قبل الرحيل - يوسف جاد الحق

روايـــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

- 8 - ‏

في طريقي إلى البيت التقيت مريم عائدة من دكان البقال. تنحينا عن الطريق قليلاً، حيث وقفنا تحت شجرة النخيل القائمة عند ناصية الشارع. نسمات خريفية تداعب شعرها الأشقر، المرسل على كتفيها، يتماوج على جانبي وجهها الدقيق التقاطيع، فتعيده إلى الوراء بحركة رشيقة من جيدها، لا تكلُّف فيها، تضفي عليها مزيداً من الفتنة. أخذت تتلفت حولها في قلق ظاهر، فيما تضرج محياها الأبيض حمرة وردية، تثير في النفس حنيناً مبهماً نود معه عناق الكون. وحين سألتها لماذا لم أرها خلال الأيام القليلة الماضية، أجابت وابتسامتها الحلوة ترف على شفتيها، وتطل من عينيها الزرقاوين، قائلة بأن والدتها أخذت تضيق عليها الخناق مؤخراً، بحجة أنها لم تعد صغيرة، وأن عليها منذ الآن أن تكون اكثر تحفظاً مع أولاد الحي، كي لا تلوك الألسنة سمعتها..!‏

لم يدر بخلدي حتى تلك اللحظة سوى أننا أصدقاء.. أبناء جيران. للمرة الأولى تخطر لي أفكار حول الذكر والأنثى، في شخصي وشخصها. والفرق بين الولد و البنت، لم يكن سهلاً أن أقنعها باللقاء خلسة من حين لآخر. بل إنني لم أكن أرغب في ذلك. لم التخفي وكأننا نقترف خطيئة أو نرتكب ذنباً ..؟ ولكني أريد أن أراها، فلا تنقطع عني.. أن أتحدث إليها بغير موانع أو تحفظات. ومن ذا الذي له الحق في أن يحرمنا لقاء اتنا البريئة.. بل لماذا تفكر الأم بهذه الطريقة السخيفة ..؟‏

ودَّعت مريم وانصرفت واجماً، أفكر فيما سمعت منها .‏

دخلت المنزل فألفيت جدي و أحد أخوالي وابن عم لأمي يجلسون على مراتب فوق حصير من القش، مما يوحي بقدر من الحفاوة أبدته أمي حيالهم. وإبريق من الشاي أمامهم وأكواب فارغة، وصحن امتلأ بأعقاب السجاير، فيما كان جدي يلف واحدة جديدة منها ببراعة كنت دوماً أغبطه عليها. ما إن لمحت وجه والدتي الممتقع حتى أدركت لفوري أن هناك أمراً غير سار، وغير عادي أيضاً، يجتمعون من أجله. ازداد شعوري بالانقباض. ساد الصمت لحظات، ريثما سلمت عليهم، فيما هم يرددون واحداً إثر الآخر :‏

الله يرضى عليك.. ما شاء الله.. أصبحت شاباً.. من خلَّف ما مات..‏

ثم استأنفوا حديثهم دون أن يكترثوا كثيراً لحضوري بعد ذلك .‏

صعقني، بادئ الأمر، قول الخال مواصلاً حديثاً كان قطعه دخولي غير المنتظر :‏

- صبية ترَّملت، لا بد لها أن تتزوج.. حتى لو كان لديها أولاد.. ليس الأولاد بالشيء المهم. وإنما المهم هو الشرف.. السمعة.. القيل و القال.. كلام الناس يا أختي ..!‏

وسرعان ما أمَّن على قوله هذا ابن عمها بحماس :‏

- صبية لم تبلغ الثلاثين.. لا يصح ولا يجوز أن تظل بغير زواج ..!‏

أضاف الخال :‏

- بل ماذا سيحدث للأولاد؟ ليبقوا مع أمهم أو ليتكفل بهم أي واحد من أهلهم..!‏

تذكرت مريم وما نقلته إلي عن أمها.. ازددت أسى.. قال جدي بوقاره المعهود :‏

- الستر هو المهم يا ابنتي ..!‏

أعقب ذلك صمت ثقيل، مبعثه كلمات جدي التي لا بد من شيء من الصمت إثرها كي يتم استيعابها. إلى أن قطع ذلك الصمت خالي الذي بدا متحمساً للفكرة، مصراً عليها فقال في زهو من يلقي بحكمة نادرة، موجهاً كلامه إليها :‏

- حتى لو كنت في طهارة بنات النبي، فالناس سوف يتكلمون يا أم سعيد..!‏

ردت أمي على الفور بحنق وألم واضحين، إذ هي تستطيع الرد عليه هو.. أما والدها فلا، احتراماً له وتوقيراً ..‏

- يتكلمون عن ماذا يا رمضان ..؟‏

قال خالي وقد أربكته المفاجأة بعض الشيء :‏

- عن أي شيء.. ليس ضرورياً أن يكون هناك ما يتكلم عنه الناس بالفعل.. هم يتكلمون والسلام..!‏

