ديوانُ الزُّخرفِ الصغيرُ وبآخره نصٌ للجنون - مُصطفى خضر

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مقام للشعر

ليس للشعر مكانٌ ينتمي فيه إلى التاريخِ،‏

والتاريخُ أوراقٌ من القرمزِ، أحجارُ دمٍ أو أرجوانْ..‏

سيجتهُ بالرقى الأيدي،‏

ولم يبقَ من الأسلافِ إلا رقمٌ، أو كتلةٌ من لغةٍ..‏

لم يبقَ حتى حنجرهْ!‏

فلماذا يخرجُ الشاعر من قبرٍ ليلقى مقبرهْ؟‏

ولماذا هامَ في منديلِ عشقٍ وكتابٍ من تعاويذَ ودنيا من غزلْ‏

وهو يطفو بين أشكالِ كلامٍ وعلاقاتِ عملْ!‏

ولماذا فتنتهُ ريشةٌ أو محبرهْ؟‏

ومتى يشرقُ في معنى وسرٍ وبيانْ؟‏

ليس للشعر مكانْ!‏

وأنا لستُ أنا.. لم أكنِ البذرةَ من قبلُ،‏

ولم يبقَ سوى حلمٍ تجلى خلفَ نارٍ ودخانْ..‏

ما الذي يسندني؟‏

لم يبقَ إلا حائطٌ يهوي، وتهوي قنطرهْ!‏

ليس للشاعرِ وجهٌ أو لسانٌ أو يدانْ..‏

وعليهِ أن يرى أرضاً كأنثى حيوانْ..‏

نزفتْ، إذ لُقِّحتْ، أو أنتجتْ حقلَ جثثْ‏

بينما يُغلبُ شعبٌ من ترابٍ وهواءٍ وحبوبٍ ومياهٍ،‏

وتوافيهِ حروبٌ وسياساتٌ بورشاتٍ من النثرِ،‏

بفحمٍ وشعاراتٍ، بكلسٍ ودعاياتٍ..‏

فهل يصحبُ رؤياهُ هوى أم هذيانْ؟‏

أفسادٌ أم عبثْ؟‏

فيه باختْ فرجةٌ، واكتملتْ:‏

ضمٌ وشمٌّ نشيدٌ ومديحٌ وقبلْ..‏

أهو العالم يغفو، ثم يصحو بين أشكالِ الخبثْ!‏

فضلاتٌ ونفاياتٌ... عقودٌ.. شركاتٌ...‏

وعلى الروبوتِ أن ينتجَ مشروعَ نظامٍ وبطلْ!‏

*‏

ليسَ للشعرِ إذاً شُغلٌ!‏

وفي المسرحِ لم يبقَ سوى السطحِ من الديكورِ لهْ!‏

فلماذا الشعرُ والمعنى؟‏

وماذا ستربّي كلماتٌ أتأمتْ أرجوحةً أو سنبلهْ؟‏

وأنا لستُ أنا.. ما كنتُ حراً وقوياً وعلياً كجبلْ!‏

هو سحرٌ أم كلامٌ محتملْ!‏

ليسَ للشعرِ ضرورهْ..‏

ينتهي التاريخُ أو يبتدىءُ التاريخُ،‏

والشاعرُ ما زال غريباً ووحيدا‏

بينما المخرجُ يدعوهُ، ويدعوني، لدورٍ مبتذلْ!‏

ربما كانَ شهيداً.. ربما كنتُ شريداً وطريدا..‏

فمتى يستيقظُ الشاعرُ والشعرُ جذورهْ؟‏

ومتى يبتدىءُ الشاعر والشعرُ حضورهْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244