مـزيــداً مـــن الحـــبّ - فادية غيبور

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:38 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تقول عيون الغزالة

لبعضِ جنونِ لياليكَ‏

للغربةِ المشتهاةِ بعينيكَ‏

كانَ غناءُ المزاريبِ بعدَ صلاةِ غيابٍ‏

وسحَّ المطرْ‏

لبعضِ المداميك في المدنِ الصابراتِ‏

لقافلةٍ تنحني نحو نهرِ أهازيجها‏

لبعضِ تباريحِ عشقكِ‏

والأغنياتِ القديمةِ مابين وجدٍ ووجدٍ‏

يضيءُ القمرْ‏

تقولُ عيونُ الغزالةِ في موسمِ العشبِ والأقحوانِ‏

وتمنحُ ألحاظها دهشة الشجرِ المتألق‏

في شرفةِ الجبلِ الأخضرِ... يرعاكَ طفلاً‏

ويهتفُ: كيفَ؟ لماذا تأخرتَ.. لم تفتحِ‏

البابَ للمطرِ القادمِ... لم توقدِ النارَ للطلّة البدوية؟!‏

وجاؤوا إليك...‏

أقالوا رؤاكَ عن الحلمِ السومريّ‏

فحاصّركَ الجندُ بينَ عيونِ النساءِ الغريباتِ‏

أغوين آدادَ بالقبلِ الضارياتِ‏

ففاضتْ عيونُ الينابيعِ حزناً‏

وأغلقْنَ دونكَ كلَّ الدروبِ الفسيحةِ‏

بالخوفِ والقهرِ.. والنشوةِ الهاربةْ‏

هزْمنَ صهيلَ الرياحِ بكفيكَ..‏

ونادْمن أحلامك القرمطيةَ..‏

صغنَ لعينكَ أسطورةً للهوى..‏

من هسيسِ الرّمالِ وبوحِ النخيلِ‏

ووجدٍ لعاشقةٍ تشتهيكَ‏

جراحاً... دماً.. مطراً‏

يغطي سفوحً الفجيعةِ‏

ياندَّ يوسفَ في الحسنِ‏

هل ضيّعتكَ زليخةُ يومَ عففتَ؟‏

وهلْ أبدلتك السكاكينَ‏

بتفاحةِ الرغباتِ القديمةِ‏

يومَ أتيتَ كرمحٍ من الضوءِ‏

يجني حدائقها المثقلاتِ بأندى الثمارْ؟!‏

.........‏

حنينُ البداياتِ يعبثُ بين يديكَ‏

ويلهو كطفلٍ على ساعديكِ‏

فياذا المدللُ.. مذ جئتَ كان انهمارُ البساتينِ‏

خصباً...‏

طلعتَ من الأرضِ أغنيةً من بخورٍ‏

نشيداً لإنشادِ قلبي‏

مددتُ إليك ذراعين منذورتين ضراماً‏

ليوم عناقٍ جميلٍ‏

يمرُّ من النصلِ للنصلِ‏

يوري بريقَ السيوفِ‏

وعطرَ النخيلْ‏

وكنتَ جواداً‏

يخبُّ على هاجسِ الرّمل، والزّمنِ القادمِ‏

من أرض نجدِ‏

نثرتَ الحروفَ تباريخَ عشقٍ‏

على زبدٍ شاطئيٍ‏

أراهُ... قريباً...‏

فأدنو.. ويبعدُ... أعدو‏

فينهضُ من مائِهِ‏

ويقومُ شفيفاً‏

كأطيابِ رندِ‏

هو الخوفُ يانازفَ الجرحِ‏

من صحوةِ العاصفة‏

لماذا تأخرتَ عشرين خوفاً‏

على القبلةِ الراعفةْ ؟!!‏

.........‏

يقولون: جنّتْ مزاميُركَ الفاتناتُ‏

بوجهٍ غريبٍ‏

لساحرةٍ.. أدمنتكَ طلاسمُها‏

نازعتكَ التوهّجَ.. صاغَتْ لحلمكَ فصلَ‏

النهاية، أغوتْ نداماك يومَ أسِرْتَ‏

صرختَ: ندا... ما....يَ.. لاتسرقوا‏

من دمي وردهُ....!‏

وأغوتْ نداماك آنَ صرخْتَ‏

بخابيةٍ من كرومِ الجبالِ..‏

فماذا ستمنحُ للواقفينَ على شامخِ الجرحِ؟‏

يومَ تسافرُ في طلقةِ الحرفِ والمدنِ الهارباتِ‏

من الفقرِ والطينِ.. والقبّرات..‏

تلوتُ أناشيدَ حبّكَ طعنةَ غدرٍ‏

ووجه التي تركتكَ وحيداً تغني‏

وراحت تعرّي ترانيمَها في ليالي دمشقَ‏

وتوقدُ نارَ الغوايةِ في دمك المستثارِ‏

رويداً... رويداً‏

ويومَ أتيتَ إلى جذوةِ الشّوقِ بين‏

صهيلِ الرياحِ وبسملةِ الوردِ‏

كانت مدينتُنا ترفعُ الصلواتِ‏

إلى سيّد الخصبِ‏

مثقلةً بحنين القوافلِ ترحلُ‏

مابين بغدادَ.. تدمرَ والشجر المحتفي‏

ببهاءِ التواريخِ يومَ تشظيتَ عشقاً‏

وكانتْ مدينتنا ترفعُ الصلواتِ‏

إلى سيّد الخصبِ في قمةِ الجبلِ العاشقِ‏

يرعاك طفلاً...‏

بكتك بيوتٌ من الطينِ‏

وامرأةٌ من ترابِ المزارعِ تحلمُ أنك سوف‏

تعودُ إليها من التيهِ والكرنفالاتِ‏

تضرمُ نارَ البداياتِ في منحنى العمرِ‏

أصارَ خريفاً؟‏

تقول: وصارَ نزيفاً‏

تسائلُك الواجهاتُ الودودةُ عابقةً بالمهرجاناتِ‏

والكتبِ الشاحباتِ‏

ووجُهك فجرٌ أضاءَ اخضرارَ البيادرِ فوقَ‏

صدور قرانا اليتيمةْ...‏

وراهنْتَ يوماً على القمحِ والماءِ والحالياتِ‏

من الأرج الليليكي تراكَ خسرتَ الرهان؟!!‏

وعادتْ جواري الخليفةِ من أسرِهنّ‏

ولما تجئْكَ زليخةُ‏

فانعمْ بشدوِ العصافيرِ‏

مابين نبضِ الحروفِ التي عبأتها الرياحينُ‏

والنازفاتُ من الدمِ‏

وانعمْ بوقفةِ زهوٍ على شامخِ الجرحِ‏

ياسيّدَ الكلمات‏

شموخاً.. جميلاً ..‏

- نيسان 1993‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244