ديوانُ الزُّخرفِ الصغيرُ وبآخره نصٌ للجنون - مُصطفى خضر

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

لعبة الأيام العجيبات

هكذا، ياأمَّ ميلادٍ، ترينَ الشعر يشكو من فسادٍ وغلطْ!‏

وترينَ اللعبةَ الآنَ فقطْ!‏

انتهتْ، وابتدأتْ، مضطربهْ!‏

فلماذا ينبغي أن ألعب الآن، وإن وزِّعتِ الأدوارُ بين اللاعبينْ؟‏

ضاقتِ الحلبةُ بالعبدانِ من كلِ القبائلْ..‏

بهلوانٌ ومريدونَ من القشِ، دمى رثت، وفئرانٌ.. قططْ..‏

وشخوصٌ من رمادٍ، ومغنّونَ من الفحمِ وأوراقُ غبارٍ... كتبهْ..‏

وعلى التاريخِ أن يرقد في هيئةِ بهلولٍ، يسلي اللاعبينْ‏

حالماً، أو متعباً، بين سلاسلْ..‏

ولمن سوف تكونُ الغلبهْ‏

بعد أن تنتهيَ اللعبةُ، والجمعُ يصيحْ!‏

ولماذا تأسف الروحُ على دورٍ صغيرٍ أو شحيحْ‏

وأدوسُ الوردةُ الأولى التي تنبضُ فيّْ!‏

هكذا، يا أم ميلادٍ، ترينْ الحزنَ، يدعوهُ إليّْ‏

حجرٌ منفردٌ، نخلةُ بيتٍ، داليهْ‏

تربةٌ مفردةٌ، جمهورُ إعصارٍ، وينبوعٌ جريحْ‏

قبةٌ من سنبلاتٍ، ماءُ أيامٍ عجيباتٍ وأوراقُ هواءْ،‏

قمرٌ للشعرِ، عصفورٌ من الحبرِ، ودارٌ عاليهْ..‏

مكتباتٌ وتلاميذٌ وعمالٌ.. بيوتٌ.. أمهاتٌ وفطورٌ وعشاءٌ والخ!‏

*‏

ليس في اللعبةِ ما يغري إذاً، أو يُمتدحْ!‏

وإذا ما انغلقتْ، واختتمتْ، ثم انتهتْ،‏

تحلو، ويعدو لاعبوها.. تُفتححْ!‏

ما الذي تمتلىءُ الروحُ به؟ حزنٌ وشكّ ويقين!‏

هكذا، يا أمّ ميلادٍ، سأختارُ جنوني الداخليّْ‏

قبل أن أرمي بالقلبِ الذي أمسكهُ بين يديّْ!‏

وعليَّ الآنَ أن أحلمَ بالشعر قليلاً..‏

فإذا غادرتُ أرضي، ما الذي يجمعُ أعضائي بأرضٍ ثانيهْ؟‏

وأنا لم أخلعِ الوجه الذي كانَ دليلاً‏

إنما أسلمتهُ للهاويهْ!‏

*‏

هكذا، يا أمَّ ميلادٍ، سنبقى حالمينْ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244