مـزيــداً مـــن الحـــبّ - فادية غيبور

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

هواجس ليلى الأخيلية

لوجهكَ هذا المسافرُ في سوسنِ الروحِ‏

كان اشتهاءُ المرايا لعري الصباحاتِ‏

يومَ يهلُّ ربيعٌ جديدْ‏

لعينيكَ أطلقتُ قلبي يمامةَ شوقٍ‏

فصارتْ دمائي.. بلادا‏

ولم ينتهِ الحزنُ.. أوغلُ.. توغلُ‏

تبكي القوافي أسىً واتقادا‏

فخمسونَ عاماً مضَتْ منذ مرَّ الجرادُ‏

وخمسون أغنيّةً من صخورِ الشواطئِ‏

نامَتْ على بيدرِ الصّدرِ‏

أيقظها العابرون فماجتْ حصادا‏

وخمسونَ من باسقاتِ النخيلْ‏

تطوّف فوقَ الخريطةِ.. مامرّ نهرٌ يقول: تعالي‏

فهل ثمَّ واحةُ حبٍّ تلمُّ عناقيدَها المثقلاتِ‏

وتغلقُ بابَ السّرى والرحيلْ؟!‏

أحبّكَ يافارساً هارباً من جنونِ الحكايةِ‏

آتي عذابَ لياليكَ موشومةً بجنى الأمنياتِ‏

التي عذّبتني.. غداة التقينا‏

فغذّ حنيني خطاهُ‏

إلى أرضِ عذرةَ والولهِ العامريِّ‏

تعبتُ من التيه عبْرَ البوادي‏

وهبتْ عليّ رياح السمومِ‏

فألجمت صوتي‏

وهبتْ عليّ رياحُ الشّمالِ‏

فأعلنت موتي..‏

ختمتُ سلافاتِ حبي بنارِ القصيدةْ‏

ذروتُ الرمادَ على كل وادٍ‏

وأعلنتُ أني قضيتُ شهيدةْ‏

فيا أيّهذا المسمى على هيكل الجسمِ قلبي‏

احتملني قليلاً‏

فأرجعَ للنارِ ألوانها الراعفاتِ‏

وأمسحَ دمعةَ حزني التي هرّبتها المتاهاتُ‏

ذاتَ انتظارٍ.. فصارَت مدادا‏

وقلتَ: يهدّك شوقٌ إليَّ‏

وقلتَ: يجيئكِ صوتي بعدَ المواتِ‏

ويزقوبه صائحٌ من رميم العظامِ‏

إذا مامررتِ وقلت: سلاماً‏

وماردَّ يومَ مررتُ وقلتُ السلامْ‏

ولاانشال من شفتيه جميلُ الكلامْ‏

نعتني الأحاديثُ...‏

واريتُها في ارتعاشِ دمي وهتفتُ: سلاماً‏

وتوّجتُ عينيكَ يا "توبُ" ريحانةً‏

من ضياءٍ... على عرشِ قلبي‏

مررْتُ على هاطلِ الوجدِ من ألفِ عامْ‏

أتيتُ إليك.. ازدحمتُ بأمواجِ شوقكَ‏

مرّتْ هوادُجنا في المفازاتِ عامرةً‏

بالطيوبِ، الخمورِ، الحرائرْ‏

وماأيقظتك خطانا..‏

غرقتُ ببحرِ الضغائنِ ثمَّ..‏

تشظيتَ فوقَ شفاهِ التلاميذِ‏

في غرفِ الدّرس ترنيمةً من عبيرْ‏

وبينَ اخضرارِ الصباحات والأمسياتِ النديّةِ‏

ناديتُ: يا حمَيريُّ.. انتظرني‏

فماردَّ صوتٌ.. ولاصاح صائحْ‏

بكيت، ابتسمتُ، صرخت:‏

أيا أيهذا الزّمانُ الذي أرسلوكَ‏

إلى ساحةِ الموتِ.. ماأحرقوكَ‏

ولاقتلوكَ‏

ولكنهم.. سرقوكَ من الحلمِ والعشبِ والساقيةْ‏

فعدتُ إلى الرملِ أجثو‏

كعرّافةٍ تهتدي ببقايا الطلولِ‏

وراحت خيولٌ.. وعادَت خيولْ‏

مررْتُ بذاكرةِ العاشقاتِ دهوراً‏

رأيتُ الهوادجَ تلهو بها سافياتُ الرّياحِ‏

رأيتُ البلادَ تحمّلُ صوتي استعارَ الصبابةْ‏

أنا الأخيليةُ مامرَّحبٌّ كحبي.. ولاجنّ قلب كقلبي‏

فيا توبُ... قلبي يسوق إليك قطيعاً رغابه‏

فهلا تعودُ إلي ربيعاً جديداً‏

وهلا يودّعُ صدري الحزينُ الجراحَ‏

ويطوي عذابَهْ !‏

- 1993 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244