- إذن فيم يهمنا كلامهم (مادام كلام والسلام .؟)‏

- ما شاء الله.. ما شاء الله.. ما الذي يهمنا إذن ..؟‏

تدخل جدي :‏

- يا ابنتي.. هداك الله.. نحن لا نحب لك إلا الخير.. ولا نعرض عليك إلا ما هو في مصلحتك ..!‏

ردت ساخطة :‏

- هل مصلحتي هي أن أدع أولادي يعيشون يتماً مزدوجاً ؟‏

حاول الجد أن يحافظ على هدوئه، وهو يعود للقول ؟‏

- الأولاد يا ابنتي يعيشون كما يعيش غيرهم. الأولاد، شأنهم شأن المخلوقات الأخرى، من الحشرة حتى الأنسان، كلها تعيش بفضل الله وعونه .!. ها نحن قد زوجنا شقيقتك نعمة بعد مقتل زوجها، هي الأخرى، على أيدي هؤلاء الأوغاد، فماذا جرى لأولادها؟ هل ماتوا مثلاً ..!؟ أولئك هم يعيشون في أمان الله ..!‏

هزت أمي رأسها وأطرقت تهمس في ألم، كمن تحدث نفسها :‏

- ماذا جرى لهم؟ لم يموتوا حقاً.. وهكذا يكفي ..!‏

وتدخل ابن عمها مشجعاً :‏

- ونحن، سوف نعمل على أن يبقى الأولاد معك يا ابنة العم، فماذا بربك تريدين أكثر من ذلك ..!؟ ويساعدك ذلك أيضاً على هذا الحمل الثقيل. بيقول المثل (الحمل اذا توزع بينشال) ..!‏

استبدت بي مشاعر الأسى والضياع. لو كان سعيد حاضراً لتمكنا معاً أن نقول شيئاً، أي شيء نشد به أزر المسكينة، التي بدا عليها من الجزع والألم ما لم اشهد عليها مثله إلا يوم مصرع أبي. أحسست بغير قليل من الحقد على جدي، و أخوالي جميعاً، لاسيما ابن عمها هذا. إنهم يعملون على انتزاعها منا؟ لماذا يريدون أن يدمروا حياتنا.. لم لا يتركوننا وشأننا.. ما لهم ومالنا ألا يكفينا ما أصابنا ..! تنبهت إلى حركة جدي وهو ينهض متثاقلاً ممسكاً بعصاه التي يتوكأ عليها - ولكم سرني ذلك - فيما يهم الآخران بالوقوف :‏

- سوف نتركك يا ابنتي تفكرين في الأمر الليلة ونهار الغد.. وعلى بركة الله ..‏

قال الآخران معاً، وهما ينحنيان لالتقاط حذاءيهما :‏

- الله يجيب اللي فيه الخير.. آمين ..‏

لم تذق طعم النوم في تلك الليلة. حاولت جاهدة أن تتمالك نفسها، أول الأمر، وأن تتظاهر بالهدوء وعدم الاكتراث، كيلا تثير فزعنا، إلا انها أخفقت في اخفاء مشاعرها كل الوقت .‏

كان الذي عرض عليها يعني شيئاً واحداً. كارثة محققة تحيق بهذا البيت. فاذا ما تم الزواج المقترح، فما الذي سيحدث لهم. هل يبقون معها كما يقولون ..؟ وفي هذه الحال كيف ستكون معاملة (العم) لهم : هل سيعاملهم بالمودة والحسنى؟ ومن ناحيتهم هم، هل سيبادلونه المودة، اللهم إن وجدت لديه؟ واذا ما حدث العكس، فلم يرتح إليهم ولا هم اطمأنوا إليه، بل ربما كان قاسياً عليهم. فماذا سيكون الحال عندئذ، وهي لا تملك من أمرها شيئاً ..؟ أين يذهبون إذا ما ساءت العلاقات بين الزوج والأبناء؟ ومن يقوم على تربيتهم ورعايتهم؟ الضياع مصيرهم. وأهلي هؤلاء ماذا سيفعلون ؟.. ينسونهم.. وهذه هي الدنيا (كل مين يارب أسألك نفسي)..! .‏

تلوذ بالبكاء في صمت.. والليل يمضي بطيئاً رتيباً. ترنو إليهم، ينامون في وداعة الواحد إلى جوار الآخر (لا يدركون ماذا تخبئ لهم الأيام).. تتراقص على أجسادهم الغضة، وعلى جدران الغرفة الشاحبة ظلال ضوء السراج المتأرجحة التي تزيدها وحشة وحزناً. تذكرته.. الرصاصات الغادرة.. والأيام الخالية في رعايته وتحت جناحه. غمغمت والدموع تنساب على وجنتيها :‏

