|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الرابع ( السرادق) صاحب : هذه ليلة أخرى يافوز في السرادق. فوز : تذكرني أم تذكر نفسك؟ إنه الزمن السائد على كل المخلوقات والأشياء. صاحب : يبدأ يوم الناس بصباح ويبدأ يومنا بليل. فوز : ليس المهم هنا في البداية، بل في تلك العلاقة بين الناس والزمن، ونحن أمتع الناس بليلنا وألصقهم به وأكثرهم إحساساً بدقائقه وثوانيه.إننا نعيد ونستعيد ما لايعاد ولا يتكرر. صاحب : لكني لم أعد أعد الأيام التي تمر على رأسي ، فلقد ضيعت حدودها وصرت جزءاً من استمرارها. فوز : هذا أنت ، لكنك تود أن تواسيني، قل بربك، أليس هو ما تريد؟ صاحب : كأنك في قلبي وعقلي. فوز : حزين علي؟ صاحب : حزين وآسف لأني أحمل قدراً كبيراً من مسؤولية حالك هذا، لقد لقيتك صغيرة وكبرت عندي في السرادق، وبقدر حبي لك أخاف عليك. فوز : لكنك ما زلت قوياً فلا تخف علي. صاحب : طال انتظاري كثيراً وأنا أرقب لك المستقبل الجميل. فوز : مثلنا لاينتظر مستقبلاً ولا ينتظر جميلاً. صاحب : لكنني أنا الذي حددته لك. فوز : أنا عندك في خير، ومن يدري ما كان حالي لو كان عاثر حظي ألقاني بين يدي نخاس. صاحب : ألست غاضبة مني؟ فوز : أنت جميع أهلي واقاربي واصدقائي، فقدركم أحبك! صاحب : آه يابنيتي، كم تعذبني نفسي! فوز : هو من نبلك ياسيدي وأبي. صاحب : وهل يمكن لنا أن نكون نبلاء! فوز : نحن ذلك بالتأكيد وإن رآنا الناس في صورة مقلوبة. صاحب : هذا يؤلمني. فوز : تحملت كثيراً وصبرت ولم تتغير، فلا تتوقف. صاحب : لولاك عفت مقامي وهمت على هواي. فوز : حولت ليلتنا إلى حديث ذي شجون، وقد نضطر إلى الإبتسام. صاحب : وأنت تحبين السرادق. فوز : بيتي وصحبتي وحياتي. صاحب : والأمل! فوز : قادم إن شاء الله. صاحب : هل أنت متفائلة؟ فوز : ما زلت في عمر يسمح بالأمل. صاحب : يعجبني نجم، وأراه ودوداً وصادقاً. فوز : وكذلك أراه، وأتمنى أن يمضي معنا في السرادق. صاحب : وهل يفعل فتى قوي ومحبوب، وأمامه ابواب مفتحة كثيرة؟ فوز : دع هذا لموعده، وإلا صدمتنا الأيام قبل حلولها، ولوصبرنا فقد تعتدل. صاحب : أنت تأملين وأنا أتأمل. فوز : التأمل ممتع وينزع عن النفس النزق والضيق في أتعس الأحوال. صاحب : كحالنا. فوز : ابداً، نحن في خير حال، ونملأ عيون الناس والحكام بالأدب والهدف. صاحب : أتمنى لو كنت لك. فوز : أنا صورة جميلة من صورك، ولولاها ما كنت في مثل مقامي ومكاني. صاحب : أجمل حوار يصدح في السرادق. فوز : أنت اليوم كئيب، وغداً أو بعد لحظة قد تتغير، ستتذكر. نجم :( يدخل ويسلم) أراكما وحيدين. صاحب : ما زال الوقت مبكراً ، وقد تجاذبنا حديثاً ذا شجون. نجم : ياإلهي ، كم كان بودي لو سمعته. صاحب : أخذتك عليه اللهفة دون أن تمسسك عواطفه. نجم : لا، إنها تملأ جوانحي، وثق أن ما يثير في فوز وفيك رعشة صغيرة يحرك كياني صاحب : أتحبها يا نجم؟ نجم : فوق طاقة الحب وفوق احتمال الجسد. أحبها على قدر حبك لها، وكلانا حبيب بشكل. صاحب : هل سمعت يافوز؟ فوز : سمعت. صاحب : وتعرفين. فوز : أعرف من أول مرة تقابلت فيها عيوننا. صاحب : وهل تنتظران أن يتخمر الحب والحلم، ويدور عليكما الزمن الذي لايكف. فوز : وددته حباً لاتطفئه النتائج، وددته حباً لاينساه الناس ولا السرادق، وددته حباً لاينتهي بعرسٍ عادي. صاحب : وأنت ماتقول يانجم؟ نجم : من ساعة وصولي إلى السرادق، أحسست بعالم خاص حميم، أحسست بأهميتي وكياني وبالكلمات والأفكار، وبأننا أكبر من أجسادنا وأهم من أعدادنا، أحسست أني أتعلم وأحلم وأصنع مستقبلاً وأفيد قوماً وأدخل إلى قلوب الكثيرين. صاحب : وقلب فوز؟ نجم : مطمئن إلى أنه موصد أمام الآخرين حتى تحين لحظة انفتاحه لي وحدي. صاحب : ومتى يكون؟ نجم : ساعة تشاء فوز. صاحب : لكن الحاكم لم يقبل. نجم : ما لنا وماله، وهو في الوقت ذاته متسامح ، وما سنفعله عظيم له أيضاً. صاحب : وأنا مثلك يا نجم، فما رأيك يافوز؟ فوز : لن أخالفكما، فأنا موافقة. نجم : وأنا سأغادر الليلة هذي أبحث عن ضالتي. صاحب : عد منتصراً غانماً يا نجم. فوز : إذهب يا نجم، وأنتظرك كما قلت لك على دقات قلبي،ووعد إن لم تعد، فلن يخفق قلبي لأحد، ولن يكون لغيرك. نجم : هذه أعظم زوادة تكفيني لرحلة طويلة ، وأجمل أمل لي يرابط خلف الصبر، وابلغ عزاء وتعزية فيما لو قضيت. صاحب : أنتما تمثلان أجمل حقيقة الآن وفي هذا السرادق، وأنا المتفرج الوحيد ، لكن ذكر هذه اللحظات سيملأ سمع الناس أجمعين، والناس يحبون أن يسمعوا روائع الأعمال في الحب والبطولة. نجم : حتى لاتتعرض لضغط جديد، أقول الوداع وإلى اللقاء، وتحية يا زنبقة السرادق والمدينة، ومتعة إذ أنجز وعداً لحبيبة، فزت به أم أخفقت. فوز : أكاد أقسم أنك ستعود، وأكاد اراه وأراك، ثق بحدسي وحبي وصبري والله في عونك.( يودع ويلوح بيده ويخرج). صاحب : ذهب، ذهب ليعود وتبدأ حكاية من جديد لكن بدايتها من بعيد. فوز : قلت إنه شيء مختلف، وإلا كنا كالآخرين، ألم نكن كلانا أنت وأنا كذلك؟ صاحب : بلى يافوز، والثمن مختلف أيضاً. فوز : من يملك ثمناً لشيء مهما كان غالياً ولا يدفع فهو صفقة، ونحن ندفع ذاتنا ولا نتردد ولا نجادل، نحن وصف آخر. صاحب : يعجبني فيك يافوز تأملك وتحملك. فوز : ويعجبني فيك يامعلمي وياصاحبي وصاحب السرادق، أن في نفسك جمعاً من أفذاذ الرجال وكرامهم عاشوا دهراً طويلاً. صاحب : من هذه اللحظة نحن نعد دقات قلبينا كما قلت. فوز : دع ذلك بيننا حتى ينجلي الخبر، وحتى لايغضب الحاكم. صاحب : هو كذلك، لكن كيف سنغطي الليلة؟ فوز : نلقي قصيدة شعر صاحب : أيها؟ فوز : لتكن لعنترة. صاحب : والله أنتما تستحقان يا عبلة. فوز : ( تضحك) بهذه السرعة! صاحب : هو منطق العدل. فوز : أتدري ياصاحب العمر أني أحب الآن أن أغمض عيني ساعة أو يوماً أو أسبوعاً وأفتحهما، فأجد نجماً أمامي وحوله جمع من الرجال والنساء يقدمهم وفاءً له ولي. صاحب : أجاري أحساسك، لكننا سنكتم مشاعرنا ونلجم تطلعاتنا حتى لانحيل السرادق إلى محزنة ورثاء. فوز : وسأفعل ذلك. صاحب : تعالي نغلق السرادق ونستريح. فوز : أيها الناس الذين لم تصلوا بعدُ هذه الليلة إلى السرادق، سأترك لكم صوتي واعتذاري عن غيابنا وقتاً لاعلم لنا به، وعندما تعرفون السبب، ستفرحون معنا أو تحزنون. وسوف أقضي جلسة نجوى مع نفسي فإلى اللقاء. ( يخفض الضوء وتسمع موسيقى شجية لدقائق. ثم يضاء النور من جديد على السرادق، وبعد قليل تدخل فوز بلباس مختلف، ثم يدخل صاحب بلباس مختلف أيضاً ويتقابلان). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |