بـيـن الـقـلـعـــة و الســــــــــور - د.علي سلطان

مسرحية - عن منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الثامن

( تطفأ الأضواء، ثم تسمع موسيقى إيقاعية حزينة ، يضاء نور أزرق خافت يرافق الموسيقى، ثم يعلو الصوت ويسطع الضوء كالنهار. أشخاص جالسون في صمت وحزن . صاحب وفوز ووعد ونجم مرجانة).‏

القائد : ( يتحدث أمام السرادق بكل عظمة) هيا تحركوا إلى الموكب المهيب، لايتخلف أحد من سكان المدينة... العقاب العقاب العقاب.. هيا انهضوا وسيروا .( يسيرون في المسرح خلف بعض ويدورون) (يوضع نعش الملك وسط السرادق، نساء كثيرات يبكين ورجال حزينون).‏

القائد : مات الملك العظيم، فودعوه بجلال واحترام. كان كريماً شريفاً، وكنت أشد ظهره وأقوي عزمه حتى حفظنا مدينتنا. وأعدكم بالنصر واستعادة باب الجنوب. أنا لاأحب الكلام، ويكفي حبي وإخلاصي للملك الراحل.. كونوا كما عهدتكم من قبل، حافظوا على الأمن والنظام. هيا إلى آخر عمل في سبيل حاكمنا الذي أحبنا .( يحملون النعش تحت سمع الموسيقى الحزينة...، يخرجون.. يخلو السرادق.. وبعد قليل يرجعون).‏

صاحب : يستحق هذا الراحل العظيم صمتاً يعدل دهراً.‏

فوز : لقد ذهب، كان عظيماً بكل شيء، أما نحن فلا يدري أحد كيف نذهب.‏

صاحب : هي قضايا مختلفة‏

فوز : لكنها تطرق الذاكرة والفكر في ساعة كهذه.‏

صاحب : ذكره لايفارق خيالي الآن.‏

فوز : وأنا مثلك ، لكن فكري يوازي أحزاني إلى الأيام الآتية.‏

صاحب : دعي الأحزان تأخذ نصيبها الآن. فالزمن زمنها.‏

فوز : كل ما في نفسي ينفطر عليه، ذلك شيء خارج الإرادة.‏

صاحب : نحن أهل السرادق أجدر الناس بالحزن عليه، فهو حاميه وصديقه، ولولاه لانهدم منذ انتصب.‏

فوز : كان مستنيراً ومنوراً، يحب الحوار والحرية، ولم يستبد برأي.‏

صاحب : ترى هل يدوم الحال؟‏

فوز : ما أظن ذلك، فالقائد مختلف، يحب نفسه ويعظم مقامه ولا يحب الناس ولاآراءهم.‏

صاحب : وهو صاحب السلطة الآن، ويحسن بنا ألا نثيره، نحاول أن نبقي على سرادقنا.‏

فوز : لابأس، سنفعل ونحاور ونتمسك بالسرادق ، لكني أحس أن أيامه معدودة، ويغدو الحال من المحال.‏

صاحب : لكن الناس تحب السرادق.‏

فوز : وهذا ما يجعله يتفرد في كل شيء.‏

وعد : ( تدخل وتسمع الحديث) من سوء حظي أني لم أعاصر الراحل طويلاً، كان رائعاً.‏

فوز : كان حقاً مثالاً في كل شيء.‏

صاحب : دعونا نترك فسحة أمل، ونخصص السرادق للراحل في الأيام القادمة.‏

فوز : لاباس، دعونا.‏

سالم : ( يدخل) ياصاحب السرادق، يوقف كل شيء في السرادق، ويعد لاستقبال قائدنا العظيم، فهو يريد أن يقول شيئاً للناس.‏

صاحب : هذه الليلة.‏

سالم : هذه الليلة فاستعدوا.‏

فوز : لم ينتظر‏

صاحب : ذلك طبع الناس، أما المتفردون بالعظمة فهم شيء آخر.‏

فوز : لم يكن سالم هذا يظهر بين الناس.‏

صاحب : كان يعمل بالسر، أما الآن فقد ظهر علانية.‏

فوز : ولهذا دلالته.‏

صاحب : بالتأكيد.‏

سالم : هيا اخرجوا جميعاً حتى حضور القائد.(يخرجون. وعندما يأتي القائد: في موكب عظيم تدوي له الهتافات بإمرة سالم).‏

سالم : أمر مولانا.‏

القائد : اسمعوا جميعاً، حافظوا على النظام والأمن والهدوء. واعلموا أنا أقوياء. يوضع السرادق منذ هذه اللحظة تحت تصرف سالم، وهو يختار رجاله . يجب أن يكون السرادق في خدمة النظام، مثلما يفعل الناس جميعاً.‏

