مـزيــداً مـــن الحـــبّ - فادية غيبور

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أنا لاأريدك عاشقاً كالآخرين

وتعودُ.. تغمرُك الظّلالُ بسحرها‏

لاشيء يستلبُ انعتاقك من حدودِ الحزنِ‏

فالدّنيا بخير...‏

وتروحُ تحلمُ هائماً برفيفِ أجنحةِ العصافيرِ‏

الصغيرةِ وهي ترقصُ في يديكْ‏

وتدقُّ بابَ العيدِ‏

تفتحُهُ أحاديثُ الأصابعِ‏

حين تركضُ نحو ضحكتها وتهمسُ:‏

"كلّ عامٍ والدروبُ نديّةٌ بالعاشقين"‏

عندَمتَ أغنيةً...‏

ورحتَ ترشها فوقَ الغيومِ‏

فأرسلتْ مطراً... وكانَ الصّحو ينذرُ‏

بانتشارِ القبلةِ الأولى‏

على ثغرِ ابتسامتكِ الوضيئةِ‏

وانتشى قمرُ الطفولةِ‏

فوق أكتافِ المزارعِ‏

فابتدّتْ رقصاتها ولهى‏

بأغنيةٍ يردّدها صباحَ العيدِ‏

آلافُ الأحبةِ‏

كلّ عامٍ والحياةُ جميلةٌ‏

لم تذبل الأشعار فوقَ بطاقةٍ‏

أرسلتها لحبيبةٍ‏

كانت تزورك طفلةً‏

وتنازَعتكَ الذكرياتُ‏

وأنت ترسمُ غابةً‏

شجراً مديداً... يستطيلُ إلى السّماءِ‏

يرودُ غيمَ الأمنياتِ‏

فيرتمي مطراً‏

وينهمرُ البهاءُ على الحدائقِ‏

والقصيدةُ..‏

تفتحُ اللحظاتِ للمطرِ الجميلْ‏

فانهضْ إلى فرحِ الفصولْ‏

واضحك‏

أحبّكَ ضاحكاً‏

أنا لاأريدُك عاشقاً‏

كالآخرين‏

هذا المدى رحبٌ‏

ويتّسعُ الفضاءُ لضحكتينِ صغيرتين‏

ولحزمةٍ من دفءِ صوتك‏

إذ يسافرُ في دمي‏

كيف ارتحلتَ إلى التناسي‏

بعدما أدمنت فيك توحدي‏

وتشردي.. وجعلتُ حبّك‏

بوحَ نايٍ.. في فمي‏

أنا لا أريدك عاشقاً كالآخرين‏

هذا المدى رحبٌ‏

وتتسع السماءُ لهامةٍ مرفوعةٍ‏

ولقبضةٍ من عنفوان الأرضِ‏

بعض شموخِها‏

لقصيدةٍ ترتادُ آفاقَ التألقِ‏

حينَ ترسِلُها شفاهكَ‏

عبرَ إيراقِ البنفسجِ‏

واقترافِ الصبوة الأولى‏

ليومٍ... فيه يبتكرُ التذكرُ‏

أغنياتِ الوقتِ والفرحِ القديمِ‏

فأنثني نحو ارتيابي‏

واعتناقي كذبةَ الصّمتِ المعبأ بالهوى‏

متناثراً في أضلعي‏

مطراً... نجوماً.. ياسمينْ‏

أنا لاأريدُك عاشقاً‏

كالآخرين‏

فاضحكْ.. أحبّكَ ضاحكاً‏

كالأقحوان على سرير النّهرِ‏

يغزلُ حلمَهُ‏

في لحظةٍ مغسولةٍ بالضّوءِ‏

يحملُ دفأها‏

ويمدُّها‏

كي تستحيلَ إلى سنين‏

لو... يبتدي زمني لأجلك أبتديهِ‏

بوردةٍ... وبضحكةٍ جذلى‏

تزغردُ فوقَ ثغرِ قصيدتي‏

لو... ترجعُ النبضاتُ نحو ربيعها الأحلى‏

رسمتُّكَ فوقَ أوراق اليفاعةِ‏

حلمَها المجنونَ‏

رّياها المعبأ بالعطورْ‏

وعدوتُ نحوكَ مهرةً عربيةً‏

لاالريحُ تجرحُ وجهها‏

لاالعابراتُ من الهمومِ تلفّها‏

لاغربةُ الكلماتِ تسرقُ صوتَها‏

لكنني...‏

لم أستطعْ غير احتواءِ الحلمِ‏

في زمنِ المواجعِ‏

فابتكرْ لمواجعي أثوابها‏

أنت احتمالُ النبضةِ الأغلى‏

تمادَت في دمي...‏

فاكتبْ دمي‏

ورداً خضيلا واختصرْ آهاتهِ‏

وابدأْ صعودك في أغانيَّ الجديدةِ‏

وانبعثْ...‏

زمناً جديداً للصفاءْ‏

واضحكْ.. أحبّكَ ضاحكاً‏

أنا لاأريدك عاشقاً‏

كالآخرين‏

- نيسان 1995 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244