.. إلهي.. ألم يكف الأقدار ما صنعت بنا حتى الآن ...؟‏

- 9 -‏

لأن الانكليز لم يعلنوا عن موعد بعينه من أجل تنفيذ عملية النسف للمباني التي وضعوا عليها علامات (×) يوم مقتل محمد المغاري، ولأن بعض الوقت انقضى منذ ذلك الحين دون أن تقع حوادث ذات شأن في قرية يبنا وما جاورها، فقد بدا للكثيرين أنهم ربما ضربوا صفحاً عن هذه العملية، أو صرفوا النظر عنها لسبب ما. بل حدا هذا الاعتقاد بأحد المخاتير أن يزعم بأن العملية ألغيت نتيجة لتوسطه لدى السلطة، هادفاً من وراء هذا الزعم كسب المزيد من الشعبية لدى أهل القرية. ولم يكن ذلك في الواقع إلا منزلقاً أوقع نفسه فيه بيده، استغله مختار آخر للغمز من قناته، بدعوى أن من تقبل شفاعته لدى الانكليز لا بد أنه موالٍ لهم. ولم يستطع الأول (الحاج عوض الله) أن يدفع التهمة عن نفسه إلا يوم جاء الانكليز عصر ذلك اليوم ليبطلوا دعواه عملياً، وبالتالي تبرئة ساحته، وإن يكن علىحساب تسجيل موقف كاذب عليه. وهذا خير له علىأية حال، كما رأى هو في نهاية المطاف .‏

في العصاري من كل يوم، أسراب الصبايا تتوافد على (حاووز)بيارة المختار (الحاج علي الهمص)، الواقع خلف مقهى مجاور لسوق الجميزة، يملأن جرارهن، ثم يمضين في الطريق الترابي المحاذي لمقهى (أبو سالم) فيقطعن الطريق العام المعبد إلى بيوتهن عبر الأزقة المتفرعة، وقد ارتدين ثياباً سوداء، مطرزة على الصدر والجانبين، وتوشحن بملاءات بيضاء، والجرار فوق رؤوسهن لها وضع خاص، يعتبر في حد ذاته، مقياساً لبراعة واحدتهن وتفوقها على لداتها، فالأكثر مهارة هي التي تميل الجرة بمقدار أكبر، بحيث يخيل للرائي أنها توشك على السقوط، لكنها تظل ثابتة، لا تتأثر بمشية الفتاة أيّاً كان نصيبها من الثقة بالنفس و الاعتداد بالذات .‏

كان مقهى (أبو سالم) هو الأكثر رواداً بسبب موقعه هذا. فالشباب يجلسون هناك عصراً كي يمتعوا أبصارهم بالغاديات الرائحات على مقربة منهم، وقد رش عمال المقهى الأرض الترابية الحمراء بالماء من أمامه وحوله، تحت الكراسي والمناضد، فتطايرت مع الغبار رائحة التراب الرطبة تحملها نسمات الصيف الرقيقة، فيما تتعالى النداءات :.. شاي ثقيل.. قهوة سكر قليل.. سكر زيادة.. فيما يصدح صوت المذياع بأغاني أم كلثوم أو عبد الوهاب الجديدة.. افرح يا قلبي لك نصيب تبلغ مناك ويا الحبيب ..‏

يا وابور قل لي رايح على فين ...ياوابور قل لي وسافرت منين ..‏

يادنيا يا غرامي.. يادمعي يا ابتسامي.. قلبي يحبك يادنيا ..!‏

يا جارة الوادي طربتُ..! .وعادني مايشبه الأحلام من ذكراك ..‏

ولربما كان هذا هو المكان الأمثل لانتقاء عروس، حيث يمكن للشاب هنا أن يرى، بغير وساطة الامهات والأخوات والعمَّات، من يمكن أن يقع اختياره عليها شكلاً ومظهراً. أما عن الأسرة و السمعة والسلوك، فتلك أمور يعرفها الجميع عن الجميع. مجتمع صغير.. كتاب مفتوح.. وليس في وسعك، من ثم، أن تظهر بغير ما أنت عليه. ويأتي بعد ذلك دور الأم والأخوات لاستقصاء (الموضوع) من جوانبه الأخرى، قبل أن يلتقي الرجال لقراءة الفاتحة، والبت في أمر الخطبة وعقد القران. والخطبة لا تعني لقاءات ولا زيارات، هي ارتباط ليس إلا، حتى يحين أوان الزواج .‏

اسراب الصبايا تعبر الطريق. الشبان على المقهى يمرحون ويتبادلون الأحاديث.. السيارات العابرة من حين لحين يقطع دويها حديثهم.. أصوات الباعة، تحت ظلال الجميزة الهرمة تتردد بغير انقطاع.. جرس المدرسة يدق مؤذناً بالانصراف. صخب التلاميذ متجهين إلى بيوتهم سوف يملأ الطرقات عما قليل ..‏

على غير توقع أو انتظار أطلت قافلة المصفحات الخضراء، التي لم يعد مرآها غريباً على أهل القرية، وقد علت أبراجها رشاشات (متراليوز). توزعت بسرعة فائقة في انحاء الساحة، وعند مداخل الطرقات .‏

- إذن لقد جاؤوا أخيراً. لقد بروا بوعدهم ..! لم يخيبوا الظن ولم ينسوا واجبهم المقدس في تدميرنا وتخريب بيوتنا ..!‏

قال ذلك شاب غاضب. عقب آخر :‏

- والحاج عوض الله لم يثنهم عن قرارهم.. كاذب؟ نعم.. لكنه ليس موالياً لهم .‏

أحاطوا بالمنطقة تماماً. ترجل عدد منهم بتقدمهم كبيرهم، ومن حوله ضباط تلمع النجوم على أكتافهم والنياشين على صدورهم، راحوا يصدرون أوامرهم لمن في المقهى، ومن في السوق والطرقات، بالاتجاه إلى باحة ضريح أبي هريرة القريبة، مهددين من يتباطأ بسوء المصير. يلوحون بالمسدسات، واشارات الأيدي مصحوبة بالصراخ والصياح. يستجيب بعض، ويتلكأ بعض، والحقد في نظراتهم صوب أولئك، مما يثير حنق الضابط الكبير فيرغي ويزبد، ويكيل الشتائم بكلمات سوقية عربية مكسرة، مكرراً أوامره بالتحرك سريعاً إلى حيث يشير .‏

خلت الحوانيت والمقاهي من روادها واصحابها. بعض التلاميذ في هذه الاثناء استطاع تجاوز نطاق الجنود و التوجه إلى دورهم، فيما كان نصيبنا نحن .- عدد من الصبية - أن تعرَّض لنا عدد منهم، ودفعوا بنا إلى حيث تجمع الآخرون، قرب الضريح وبين القبور .‏

بدأ الرصاص يئز فوق رؤوسنا ومن حولنا في كل اتجاه. جندي ضخم الجثة، أحمر الوجه يتحرك أمامنا جيئة وذهاباً، رشاشه في يده مسدد، تمنطق بأمشاط الرصاص حول خصره، دائرة كاملة إلا من مطرة ماء على الجانب الأيمن، وعلى رأسه خوذة حديدية. أقول الحق أعجبني مظهره، وتمنيت لو كنت مكانه، و جمهور من الانكليز أو اليهود أمامي في مكاننا. وجهه محتقن يطفح عرقاً. عيناه الزرقاوان تقذفان بنظرات يصعب تحديد كنهها : حقد.. قلق.. كراهية.. ريبة.. أو كل ذلك معاً، ولكنهما تنبئان بأنه على استعداد للإجهاز علينا جميعاً إذا لزم الأمر. وكلما تحرك غلام ،أو تحدث رجل، أو همست امرأة استشاط غضباً، وصاح بنا (Shutup) .فضلاً عن سيل دافق من الكلمات الغاضبة، غير المفهومة، وإن يكن واضحاً أنها ليست تحيات موجهة إلينا. هذا فيما سيمفونية الرصاص ما برحت تعزف ألحانها المخيفة .!‏

لم يمض وقت طويل قبل أن يدوي أول انفجار هز أرجاء القرية، ثم يتبعه ثان، فثالث. ومع كل منها تتوالى أصوات انهيار، وتتصاعد سحب غبار تملأ الفضاء، أخذنا نرقبها وهي تسبح باتجاهنا مع الريح. امتقعت الوجوه، وتبادل الحضور نظرات ملؤها الغيظ والألم، فيما لمحت انفراج أسارير ذلك الجندي المكلف بحراستنا، إذ راح هذا يتبختر مزهواً بمشيته العسكرية العنيفة، كأنما يقول:(انظروا كم نحن أقوياء..!) غمغمت أمرأة بصوت مسموع :‏

(الله أقوى منكم يا شيخ.. روحوا الله لا يكسِّبكم).‏

ولكي تكون الحملة ذات أثر مهيب لا ينسى، وتبقى نتائجها الماساوية إلى أن يشاء الله بعد ذلك في الأفراد، بل وفي حياة أهل القرية جميعاً، وليس في المباني وحدها، تعمدوا أن يصيب رصاصهم عدداً من الناس. أن يقتلوا بغير تعيين.. أيّ ناس و السلام. المهم أن يصنعوا المآسي في هذا اليوم لكي يصبح تاريخاً..!‏

كانت محصلة ذلك اليوم أحد عشر شهيداً. من بينهم رفيقنا (اسماعيل الحملاوي) الذي اخترع قطاراً منذ أيام. كان عائداً من الفرن ساعة وصول الحملة، وعلى رأسه طبق الخبز. ولم تكن رصاصات طائشة تلك التي أردته قتيلاً، بل هادفة متعمدة، فقد انتهره أحد الجنود وهو على قيد خطوات من باب منزلهم. ولكنه بسبب خوفه انطلق يعدو والأرغفة تتطاير من فوق رأسه، فبادره ذاك برصاصة اخترقت ظهره. تدحرج بضعة أمتار حتى استقر جسده عند عتبة الدار تماماً.‏

