت أن تمنحه طفلا منها يكون ثلثاه إله وثلثه الآخر إنسان فكنت أنت يا سيدي ذلك الطفل الإله... الإله...‏

ص الرجل المسن : ماذا تحاول أيها الكاهن.... هذه الأقوال محض كذب..كذب...‏

ص جلجامش : من أنا...من أنا.... من أنا....؟‏

ص ك ر د : فقررت أن تمنحه طفلا منها يكون ثلثاه إله وثلثه الآخر إنسان.... فكنت أنت.. يا سيدي ذلك الطفل الإله.....‏

ص الرجل المسن : لن تستطيع إثبات ذلك..‏

ص جلجامش : من أنا... من أنا... من أنا...؟‏

ص ك رد : فكنت أنت ...يا سيدي ذلك الطفل الإله...‏

ص الرجل المسن : محض كذب...‏

ص جلجامش : هل أعلن أحد عن وفاة طفل له...؟‏

ص الرجل المسن : لا...لا... لا أذكر....‏

ص ك رد : فكنت أنت يا سيدي ذلك الطفل الإله....‏

ص جلجامش : هل تذكر أن إمرأة اختفت فترة طويلة في تلك الأثناء....‏

ص الرجل المسن : لا ...أيضا لا أذكر...‏

ص ك رد : فكنت أنت- يا سيدي ذلك الطفل الإله....‏

ص جلجامش : أين وجدتني ...؟...‏

ص الرجل المسن : .... داخل المعبد.....‏

ص ك ر د : أنت يا سيدي ذلك الطفل الإله....‏

ص جلجامش : هل تذكر ...؟...‏

ص الرجل المسن : ...لا أذكر....‏

ص ك رد : الطفل الإله....‏

ص جلجامش : .؟..من أنا ...من أنا...؟‏

ص ك رد : الطفل الإله... الإله...‏

ص الرجل المسن : محض كذب..كذب...‏

ص ك ر د : الإله... الإله... الإله...‏

ص الرجل المسن : كذب...كذب ...كذب...‏

الاثنان معا : (أصوات مختلطة) الإله..كذب ...الإله.... كذب..في المعبد.... الإله... كذب ..... الإله... لا أذكر... الإله... الإله....‏

الإله... الإله......الطفل الاله أنت إله.. أنت إله....‏

جلجامش : (يصرخ بقوة) أين رجال الدين...؟..أين رجال الدين.. ارسلوهم بسرعة.. (يذهب أحد الحرس) أرسلوهم بسرعة (يدخل الرجل المسن)‏

الرجل المسن : ما الخبر.... لم هذا الصراخ..؟‏

جلجامش : (بقوة) أريد رجال الدين حالا...‏

الرجل المسن : أخشى أن تكون قد أقتنعت بكذبهم.‏

جلجامش : لم تعطني دليلا واحدا على ذلك... بل العكس... كل الأسئلة التي طرحتها عليك أجوبتها توحي بأن ما يقولونه صحيح....‏

الرجل المسن : أنا لا أصد ق ما اسمع... إنك تكاد تفقدني عقلي... كيف يمكنك أن تتصور أنك إله...‏

جلجامش : إني لا أتصور ...يبدو أنها الحقيقة...‏

الرجل المسن : يبدو أن غرورك لا يقف عند حد....‏

جلجامش : عن أي غرور تتحدث ..؟.. ألم أهزم أقوى الفرسان...؟... ألم أصرع أشرس الوحوش..؟.. ألم أقطع أعظم المسافات وحيدا...؟... ألم أذلل أكبر الصعاب وأصبحت ملكا ...؟... عن أي غرور تتحدث.... ؟... حصلت على كل شيء ...ومع ذلك فإن كل ذلك المجد كان فارغاً هشاً مزعزعا لأني لم أكن أعرف من أنا....‏

الرجل المسن : نعم.... يجب أن تعرف لا أن تتوهم... ان البقاء بدون معرفة أسهل ألف مرة من معرفة مزورة كاذبة نتوهم أننا عرفنا بها... كيف يمكن لانسان أن يكتشف فجأة أنه إله..(بسخرية)‏

جلجامش : نعم...هذا صحيح..... كان يجب أن أكتشف ذلك منذ فترة طويلة .كان يجب أن أعرف من نفسي... وأن تعرف أنت.. فأي انسان يستطيع أن يفعل ما فعلت... أي بشر يستطيع أن يحقق ما حققت... أنا أعرف أن اكون إلها فإن هذا سيزعج الجميع وأولهم أنت.... ولكن اياك أن تقف في طريقي بعد الان فلن تستطيع إخفاء حقيقتي الإلهية...‏

الرجل المسن : (يصرخ بقوة) أنت مجنون ...مجنون و لا شك ...‏

جلجامش : إني أحذرك... إياك أن تقف في طريقي.... فلن أرحمك أبدا (أثناء العبارة الأخيرة يدخل رجال الدين) يتوجه إلى كبيرهم) إسمع إن كنت تؤمن بأني إله... فكيف تثبت حسن نواياك.....‏

ك ر د : إن أمك الإلهة المعظمة (ننسون) قد أمرتني أن أبقى قريباً منك وأخدمك... وها أنا أيها الإله المعظم أعدك بأن أبقى لك خادما مطيعاً إلى الأبد... طالبا عطفك الإلهي....‏

جلجامش : (يتوجه إلى الرجل المسن) هل تسمع..؟... هل تسمع...؟... أما زلت تشك بألوهيتي ..؟.. ها هم كهنة الآلهة يطلبون عطفي الإلهي ويصيرون خداما لي... فهل يتخلون كذبا عن آلهتهم التي كانوا يخدمونها ..قولوا له ..قولوا له...انكم أصبحتم كهنة الإله جلجامش...‏

