مـزيــداً مـــن الحـــبّ - فادية غيبور

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

فلمن توجه طلقتك

أنا حينَ أدخلُ نارَ صوتكَ لاأخافُ‏

من الحريقِ أو الدّخانْ‏

فصفاؤه يمتدُّ من وجعِ انهمارِكَ في دمي‏

حتى بدايات الزّمانْ‏

ويصوغُ ماءُ الغمرِ في أسطورةِ التكوينِ‏

بعض ملامحي‏

فيضيعُ من زمني المكانْ‏

وينامُ وجُهك في مرايا القلبِ طفلاً‏

وادعَ القسماتِ‏

موشومَ الأصابع بالكلامْ‏

مطرُ التولهِ حين يرقصُ بين وجهينا‏

يعطرُه التّولهُ بالغمام‏

ويبثّهُ شوقاً إلى ماضٍ تأرّج بالألوهةِ‏

وهي تزهرُ في المياهْ‏

من قالَ: إن الصّمتَ يجدي‏

يومَ تزدحم القصائدُ فوق يابسةِ الشفاهْ؟‏

أو تبتدي صلواتها‏

وجداً ألوهياً‏

حنيناً يافعاً‏

والنهرُ يرشفُ أغنياتِ القلبِ‏

ينثرُها على النهرِ.. الكلام‏

........‏

نزقٌ جنونُ يديك يومَ سرقتَ من حلمي حدودَ طفولتي‏

وتركتني بين الوجوه سبيّةً تحتارُكيف تصونُ عزّة قومها‏

ماكنتُ أبحثُ عن هوىً يُصدي الشفاهَ ويستمر مشاكساً نبضَ الشرايينِ الجموحةِ ألفَ عامْ‏

أسرفت في حلمي.. زرعتكَ في دمي‏

مطراً ربيعياً‏

رسمتُ حديقة وبيادراً‏

وقطفتُ من شجرِ الأصيلِ ثماره‏

فتضرّجتْ بدم الغيابْ‏

وفتحتُ نافذةَ السؤالِ‏

على مزامير الترابْ‏

-أنا كيفُ أدخلُ وارفاتِ نخيلكِ العربيِّ‏

والجرحُ المعتَّقُ فوقَ صدرِ مواسمي‏

وفمي يفتّشُ عن مفاتيحِ القصائدِ‏

بينَ أشجارِ الظّلامْ‏

من أين تسترقُ الحكايةُ وهجَها؟!‏

ياأيّها المقدود من طينِ البداية، نارها‏

من عاصفاتِ الريحِ‏

من ولهِ النّجومِ بغابةٍ من ضوئها‏

أنا كيفَ أولدُ منك ضلعاً تائهاً‏

وأثوبُ نحو الصّدركي أجدَ امتدادي فيكَ‏

ياطفلي الذي وأدوه قبل ولادةِ الأشياء؟‏

كيفَ تعودُ؟‏

كيف أعود كي أفديكَ من وجعٍ يطوّف في‏

دمائكَ .. لم تكنْ تمّوز يومَ خلقت مع‏

أرجِ السنابلِ‏

لم أكنْ عشتارَ أرضٍ خبّأت أحلامها‏

بين اختيالِ القبراتِ على الفراتِ‏

وبينَ أغنيةٍ يردّدها الرعاةُ على السَّفوحِ‏

تبركاً...‏

بل كنتَ عبدَ الله يصلَبُ فوقَ أسوارِ المدائنِ‏

مغضبا...‏

عبرَتْ به أسماءُ في يومِ الترجّلِ‏

فاستفاقَ معاتباً‏

-وسُلخْتُ ياأمّاه مثلَ الشاهِ بعدَ الذّبحِ‏

تنهشها الصوارمُ والظّبى‏

فسلي العمومةَ أنتِ يا "أسماءُ"‏

هلْ من رامَ حقاً‏

كان في شرع العمومةِ مذنبا؟!‏

أيُّ القبائل تشتهي أن أرتدي ثاراتها؟‏

أيُّ المدائنِ ترتوي من ماءِ وجهي‏

لو أريقْ‏

كي تطفئ الظمأ الحريقْ؟‏

أحنو على جرحي‏

وأودعُ ياسمينَ حدائقي عبقَ المحبةِ‏

فالشقيقُ يحنُّ ياأمّاهُ‏

توقاً للشقيق....!!!‏

.......‏

إرثي يقسّمُ ماتبقى من دمي‏

كي أستعيدَ سماءَ أحلامي‏

رصيفَ قصائدي‏

كي أزدهي..‏

إن جئتَ تحمِلُ سوسناتِ الفرحةِ الأولى‏

ويكتبني ربيعُك مرتين‏

فأستعيذُ بنارِ صوتكَ من جنونِ الرّيحِ‏

تذرو كلَّ ماترك الغزاهُ على جبينك‏

من غبارٍ قادم..‏

........‏

ليديكَ أرسمُ طلقة...‏

قمراً... رغيفاً‏

نخلة منذورةً لحنينِ أسرابِ القطا‏

تبكي.. ويغسلُها الصباحُ بعابقاتِ وروده‏

وتزغردُ الغدرانُ يومَ يجيئُها النبأ اليقينْ‏

- هذي الرصاصةُ أوغلتْ في الخاصرة‏

قبضتْ على النبضِ المحلّق في دماكْ‏

لكنها لم تستطع أن تنزع الوطنَ المشرّشَ‏

في فضاءِ الذاكرة!‏

حمّى الشوارع أطفأتْ ورد الفوانيسِ النحيلةِ‏

ثم نامَتْ في الضجيجْ‏

وخرائطُ الدمِ والبنفسجِ تبتدي آلامَها‏

ويلفّها فجرٌ تزمّل بالأريجْ‏

أرأيْتها يومَ ارتميتَ على ثراها‏

واغتسلتَ بعشبها البريّ متقداً بنارِ شجونها‏

إذ أدمنتك العابراتُ من الوجوهِ‏

وقايضتك همومها؟!‏

فبحثتَ عن شجرٍ لطير الروحِ‏

فاجأك الصنوبرُ بالرحيلْ‏

ولم تشأ..‏

غيرّ الصّنوبر واحةً لرؤاكْ‏

وعلى متاريس الحصارِ الجاهليِّ‏

توزّعَت عيناك مثقلتين بالأحبابِ‏

قد آثرتَ أن تمضي رهيفَ الخطوِ‏

فاخترقتْ حصارَ الأهلِ في غضبٍ‏

خطاك‏

تصحو... وينتفضُ السّؤالُ على شفاهِ البندقيةِ‏

حائراً... متوثبا‏

لولا الأنين ظننتَ نفسك غائبا‏

وحسبتَ أنّ الكون أطفأ شمعةً‏

في عيدك السنويّ‏

أو أن السماءَ غدتْ لأجلِكَ‏

ساحةً للمهرجانْ‏

تصحو ويبتدئ الرّهانُ على نصيبكَ‏

من ضياءِ الشمسِ.. قمحِ الأرضِ‏

أفراحِ الطفولةِ...‏

يومَ ساومك العدوُّ مع الصديقِ على دماكْ‏

تصحو وتعرفُ أنكَ الممهورُ بالغضبِ القديمْ‏

وعلى شفاهِ البندقيةِ يكتبُ الجرحُ الجوابْ‏

فلمن توجهُ طلقتكْ؟!!‏

- أيلول 1995 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244