سقط الرؤى - محمود نقشو

شــــــعر - عن منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

-الآخر...

مَنْ تراني..‏

مَنْ تُراهْ؟‏

ذلك الوجهُ الذي عادَ منَ القيظِ وحيداً..‏

مثل عنقودٍ تدلَى آخر الصيفٍ،‏

وغامتْ ضّفتاه‏

عندما ضاقَ المدى في آخرِ النهرِ،‏

وسبّحتُ الإلهْ‏

وقتها..‏

لم ينطقِ الحزنُ دمائي‏

والمساءُ البكرُ لم ينطقْ بعشقٍ‏

حين أرخى الليلُ فوضاهُ على طولِ مداهْ‏

فتلفّتُ يميناً،‏

ويقيناً..‏

كي أُلاقيه..‏

ولكن ليس يبقى الدفقُ في مجرى دمائي..‏

وقت تفترُّ المياهْ‏

إنّهُ ظلّي..‏

ولكنْ لا أراهْ‏

***‏

إنّه جذوةُ حزنٍ‏

ونثاراتُ انينْ‏

ولظى شوقٍ تعرّى في لهاث الياسمينْ‏

وأنا بعضُ ثناياهُ‏

وذكراهُ‏

وبعضُ الدفءِ من تلكَ السنينْ‏

وكلانا وجهةٌ لا يصل الوقتُ إليها‏

جزرٌ غارتْ بعيداً في اليقينْ‏

زفرة من حالك الصيفِ‏

ونبعٌ جفَّ فيه اللون حزناً..‏

منذ حينْ‏

***‏

وحده يجمعُ انقاضَ صباحٍ كان مذبوحاً‏

على سقفِ السكون المرتخي..‏

عندَ السواقي الغارباتْ‏

وحدَهُ في ليلة السبتِ يصلّي بين أوثانٍ حفاةْ‏

لإلهٍ من خرابٍ،‏

وسماءٍ من شتاتْ‏

***‏

كيف أبكي..‏

وأنا بَعْدُ أداري فكرةَ الدمع،‏

واستدني قوايا؟‏

ويطيرُ الناسُ من أشلاء أحزاني..‏

ولا يأتي سوايا..‏

***‏

يدخلُ الليلُ اخيراً في تكايا الوهمِ‏

يمضي ليلهُ عندَ حوانيتِ الحكايا‏

يطلبُ الماءَ،‏

وأقداحَ نبيذٍ..‏

عتّقتهُ الريحُ منذ الألفِ قبل الصمتِ..‏

في بئرِ دمايا‏

بين فرعينِ من الحزنِ‏

وقوسينِ مرايا‏

***‏

يسألُ الليلُ عن الأصحابِ،‏

والخمر،‏

وشطآنِ الهروب‏

يطلب الليلة ماءً وطيوبْ‏

ويغني في مداه الأعزل الصداح ساعاتٍ‏

ويستدني الغروبْ‏

في نهار يابسِ الطلعةِ..‏

غاضتْ مقلتاهْ‏

عند نهرٍ مستعاد من سنيّ القحطِ..‏

مكسور الشفاه‏

إنه يسبحُ ضدّي،‏

والنهاياتُ مداهْ‏

***‏

ذلك المملوءُ حباً وجراحاً،‏

وغمامات خريفٍ،‏

ومدى‏

يقطُرُ الآن حنيناً،‏

وسؤلاً،‏

وردى‏

***‏

وحدهُ يسرقُ في الليل من الخمر الصدى‏

عندَ نهرٍ جمع الورد إلى الوردِ..‏

بياضاً،‏

وشمالاً،‏

وسدى‏

العشق‏

أشتاقُ مساءً من زغبٍ‏

يتأرجحُ بينَ العين وبينِ الظلّ،‏

ويفتحُ نافذتي نحو المطلقِ..‏

يأتي طيرٌ من ملكوتِ خريفٍ منكسرٍ،‏

من خاتمةِ الوقت المحفورِ على ظلّ الأشياءْ‏

أشتاقُ،‏

وتنداح امرأةٌ من اقصى المطلق..‏

ذاتَ مساءْ‏

تأتي من وجع الأطيافِ،‏

وبوْحِ الماءْ‏

وتبللُ وقتي من جَدْب الأيامِ..‏

فأمشي نحو النهرِ‏

وأغسل روحي من طمي المجرى،‏

وسكونِ الياءْ‏

ويطلُّ شتاءْ‏

***‏

أشتاقُ ضفافاً حائرةً..‏

تتأرجح عند اللون المخمور‏

وعند الظلِّ المحترقِ الأضواءْ‏

وخريفاً،‏

وامرأةً يتوالى فيها الوقت سريعاً..‏

حتّى ينتصف الآتي،‏

ويدورُ وراءْ‏

وأراني نصفَ قتيلٍ..‏

أدخلُ صومعتي..‏

وأصلّي دون فضاءْ‏

كي ينتصفَ الماضي المخذولُ‏

وآخر ساعاتِ الخوفِ المتواصلِ‏

في الأرجاءْ‏

وبريقَ الصمتِ على جهةٍ تزدانُ..‏

بآلافِ الأضواءْ‏

أشتاقُ إلى بعض القطراتِ،‏

وركنٍ منعتقٍ في آخر ظلّ منحطمٍ،‏

وبكاءْ‏

***‏

الديكِ مساءٌ مشتعلٌ..‏

في أقصى الوقتِ المكسورْ؟‏

يا زنبقتي،‏

ولهاث ضلوعي..‏

حين يعومُ النورْ‏

فوق الأشياءِ الباردة الخلجاتِ..‏

فتومصُ فيها بضعُ زهورْ‏

وتحيلك لوناً ماسيَّ القسماتِ،‏

وورديّ الضحكاتِ‏

فأبعثُ ذاتَ نشورْ؟‏

أو أعشقُ في سرّي امرأة من طيب الصيف،‏

وفوْحِ النرجس والمنثورْ‏

ويجيءُ إليها الطلُّ صباحَ مساء،‏

والزفراتُ دهورْ‏

في جوْفِ اللحظاتِ تلمُّ اللونَ،‏

وتطلعُ أجنحةً،‏

وتدورْ‏

في هذا الركن المحترق الأطرافِ‏

وهذا الظلّ المسحورِ..‏

المسحورْ‏

ألديكِ الساعة مفترقٌ..‏

بين الغيمات يمورْ؟‏

وأحبكِ..‏

حتى يذبلَ وجه العالم في كفّي..‏

أو تسقط كلُّ جهات الحزن،‏

وبضعُ سطورْ‏

من دفترهِ المسعورْ‏

3 \ 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244