|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ماذا تبقى من دماك حملَ الصباحُ رسالةً لمتيّم أضناهُ وجدٌ واستفاقتْ في رؤى عينيه أطيافُ الهوى فهوى.. يحنُّ إلى مرابعِ حبّهِ قربَ الضفافْ ألفتْ خطاهُ -صغيرةً- أن تستكينَ لموجةٍ تأتي وترحلُ غير عابئة بهِ... عبثاً تناديها النوارسُ للبقاءْ فالمشتهى صعبٌ وأصعبُ مايكونُ المشتهى ورْدَ الدماءْ هو غائبٌ.. ولهانُ شدّتْه المنافي نحو تربتها وتربتُهُ تشدُّ اللهُ.. ماأشقى بلاداً دونَها.. سفرٌ وحدُّ لكنّهُ... سيعودُ أقسمَ يومَ باعتْ أمّةُ أوقاتها للأمنياتِ وماجنتْ إلا.. عذاباً يستبدُّ نامتْ على صدرِ المساءِ وبسمة الرّيحانِ قربَ سريرِها ياأمُّ... هلْ كانَ المدى بيني وبينك غيرَ أيّامٍ... تمرّ ولا تعدُّ ؟! ومضيتَ تمضغُكَ الشوارعُ والوجوهُ المتعبةْ وتمزّقُ الآهاتُ ثوبَ حنينِكَ الفضفاضَ إذ لم تأتِ في ذاكَ المساءْ ولقد تجيءُ محمّلاً بالحزنِ من أرضِ المنافي دمُكَ المهجّرُ قد يعودُ إلى الجسدْ عيناك تتقدانِ قربَ المرجةِ الخضراءِ في ولهِ المحبِّ تفتشانِ عن ابتساماتِ الشّفاهِ على تفاصيل الجماجمْ وتعاودان بذارَها وعداً ندياً في بساتين العواصمْ لازلتَ تشرقُ في عيونِ الأمهاتْ كفّاكَ من عبقِ الرّصاصِ ترفرفانِ كنخلتينِ على الفراتْ الوقتُ وقتُك.. فاقتربْ والنارُ ملكك.. فالتهبْ كتبوا على بابِ الصّباحِ وأسلموا عريَ الصدورِ إلى الرّماحْ فتكسّرت فوق الجراحِ... ولم تزل تروي على هام الذرا نشوى أساطيرَ الكفاحْ هل كان للأشواقِ وجهٌ آخرُ؟ هل كانتِ الأوطانُ أطهرَ تربةً؟ هل كانتِ اللحظاتُ أكثرَ ألفةً؟ لا... فالبلادُ هي البلادْ تمتدُّ من ظمأ الترابِ إلى مواويل الحصادْ والبحرُ لازالت تخاصرُه المدينةُ ثائراً وتلمّ عن أثوابهِ لونَ الحدادْ ومدارسُ الأطفالِ لازالت تعلّمهم حكاياتِ البطولةْ هم يحفظونَ مئاتِ أسماءِ الذين تتوّجوا بالغارِ من سبأٍ.. إلى ماءِ المحيطِ وأطلعوا شجراً عروبياً تعلّقُهُ الحكايةُ فوق أحلامِ الصّغارِ القادمينَ إلى البلادْ قصصُ الفوارسِ تفتحُ الكلماتِ ينسربونَ في آياتها... ويسطّرونَ لمجدِ وجهِكَ سورةً كي يقرؤوها في احتفالاتِ الفصولْ وتعودُ مقترباً من الصبحِ الحزينِ يلفّكَ المطرُ الموشحُ بالغناءِ على طقوسِ السنديانْ هل نادمتكَ زنابقُ الغدارنِ؟ مَّدتْ نحوَ صدركَ عطرَها هل جاءَ عشّاقُ القرنفلِ نحو فصلكَ؟ لاتجيبْ وسدى أصوغُ من ازدهاءِ بيادري ترنيمةً فالجوعُ جاءَ بكلِّ أسرابِ العصافيرِ الأليفة كي تريحَ على أريجِ سنابلي أصواتها وتنامْ... فجراً أرددُ بعضَ أورادي القديمة والجديدةْ وأراكَ تزهرُ في دمي بينَ المواجعِ والقصيدةْ ........ ماذا تبقّى من دماكَ وقد غدّتْ مزقاً مبعثرةً على كلِّ البطاحْ؟! وتحارُ بين دخولِكَ المنفى وبينَ دخولكِ الوطنَ المباحْ ماكلُّ من قرأ التفاصيلَ الجميلة قادرٌ أن يستضيء بنارها أو يحتوي صوتَ الجراحْ بالأمسِ.. هزّتْك القبيلةُ مرتين كانَ الغزاةُ على المشارفِ يرسلون رياحهم وغدوتَ بين القومِ (عنترةَ) الذي جعلوه أليهةَ ووجهاً ضائعاً بين الأب العبسيِّ والأعمامِ والأمّ الغريبة نادوا... تقدّمْ يابنَ شدادٍ وماذكروا "زبيبة" ونفرتَ مؤتزراً بحبّك غاضباً هاأنتَ تركضُ نحو تاريخِ استلابِكَ واقترابكَ من حدودِ الطعنةِ الأولى وتسلمكَ العشيرةُ للوعودْ ها أنتَ وحدكَ والظعائنُ لم تزلْ تمتدُّ بين السبيِ والسبي الجديدْ وتصيحُ عبلةُ - "ويكَ عنترَ أقدمِ..." نادَوا: حيا الله يابنَ شدادٍ وردَّ الخيلَ نمنحْك الحبيبةَ والحياةْ فجأتْك ومضةُ بارقٍ وعلمتَ أنّكَ لن تكونَ سوى الضحيةْ فإذا رديتَ تناوحوا وتهامسوا... وتسارعوا... كي يحفروا قبراً يهيلوا الرملَ تنتحبُ الرّمال باعوك يومَ شريتَهم جعلوا دماك مدادَ أمجادِ القبيلةِ نخبَها يومَ أنكشافِ الغمَ ماكانتْ دماءُ النازفين على امتدادِ الأرضِ غيرَ دماك تبعثُ من جديدْ هاأنتَ وحدَكَ تبتدي حربَ التحررِ من سلالاتِ العبيدْ وتجيءُ غزّةُ نحوَ صدرِكَ تفتديكَ من النّزيف يامنْ يلمُّ الحزنَ عن ثمر الحجارةِ عن حكاياتِ الرغيفْ!... ........ من أينَ أبدأ رحلتي نحو احتضاركَ يا... مفدّى من صرخةٍ مسكونةٍ بالخوفِ أمْ.. من رايةٍ شمختْ على نبضِ الوريْد؟ عد نحو جرحي... إن جرحي يشتهي لهبَ اتقادِكَ إن حضرْتَ وإنْ تغبْ ولربّما أسرجتَ خيلَ دمي لمجدِكَ إذ تؤوبُ محملاً بالمورقاتِ من القصائدِ والأناشيدِ التي أطلقْتها يومَ التقى الجمعانِ أو.... عبّأتها بالأرجوانْ ........ ضاقت مساحاتُ الكلامِ عن ابتكارِ خميلةٍ يغفو بها الزيتونُ طفلاً متعباً... سغباً يبسملُ خائفاً والجلنارُ مسبّحاً بالحبِّ يمرحُ... فوقَ أشلاءِ الحجارةْ وغدا حضورُك وحدَهُ أملَ الذين تناثروا وجعاً يمزّقُ في فضاءِ الرّوحِ أجنحةَ البشارة ! - أيار 1995 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |