ديوانُ الزُّخرفِ الصغيرُ وبآخره نصٌ للجنون - مُصطفى خضر

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قصيدة اللّعب

للفتى أن يلعبَ الآنَ كثيراً أو قليلاً..‏

وعليهِ، وحدهُ، أن يهتكَ السرَّ،‏

وأن يدخلَ في تجربةٍ أولى شهيداً أو قتيلاً..‏

فانتظر وقتاً قصيراً أو طويلاً‏

قبلَ أن تُختتم اللعبةُ بالغشِ،‏

وأن ترمي بالأوراقِ أيدي اللاعبينْ‏

وأقرعِ الطبلةَ، وليتحدِ الطبالُ بالطبلةِ،‏

ولتسمعْ صراخاً وغناءً وهتافاً وعويلاً..‏

وابتدىءْ بالسكر تلكَ البرهةَ المنتظرهْ‏

قبل أن يمتزجَ الخمار بالكرمةِ، والروحُ بجسمٍ تستعينْ!‏

***‏

للفتى أن يلعبَ الآنَ، ويهزأْ..‏

كلُّ ما يطمسُ معناهُ مجزأْ‏

ينتهي إما وضيعاً أو نبيلاً‏

والفتى هُشّمَ مثلَ الخبزِ،‏

إذْ تقطعهُ الأيدي على مائدةٍ‏

يحتفلُ الجمعُ بما تحملهُ من خمرةٍ جفتْ،‏

ومن طعمِ ثمارٍ فسدتْ، أو من مياهٍ عكرهْ!‏

والفتى يصحو على خطوِ إناث من رمادٍ،‏

يتعرينَ، ويكشفنَ حجاباً مستحيلاً...‏

*‏

أهو شيءٌ يتلاشى، يتوهجْ‏

رغبةٌ أم رعدةٌ في اللحمِ، واللعبةُ تبدأْ..‏

يقظةٌ أم لا مبالاةٌ، وعجزٌ أم قنوطٌ؟‏

جمهراتٌ تنتهي، تكتمُ، تحلجْ...‏

وفئاتٌ وقوى تصعدُ، تهوي، تتأججْ..‏

والفتى بين إشارات غيابٍ وعباراتِ غيابٍ‏

يتخفى، يتجلى، يتسلى، يتفرجْ!‏

لمن الإيقاعُ؟ أينَ الحركهْ؟‏

إنها جثتنا الباقيةُ المشتركهْ‏

وعلى الأرضِ سلامٌ، بركهْ...‏

فمنِ العاشقُ والمعشوقُ والعشقُ المتوَّجْ؟‏

ومن اللاعبُ؟ هل كانَ ضعيفاً وهزيلاً؟‏

تنتهي اللعبةُ بالغشِ‏

إذا ما ابتدأتْ بالغشِّ أحياناً،‏

وهذي كائناتٌ وشخوصٌ من ورقْ‏

غسقٌ يرمي بها في لعبةٍ طالتْ، ويذروها غسقْ!‏

*‏

للفتى أن يضحكَ الآنَ كثيراً أو قليلاً‏

وعليهِ الآن أن يفرحَ بالوقتِ،‏

وما يلقحهُ دهرٌ، وينتجْ!‏

للفتى أن يتخفى فارغاً، منفصلاً، منقسماً،‏

منتفخاً، رثاً، شحيحاً وضئيلاً..‏

كانتِ القوةُ في كفيهِ، والشهوةُ في عينيهِ،‏

والأرضُ أفاقتْ مثقلهْ‏

تنحني كالسنبلهْ‏

ينحني فيها ترابٌ وبناتٌ وهواءٌ،‏

ينحني ماءٌ، فضاءٌ، حيوانْ..‏

ينحني العالمُ إذْ أنجبهُ عشقٌ عميمٌ لا نهائيٌّ، ويبرأْ..‏

كلُّ زوجينِ عناقٌ في لباسِ الدمِ، والفطرةُ تنشأْ‏

كلُّ زوجينِ معاً يتحدانْ‏

والفتى يحلمُ، والأزواجُ من كلّ مكانْ...‏

ما الذي يقرؤهُ، إذ قيلَ: اقرأْ!‏

ما الذي يجعلُ من حلمٍ ترابيٍ دليلا؟‏

كلُّ ما قيلَ، وما يُفعلُ.. هل كانَ دخيلا؟‏

*‏

للفتى أن يلعبَ الآنَ كثيراً أو قليلا!‏

من يسمي كل شيءٍ باسمهِ؟‏

هذا حضورٌ وثنيّْ‏

كلُّ وجه زائفِ فيهِ.. متى كانَ أصيلا؟‏

زخرفٌ، نقشٌ، طلاءٌ، وغلافٌ بدويّْ..‏

فَمَنِ الزيتُ أو الماءُ؟‏

من التربةُ والينبوعُ والغيمةُ والعنقودُ،‏

والفصلُ الذي كانَ جميلاً وبخيلا..‏

*‏

للفتى أن يتغيرْ!‏

وليسمّ هذه الضوضاءَ صمتاً،‏

وليسمّ الضجةَ الأخرى هديلاً أو صهيلا!‏

وله أن يمدحَ الثروةَ والسلطةَ والنثرَ، ويسخرْ‏

وله أن يضحكَ الآنَ من الشِّعر،‏

ومن نصٍ قديمٍ وحديثٍ ومكررْ!‏

ولهُ أن يحزنَ الآن كينبوعٍ نما في القفرِ،‏

ماأسقى تراباً أو نخيلا..‏

ولهُ أن يصمتَ الآن كمثلِ النايِ،‏

إذ ضاقت بهِ روحُ المغنّي،‏

واكتفى بالصمتِ والشيءِ المقدرْ!‏

ويرى في برهةٍ حلَّتْ بديلا..‏

*‏

كلُّ ما كانَ جليلاً ربما لم يكنِ الآنَ جليلا..‏

تمتِ اللعبةُ، والوقتُ تأخرْ!‏

للفتى أن يلعبَ الآن كثيراً أو قليلا‏

كلُّ شيء قيلَ من قبلُ يقالُ الآنَ!‏

فأصبرْ يا فتى صبراً جميلا..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244