البطاقة السحرية - محمد ساري

رواية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

- الخونة يمتلكون نفس امتيازات المجاهدين أو أكثر، أما عائلات الشهداء فقد نسيها الجميع ولم يهتم بها أحد. السرجان الخائن الذي باع الشهيد سي السعيد أصبح اليوم آمناً ومرفها يبني القصور،وزوجة سي السعيد تعمل خدامة في المدرسة مع النشاف والمكنسة.‏

تساءل مصطفى عمروش مستقصياً:‏

- ماذا تقولين؟ السرجان هو الذي باع سي السعيد للجيش الفرنسي، من أين لك هذا الخبر الخطير؟‏

- نعم يا سي مصطفى السرجان التاجر العظيم اليوم هو الذي أخبر مسيو غوميز بمكان اختفاء سي السعيد يرحمه الله برحمته الواسعة.. كنت خادمة عند "مسيو غوميز المير" وكان السرجان يتردد باستمرار على داره ليفيده ببعض أخبار المجاهدين، ثم مباشرة بعد انصرافه، يتصل "مسيو غميز " هاتفياً، بالقبطان الفرنسي في "لاصاص" ليتخذ الاجراءات اللازمة ضد الجبهة.‏

وذات مرة كنت أستعد للخروج من عند مسيو غوميز حين دخل السرجان لاهثاً وبعد التحية مباشرة عرفه بمكان وجود المجاهد الجريح، وفي لحظتها رفع مسيو غوميز التليفون واتصل بالقبطان، انصرفت وكاد الغضب ينسيني لباس "الحايك"، آكل نفسي من العجز والضعف أقلهم ، وقبل أن أغادر القرية، كانت السيارات العسكرية تحاصر دار لالة فطومة، عدت إلى هذا القربي الذي تراه أمامك، فهو لم يتغير وما زال على حاله منذ بناه زوجي رحمه الله بعد حرب الألمان، بت ليلة سوداء وبكيت بكاء مراً علي سي السعيد وعلى زوجي الذي كان قد توفي قبل ذلك بأقل من نصف سنة وهو يتقبأ الدم من صدره المهرس.‏

في تلك الليلة لم أكف عن طلب الله بأن ينزل عقوبة جهنمية على السرجان يسخطه ويحوله إلى كلب أجرب أو جيفة نتنة. ولكن حكمة الله فوق الجميع. عاش السرجان وكل يوم يمر يزداد غني وتجبرا.‏

- ولكن لماذا لم تخبري المجاهدين؟‏

- من أين لي أن أعرف وجه المجاهدين؟ كنا نسمع عنهم ويصلنا دوي الرصاص في الجبال والوديان ولكننا لا نعرف أحداً منهم. كان ابني ابراهيم معهم ولم أره بعد صعوده أبداً.‏

أخبرنا أحدهم بأنه سقط شهيداً في أحد الوديان ولم نتشرف حتى بدفنه ولا نعرف قبره إلى حد الآن، كنت عجوزاً خفت من بطش "مسيو غوميز" والسرجان، كنت مغلوبة على أمري وحيدة مع بنائي الخمسة وابني الذي لا يتجاوزالخامسة من عمره. كنا نسكن في هذا الكوخ وحدنا، لا رجل يحمينا، كانت الظروف قاسية.. والآن تعرف الحقيقة ولكن لا يمكن أن نتكلم. لو يسمع السرجان يستعين بالدرك ويطردوننا من كوخنا وربما يدخلوننا الحبس.. إنه قوي والحكومة معه.. انظر إلى قصره فقط كيف يبنيه بدون مساعدة الحكومة.‏

تنبه مصطفى عمروش إلى السبب الذي أدى إلى عدم ضبط السرجان متلبساً بالخيانة، كان يتصل برئيس البلدية الذي يتصل بدوره بالجيش والدرك. حسب لها حسابات ملتوية. في تلك اللحظة فكر في ذبح السرجان أو قتله بالرصاص وراودته الفكرة أياماً ثم اندثرت.‏

كتم السر لنفسه، إذ لا تفيد إذاعته في شيء. العفو الشامل يحمي كل الخونة والحركة إلى الأبد.‏

أدرك سكان قرية عين الفكرون المتراصفين داخل المقاهي حول الكارطة والدومينو والمتسكعين عبر الشاعر الكبير الوحيد يذرعونه ذهاباً واياباً في استمرارية رتيبة لقتل الوقت وجلب التعب لأجسامهم الرخوة كي يتمكنوا من النوم في هذه الليالي القائظة،أن خلافاً حاداً دبَّ بين الرجلين وأن الصراع لا ينتهي بخير منذ شاهدوا السرجان راجعاً وحده في سيارته بعد أن غادر القرية برفقة مصطفى عمروش.‏