فوز : كان السرادق ذا نفع عميم، فلم تغيرونه؟‏

القائد : وسيكون ذا نفع أكبر.‏

فوز : ولماذا تغيرون العاملين فيه وهم من قدم الثقافة والمعرفة وحسن الحوار.‏

القائد : يتغير كل شيء بتغير الظروف.‏

فوز : لكن الظروف لم تتغير بعد.‏

القائد : كيف ذلك وقد تغير أهم شخصين في المدينة؟‏

فوز : فليستمر العمل العظيم.‏

القائد : لكل عمله العظيم ، مع أنه مختلف.‏

فوز : كان السرادق علامة مميزة لمدينتنا.‏

القائد : وسيبقى السرادق وتتغير العلاقات وسيرى الناس شيئاً جديداً.‏

فوز : كان السرادق ينطلق من ذاته، لم يتدخل الراحل فيه.‏

القائد : كان حقاً كذلك، لكني أرى له وجهاً آخر بعد المصاب.‏

فوز : أحبه الناس كما كان.‏

القائد : وأحبه بشكل آخر وسترين.‏

فوز : لكنك لم تتحدث مرة واحدة عن آرائك هذه.‏

القائد : كان الرأي السائد فوق رأيي.‏

فوز : لو اقترحت وأقنعت، ما كان يمنع؟‏

القائد : لكل عمل وقت وأجل، ولم أكن على عجل.‏

فوز : قد يحدث الخلاف .‏

القائد : لكل مسألة حل مناسب.‏

فوز : لكن الوفاق خير.‏

القائد : وفاق من، وهل يستوي العادي بمدبر الأمور!‏

فوز : المجموع قوة.‏

القائد : القوة المرسومة أهم.‏

صاحب : أيها القائد، أنت تريد أن تغير شيئاً لم يكن فيه عيب ولا ضرر.‏

القائد : ربما، لكن نفتش عن نفع أكبر.‏

صاحب : كنا أصحاب كلمة.‏

القائد : ولا تنسَ أن في الدنيا كلام كثير وفيها أيضاً سكوت.‏

صاحب : على ألا يمحو الواحد الآخر.‏

القائد : تلك ظروف وتقادير.‏

صاحب : يبدو أننا نستبق هذه الظروف.‏

القائد : فليكن الذي به أمرت... سالم ، أدر السرادق (يخرج).‏

سالم : أمرمولاي العظيم.‏

صاحب : ( يضحك ) جاء دور السكوت.‏

سالم : لاأيها المتكلم العظيم، مازال الكلام سيد الموقف، وستتكلم.‏

صاحب : كما كان.‏

سالم : كما كان وكما يناسب الآن، سأقدم تجربة، مارأيك يا نجم، ولماذا أنت مختفٍ؟‏

نجم : ما كنت يوماً من رجال السرداق، وأنت تعرف حكايتي مع فوز لاأكثر ولا أقل.‏

سالم : ولماذا لاتكون من جديد أحد أبطاله؟‏

نجم : أبطاله أحياء في المكان ذاته، وما أنا إلا غر بينهم، وما يصلح كل الناس للسرادق.‏

سالم : هو كلام يكتب لك.‏

نجم : ومن يكتبه، وإذا لم يعجبني؟‏

سالم : من الآن. يكتب للسرادق كل النصوص.‏

نجم : شأنك مع فوز وصاحب، فهما صاحبا السرادق.‏

مرجانة : ( تتدخل) مولاي سالم العظيم والمسؤول الكبير، عندي حل وسط واقتراح مناسب للسرادق الجديد.‏

سالم : أيتها الذكية، هيا قولي وأسمعينا الدرر.‏

مرجانة : مولاي، الدرر فيما بعد، أما الآن، فأقترح أن أقوم أنا ووعد وهند وصديق قديم لي قدم اليوم، وهو يجيد الكلام وله خبرة بالسرادقات ويدعى هادم، أقترح أن نقوم بتقديم عمل جديد أتمنى أن يعجب صاحباً وفوزاً وجميع المشاهدين.‏

سالم : موافق جداً أيتها الحلوة... متى ستبدأون؟‏

مرجانة : أيام إذ ينتهي العزاء بمولانا الراحل العظيم، ويبدأ عهد جديد بمولانا العظيم الجديد.‏

سالم : فليسدل الستار على السرادق وليفتح في العهد الجديد العظيم..( يخرج الناس ويغلق السرادق).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244