ويزهر القندول - عوض سعود عوض

روايــــــــة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- الفصل الثاني عشر -

في سجن الرملة الاستعدادات على أشدها ليلة الخامس عشر من أيار أربعة وسبعين، في تلك الليلة المظلمة أنير السجن ثم ارتفعت الأصوات ثم الغناء، قال العسكري ناحوم إنه "اليوبيل الفضي" قهقه ورفع صوته بالغناء، مرعاموس على غرف السجن ،ضحكته تصل إلى أذنيه تفقدها عند الغروب ثم قدموا العشاء، فتحوا أبواب الغرف وسمحوا للسجناء بالخروج وسماع الحفلة طوال الليلة.‏

بدأت إذاعة السجن تبث الأغاني على أنغام الموسيقا. قال المذيع بفرح " لا نوم هذه الليلة، نحن معكم وأنتم معنا حتى بزوغ الفجر، سنقدم كل جميل ورائع من الأغاني وموائد الطعام على شرف إقامة دولتنا. في مثل هذا اليوم وقبل ربع قرن كتب الإسرائيليون بدمهم النور لكل يهود العالم. حققوا الاستقلال لدولتهم التي ستمتد حدودها إلى الماء ....".‏

توقف المذيع عن البث ليعلن حضور طاقم السجن وعلى رأسهم ليفي جونسون، أدو التحية العسكرية، دخل وتبعه المدعوون والطاقم الفني. بدأ البث لمجموعة أغانٍ تمجد قيام إسرائيل، وبعد فاصل موسيقي ذكّر المدعوين بأن الحفل الفني سيستمر حتى الصباح .‏

شعر السجناء بضعفهم انكمشوا على ذاتهم، نظر بعضهم في وجوه بعضهم بعضاً، لم يتمالك الشيخ خالد نفسه، انزوى وبدأ يجفف دموعه. اقترب منه عمر وقال:‏

- ما هكذا يفعل الرجال ؟!‏

- دلني أين هم ؟!‏

كان لجملته وقع قاتل، حبس دموعه، بدا التوتر عليه، قام وتحرك في الغرفة حدق برفاقه وقال:‏

- أقسم يا شيخي بأن الذين لا يحسبون حساباً لذلنا سفلة، عليهم أن ينسقوا مع إخوتهم العرب، ويوقفوا جدالهم العقيم، فهم يتحدثون أكثر مما يفعلون .‏

كان السجناء يخرجون من غرفهم ويعودون إليها، راقبوا طلوع القمر بعد العشاء بقليل، ربما يرونه للمرة الأولى من سنوات، مرّ القمر بعد طول ترقب بالرملة يحجل على قدم واحدة، مر قبل أن يستحم أو يغسل وجهه، مازالت آثار الكرى تغطي عينيه، جاء عابساً، كتم ضحكته ونوره، حاول السيطرة على كرويته ليظل رشيقاً، مر النسيم أمام أنفه عطس وتخلص من بقايا الدخان العالق في رئتيه، حين تعدى غيمة رمادية، إذ كاد يختنق فاستمر يسعل سعالاً جافاً، ليخرج ما علق في صدره، فعل ذلك مرات عدة قبل أن يسطع نوره .‏

اشرأبت الأعناق إلى الأعلى في حالة ذهول لامثيل لها، قبع عمر في زاوية الغرفة وضع يده على خده، الحزن ماثل في ذاكرته، الخيول تتسابق حول دائرة لايزيد قطرها على شبر. جياد هرمة تدور دورتين ثم تجثم على صدره، كتيبة ارتدت وسدت النوافذ التي تصله بالعالم من خلال ما يدلف للغرفة من أناس وأخبار وقصاصات، مشاعر الإحباط تلفه، لا شيء يدعو للتفاؤل، وضع يده على خده بدا عليه التعب وأصابه شحوب وهم.‏

سافرت الغيوم وتبددت في فضاء الصحراء الواسعة، التي ظلت تروي برمالها وعطشها القلوب الظمأى. أخذت إجازة طويلة يوم رحلت أشهر الشتاء ومعها نيسان، لم تترك للناس سوى لونها وعتمتها. من يومها والسوافي تقتحمك أسوار السجن، فتدخل رغماً عن الحراس، وبعضها يسقط جريحاً عند البوابة الخارجية، فتتكدس أكوامه على شكل هضبة .حدق الشيخ إلى رفاقه وقال بينه وبين ذاته:‏

" عمر من الرجال النادرين الذين يبتسمون وهم في أشد حالاتهم حزناً. مخلوق عجيب دمعته عزيزة لدرجة أن خروجها يساوي رجولته، تظل واقفة أو متوحدة مع قطرات دمه ".‏

الحياة حقل مجدب وواسع كصدر يمرغ الصغير فمه على حلمتيه ولا يجد قطرة حليب، صدر يمرغ فيه آخرون وجوههم فلا يجدون اللذة. في تلك الليلة سهر لا ليسمع غناءهم ومرحهم بل ليردد تناويح قلبه. تذكر أن الحياة جميلة، ضم يديه إلى صدره فارتدتا وعاد الحزن يتشكل من جديد دائم الحيوية والرقص البهيمي .‏

لم ينم تورمت عيناه من السهر، وثقل رأسه، أصوات منكرة تأتيه مع الموسيقا، تحسس مقدار الحزن والمصيبة، لكن النوم سلطان يأتيه للحظات، يطبق جفنيه وكالمقروص يهب مذعوراً. طال الليل وتمدد، وكأن الزمن انمحى من الوجود، إذا توقفت الدقيقة نافشة شعرها مشهرة أظافرها في رقبته. تمنى أن يتحرك الوقت كعادته ولا يقف على قدمين عرجاوتين تمنى طلوع الفجر. الأصوات في الخارج تؤذي حواسه. أغان ورقص ومزاح وقهقهات تنتشر في سراديب السجن. أنصت الفجر لهذه الأغاني فنسي إنهاض الشمس التي غطت في سابع نوم، فما كان منه إلا إدارة ظهره للشرق. لم يفق أي من السجناء كما لم تغرد عصافير النهار، تخيل أصواتاً آتية من الشمال، أصغى فإذا بها زقزقات، فرك عينيه واستحضر حواسه ليتأكد إن كان ما شعر به حقيقة أم وهماً.. احتفت الأصوات وبدا المكان مهجوراً. لا صوت ولا حركة سوى دقات قلبه التي تصل إلى اسماعه واضحة ، مازالت أذنه متعودة على السهر وسماع الأغاني حتى ساعة متأخرة وأحياناً يظل مستيقظاً، تذكر أم كلثوم في أغنياتها الجديدة وسهره معها لحظة بلحظة، حين كانت تقدم أغنية الموسم فتردد الآه والهوى والجراح .‏

الظلام ينقل صوت " ياظالمني " وهي تردده وتمزق المناديل منديلاً تلو الآخر، وتتعالى الصيحات. كاد يصيح مع الصائحين، لكنه في اللحظة الأخيرة لم يفعل. غلت أمه البابونج ودارت بيدها دورات عدة حول رأسه وهي تبسمل وتقرأ بعض الأدعية، ثم تتثاءب، اللؤلؤة الغالية تنحدر تجاه خدها، تتلوها لآلئ أخرى وهي تقول " سلامتك يمّا عمر يا غالي، نذر وأمانة إذا شفيت لأذبح خمسة ديوك وأجمع نسوة الحارة في هذه الغرفة وأقرأ المولد النبوي، وأوزع عليهن وعلى أطفالهن صرر الملبس ".‏

برت بوعدها. بعد أسبوعين نزلت إلى السوق واشترت الديوك المنذورة وصرر الحلو ودعت جاراتها ونساء الحيّ. بعد المولد مباشرة شعر بأنه قوي الجسم ومعافى أمدّه الله بقوة من لدنه .‏

رأسه ينوس ويتمايل إلى الخلف والأمام، فيرتد النعاس مع ارتداد رقبته إلى الخلف، يفرك عينيه تارة ثم يعتدل ويقعد. في هذه اللحظة أفاق الشيخ خالد كعادته صباحاً تعوذ من الشيطان الرحيم ووحد الله ونظر حوله. النور المتسلل قليلاً ساعده على الرؤية. فسلم عليه وقال:‏

- أمازالت مستيقظاً؟‏

- ما الذي أفعله إذا كنت في وضع نفسي صعب؟ سوى قتل ذاتي. في ليال كهذه يطير النوم من عيني!‏

- وحد الله يا رجل وطرد الشيطان ... أنا سأدعو لك في صلاتي .‏

- أشكرك يا شيخي .‏

توضأ الشيخ وصلى ركعتين ثم تمتم، وبعد فترة طويلة من الدعاء. نادى عمر ثم اقترب منه، مازال الوقت باكراً وأمامهم ربع ساعة على موعد التعداد الصباحي المعتاد إذا لم يتأخر. بعد ساعة جاء الشاويش، وجهه مسود، طرق الباب بشدة فأفاق الجميع، وبدل قوله " اسفيرا" وعد السجناء،طلب عمر في الحال، ولولا خوفه من السجناء لجره، إذ عندما تأخر قليلاً تقدم منه وصاح في وجهه وجره من يريد قائلاً :‏

- هيا لا وقت للهو الآن ... بسرعة هيا المدير العام للسجن طلبك، وقعتك سوداء، هيا ولاتنظر إليّ، سنرى بعد قليل وتعرف خطورة الموقف !‏

- ما الذي حدث أيها الشاويش ؟‏

- كل واحد يضع حذاءه في فمه ويخرس .‏

كان الجواب صفعة للجميع، لقد تأكدوا أن شيئاً ما وعلى درجة كبيرة من الخطورة قد حدث. إن طلبه في الصباح الباكر بعد سهر ليلة كاملة احتفالاً ونشوة بقيام إسرائيل، شيء غير طبيعي !‏

نظر بعضهم إلى وجوه بعضهم الآخر، قال الشيخ خالد للشاويش :‏

- أنت مخطئ أيها الشاويش، إن جوابك هذا دال على أنك لست في وضع طبيعي، عليك الخروج ثم العودة بعد أن تهدأ وتطلب رفيقنا بأدب، وتعتذر منا .‏

- أنت مخطئ أيها الشاويش، إن جوابك هذا دال على أنك لست في وضع طبيعي، عليك الخروج ثم العودة بعد أن تهدأ وتطلب رفيقنا بأدب، وتعتذر منا.‏

- أنتَ تعرض نفسك وكل من في الغرفة لعقوبة شديدة ومدمرة أيها الأفاك. اخرس وإياك النطق بحرف واحد .‏

انتهى عمر من ارتداء بنطاله وقميصه، وكان هذا كافياً لإنهاء النقاش. جره إلى خارج الغرفة. مدير السجن العام ليفي جونسون ومعه كبار الضباط بانتظاره. أعطى أمره بإدخال عمر إلى غرفة الإدارة، ظل الجميع في أماكنهم، قال: سأفاوضه، لن أتاخر، التعليمات المشددة وحالة الاستنفار مستمرة. سننطلق بعد ذلك إلى معالوت ؟‏

قال ليفي بأدب مصطنع: تفضل سيد عمر اجلس على الكرسي، أنا بحاجة للنقاش معك.‏

- ما الذي حدث حتى تطلبني في الصباح الباكر وتناقشني !؟‏

- لا شيء.. اسمع وأجب عن سؤالي. أنت كما سمعت عنك إنسان جيد، يحب الآخرين، ويتمنى لهم السعادة، وقد وصلتني تقارير تؤكد تفانيك في العمل من أجل الصالح العام. نحن أعداء لكن ما علاقة أطفالنا بالعداء؟ أعرف أيضاً: أنك تحب الأطفال حتى ولو كانوا أعداءك ... ماتعليقك على ذلك ؟‏

- أنت تفاجئني بكلامك، لا شيء أعلق به !‏

- طيب إذا كان بيدك بارودة ورأيت أمامك أطفال هم طلاب مدرسة يهود، ولا أحد يراك، هل تقتلهم ؟‏

- بالتأكيد لا فالطفل لا يتحمل غلط والده .‏

- إذاً نستطيع أن نتفاهم .‏

- نتفاهم على ماذا !‏

- سيد عمر " مخربون " دخلوا معالوت واحتجزوا أطفال المدرسة هناك وهم يهددون بقتلهم.‏

- أنت تقول " مخربون " ما علاقتي بهم !‏

- إنهم من جماعتك .‏

- وضح الأمر أكثر.‏

- هناك ثلاثة أو أكثر من الفدائيين يحتجزون رهائن .‏

- ما المطلوب مني !؟‏

- أن تعطيهم الأمر بإطلاق سراح الرهائن، ونحن سنطلق سراحك .‏

- أريد أن اطلع على البيانات الصادرة من طرفكم ومن طرفهم .‏

- لا وقت أمامنا المطوب أن تذهب معي وهناك نتفق. وزير الدفاع سيفاوضك بنفسه .‏

رنّ جرس الهاتف، أمسك جونسون السماعة، ثم أجاب :‏

أنا هو ... طيب ... أمرك سيدي .... سنكون عندكم بعد نصف ساعة .‏

وضعوا القيد في يديه والعصابة على عينيه، قاده أحد الجنود، ركب في سيارة جيب عسكرية برفقة مدير السجن وبعض طاقمه. وصلت السيارة إلى مطار حربي، استقلوا طائرة مروحية. لفت دورة ثم اتجهت شمالاً وماهي سوى دقائق حتى سمع صوت ليفي يقول، فكروا العصابة عن عينيه، نحن الآن فوق معالوت، دعوه يرى الاستعدادات ...‏

شاهد بناء محاطاً من جهاته الأربع بالمدرعات والسهل مزروعاً بالجنود والدبابات والسيارات العسكرية، إضافة إلى مجموعة طائرات مروحية تلف حول المكان .‏

قال ليفي :‏

- لن يستطيعوا فعل أي شيء كما ترى، المكان محاصر، نحن نضمن سلامتهم إذا سلموا أنفسهم ونعد بإطلاق سراحهم، فإذا تم هذا بسلام سنرحلكم على متن طائرة خاصة إلى دمشق.‏

أنا لن أغادر بلدي !‏

- هذه شروط جبهتك.‏

سمع نيأ وصوله، فجاء الرد من قبل الفدائيين، نحن لينو وحربي وزياد بانتظار أوامرك. أنت قائدنا، فبماذا تأمرنا؟! نريد أن نراك ونسمع صوتك، اقترب منا أكثر .‏

حمل عمر القاسم مكبر الصوت، اقترب حتى صار في مواجهتهم، رفع يده محيياً، فرفعوا أيديهم و أدوا التحية، قال:‏

- أيها الرفاق نفذوا ما جئتم من أجله، نفذوا الأوامر التي تحملونها بدقة وأمانة والنصر لنا .‏

تقدم ثلاثة أخذ أحدهم مكبر الصوت، بينما قاده الآخران بعيداً ليبدؤوا حملة تعذيبة وضريه، قالوا له :‏

- لماذا لم تطلب منهم الاستسلام، ستموت معهم ؟!‏

انهالو عليه ضرباً ولكماً، ضربوه حتى نزف من أنفه ومن مواضع عدة من جسده، الكدمات تملأ وجهه، تمزت ملابسه... قيدوه ورموه في سيارة عسكرية .‏

توالت الأسئلة تصم الآذان، كل من في المهجع استغرب عودته بهذا الشكل، كانوا يترقبون عودته، لكن ليس على هذه الشاكله! عندما تأخر سألوا العسكري الذي على الباب فلم يجب، انشغل فكرهم. وعندما عاد ممزق الثياب مدمى الوجه و الجسد، وقفوا متجمدين في أمكنتهم، يسألون لماذا ؟‏

رمى نفسه على الأرض، قال بأنه تعبان ويريد أن يرتاح، سألوه ماذا حدث؟‏

فأجاب: الذي حدث فوق كل تصور !‏

قال الشيخ خالد :" كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه " استحلفكم أن تدعوه يرتاح، وعندما يفيق سيحدثنا .‏

قال أحدهم: وهل نستطيع صبراً ؟‏

- ماذا نفعل سنصبر، لا ترهقوا الرفيق دعوه الآن !‏

انطلق عزف حزين، الوجوه تتطلع إليه، لقد استطاع عايد أن يصنع نايه ويعزف عليه. جوف عصاً. ظل شهراً كاملاً يشتغل بصمت، يفتت داخلها كما تفتت مياه الفيضانات التربة وتجرف الصخر، ثم بعد ذلك ثقبهها ثقوباً عدة، منذ شهر وهذه العصا صديقته، كان يقول إذا نجحت في تحويل العصا إلى آلة موسيقية أكون قد حققت ذاتي، سترون موهبتي أنا الذي أطرب القطيع في جبال القدس. أدور في الدبكة كمن يبحث عن ظله وأحولها إلى احتفال مشهود. الكل يقول لحظة وصولي، جاء الشاعر، أسر لهذه التسمية تسمو روحي في السماء، أنفخ من ذاتي في الهواء القابع بين جدران الآلة النفخية.‏

فيتراقص نغماً وقصة عشق. يكفي أن تقول في بلدة شعفاط عايد لتسمع ألف زغرودة .‏

انطلق اللحن الحزين فأعاد كل واحد إلى ذاته، فتح عمر عينيه على الصوت الشجي، انحدرت غيمة من سمائه وقال :‏

- اعزف أيها الرفيق، أظن أن منفذي العملية قد لاقوا حتفهم، لا مجال لديهم للنجاة .‏

توقف العازف ونظروا إلى عمر الذي خرج عن صمته. قال: سأحدثكم بكل ما حدث فقط انتظروني لحظة، أريد أن أشرب فنجان قهوة لأصحو.‏

أصغوا .... لم يستطع أن يتابع حديثه ويصف أصوات إطلاق النار والإنفجارات، لكنهم فهموا ما حدث. ارتفعت مكبرات في السجن تعلن موت " المخربين الثلاثة " فارتفعت من المهاجع أصوات الآذان :‏

الله الأكبر ... الله الأكبر‏

بعد دقائق اصطفوا جميعاً خلف الشيخ خالد يؤدون صلاة الغائب. أما عمر فإنه يراقب ما يجري في الغرفة. جروحه تنزف. الكدمات تورمت وانتفخ جسده. أنّ من الألم، تجمع الرفاق حوله، اقترب منه الشيخ خالد. بيده مسح دمعة لم تستطع المقاومة، وعزاه بموت رفاقه وتبعه الآخرون. اعتدل في جلسته احتراماً لرفاقه، تحمل الألم بصعوبة بالغة .‏

أنهى الجميع العزاء فانبطح على بطنه يئن ؟.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244