ديوانُ الزُّخرفِ الصغيرُ وبآخره نصٌ للجنون - مُصطفى خضر

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ثنائيات صدى آخر

-1-‏

تلك جمهوريتي الأولى، وأشعاري رعيهْ‏

كلماتٌ، وحروفٌ، وعباراتُ بياضٍ وسوادٍ..‏

وقوى سريةٌ أو علنيهْ!‏

-2-‏

كلماتي، وحدها، ممتلكاتي!‏

ربما تمتلكُ المعنى.. تسميني..‏

ومازلتُ أسمي كلماتي كائناتي!‏

-3-‏

أهو النصُّ أم الكائنُ يحيا‏

بين فعلٍ وجنونٍ... بين إشراقٍ ورؤيا..‏

-4-‏

أي وقتٍ للكتابهْ‏

رثَّ فيه كلُّ شيءٍ: هيجاناتٌ، إشاراتٌ، سؤالٌ وإجابهْ..‏

-5-‏

كلُّ ما قيلَ يقالُ الآنَ، أو سوفَ يقالُ..‏

خدعةٌ أم لعبةٌ تحلو، يشيعُ الزيفُ فيها،‏

ثم يطويها غرورٌ وضلالُ..‏

-6-‏

لتكن مختلفاً! كنت كثيراً أو وحيداً!‏

ولتكن مختلفاً، ولتشطب الآن قديماً وجديداً..‏

-7-‏

كان للتاريخِ مطبخ‏

تخرجُ السلطةُ منهُ، وتؤرخْ!‏

-8-‏

لك عنواناتُ فصلٍ عربيٍ، لطختهُ بالفراغاتِ السياساتُ،‏

فغطى، بالوجوهِ الأقنعهْ!‏

هذه بيئتك الأولى: قصورٌ وفراغٌ، مشيخاتٌ وإماراتٌ‏

كوى للصرفِ، جنسٌ، رأسمالٍ... متعةٌ أو منفعهْ!‏

-9-‏

كائنٌ من ذهبٍ، عيناهُ، كفاهُ وزنداهُ وفخذاهُ.. إلخ!‏

من ذهبٍ يقطرُ جسمهْ!‏

كائنٌ ينقرضُ الآن.. فهل ينقرضُ اسمهْ؟‏

-10-‏

يقبلُ الكائنُ، يجثو، ويقوَّضْ!‏

كيف ينهض؟‏

-11-‏

أيُّ صوتٍ سوف يجلو هذه الغمةَ؟‏

أين احتجبت تلك المعاني؟‏

"كل شيءٍ باطلٌ!" قيلَ إذاً من قبلُ،‏

ثم اضطربت رؤيا، ليشقى الجسمُ، والروحُ تعاني!‏

-12-‏

ما الذي يختارهُ القلبُ أو العينُ هنا؟ أيةُ شهوهْ!‏

كل ما ترأى مشاعٌ: سلطةٌ، ملكيةٌ، روحٌ وثروهْ!‏

-13-‏

مدنٌ سفلى، قلاعٌ وقصورٌ، كائناتٌ دنيويهْ‏

نزفت، شحتْ، ورثتْ، واستبيحتْ..‏

وتآوت في خليهْ!‏

-14-‏

منجمٌ للروحِ. احفر فيهِ تُغلبْ!‏

ليس هذا الوقتُ للصلبِ.. ولكنْ! سوف تُصلبْ!‏

-15-‏

كم نشيدٍ رددتهُ حاشيهْ‏

واستوتْ، واعتدلتْ للطاغيهْ!‏

-16-‏

كلُّ من يحترفُ الآنَ البطولهْ‏

ضحكت منهُ الطفولهْ!‏

-17-‏

لمَ لا تُظلمُ تلكَ الطبقهْ‏

والقوى داهشةٌ، محترقهْ..‏

-18-‏

أهو الشرقُ الذي تنكرهُ حنجرةٌ أو ذاكرهْ!‏

وقواهُ هرمتْ غائبةً أو حاضرهْ..‏

-19-‏

عتباتٌ دونتها شرفةُ الطينِ، سياجُ الضوءِ،‏

بستانٌ من العطرِ، بخورٌ بابليٌّ، وصباحٌ من حجرْ..‏

ألفتها قوةٌ أو لذةٌ، والشرقُ أنثى وذكرْ!‏

-20-‏

كانَ في المشهدِ أبطالٌ، عصاباتٌ، لصوصٌ، خونهْ..‏

ثم كانَ الشعرُ إذ ضاق به صدر المغني..‏

كيف يهجو زمنهْ؟‏

-21-‏

لم أكن وحدي معهْ!‏

وأنا أنتظر الآن شهودي، وألبي مطلعهْ!‏

-22-‏

بيئةٌ من ذهبٍ، مضطربهْ‏

كنت فيها لاعباً، أم كنتَ فيها حلبةً للغلبهْ!‏

-23-‏

كم جميلٌ أن أرى العالمَ في وجهٍ،‏

وأن تنبضَ بالقمح يدٌ طيبةٌ،‏

أن يخفقَ القلبُ العجوزْ!‏

كم جميلٌ أن أرى جسماً غفا يصغي إلى جسمٍ‏

وأن يبتكرَ الشاعرُ أرضاً من رموز!‏

-24-‏

هذه ذاكرةٌ من حجرٍ، تدعو إليها العالمين!‏

ما الذي يطلعُ فيها، ويبينْ؟‏

-25-‏

هذه الأنثى التي آخذها، تأخذني، بيتي،‏

تسوي كائناً من كائنينْ!‏

وأراني توءمينِ امتزجا، إذ دهشا،‏

وارتعشا، وانقسما متحدينْ!‏

-26-‏

يقفُ الشاعرَ وسطَ المقبرهْ!‏

وعلى جبهتهِ شوكٌ، بعينيه دمٌ،‏

في كفهِ محبرةٌ أو حنجرهْ!‏

-27-‏

كلُّ وقتٍ كان وقتهْ‏

ربما يذبح صوتهْ!‏

-28-‏

زخرفٌ يخرجُ من كل جههْ‏

فيلاقي شبههْ!‏

-29-‏

تعلنُ الحاشيهْ‏

رغبةَ الطاغيهْ!‏

-30-‏

كلُّ ما يجمعني يقسمني بين الملأ!‏

فلمن أكسرُ وجهي، ثم يعلوهُ صدأ؟‏

-31-‏

إعترفْ بالسرِ للخمرةِ، أو بالعشقِ للمعشوقِ،‏

فالشاهدُ يهذي، إذ تجلى، ويبوح!‏

وليكن في برهةِ السكر غموضٌ ووضوحْ!‏

-32-‏

.. ومن الزائرُ؟‏

أنا أم آخرُ؟‏

-33-‏

كانتِ السنبلهْ‏

تفتحُ البابَ لهْ!‏

-34-‏

يُطرحُ التاريخُ في مدخلِ مذبح!‏

وتلذُّ العينُ بالرؤيةِ، والنظرةُ تفضحْ..‏

-35-‏

هي برههْ‏

ويرى العاشقُ وجههْ!‏

-36-‏

أتريدُ الآنَ أن أحيا، فأحيا لأريدكْ!‏

كلما غبتُ، وما غبتُ، ستلقاني شهيدكْ!‏

-37-‏

كم جميلٌ أن أرى مستقبلَ الأرضِ،‏

وأن تبنيَ فيه كلماتي مدناً للحالمين المتعبينْ!‏

كم جميلٌ أن أرى جسمي جسوماً،‏

وأنا أخرجَ من عصري الرماديّ الخرافيّ الدفينْ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244