شــــــرفـات - صباح الدين كريدى

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تلك الحماقة القادمة

في الممرِّ الطويل أَراكِ تتقدمين‏

عاصفةً صغيرةً من أَوراقِ الورد.‏

أَلتجئُ إلى الوجوه المحايدة،‏

من العينين تدخلين الأوردة‏

الذاكرةَ القديمة من القلب‏

توقظينها من سباتها‏

وتتوغلين...‏

ــــــــــــــــــــــــ‏

رياح ترتدى كثبان الرمال‏

رغاب تجرر قاماتها .. وتمضي‏

عبر غلائل الدمع تُكثِرُ التريثَ والألتفات‏

إلى المدن الضائعه‏

إلى الآفاق التي لا تكفُّ عن الغياب..‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

تمشِّط الحياةُ شعرها الطويل‏

تأخذ زينتها كلَّ صباح‏

تلقي سؤالها العابر على القلب‏

السؤال الطعنة‏

- كيف تراكَ اليوم..؟‏

وتمضي..‏

ــــــــــــــ‏

الريح تملأُ الأَشرعة‏

هنالك بين الجبال الواقفة والبحر المفتوح‏

الرمال تتشمسَّ على الشواطئ البعيدة...‏

وعرةٌ تلك المسالك الضيقة‏

القلب المحاصر‏

الأجفان الكليلة‏

والقمر الوحيد..‏

ــــــــــــــــــــــــــ‏

تعبرين كحلم‏

تبتسمين كشمس بين الأغصان،‏

الكلمات تتكوَّم على المشاجب،‏

القلب يتجوّل بين أَزهار البراكين،‏

عيناكِ واحات قريبة‏

ووعود باسلة،‏

رغاب تقف أمام الأضواء الكاسفة‏

كفتيات أمام البحر...‏

هل أُقبَّل هاتين الشفتين الفصيحتين‏

هل أَلمسُ هذا العنق الأَسيل‏

هل أخمد هذا الصوتَ الطالع زنابق من نار‏

بكثير من الصمت والرماد‏

وأَمضي كخيط دخان‏

لأنفجر كنجم بعيد...؟‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

أَضمُّ هذا الجسد الحيَّ‏

إلى تلك الروح البائَسة‏

آخذك بين ذراعيَّ وقلبي‏

تنتشرين غيمةً خارجة تَوَّاً من الموج‏

أبعثركِ في فضائي كحفنة من رمال‏

وأَجمعكِ كأصابع اليد..‏

ـــــــــــــــــــــــــــــ‏

أُحلِّقُ على الشرفات العالية‏

أَعود للمدن الضائعة‏

أَرشف القهوة على رصيف بعيد‏

يرسلني البحر إلى اليابسة‏

أَتوه في غابات الصنوبر والفلِّيِن‏

تحت المجرات أدعوكِ إلى خيمة من الحرير والسَّهر‏

أُعاشركِ كموج البحر‏

أَدخلكِ كالمدن المسحورة وأضيع فيك..‏

مهرجان يسكن القلب‏

نسائم تتطاير في الآفاق‏

عنكِ أُحدِّث الأشجارَ القريبة والسماء العالية‏

العصافيرَ والضفاف.....‏

وأَتساءَلُ هل وجدتُ نفسي الضائعة...‏

ــــــــــــــــــ‏

عن كنوز الأرض أُنقِّب‏

ومن أعماق القلب أغني‏

أفرح وأتلاشى في فرحي‏

وكجيوش تشقُّ طرقاتِ ظفرها‏

أَدخلُ القدس وبيت لحم والخليل‏

أرفع على بلادي التي ضيعتها‏

لغتي العربية وراياتي،‏

أرسم على الهواء الصقيل‏

وجهكِ وعينيكِ‏

وشعرَكِ الذاهبَ في الريح..‏

ــــــــــــــــــ‏

عذرَّيتكِ متوهجةٌ‏

وروحك منتشرة ..‏

ربيع أخضر‏

وسماء زرقاء..‏

أجعلكِ قصيدتي التي انتظرتها كلَّ العمر‏

اليفاعة والمدن المستعادة..‏

على الأسوار الباقية أكتب اسمكِ‏

حروفاً تذوب كعسل في الفم‏

من القيروان آتيكِ بشيء من التمور‏

ومن بجاية العديد من قناني النبيذ..‏

أغلق الشرفة وأدعوك إلى التجول اليوميِّ‏

من التاريخ نخرج إلى المستقبل‏

نتلمَّس مسالكه الغامضة.‏

على تيجان أعمدة الخزان البيزنطي في استانبول‏

نلقي قطع النقود المعدنية‏

وعلى جدران آيا صوفيا‏

نتأمل فسيفساء يسوع والقديسين،‏

وفي فضاء البوسفور نفرغ ابريق شاي كبير..‏

نبتكر النكات ونحلم باسمين..‏

ــــــــــــــــــــ‏

زهر البيلسان‏

والغرف الصامتة...‏

الفقر يحاصر القلوب المتوهجة فتصدأ،‏

على الجدران المهترئة‏

والدهاليز المعتمة‏

ملصقات لا نجد فيها سوى الترهات.‏

أسراب الطيور تسلك طرق هجراتها الطويلة،‏

جيوش غامضة تتربَّص،‏

نجوم خاوية،‏

قلب مقيم في الصمت الاضطرارى،‏

أَتجاهلكِ وتتقدمين..‏

الساعة المحايدة‏

الزمن الرملي‏

جدار في الوجه‏

طريق مسدود..‏

ـــــــ‏

يتجه القلب إلى الحياة أبداً‏

وهي تهدر بأنهارها‏

سهول تخضرُّ‏

ثمار تَيْنَع،‏

وهي تتسرَّب مع أشواقنا في الرمال.‏

كهف العزلة الخامدة ينتظر‏

أدخل النار الباردة‏

في المساء المكسور‏

التقط الساعة الميتة..‏

دم على برارى الجنون‏

الجنون لا يكفُّ عن الجنون‏

الطرقات تائهة عل الطرقات،‏

بين الروح والجسد‏

نهارات بحجم الليل‏

على رقعة الشطرنج الشاسعة‏

ينتظر اللاعبون..‏

عروش منتصبة كالهياكل العظيمة‏

قلب يتدلى بين الأغصان‏

الصمت يفسح الطريق‏

طوفان يهدر في الأعماق..‏

من يفتح الشرفة الواسعة‏

لتلك الحمامة القادمة..؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244