خالته، زوجة أبيه، كانت هي التي أرسلته إلى الفرن. طلقها الرجل بعدئذ ناسباً إليها سبب موت اسماعيل. و آه يا صديقنا المخترع إسماعيل.. تضيع حياتك أنت أيضاً حتى قبل أن تتفتح عيناك عليها برصاصة جبان أحمق ممن ابتلتنا بهم المقادير.. أصابك ما أصاب أبي.. وقافلة الشهداء المجهولين بلا عدد .‏

كما أصيبت فتاتان عند حاووز الماء، حملهما شابان إلى دار قريبة، بترت ساق إحداهما فيما بعد، وتوفيت الثانية بسبب النزيف الذي لم ينقطع طوال ساعات الحملة. التجول ممنوع. وليس في القرية طبيب أيضاً الأطباء في يافا والرملة والمدن فقط.. أنت أيضاً تذهبين رغماً عنك.. وكان لك أن تعيشي حياة مديدة لولا الدخلاء الغرباء هؤلاء ..!‏

قبيل الغروب بدأت القوة البريطانية في الأنسحاب، بعد أن أمرت الجمهور المرتهن بعدم التحرك قبل أن تبرح القرية. وألقت بين الناس كميات من النشرات المطبوعة على قصاصات من ورق ملون، تشبه تلك التي ألقتها الطائرات فوق القرية في مناسبات مختلفة، من ارتفاع منخفض تكاد تلامس أسطحة المنازل. وهي تضع اللوم على الثوار وتدعو الشعب إلى التخلي عنهم، بل و تسليمهم للسلطات المختصة. ومنها ما ينص على مكافأة سخية، لمن يقدم معلومات عن (محمد طه النجار) و(أسعد الرنتيسي)، زاعمة أن الثوار بقيادة هذين الرجلين، هم الذين يجلبون على (الأهالي) هذه المتاعب ،(ولولاهما لعاش الناس في سلام وأمان إلى يوم الدين ..!) .‏

وما أن ابتعدت آخر مصفحة، حتى انطلقنا نستطلع ما جرى للأهل والمباني إبان فترة احتجازنا، وقد بدا لنا أن الوقت الذي مضى كان طويلاً جداً ..‏

لم أصدق ما رأت عيناي. جابهني فراغ امتد بعيداً مكان المباني، التي كانت قائمة قبل قليل تحجب النظر عما وراءها حتى الأفق. لم يعد هناك سوى حطام.. أكوام من الحجارة والحطام والأتربة. مقهى أبو سالم والدكاكين المجاورة أمست ركاماً. شظايا زجاج محطم.. بقايا أباريق وكراسي وأطباق مبعثرة.. أخشاب محترقة.. وسحب غبار خانق ما زالت تملأ الفضاء، فتكتم الأنفاس.‏

لم يبق قائماً في المكان سوى (حاووز) ماء الحاج علي الهمص العائد لبيارته والمطحنة المجاورة التي يملكها. بدا كنصب تذكاري شاهد على ما جرى وما كان. غير أن جدرانه تصدعت، وانبعث الماء يتدفق منها كشلال من الدموع.. والجميزة شامخة في مكانها، تتحدى في كبرياء جريح صامت، وقد غطى الغبار والقتام أوراقها و أغصانها .‏

اجتمع عدد من كبار رجال القرية ضحى اليوم التالي في مضافة المختار الحاج عوض الله. نددوا واستنكروا طويلاً، ثم قرروا في نهاية الأمر، أن يجمعوا من المال ما يكفي لإعادة بناء ما تهدم،لكي لا يتحمل الخسارة أصحابه وحدهم إذ ليسوا هم المستهدفين بحد ذاتهم، وإنما هي عقوبة جماعية يلجأ إليها الانكليز كلما فشلوا في الكشف عن الثوار. كما أنها إحدى وسائلهم لإرهاب الأهالي الذين هم جميعاً هدف تلك العقوبة. ولسوف يسهم في جمع المال أهل القرية، كل في حدود قدرته، وربما أهالي القرى المجاورة. ‏

عند عصر ذلك اليوم شهدت القرية جنازة شهداء الأمس. لم يتخلف أحد من الرجال والنساء والغلمان، بكيت شأني شأن الآخرين. الأحد عشر نعشاً محمولة على الأكتاف الموكب يسير الهوينا في صمت حتى المقبرة. دفن الشهداء، الذين لم تغسل أجسادهم ولم يكفنوا. ووريت أجسادهم التراب والناس بين منتحب وغاضب ومندد. تذكرت جنازة أبي، وحزن أمي .أحسست كأننا نواريه التراب اليوم.‏

