بـيـن الـقـلـعـــة و الســــــــــور - د.علي سلطان

مسرحية - عن منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الحادي عشر

( يخفت الضوء ، ثم يبدو مشهد جديد لقلعة في وسط المسرح وحولها سور فيه ابواب)‏

رجل : ياصديقي ما هذا الحال؟‏

بصاص : ( يمسكه بكتفه) ماذا قلت؟‏

الرجل : أسلم على صديقي فقلت له كيف الحال.‏

البصاص : ( للثاني) ماذا قال وإلا قطعت رأسك.‏

الثاني : قال ما هذا الحال.‏

البصاص : خذوا الاثنين إلى القلعة واقطعوا رأسيهما.(يأخذونهما).‏

( يمر رجل صغير على حمار صغير).‏

البصاص : ( يمسك بالرجل ويسقطه ) كيف تجرؤ على المرور أمامي دون النزول عن هذا الشبح الهزيل؟‏

الرجل : سامحني يا سيدي لم أعرف من أنت.‏

البصاص : ألا تعرف أني البصاص؟‏

الرجل : الآن عرفت ، لن أركب الشبح مرة أخرى.‏

البصاص : هيا أمشِ، ( يلاحقه ويضربه من خلف بالسوط ويشتمه حتى يتوارى).‏

مرجانة ووعد ( تتبختران ومعهما جماعة من النساء).‏

البصاص : أهلاً بالملكات...‏

الأثنتان : رغم أنفك.‏

البصاص : ما هذه القافلة التي تقودانها؟‏

مرجانة : إطفاء شهوة أطفأ الله عينيك ، ألا تحس وتفهم!‏

وعد : لكنها ليست للكلاب أمثالك.‏

البصاص : ولمن إذن ؟‏

وعد : لسيدك الكبير.‏

البصاص : وماذا لي وأنا أحرس الجميع؟‏

مرجانة : حمارة صغيرة مقطوعة الذنب. هيا أيتها البطات إلى الصعود والسعود والليل الموعود- (تضحكان)‏

وعد : شيء لايصدق.‏

مرجانة : ما هو هذا الشيء؟‏

وعد : أن نرى مثل هذا الحال.‏

مرجانة : في رأس هادم نظام متكامل، سترين، هيا إلى القلعة يابنات الشرف والكرم.‏

بصاص ثانٍ : ( يقود مجموعة من الناس)هيا أيها الكلاب، وسترون الموت ألف مرة في القلعة.‏

بصاص أول : ما هؤلاء؟‏

بصاص ثانٍ : لم يطفئوا المصابيح بعد الغروب بنصف ساعة.‏

بصاص أول : لكنهم لم يشعلوها بعد.‏

بصاص ثانٍ : احتياط أيها الغبي، فكيف تعمل الفرامة إذن؟‏

المنادي : تقفل أبواب المدينة جميعاً، ويمنع الدخول والخروج إليها، للأشخاص والأشياء والغذاء. وكل شيء، ومن يخالف... لاأحد يسمع!‏

البصاص : لايوجد أحد.‏

المنادي : لكنه النهار.‏

البصاص : دخلوا في الليل الأزلي.‏

المنادي : ولمن أنادي إذن؟‏

البصاص : لتنفيذ الأوامر، حتى يعلم الحاكم ويسمع ويرى جهدنا.‏

( يخفت الضوء، ثم يضاء عن مشهد في قاعة الحاكم في القلعة)‏

الحاكم : أين الناس، لا أرى ولا أسمع أحداً.‏

هادم : هذا لراحتك يامولاي.‏

مرجانة : وأولاء حصيلة عقوبات اليوم..‏

الحاكم : كأني في مدينة أشباح.‏

هادم : أنت في حصن حصين يامولاي، اطلب ما تشاء يكن في لحظة بين يديك.‏

الحاكم : أحس أني عمود من حجر أسود لايحيا ولا يحس ولايرى ولا يسمع.‏

هادم : حاشاك يامولاي.‏

الحاكم : بل هي الحقيقة، أنا في دولة أشباح وبصاصين، انتهى كل شيء.‏

هادم : هذا مجرد مزاج سوداوي طرأ عليكم هذه الليلة، سآتي بالطبيب.‏

الحاكم : لاتفعل ودعني أفكر.‏

بصاص الأبواب : مولاي في الباب وفد من أعدائنا جاء من الباب الجنوبي.‏

الحاكم : كيف يجرؤون؟‏

هادم : دع رجال الوفد يدخلون يامولاي، تلك سفارة الدول والوفود.‏

الحاكم : ليدخلوا.( يدخل ثلاثة رجال يمشون بقوة عسكرية).‏

رئيس الوفد : السلام على الحاكم.‏

الحاكم : أهلاً، ماذا تريد؟‏

رئيس الوفد : لن آخذ كثيراً من وقتكم ، تلك رسالة من حاكمنا، اقرؤوها ونحن ننتظر الرد.‏