ارتعدت أوصالهم وتخيلوا أشياء لا تحدث دائماً إلا في أفلام العنف والمغامرات التي يشاهدونها يومياً مسمرين أمام أجهزة التلفزيون، هذه الأجهزة التي انتشرت مثل الجراد حتى أصبحت العائلة الواحدة الساكنة في شقة واحدة تملك ثلاثة منها تفادياً للمناظر المحرمة اللاأخلاقية حفاظاً على مظاهر الشرف والأصالة، فيختلي الأولاد بجهاز في غرفة وتتحاشر البنات أمام جهاز ثاني وينفرد الأب مع زوجته بجهاز ثالث في غرفته كي يشاهد ما يقدم من الأفلام دون خجل أوحرج من أي نوع. أما العائلة التي قابلتها الدنيا بأستها وتتحاشر مرغمة في غرفة واحدة، فيكتفي أفرادها بالتنحنح والانشغال بالحديث المفتعل كما ظهرت فاتنة على الشاشة تعرض مفاتنها المغرية.‏

وخافوا أن يكون السرجان قد عملها وتخلص من مصطفى عمروش في لحظة غضب، ولكنهم سرعان ما تنفسوا الصعداء وهم يشاهدون هذا الأخير قادماً تجاه القرية يمشي بسرعة على حافة الطريق منشغل البال ومضطرب الحال يكتم غيظاً عظيماً، أصر مصطفى عمروش على العودة إلى القرية راجلاً رغم توسلات السرجان الذي تبعه، واقتفى أثره راكضاً على قدميه أول الأمر ثم امتطى سيارته ولحق به طالباً منه الركوب تفادياً لكلام الناس وتمتماتهم القائلة.‏

ماذا يكون موقف أهل القرية بعدما يشاهدوا الرجلين عائدين منفردين وقد غادرا القرية في سيارة واحدة، ولم ينطق مصطفى عمروش بحرف واحد ، تابع سيره مطرقاً رأسه ومقسماً مع نفسه أن لا يمتطي سيارة السرجان أبداً حتى ولو عاش قرناً ونيفاً من الزمن وأصيب بشلل كلي ووجدنفسه منعزلاً في مكان قفر خال تماماً من السيارات إلا سيارته لما ركبها ولتحمل الزحف على البطن مثل الدودة التي لا حول لها ولا قوة عبر كل الدروب الملتوية الوعرة إلى أن يلفظ آخر أنفاسه ويستريح.‏

كتم الرجلان سرّ الخلاف ولم يروياه لأحد. ورغم ذلك روى الناس حكاية الاختلاف بتفاصيل كثيرة، كأنهم كانوا محلقين حول السيارة يشاهدون ويسمعون ما يجري بداخلها أو أنهم يسردون حكاية شاهدوا وقائعها في التلفزة.‏

عرف أهل القرية أن السرجان طلب شهادة نضال في صفوف الثورة وأن مصطفى عمروش رفض الامضاء، واتهمه بالخيانة.‏

ولم يتوقف الصراع عند هذا الحد بل تعمق وتشعب مع ما يرويه الناس من حكايات من ماضي الرجلين حيث ارتفع عندهم الحماس في نبش قبور الذاكرات ونفض الغبار ونزع خيوط العنكبوت عن كل صغيرة وكبيرة تخص حياتهما. يترقب الجميع تصرف كلا الرجلين ويتشوقون لروايتها كل مساء كنشرة أخبار يومية، في البداية كان الصراع ملغماً ولكنه صامت دون مواجهة، ثم تجذر موقف السرجان وتطرف، حيث إنفلت من السر والكتمان إلى الجهر والعلائية. فراح يعلن في الملأ لزملائه وبصوت جهوري مرتفع في نبرة متحدية:‏

- سأخذ البطاقة بالمليح أو القبيح، سأخذها رغم أنف مصطفى عمروش الذي يحسب نفسه المجاهد الوحيد في هذه القرية.. كلنا ساعدنا الثورة..المجاهدون كانوا يترددون على داري ونجلس الليالي الطوال نتحدث في أمور تخص استقلال البلاد. كنا نخطط إلى ما بعد الثورة وكنت أزودهم بمعلومات سرية عن الجيش الفرنسي، وخططه العسكرية، كنت أعرف كل شيء عنه، تعلمتها أيام كنت في صفوفه.. في حرب الألمان.. وفي حرب الأندوشين.. ماذا كان مصطفى هذا؟‏

- حارساً لمغاور لاغير ، ولم يشارك في أية معركة بل كان يعجن مع زوجته ويحضران الأكل للمجاهدين الحقيقين . كان مثل المرأة تماماً .. واليوم ينصب نفسه وصياً عن الثورة‏