عاد الناس بعد الدفن متفرقين، فغصت بهم الأزقة والطرقات أمام الحوانيت والمقاهي المغرقة في صمت مهيب. أما الأبنية التي نسفت بالأمس فكان شبان كثر يقومون بإزالة أنقاضها، أو جمعها في كومة كبيرة. وحين خلت مساحة من الأرض من الأنقاض بعد ساعات، شرعوا في إقامة سرادق كبير علقت في جوانبه و أنحاء منه المصابيح التي أضيئت فور تعليقها، مع أن الشمس لم تكن قد غربت بعد. وضعت الكراسي والمقاعد التي تطوع بتقديمها عدد من الناس. عقب الغروب أخذ شيخ معمم ضرير، جيء به من يافا، في تلاوة القرآن الكريم. وعلى الرغم من برودة الجو واشتداد الريح، وقتامة السحب التي تنذر بمطر قد ينهمر في أية لحظة. واصل الناس سهرهم حتى ساعة متأخرة من الليل. حيناً في الاستماع إلى التلاوة، وحيناً إلى متحدث من بينهم (كالشيخ محمد طافش) أو زميله الشيخ (محمد ابو العينين) عن مآثر الشهداء، أو في رواية قصة من تاريخ الأمة في الشهادة والجهاد .‏

وعلى مدى أيام ثلاثة تابع الأهالي سهرهم وتقديم التعازي أو تقبلها، فلم يكن هناك فارق بين أهل الشهداء وغيرهم فالخسارة ألمت بالجميع، والذين فقدوا هم أبناء القرية ،وليسوا أبناء أسرهم وحدها. كما أن أحداً لم يتوان عن تقديم الطعام في قدور كبيرة على مدى الأيام الثلاثة، في السرادق، كما في منازل ذوي الشهداء .‏

- 10 -‏

كان عسيراً علينا أن نفهم لماذا يجب أن يقتل آباؤنا وأحباؤنا على أيدي الانكليز. أن يتيتم الأطفال وترمل النساء، أن تدمر المباني، وتحرق المزارع والحقول، فيعم الخراب، وينتشر الحزن في كل مكان ..! ثم من هم هؤلاء؟ ما سبب عدائهم لنا؟ من أين أتوا ..؟‏

قرأنا في مقرر الجغرافيا أنهم جاؤا من جزر نائية، وراء البحار، على مبعدة آلاف الأميال من ديارنا، وأن بلادهم تلك، باردة ماطرة طوال العام.. وو.. إذن مالنا وما لهم؟ ولماذا وبأي حق يصرون على اقتحام حياتنا، هكذا عنوة واقتداراً وتطفلاً؟‏

هل مجرد كونهم (انكليزاً) ومحض كوننا (عرباً) يمكن أن يكون سبباً وجيهاً لهذا العدوان؟ أم ترى مبعث ذلك اختلاف ألواننا؟ أم لأنهم يتكلمون تلك الرطائة العجيبة التي لا تفهم ..؟‏

ويجيب أهلنا على تساؤلاتنا الكثيرة الحائرة، بأنها الثورة. وكأن هذه الأجابة المقتضبة تكفي لأن نفهم كل شيء، أو تفسِّر لنا أياً من تلك التساؤلات. بيد أن هذه الأحداث أمست جزءاً من حياتنا اليومية، فأصبحت من ثم، تحظى بغير قليل من اهتمامنا، بل وتشكل هماً حقيقياً لنا، فباتت شغلنا الشاغل. فما أن نلتقي في الفسحة، بين الدروس أو في الملعب، أو في الطريق حتى نبادر إلى تداول الحكايا عن بطولات ثوارنا الخارقة التي كنا نسمع عنها. ثم غدونا ننقسم إلى جماعات تتحزب كل منها لواحد من قادة الثورة البارزين، مضفية عليه هالات من البطولة، ناسجة حوله فيضاً من الأساطير والخوارق، تفاخر به الجماعات الأخرى، لكأنما تلك البطولات من صنعها هي ..!‏

نسمع عن فوزي القاوقجي :‏

صهيوني دبر حالك /نفدوا الثوار../ معهم فوزي القاوقجي / بطل الأحرار..‏

الشيخ عز الدين القسام أبو الثورة الأول القادم من سوريا ليستشهد في أحراش يعبد .وهو الذي عمل على قيام الثورة عام 1936، وكان جهاده نبراساً للثوار والأحرار.‏

القائد حسن سلامة.. عبد الرحيم الحاج محمد - أبو كمال -.. عبد القادر الحسيني.. الحاج أمين الحسيني :‏

حاج أمين يا منصور..! بسيفك هدينا السور ... (حتى دون أن ندري عن أي سور يتحدثون. !! سيف الدين الحاج أمين ..!‏