ك ر د : إننا مستعدون أن نعلن ذلك أمام كل الناس.... فهذا شرف عظيم لنا أيها الإله المقدس....‏

جلجامش : هل سمعت...؟... هل صدقت الآن...؟... (للرجل المسن ثم يتوجه إلى رجال الدين) أعلنوا هذا السر لكل الناس... يجب أن يعرف كل الناس أني إله وأني سليل الآلهة...‏

ك ر د : لا داعي لهذا الأمر يا سيدي.... فيبدو أن بقية الالهة قد كشفت ذلك للناس عن طريق كهان معابدهم...ويبدو أنها تحرضهم ضدك.‏

جلجامش : تحرضهم ضدي....؟‏

ك ر د : نعم أيها الإله...فقد حذرتني أمك المعظمة( ننسون) من ذلك وأوصتني أن أنقل إليك هذا التحذير ..فبقية الألهة تخشى أن يتجه كل الناس إلى عبادتك.... فكشفت لهم سريعا عن سرك وحرضتهم ضدك.... والآن كهنة المعبد يجتمعون إلى الناس ويحرضونهم ضدك....‏

جلجامش : أين رئيس الحرس...أين هو... أرسلوه حالاً....‏

(يخرج أحد الحرس) سنرى ..فإن كان هذا صحيحا فويل لاوروك... ويل لاوروك من الإله جلجامش .فلن يقف احد في وجهي حتى الآلهة... (يدخل رئيس الحرس) ما الذي يحدث في المدينة...؟..‏

رئيس الحرس : كنت انتظر يا مولاي خروج ضيفك لأنقل إليك الأخبار‏

جلجامش : حسنا..تكلم الآن....‏

رئيس الحرس : هناك فوضى في المدينة يا سيدي.... فالناس يجتمعون في المعابد... والكهان.. والكهان...‏

جلجامش : قل ...تكلم...‏

رئيس الحرس : عفوك يا سيدي...والكهان يحرضون الناس ضدك..... ويتحدثون معهم عن سر....‏

جلجامش : (بثورة عارمة) حسنا يكفي ..يكفي ...وسيرى الناس من هو الإله جلجامش ...سترى الآلهة أن كيدها سيرتد إلى نحرها. سوف أحطمها الواحد تلو الآخر..... او يخضعوا لي جميعا.... (يتوجه إلى رجال الدين بنفس الثورة العارمة) أبلغوا جميع الناس أن يحطموا تماثيل جميع الآلهة ...ليحرقوا كل المعابد ...فلن يعبدوا إله غيري.... ومن يرفض فليكن الموت نصيبه... من ينطق باسم اله غيري فليقطع لسانه... ومن يقدم ذبيحة لإله غيري فلتقطع يداه.... هذه هي أوامري.. وإني أقيمكم كهانا لمعبدي لتنفذوها.... هيا...‏

ك ر د : أمرك أيها الإله المقدس.... يا كامل الحسن والقوة...‏

(يخرج رجال الدين)...‏

الرجل المسن : ماذا فعلت يا جلجامش..؟...‏

جلجامش : بأي شيء (بنفس الانفعال السابق)‏

الرجل المسن : هذا هو اليوم الأول لحكمك.... وبدل أن تعطي الأوامر بالاصلاح وإحلال السلام بين شعب اوروك... فها أنت تأمر بقطع الألسن والأيدي...‏

جلجامش : وماذا تريدني أن أفعل ..؟... هل تريدني أن أستكين أمام تحدي الآلهة...ام تريدني أن أخضع لها كاي بشر على هذه الأرض... لا... لا لن يكون لها ذلك...‏

الرجل المسن : البارحة جئت معك... وأنت جلجامش القوي المنتظر ليحل العدل والسلام في اوروك.... واليوم ها أنا الآن مع جلجامش الإله الذي يأمر بالقتل والتنكيل بأهل اوروك.... فكيف أقنعك كلام الكهنة..؟...‏

جلجامش : أولم يقنعك أنت حتى الان...؟...‏

الرجل المسن : قبل ان أعطيك رأيي ...أقول لك إني أعرف أنني سأكون أول من ستبطش بهم دفاعا عن ألوهيتك المزعومة.....‏

جلجامش : (بغضب كبير) ماذا تقول أيها العجوز الخرف...‏

الرجل المسن : (بغضب كبير) أرجو أن تدعني أكمل... ثم إفعل بي ما تشاء... لم تكن في يوم من الأيام تؤمن بوجود الآلهة.... فكيف تؤمن اليوم بانك إله... أعرف أن طموحك لا يحد... لكن الغرور والجنون غلفا ذلك الطموح ...لكني لم أكن أتصور أن غرورك وجنونك سيصلان بك إلى أن تظن أنك إله...‏

جلجامش : إخرس...إخرس... أيها الشيخ العفن.... وثق أني ما غرزت سيفي في صدرك القذر لأني سأغرزه يوم تأتيني مسترحما راكعا عند قدمي الإلهيتين...‏

الرجل المسن : ثق أني يوم سأعود إلى هذا المكان..... فإني ساعود لأمسح دموع الندم عن خديك أيها الطفل الذي أرهقني في طفولته ثم أنكرني يوم أصبح رجلا... ستندم... ستندم....‏

جلجامش : إخرج...إخرج,...... قبل أن، أطرحك للكلاب كما تطرح الجثث العفنة (يتبادلان النظرات... جلجامش يخفض نظره) إخرج ..إخرج.... أخرج (الرجل المسن وهو يخرج)....اظلام....‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244