مـزيــداً مـــن الحـــبّ - فادية غيبور

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

اعتراف أخير لعشتار

رسموا على جرحي مفاتيحَ الفصولْ‏

ونهضتُ من وجعِ انتحابِ العشبِ‏

فاجأهُ ارتعاشُ الأرضِ‏

في ليلِ الحقولْ‏

لاتقتلوا فرحَ الفراشةِ والصّباحُ يضمّها بعذوبةٍ‏

تحنو على زنديه.. لونِ عيونهِ‏

وبلحظةِ الإشراقِ .. يخطفُها الرحيلْ‏

وجعٌ جميلْ‏

من يصطلي نيران هذا الشيّقِ‏

الوجعِ الجميلْ ؟!‏

يافاتنَ الأمس البعيدِ أسرتني‏

وتركتَ فوقَ دمي مياسمُك الغريبة‏

وابتهالات العيونْ‏

ياأيّها المتسابقونَ إلى ثمارِ مواجعي‏

إنْ تقرؤوا وجهي‏

ترواوجه الحبيب القاتل‏

وتلمّسوا جرحي‏

تروا وشمَ الهيامِ الآفلِ‏

هي لحظةٌ مابينَ أمنيةٍ وقبلةِ وردةٍ‏

هي لحظةٌ مابينَ موتي واتقادِ هوايَ‏

يومَ رأيتهُ‏

ورأيتُ وجهي لم يزلْ يحبو‏

على دربِ الطفولةِ والبراءةِ والفتونْ‏

وتزاحَمَتْ أوراقهُ عطراً دفيئاً‏

فوقَ أشجارِ الحنين‏

وقطفتهُ.. بيديّ‏

ثم زرعتهُ في القلبِ أغنيةً ربيعيةْ‏

ولطالما أدمنتُ أسرارَ الوجودِ بوجههِ‏

خّبأتُ دمعي في نسيجِ ضلوعهِ‏

وعشقتهُ.. عشقَ البراعمِ للندى‏

للشمسِ والمطرِ الربيعيِّ المغرّدِ‏

فوق هاماتِ الصخورْ‏

هولي هوايَ المرتجى‏

طفلي المسافرُ في عروقِ الأرضِ‏

أتبعُهُ.. وأقسمُ أن يعودَ مكللاً‏

بالقمحِ والزيتونِ‏

تفترشُ المواسمُ ساعديهِ‏

هي لحظةٌ مابينَ عاصفةٍ.. وقبلةِ عاشقينْ‏

هي لحظةٌ مابين وجهي واشتعالِ الحلم في عينيهِ‏

يوم رأيتُهُ.. مرّتْ على شفتيهِ قافلةٌ‏

من الكلماتِ...‏

في كفّيهِ كانَ البدءُ مهموساً‏

وجاءَ دمي يتوقُ إليه من عشبِ البلادِ‏

يرودُ نافذةً على جبلٍ تزنّر بالأساطيرِ‏

القديمةِ مذتلاقينا على وجعِ المسافةِ بينَ ميلادي‏

وموتِ بيادري..‏

كم قلتَ تعشقُ فيَّ عنفَ السّنديانْ‏

وصلابةَ الصخر المطلِّ على ضفافِ الصّيفِ‏

أرحَجَني جنونُ الحلمِ‏

طوّفَ بي.. قرأتُ البحرَ في ترحاليَ الأولْ‏

ضممتُ مياهَهُ بالهدبِ ممتداً‏

من الصفصافِ للصفصافْ‏

وتقتُ إلى جزيرةِ "سندبادٍ"‏

هدهدَتْ ولهي‏

حنيني لابتكار البسمةِ الأولى‏

ومرَّ البحرُ محترقاً على شفتيَّ‏

لم أنسَ ارتحالك في صراخِ الدّمِ‏

قد واريتني بيديكَ في زمنِ الغوايةِ‏

وابتعدتَ عن الندى‏

كم قلتَ: سوف أجيءُ مع صخبِ السواقي‏

يومَ يخضرُّ المدى‏

لم تأتِ.. صارَ المنحنى وطناً لكلّ العائدين‏

من الفجيعةِ.. من جنونِ الغيمِ في سفنِ الرياحْ‏

وجاءَ دمي إلى ملكوتك السفليّ‏

كي يفديك من ألمِ احتضاركَ‏

يرتديه عباءةً ويعودُ متشحاً بأسرارِ‏

الفصولِ معمَّداً بالنزفِ والقبلِ الجريحةِ‏

والسنابلْ‏

طفلاً يصوغُ الطيبَ من دمهِ‏

ومن زيتونةٍ.. وحجارةٍ في الطّورِ‏

قامّتْ وحدَها‏

لتعيدَ أمجادَ البلادْ‏

- 1993 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244