كنت من أنصار القائد عبد الرحيم. منذ ذلك اليوم الذي سمعت فيه أن هذا القائد يملك قدرات خارقة على مجابهة الانكليز، والإفلات من شراكهم وكمائنهم، ثم الظهور بغتة في أي مكان ليهاجم دورية، أوينسف مركزاً للبوليس، ويختفي بعد ذلك، في طرفة عين، ليظهر من جديد في مكان آخر.. وأن أعماله هذه قد أعيت قوات الاحتلال حتى أنها كرست عدداً غفيراً من جنودها، كما رصدت مبالغ طائلة من أجل القاء القبض عليه حياً أو ميتاً ..!‏

أرسم له في مخيلتي صورة مثالية تتناسب وما أكنُّ له من إعجاب و إكبار. ولم يكن رفاقي أقل حماسة في تصوراتهم عن أبطالهم المفضلين. وكم تمنى واحدنا لو يشب عن الطوق فجأة ليغدو واحداً من هؤلاء كي يصبح ذكره - مثلهم - على كل لسان ...! ‏

اتفقت مع الرفاق على التوجه بأسئلتنا هذه إلى أحد معلمينا. وقع اختيارنا على الأستاذ (عبد الخالق) مدير المدرسة. فهو خير من يمكن أن يستمع إلينا بسعة صدر، خلافاً للشيخ (محمد أبو العينين) العابس مكفهر الوجه على الدوام، أو الأستاذ (أبو مهدي) الذي يعتقد أننا صغار.. (عفاريت) لا نستحق عناء الحديث إلينا في قضايا كهذه ..!‏

قرع جرس الصباح. انتظمنا صفوفاً أمام بناء المدرسة، ومن خلفنا حديقتها الحافلة بالأشجار والأزهار. الأرض مفروشة بالرمل الأصفر، وحصى مجلوب من الشاطئ، مصقول أملس. أشجار الكينا العالية والسرو والصنوبر تحيط بالمدرسة من شتى أرجائها، يسمع حفيفها الهادئ فيدخل إلى نفوسنا البهجة والطمأنينة منذ بداية النهار. أشار الأستاذ للصفوف، فشرعنا ننشد :‏

بلاد العرب أوطاني/ من الشام لبغدان/ ومن نجد إلى يمن/ إلى مصر فتطوان‏

فلا حد يباعدنا / ولا دين يفرقنا / لسان الضاد يجمعنا / بغسان وعدنان‏

كف الأولاد عن صخبهم فور دخول الأستاذ عبد الخالق. ساد الصمت. قبع الجميع في أماكنهم، إذ كان أستاذنا هذا يخطرنا بأنه إذا ما دخل غرفة الصف، فيجب أن يسمع صوت الأبرة إذا ما وقعت على الأرض ...! بادر نعيم إلى رفع يده، حين كان الأستاذ عبد الخالق يتفحص دفاتر وأوراقاً بين يديه. تنبه له بعد لأي. تساءل في غير أكتراث :‏

-ماذا يا نعيم ..؟‏

قال هذا مرتبكاً :‏

- أستاذ.. سؤال من فضلك ..‏

- تفضل.. هات ما عندك ..يا فتَّاح يا عليم.. !‏

- سؤال عن الانكليز.. أعني الثورة‏

وجم الأستاذ برهة. ثم قال، وعلامات الدهشة بادية على وجهه النحيل، وفي عينيه الضيقتين الحادتين كعيني صقر:‏

- ماذا تقصد يا ولد ..؟ مالك أنت والثورة ..؟‏

- نريد أن نفهم لماذا يقتل الانكليز أهلنا؟ لماذا يعتدون علينا؟ هؤلاء الذين استشهدوا بالأمس.. وهذه المباني التي نسفوها.. لماذا يفعلون هذا بنا ؟‏

ثقل الصمت إلا من صوت حفيف الأشجار عبر النوافذ، فيما أخذ الأستاذ عبد الخالق يذرع الغرفة، جيئة وذهاباً، ويداه معقودتان وراء ظهره، تماماً كما كان يفعل نابليون قبيل دخول المعركة (هكذا قيل لنا أنه كان يفعل)..!‏

بعد لحظات سادها الترقب المشحون بالتوتر، اتجه الاستاذ إلى باب الغرفة فأغلقه، ثم عاد ليقف بمحاذاة أول صف من المقاعد. بدا عليه اهتمام غير عادي، يوحي بأن ما يعتزم قوله شيء ليس من قبيل (الثور الأسود الذي أُكل يوم أكل الثور الأبيض)، أو الثعلب الذي احتال على الحمار فأكله في قلب الغابة.. لأنه حمار ..! أو ليلى التي أكل الذئب جدتها ..! قال بصوت خفيض النبرات :‏

.. ما سأقوله لكم يا أبنائي، يجب عليكم أن تعوه جيداً. وليكن هذا هو موضوع درسنا اليوم. لكنه درس للحفظ في قلوبكم. امتحانكم فيه عندما تصبحون شباناً. والممتحن آنذاك هو الوطن.. فلسطين أمكم ..!‏

