بـيـن الـقـلـعـــة و الســــــــــور - د.علي سلطان

مسرحية - عن منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد العاشر

( يغلق السرادق ويفتح قاعة جميلة مذهبة مزخرفة، في وسطها عرش أبيض جميل، يجلس عليه " الحاكم " وحوله الخدم والجواري يروحن عنه بالريش والمرواح )‏

وعد : ( الجارية، تنحني أمام الحاكم بلباس مكشوف) هل تسمح لي أن أقدم لك جارية تأخذ بالأبصار هدية حب وإخلاص؟‏

الحاكم : تفضلي.‏

وعد : ( تذهب وترجع مع فتاة جميلة مزينة) تقدمي يالوثة الحسن من مولاك العظيم ( تقف أمامه منحنية ) بأمر مولاي..‏

الحاكم : أنعم وأكرم تكفين وحدك رغبة مجنونة.‏

وعد : هي لإدخال السعادة يامولاي ولمنع الحزن والغم، وتجيد ألف طريقة وطريقة.‏

لوثة الحسن : بخدمتكم يامولاي ليل نهار.‏

وعد : هيا اقتربي وكوني إلى جانب مولاك (تفعل).‏

مرجانة : وبدوري أقدم هديتي، فتاتين، فلست أقل إخلاصاً من وعد لمولاي الحاكم.‏

( تسير إليهما ) هيا ادخلا، من سحر يامولاي، يحار بينهما البادئ، وإن تفردتا وقع الناظر على حلم لايتحقق إلا بهما.‏

الحاكم : كثر السرور علينا.‏

هند : (تدخل مع فتيات): لتدبير أجنحة الراحة يامولاي بعد العناء، ويقرأن الأفكار والرغبات‏

الحاكم : الله الله..‏

سالم : مولاي العظيم الذي ملأ جبروته أركان الدنيا وسمعت به نجوم السماء، وتمنى كل بشر أن يكون شيئاً في وجودكم..‏

هادم : ما وراءك ياخفير الأمن في دولتنا؟‏

سالم : مؤامرة كبرى ضد مولاي، وممن، من أقرب الناس إلى هذه الدولة. هل تصدق يامولاي أن صاحباً رفض أن يعمل كاتباً في قصر مولاي الحاكم!‏

هادم : هل فعلت ذلك حقاً ؟ ماذا جرى لك ياصاحب؟‏

صاحب : ما قاله الأفعى، وأنا أأبى فعل ذلك، والفكر عندي عزة، والعزة والاذلال لايجتمعان، وأنتم أدرى بي، فأنا من أنا.‏

سالم : الموت لك في هذه اللحظة.‏

هادم : اقتلوه الآن ( يطعنه سالم بخنجر فيقتله)‏

سالم : أما المتآمر الثاني فهي فوز التي رفضت العمل مع الأخريات في قصر مولاي.‏

هادم : وأنت يافوز! كانت لكما دولة أنت وصاحب وكانت لكما صولة وجولة، لكن شيئاً لايدوم.‏

فوز : خذ حكمة من جملتك الأخيرة.‏

هادم : لقد طال بكما الزمن.‏

فوز : كنا في خدمة الأمة ثقافة وحرية وعزة.‏

الحاكم : ( يتدخل) وأنا أين كنت؟‏

فوز : كنت قائد جيش تعمل أيضاً فماذا جرى لك؟‏

الحاكم : أهكذا تخاطبينني؟‏

فوز : وكيف إذن؟‏

الحاكم : أين الاحترام والعظمة والتعظيم؟‏

فوز : هذه أشياء لاتطلب، ولم يطلبها الحاكم يوماً قبلك، وكنا نحبه ونحترمه.‏

الحاكم : وكنت تعرضين بي وتعترضين.‏

فوز : هي طبيعة حياتي الحرة التي تعودت عليها.‏

الحاكم : لقد تغيرت الأشياء.‏

فوز : كان الحاكم السابق يحكم شعباً من بشر، أما أنت فتحكم مجموعة فسق وفساد، وانظر حولك.‏

الحاكم : تستحقين القتل.‏

فوز : هو خير من الحياة في زمان فيه مثلك.‏

الحاكم : سالم، عليك بها.‏

سالم : ( يهجم، لكن نجماً ينطلق من مكان ويطعنه ويقتله ويفر مع فوز)‏

الحاكم : الحقوا بهما، لكن أين الرجال؟‏

مرجانة : ليس إلاك هنا وأولاء هنه.. النساء الجميلات.‏

الحاكم : اللعنة، اطلبوا الحرس وطاردوا كل بشر، اقتلوا ما تشاؤون، اقتلوا الجميع، فكلهم متآمرون، لعنة الله عليكم وعلى السرادق. اسمع يا هادم ، لماذا قتلت صاحباً دون إذني؟‏

