مـزيــداً مـــن الحـــبّ - فادية غيبور

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

سورية ياحبيبتي

وكتبتُ أغنيتي‏

رسمتُ حديقة وبنفسجاً وسنانَ‏

بعضُ سنابلٍ تختالُ في ألقٍ‏

وتمضي في نسيمِ الصبحِ‏

فاقترّب الربيعُ من اخضرار يديّ‏

أهدى مقلتيّ بهاءَهُ‏

فتدفقَ الفرحُ العصيُّ إلى بساتينِ الدماءْ‏

وعدوتُ بين تلالكَ السمراءِ‏

أنهلُ من عبير هواك كأسَ صبابتي‏

وأراكَ في أوجِ امتدادِكَ‏

بين قلبي.. والسّماءْ‏

ياأيّها الوطنُ المسوّرُ بالأغاني‏

وازدهاءِ السّنديانْ‏

برداكَ يجري في دمي‏

عرساً دمشقي الصّفاءْ‏

وجبالكَ الخضراءُ تومئ للأحبّةِ‏

أن يعودوا مثقلينَ بدفءِ أوزارِ الهوى‏

وعلى تقاسيم الفراتِ‏

تدافعَ النخلُ الفتيُّ إلى‏

ملاقاةِ الضياءْ‏

وتعانقا كحمامتينِ صغيرتينْ‏

تستقرئانِ على المدى سرَّ الحياةْ‏

وهناكَ هوّمَ عاشقٌ‏

بين التّولهِ والحنينْ‏

همستْ قرنفلةٌ لجارّتها:‏

-أعدّي للّقاءِ طيوبَهُ‏

فانهلَّ من صمتِ الصّخور عبيرُ قافلةٍ‏

تبثّ الرّيحَ أورادَ التصوّفِ‏

وهي توغلُ في الرحيلْ‏

وامتدَّ صوتُ البرتقالْ..‏

من أرضِ يافا والخليل‏

وهفا إلى أرضِ الشّمالْ‏

ودمشقُ تنهضُ من جفونِ الحلمِ‏

ترخي شعرّها المجدولَ من ألقِ التمردِ والفداءْ‏

وعبيرُ صفصافِ القرٍى‏

يكسو المعابرَ والضفافْ‏

وتذرّ ضحكتها‏

مؤرّجةً بقهوتها وبعضِ الهيلِ والنارنجِ‏

تهمسُ في دلالِ صبيةٍ جذلى‏

-"صباحُ الخير.. يابردى."‏

وتسيرُ.. أيُّ غزالةٍ سمراءَ‏

تمرحُ في الصّباحاتِ الجميلةِ‏

إذ يمرُّ العابرونَ إلى المعاملِ‏

والمدارسِ والحقولْ‏

وتودّعُ الأطفالَ بالقبلاتِ:‏

كنْ حذراً وأنتَ تمرُّ نحو القلبِ‏

كنْ حذراً‏

وتبتسمُ الشّوارعُ والحدائقُ للوجوهِ الطيبةْ‏

وأراهُ يزهر قاسيونْ..‏

ويضم خضرته الوريفة‏

ثمّ يعزفُ فوقَ أوتار الهوى‏

لحناً شداه العاشقون‏

"سورّيهُ ياحبيبتي"‏

وأعدتِ لي وجهي ولونَ مشاعري‏

وأعدتِ لي ولهي القديمَ‏

فجئتُ حاملةً هواي قصيدةً‏

تنسابُ بين دمي ونهرِك مذعرفتكِ‏

واقتسمتُ الليلَ مع فرحِ الجياعِ‏

وباعةِ الصّبارِ والشاي المخمّرِ‏

وانعتاقِ الساهرينَ‏

وكنتُ أولدُ في صباحاتِ المدارسِ‏

أرسمُ الأحلامَ نافذةً على عبثِ الطفولةْ‏

ياأيّها الأحبابُ غنّوا.. للوطنْ‏

ويغرّدُ الأطفالُ مبتسمينَ للنّهرِ المسافرِ‏

لاتكاءةِ قاسيونَ على المدى‏

ولعطرِ غوطتكِ السكيبِ وللندى‏

وأنا أضمّكِ ملءَ صدري‏

حيثُ غلَّ الياسمين‏

والنهرُ يركضُ والضفافُ تمرّ مسرعةً‏

وقلبي هاهنا لازال طفلاً‏

في هواكِ مردّداً..‏

سوريةُ... يا... حبيبتي‏

- دمشق 1995 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244