نظر بعضنا إلى بعض في دهشة ممزوجة بغير قليل من الخيلاء. تخيلنا للحظات أننا سنصبح ثواراً.. نحمل البنادق.. نتبادل المطاردة مع جنود الاحتلال من الانكليز. أعادتنا إلى الانتباه متابعة الأستاذ لكلامه بعد هنيهة صمت :‏

- الانكليز احتلوا بلادنا منذ نيِّف وعشرين سنة... غايتهم الاساسية من وراء ذلك أن يجلبوا إليها يهوداً من وراء البحار.. من كل أرجاء الدنيا ..‏

هب أحد التلاميذ ليسأل :‏

- ولكن لماذا يترك هؤلاء بلادهم ويأتون إلى بلادنا نحن ؟‏

أجاب الأستاذ موضحاً :‏

- يريدون أن يقيموا لأنفسهم ((وطناً قومياً)) يجتمع فيه يهود العالم. هذا ما وعدهم به وزير بريطاني اسمه ((آرثر بلفور)) في أوائل عهد الاحتلال، وبالتحديد في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 أي قبل أن تخلقوا أنتم بزمن طويل. أي أنه قرر مصيركم حتى قبل أن تولدوا هل تفهمون؟ ويبدو أن ذلك كان أكبر من أن تستطيع فهمه مداركنا، فهب تلميذ آخر لكي يسأل :‏

- ومن هو بلفور هذا حتى يعدهم بذلك ..؟ وهل يملك هذا البلفور البريطاني أرضنا حتى يهبهم إياها وهو القاطن في تلك الجزر النائية ..؟‏

قال الأستاذ عبد الخالق مبتهجاً لهذا الوعي المبكر في تلاميذه النجباء ..!‏

هاه.. من أجل هذا قامت الثورات‏

تشجع تلميذ آخر، فقال :‏

- لكن لماذا بلادنا بالذات ..؟‏

- لأنهم يزعمون بأنها أرضهم الموعودة .‏

- وما معنى الموعودة يا أستاذ؟ وممن ؟‏

- يزعمون أيضاً أنهم أقاموا في هذه الديار قبل آلاف السنين، وأنه كانت لهم فيها دولة، اندثرت فيما بعد. وأن كتابهم - التوراة - يعدهم بالعودة إليها، ولو في آخر الزمان أي في هذه الأيام..! ليقيموا دولتهم من جديد ..!‏

- ونحن أصحاب البلاد ،الحقيقيين.. منذ آلاف السنين حتى الآن، كما شرح لنا أستاذ التاريخ. ما شأننا ؟‏

- يبدو أن أحداً لم يفكر في ذلك يا بني .‏

- ولكن من يعترف اليوم بملكية أحد لشيء قبل آلاف السنين ..!‏

- من أين تأتي بهذا الكلام الكبير يا ولد ؟‏

- في السرادق - يوم الشهداء - هكذا سمعناهم يقولون .‏

- حسناً.. حسناً.. هو أمر مضحك بالفعل يا أبنائي.. ولكن حتى الأمور المضحكة تصبح جدية حين تدعمها القوة. حاول الانكليز واليهود معاً أن يفرضوا علينا هذا المنطق وهذا الواقع بالقوة التي يملكونها. ونحن، من ناحيتنا نرفض ذلك ونثور عليه. ها نحن نطالب الانكليز بالجلاء عن بلادنا وبالاستقلال والحرية لشعبنا. قال أحد التلاميذ، إذ تحول الحديث إلى حوار ودي بيننا وبين أستاذنا :‏

- ولماذا يساعد الانكليز اليهود ضدنا، مع أننا نحن الذين على حق ..؟‏

- هذا لو كانوا قضاة يا بني.. لكنهم ليسوا قضاة.. الانكليز واليهود متفقون على عداوتنا لأسباب تاريخية، لا أريد الخوض فيها الآن. أذكركِّم فقط بشيء منها. قرأتم في دروس التاريخ عن الحروب الصليبية.. أليس كذلك؟ ليس هذا وقته على أية حال .‏

نظر إلى الساعة في معصمه، ثم أردف قائلاً :‏

-.. ولكني أكتفي بالقول الآن، لكي تكتمل الصورة في أذهانكم، بأن لكلا الطرفين أطماع في ثروات بلادنا، كما في موقعها الجغرافي. وستعرفون هذا في المستقبل أيضاً، في الصفوف الأعلى .‏

صمت من جديد برهة من الوقت، ثم قال، وهو يركز بصره علينا:‏

- لا تنسوا درسكم هذا. تذكروه دائماً إلى أن تكبروا وتصبحوا بدوركم ثواراً ..!‏

غادرنا قاعة الصف.. انطلقنا إلى بيوتنا، بمرح وحماسة نردد في الطرقات:‏

نحن الشباب لنا الغد / ومجده المخلد / نحن الشباب ..‏

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244