هادم : نحن ننفذ أمرك يامولاي.‏

الحاكم : لم آمرك.‏

هادم : قرأنا ذلك في عينيك وعلى وجهك.‏

الحاكم : أنت الحاكم أم أنا؟‏

هادم : نحن عيونك وحراسك ، نعمل ما تحب، وننفذ ما يحفظك على عرشك، نحن دول صغيرة في دولتك، نريحك ولا نسأل، نعمل من أجلك ولا نتأخر، نحن أنهار تصب في بحرك ولا نكف عن الجريان، هي هكذا دول الدنيا، وسوف ترى المزايا الجديدة، نحن في عصر حديث يامولاي.‏

الحاكم : وأين رجالي؟‏

هادم : في أماكنهم التي تحتاج الرجال، أما في هذا المقام، فإن الحسان يلطفن المزاج ويجعلن الفكر أكثر صفاء حتى تصدر أوامرك نقية كالجوهر. أنت في مقام يخدمك فيه هذا الصنف من جميلات البشر، كما سنملأ قصرك بأكداس الذهب والمال، بهن وبها يامولاي.‏

الحاكم : من أين؟‏

هادم : من شعبك الذي يحبك ويعشقك ، ويتمنى أن يكون تراباً تدوس عليه أنت وأتباعك.‏

الحاكم : ( يفكر) في كلامك حق.‏

هادم : مولاي، سنتحدث إن شئت عن كل أمور الدولة في جلسة مغلقة لاسرادقية‏

الحاكم : معك حق.‏

هادم : أغلقوا السرادق.( يغلق ، ويبقى الحاكم وهادم).‏

الحاكم : هانحن وحدنا فماذا عندك؟‏

هادم : ( يقدم له كتاباً صغيراً) تفضل يامولاي، هذا كتاب فيه نظام محكم يجعل الدولة والناس في قبضة الحاكم إلى الأبد دون تفكر ولا تعصب .‏

الحاكم : سأقرأه ، لكن حدثني عنه باختصار.‏

هادم : الحاكم وأعوانه يملكون القوة، سلاحاً ، مالاً، خيولاً ، قصوراً، ويملكون القدرة على الضربة الصاعقة، ثم يأتي الناس تحتهم، وقد ترتب عليهم اللهاث وراء اللقمة المغمسة بالدم والقذر.‏

الحاكم : ولماذا لايأكلون أكلاً عادياً؟‏

هادم : إذا شبعوا بطروا وتطلعوا إلى فوق ، وأنتم الفوق.‏

الحاكم : ثم؟‏

هادم : نمنع عنهم كل وسائل الراحة والمتعة.‏

الحاكم : حتى ينفقوا منهكين.‏

هادم : ولا يقدرون على شيء. وحرمانهم يجعلهم يحسون بالدونية فلا يعودون ينظرون إلى أعلى، ويطرقون برؤوسهم ويُعدون عبيداً وجواريَ.‏

الحاكم : مثلاً.‏

هادم : يمنع عليهم ركوب الخيل والحمير العالية، يركبون الحمير الصغيرة مقطوعة الأذناب‏

الحاكم : أنت خبيث.‏

هادم : يمنع السهر والمشي في الليل بعد ساعة من الغروب.‏

الحاكم : ثم‏

هادم : ناهيك عن السخرة وابتزاز الأموال والمصادرات.. سيدي هذه مجرد مقدمات.‏

الحاكم : نفذ ياوزيري.‏

هادم : ( ينحني) أمر مولاي هذا كرم لم يحدث مثله من نبي أو إله، ( ينحني على قدميه) والله إن لأقدامك روائح الجنان.( يكررها)‏

الحاكم :( ينهض ويخرج، يصفق هادم ويطلب المنادين).‏

هادم : نادوا بالناس أن يحضروا وابلغوهم الأوامر الجديدة.‏

المنادون : ( بأصوات مختلفة) الحاضر يعلم الغائب، تركبون الحمير الصغيرة وأذنابها مقطوعة، يمنع ركوب الخيل، وتطفأ المصابيح ويمنع السهر والسير في الليل، وتقدمون الخدمات والمصاريف واللباس والغذاء.. من يخالف يقطع رأسه ورؤوس أسرته وأقاربه وأبناء حارته ومدينته ( تتكرر النداءات).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244