سنرى من هو الأقوى.. سأتصل بأصدقائي المجاهدين الحقيقيين في العاصمة وسيطردونه من مكانه، إن لم أكن أنا السرجان.. وإلا ما كنت أنا سرجانا.‏

كان يتكيء على الجانب الخارجي للكونطوار الطويل داخل مقهاه، يحيط به مجموعة من الرجال من أصدقائه ومن بعض المعارف البعيدين الفضوليين، يتعمد رفع صوته كي يسمع الصالة بكاملها، يتظاهر الجالسون بلعب الدومينو ولكن كل جوارحهم متيقظة لاستقبال حديثه والتمتع بعد ذلك بروايته. ويصل الخبر إلى مصطفى عمروش مباشرة بعد اذاعته، لربما يكون السرجان لم يغادر المقهي بعد، تنتشر الأخبار بسرعة البرق. ولا يُخفي خبر مهما كان خطيراً، بل بالعكس نوعية هذه الأخبار غير العادية هي التي يتسارع الناس ويتلذذون في روايتها. الكل يعرف الكل عن الكل، لم يتسرّع مصطفى عمروش إلى الاجابة عن اشاعات خصمه بل تريث وانتظر أن تمر الزوبعة بسلام، رغم الانفعال والغضب الظاهرين على قسمات وجهه وأصابعه المرتعشة قليلاً وبريق عينيه السوداوين اللتين تحلمان بانتقام ما، يكون لون الدم الأحمر القاني هو اللون الطاغي على كل الألوان مهما تضاعفت كثافتها. نصحه بعض أصدقائه المقربين بتجنب شر السرجان وبطشه. إنه قوي بماله وعلاقاته المتشعبة مع مسؤولين كبار في الدولة بل منهم من قالها صراحة دون التواء، الامضاء والتخلص من الأشكال، إنها بطاقة بسيطة لا تنفعه في شيء ولا تضر منظمة المجاهدين، هو شيخ بدأ يخرف يملك كل شيء إلا هذه البطاقة التي يتصور أنها ستعيد إليه الاعتبار، ربما يشعر بالندم من تصرفاته إبان الثورة ويريد إراحة ضميره. كاد مصطفى عمروش يعترف جهراً بواقعة الخيانة وأن الذي باع مجاهداً جريحاً مصاباً بخمس رصاصات إلى الجيش الفرنسي يستحق الذبح أو الشنق أو الدفن حياً.‏

فكيف يمنح بطاقة نضال لخائن كان يتبختر في النعيم فيما كان الثوار مطاردين كالذئاب عبر الأودية والغابات الموحشة، هروباً دوماً من القنابل المحرقة والتمشيط العسكري الشامل متحملين البرد القارس وارتفاع حرارة الطقس والجوع والعري والحفى، ولكنه تراجع في نهاية المطاف متحججاً بعدم تعميق وتوسيع الجرح، بعد أيام سيصمت السرجان وينشغل بأعماله وينسي قصة البطاقة، نهائياً، خمن هذا الكلام دون أن يحسب حساباً لتعنت السرجان وإلحاحه على أخذ البطاقة مهما كلفه ثمنها.تعود ريح كل القضايا التي يخوضها، فما معنى أن يخسر هذه بالذات؟ فلم يتراجع ولم يتنازل عما أسماه حقاً شرعياً له، بل طفق يعلن جهراً في كل مناسبة وفي كل مكان عن نيته في أخذ البطاقة النضالية ومن امضاء مصطفى عمروش نفسه مستعداً لاستعمال كل الوسائل الممكنة وغير الممكنة فهو قادر على صنع المعجزات.. إنه السرجان سي أحمد تكوش.. من لا يعرفه في المنطقة؟ تجاوزت أخباره قرية عين الفكرون وتسربت إلى غاية العاصمة، ابتدأ من لا شيء وجمع ثروة ضخمة تعجز عن عدها الحاسبة الالكترونية ويمكنه الافتخار بدون خجل أنه من بين أكبر أثرياء البلاد إن لم يكن أثراهم جميعاً مثلما يحلو له أن يعلق مزهواً.‏

اتصل بالمجاهدين واحداً واحداً وكلمهم عن نيته التي وصفها بالشرعية وأن مطلبه حق من حقوقه مثله مثل غيره من الناس، ثم ذكَّرهم بأسماء رجال يملكون البطاقة النضالية وهم لم يغادروا ديارهم طوال السنوات السبع، بل كان بعضهم يغازل السلطة الاستعمارية ولم يكن يتردد في افشاء أسرار مهمة تسيء إلى الثورة، ومن هذه النقطة توسع الصراع ولم يبق بين الخصمين بل مس مجموعة من الذين تحصلوا علي البطاقة بطرق ملتوية مع فوضي الاستقلال. هدد السرجان بفضح الأسماء المزورة إذا رفضت له البطاقة، وأضاف أنه يملك معلومات خطيرة عن بعضهم.‏

