ديوانُ الزُّخرفِ الصغيرُ وبآخره نصٌ للجنون - مُصطفى خضر

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

موت النصّ

كلُّ هذا النصِ وجهٌ أم قناعٌ؟‏

واحتفال الجمعِ فيه مرضٌ أم لعبةٌ‏

تملي على الكائنِ شيئاً تدعيهِ كلمهْ!‏

سلطةٌ يلغو بها الغائبُ، يلهو،‏

ثم يسهو، وينامْ..‏

قبلَ أن يعروَهُ برءٌ شبيهٌ بالسقامْ!‏

ولهُ أن يخلطَ الإيقاعَ بالإيقاعِ،‏

أن يجمعَ أشكالَ نثارٍ وركامْ..‏

قبل أن يحتكمَ المتنُ إلى حاشيةٍ محتدمهْ‏

قبل أن تُستهلكُ الذاكرةُ المنقسمهْ!‏

قبل أن ينفجرَ الشاعرُ في النصِ، ويطويهِ قتامْ!‏

قبل أن تمتصَّ ألفاظٌ دمهْ!‏

قبل أن يختلطَ النسيانُ بالذكرى،‏

ولا يشهدَ في أجزاءِ مرآةٍ غريمهْ!‏

*‏

أيَّ معنى تنتجُ الرؤيا الكتيمهْ؟‏

كل ما قيلَ، وما كانَ، كلامٌ في كلامْ!‏

والجماهيرُ، التي تعلكُ في وحشتها سيرتها،‏

تعيا بما ترأى، وتسلو، وتلامْ..‏

إنما يغلبها شيءٌ تراهُ ذهباً،‏

معدنهُ هذا الرغامْ!‏

ثم يشويها على نارِ حلالٍ وحرامْ!‏

هل يسلي روحها الضدُّ الذي يكتملُ التاريخُ فيهِ‏

بنظامٍ عالميٍ، ونظامْ...‏

*‏

الجماهير إذاً منهزمه‏

عبأتها شبكاتٌ، واهتدت للسوقِ روحٌ هرمهْ!‏

وتغنتْ، ثم حنتْ، ثم حلتْ في بيوتٍ وخيامْ‏

ثم كانَ البدءُ إذ آن الختامْ!‏

الجماهيرُ التي تفتتحُ النصَّ بأسماءٍ وأجناسٍ،‏

وتحيا وحدها متهمهْ!‏

وتعاني، بعد أن تفسدها أوبئةٌ، طيبَ مقام‏

لم يطبْ فيهِ المقامْ...‏

وحدها تدخلُ في تجربةٍ ، تختلُّ ما بين اضطرابٍ وزحامْ!‏

لمَ لا تنقذها رؤيا، ويحميها سلامْ!‏

*‏

بيئةٌ ساحرةٌ، مسحورةٌ، أولى، قديمهْ‏

رثَّ فيها كلُّ وجهٍ، كلُّ صوتٍ..‏

نزفتْ حنجرةٌ فاسدةٌ أو وخمهْ‏

خرجتْ من عالم النصِ.. وكانت صرخةٌ مضطرمهْ!‏

*‏

هذه الصرخةُ ليستْ صرخةَ الطفلِ،‏

إذا ما انشقت الرحمُ عن الضوءِ،‏

وليستْ من خصابٍ يفتحُ الكوةَ للشمسِ،‏

وليست قمراً يقسمُ فخذين على مذبحِ عشقِ،‏

ليستِ الماءَ الذي يقذفهُ الينبوعُ،‏

إذ طيرتِ الشهوةُ سرباً من حمامْ‏

واهتدت للمهدِ في ليلِ قوى حالمةٍ أو هائمهْ!‏

هذه الصرخةُ من نثرٍ نبيلٍ وجميلٍ‏

جمعتْ أوراقه في حجرةِ الحبرِ احتفالاً بالمقامْ..‏

ربما تضطربُ الانَ بنارِ الشعر والرؤيا..‏

وللشاعرِ أن يغرقَ في كأسِ مدامْ‏

عله تشربهُ الخمرُ، وينسى التمسيهْ‏

قبل أن يستكشفَ اسمهْ!‏

*‏

أيُّ وقتٍ لنشيد دائمٍ أولحياةٍ دائمهْ!‏

ما الذي ينضجُ فيهِ؟‏

حيلةٌ أم لعبةٌ؟ أضحوكةٌ أم ألهيهْ؟‏

هذه برهةُ رؤيا واهمهْ!‏

لمَ لا ينكرُ حلمهْ!‏

كلُّ ماكانَ كلامٌ في كلامْ‏

هذه اللذةُ في ثرثرةٍ كانتْ خداعاً..‏

هذه السلطةُ تهمهْ!‏

فلماذا لا يموتُ النصُّ، والمعنى حطامْ‏

*‏

ما الذي يفعلهُ السِّحرُ؟‏

وهل تجدي تميمهْ؟‏

ليكنْ فيءٌ وضوءٌ، وليكن ظلٌّ ونورْ‏

ووضوحٌ وغموضٌ وخطابٌ وحجابٌ،‏

وانزياحٌ واختلافٌ، وغيابٌ وحضور،‏

إنما أشياؤنا، أعضاؤنا، كاملةٌ أو سالمهْ!‏

*‏

هذه اللعبةُ تمتْ، وانتهتْ،‏

وابتدأت في الخاتمهْ!‏

*‏

كيف لا تكتملُ الآنَ الجريمهْ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244