( يجلسون)‏

الحاكم : إقرأ ياهادم.‏

هادم : الحاكم العظيم. تحية. نؤيد حكمكم الجديد ونود لو تسودبيننا الصداقة والسلام. جئنا لفتح الجسور بيننا، ويكون باب الجنوب أولها، فهو يفتح لنا ولكم ، نحرسه من الخارج وتحرسونه من الداخل، وتمر به قوافلنا وتجارتنا وكذلك تجارتكم. ندخل متى نشاء وتخرجون متى تشاؤون. تبقى كل الأبواب الأخرى مغلقة. نرجو موافقتكم . وخلاف ذلك، فسوف نحفظ مصالحنا بالطرق التي توافقنا والسلام.‏

الملك الأول.‏

الحاكم : كنت أظن أني ضعت وحدي، لكن ضاعت أيضاً البلد.‏

هادم : لا يامولاي، سوف يدعمكم الملك الأول ويحفظ لكم مقامكم وعرشكم.‏

مرجانة : لاعليك يامولاي، كلنا فداك وكلنا نحبك.‏

وعد : وسوف نطلب من الملك الأول مساعدتنا لبناء هذا البلد المشرق بكم.‏

الحاكم : حصار وخنق واحتلال وذل، ورعية... لا أدري.‏

هادم : الرعية لاتعترض يامولاي، هي محروسة تماماً بين القلعة والسور، من الداخل والخارج، تعاون مخلص...‏

الحاكم : وحتى يلتحم السور بالقلعة وينهرس بينهما الناس؟‏

هادم : لكننا بحاجة لهم ولا نريد سحق أجسامهم، هم مقتنعون من داخلهم بأن ما يجري طبيعي لمصلحتهم.‏

الحاكم : كيف عرفت وهم لايتحركون ولاينطقون؟‏

هادم : هم لايفهمون ولا يدركون، فما ينفع كلامهم!‏

الحاكم : وإذا رفضت طلب الملك الأول؟‏

هادم : لاأدري، نسأل رئيس الوفد (يوافق الحاكم) وماذا يكون بيننا لو امتنعنا عن الموافقة على رسالتكم؟‏

رئيس الوفد : لاأعرف، انتظر منكم الجواب، لكن قد لاترون وفداً في المرة القادمة.‏

مرجانة : مولاي، لاتقطع الحديث والاتصال، ودع شيئاً للمفاوضات.‏

وعد : وإذا شئت نذهب في وفد إلى الملك الأول.‏

هادم : فكرة طيبة يامولاي، ونترك لحكمة وعد تحسين الشروط.‏

الحاكم : بل اذهبوا أنتم الثلاثة، واعلم أني لاأقبل بشيء يمس سيادتي.‏

هادم : أمر مولاي، إطمئن وليكن خيراً إن شاء الله. (يخرجون).‏

الحاكم : (وحده) يا الله، إلى أية هاوية سرت وإلى أي درك نزلت بقومي وإلى أية عبودية نستعد‏

( تظهر فوز ومجد من خلف الستار مع بعض الرجال)‏

فوز : ( للحاكم وقد ملأه الرعب) لاتخف سمعنا كل شيء، الوفد وهادم والمومستان، وسمعناك تندم وهذا ما أنقذك الآن.‏

الحاكم : كيف دخلتم وماذا تريدون مني!‏

فوز : ننقذ البلد، نبعث الروح في الناس، نقاوم ونقاتل، كن معنا واترك الجواسيس. لقد عرفنا كل شيء فهم مرسلون من الملك الأول لتخريب بلدنا . لاتتردد في مقاومة الخراب. سوف نقتلهم عندما يعودون، ونلغي نظامهم ونعيد السرادق والحرية وتعود أنت مجرد رجل لاأكثر ولا ينفعك السير إلى الألوهية الكاذبة.‏

الحاكم : موافق . ودعوا ذلك بيننا سراً.‏

فوز : هو عهد.‏

الحاكم : عهد الشرف.‏

فوز : ولن تنجو لو غدرت بنا.‏

الحاكم : معاذ الله . اذهبوا وتجهزوا، وسأرسل إليكم بكل شيء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244