بعد مد وجزر، قررت المنظمة عقد اجتماع طاريء لتدارس الوضع تفادياً لتدهور وتسرب بعض المعلومات إلى السلطة العليا التي ستوفد لجنة للمراقبة والتحري في القضية، هكذا خرج مصطفى عمروش مبكراً في هذه الصبيحة القائظة متوجهاً نحو مقر المنظمة ليترأس الاجتماع المصيري الذي سيفصل في الأمر بصفة نهائية حينما التقي في طريقه بالسرجان والحاج محمد مجبور. لو كان الأول وحده لما توقف. كان الحاج مجبور طاعناً في السن يتجاوز السبعين ومجاهداً قديماً من السنوات الأولى للثورة، اعتزل الحياة في السنوات الأخيرة وبالضبط منذ أدائه لفريضة الحج لم يعد مصطفى عمروش يراه إلا نادراً ، تقدم نحو السيارة سلم علي الحاج مجبور، متجاهلاً السرجان الذي اشتم بدوره توتر الجوّ ولزم السكوت مكتفياً بالسماع. قال الحاج مجبور في نبرة الخاشع والواعظ الديني.‏

- صلي على النبي ياسي مصطفى.. وقدر الموقف برزانة وحكمة، بطاقة تُرضي غرور شيخ مسنّ، لا تضر أحداً... فهو لم يخن علي أية حال وأكد أنه دفع الاشتراكات للجبهة.. نحن لا نريد مشاكل في هذه القرية، وبماله يساعد البلدية في اتمام مشاريع متعددة وهو مستعد لبناء مسجد كبير بثروته وعماله وألاته دون مساعدة من أحد، إنه يطلب التوبة.‏

فكن حكيماً وقف بجانبه في الاجتماع أو على الأقل التزم الحياد واترك الجماعة تقرر..‏

لم يكن مصطفى عمروش ينتظر مثل هذا الموقف من صديقه القديم. تأمله قليلاً، هز رأسه بمرارة وقال: الله يهديك ياسي الحاج... أنت زرت بيت الله وقبر النبي المصطفى، وانعزلت للعبارة، فما الذي حشرك في هذه الزوبعة؟ عد إلى دارك ودعك من المشاكل... قفل راجعاً بعد ذلك وأتمم بقية المسافة دون أن يتوصل إلى تنظيم تفكيره وازالة الاضطراب والتوتر، استرسل في خطاب داخلي منفعل تكاد الكلمات تطفو على شفتيه اليابستين من ارتفاع الحرارة:‏

" إذا أراد التوبة فليطلبها من الله، هو وحده الذي يقبلها أو يرفضها... أما البطاقة فما دمت حياً وفي هذا المنصب أقسم بروح كل الشهداء الأبرار أنه لن يراها... سأفضحه في الاجتماع بحضور الجميع، أتوقع أن يسانده كثير من أخواننا المجاهدين الذين لا يعرفون الحقيقة أو أشباه المجاهدين الذين لا يملكون من الجهاد إلا البطاقة، ولكني سأرفض رفضاً قاطعاً، أن أتنازل عن موقفي، لن ألطخ ذكرى سي السعيد ومعه كل الشهداء.‏

قاوم البطل التعذيب المرعب أسبوعاً بأكمله رغم الجرح ولم ينطق الا صراخاً وأنيناً.‏

يتصور مسيو السرجان أنه يشتري كل شيء بماله.. فليبن مسجداً بل آلاف المساجد... ماذا تفعل قرية عين الفكرون بالمسجد؟ يصلي المسلم في أي مكان... ومسجدنا يكفي لجمهور المصلين، توجد أشياء لا تشترى حتى بالذهب الخالص. لم أبع كرامتي بالأمس ولن أبيعها اليوم وأنا لم يبق لي من الدنيا إلا القليل."‏

أشرف علي مقر القسمة فلاحظ جمهوراً غفيراً من الرجال كهولاً وشيوخاً وافقين وسط الساحة في حلقات ثنائية وثلاثية ورباعية يتجاذبون أطراف الحديث في حماس ظاهر وملفت للانتباه، لحظة تشبه فترة انتخابات المجلس الشعبي البلدي. حينما اجتاز سياج الحديقة هرع الجميع يسلمون عليه، مصافحين ومقبلين، فأنشغل بالحديث مع رفاق السلاح وأصدقاء الطفولة متناسياً لفترة ما قلقه وترتر أعصابه وملاحقة السرجان له حتى في أحلامه.‏

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244