سقط الرؤى - محمود نقشو

شــــــعر - عن منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

داخل الوقت.. خارج السرب (1) - إلى فاروق قندقجي

أذكرُ الشارعَ والبابَ،‏

وقوسين من العطرِ المذابْ‏

اذكرُ الساعةَ واللون،‏

وموسيقا الرغابْ‏

.. ركوة البنّ،‏

وركناً راحلاً صوبَ استداراتِ اليبابْ‏

إنه المرسمُ / فاروقُ،‏

وقوسانِ من الماضي يلوحانِ‏

فتفترُّ الخوابي في مساءاتِ العتابْ‏

ويضيعُ الوقتُ في الأخشابِ والألوانِ والذكرى،‏

وأطياف القبابْ‏

هاهنا نهرٌ..‏

هناكِ الأخضرُ الممدودُ في ذاكَ السرابْ‏

وجدار مستريحٌ طالعٌ من دفقة الطين،‏

وأكوام الخرابْ‏

نحومَا يشبهُ خوفاً..‏

نحوَ ترنيمةِ حزنٍ مشرقيّ..‏

في فضاءات الحُبابْ‏

إنه العالمُ / فاروقُ،‏

وصمت الحزنِ في قوسِ الربابْ‏

(‌2) إلى خلدون الأزهري‏

كيف حالُ اللونِ في هذا الخريفْ؟‏

يا صديقَ الشهواتِ البِكرِ..‏

إن الريحِ تعوي،‏

والمدى رخْو تمطَى فوقِ أغصانِ الرؤى..‏

حتّى تخضّ شاطئ الوقتِ على وَقْعِ النزيف‏

وأنا مثلكَ مشطورٌ إلى نصفينِ‏

والرأسُ قطيفْ‏

ودماءٌ غضّةٌ في الأفقِ لا تُنذُر خيراً‏

والمدى بِكْرٌ رهيفْ‏

بين قوسينِ من الوهمِ‏

وحزنينِ من العشقِ الشفيفْ‏

يا صديقٍ الضحكاتِ البكرِ..‏

يا بعض ذهولي وهطولي..‏

في المدى الزاهي الوريفْ‏

آهِ مّما لا يجيءُ الآنَ..‏

مّما أسلم الَدربُ إلينا..‏

من شمالٍ داكنِ الطلْعةِ‏

مقطوعِ الحوافي..‏

راعشِ الخطوْ تدلّى فوقَ أشلاءِ رصيفْ‏

يا صديقَ الأخضرِ المحروقِ في صيف الفيافي،‏

والمساءاتُ رفيفْ‏

كيف حال الروح في هذا الخريفْ؟‏

(3) إلى عبدالنبي تلاوي‏

يَطُلعُ الليلُ أخيراً‏

من شقوق الحزنِ نديانِ الرؤى‏

والقلبُ داجٍ‏

والمسافاتُ أنينْ‏

يا صديق الصمتِ..‏

يا لون انطفاءات السنينْ‏

أين قوسٌ من فضاءِ الشعر يمضي..‏

كيف حالُ الطيبّينْ؟‏

كيف صَارَ الصَحْبُ في منفى اليقينْ؟‏

ويطيرُ الظلُّ..‏

تأتيكَ أخيراً ( حين تبكي آخر الليلِ ) الفراشاتُ‏

وشطآنُ الحنينْ‏

هو وقتٌ غارقٌ عند حوافي الليل‏

حزنٌ حارقٌ فيما تبقّى من شتاءِ الياسمينْ‏

يا صديقي..‏

هاجرَ اللونُ إلى أشيائنا حيناً،‏

ومنذٌ الصبحِ كنّا نقرعُ الأبوابَ‏

لكن لا أحَدْ‏

غير جدران الجسدْ‏

(4) / إلى قصي أتاسي‏

عندَ قوسينِ ترامى في بعيدِ الظّلِ..‏

عند النقطة الخرساء في بؤرةِ حزنٍ‏

يدخل الليلُ وحيداً دون وجهٍ في ثنايانا،‏

وينداحُ الغروبْ‏

عند أنثى أشعلتنا..‏

عند لونين على شطِّ الهروبْ‏

إنّهُ الوقتْ السماويُّ‏

وبَوْحُ الشايِ..‏

نزْفُ الخمرِ..‏

وقعُ الصمتِ في أقصى الشحوبْ‏

واحتمالُ الوجهةِ الأخرى من المنفى،‏

وساعات الهبوبْ‏

عند قوسينِ من الشوق وكأسينٍ منَ السكُوبْ‏

حينِ يأتي الصبحُ مخموراً،‏

وتمضي رعشة الكأسِ اللعوبْ‏

نحو وقْتٍ مستباحٍ..‏

ليسَ تحكيهِ الدروبْ‏

آخر الخمرِ الشَروبْ‏

(5) إلى عبد القادر الحصني‏

ليسَ في البالِ مكانٌ لارتشاف الظلِّ..‏

في هذا المساءْ‏

غابَ نصفانِ من الروح‏

ومالتْ ضفّة الحزنِ أخيراً..‏

فانتصفنا..‏

ساعةَ ارتاحَ على القلبِ شتاءْ‏

واقتفي العصفورُ أشلاءَ الفيافي،‏

واحتراقات الوراءْ‏

في اشتعالٍ غامضِ اللونِ..‏

كترجيعِ السماءْ‏

ليس في البالِ زمانٌ لاندلاعِ الفلِّ‏

إني غاربُ ما بينَ شطّينِ وماءْ‏

وحزينٌ..‏

كلُّ أيامي خُواءْ‏

غادر الطيرُ الفضاءَ المرتخي..‏

صوبَ انكساراتِ الدماءْ‏

وتلاقى بنثارِ الصَحْبِ..‏

كان الوقتُ يزقو في جحيمِ الأصدقاءْ‏

ويغنّي دون صوتٍ‏

" ليسَ في البالِ خريفٌ‏

لاشتعال الروح في هذا المساءْ "‏

أطبق الليل على القلب..‏

وأنثى ترسمُ الصمتَ عواءْ‏

في جحيم الاشتهاءْ‏

(6) إلى سرور علواني‏

مرّةً ضلّ نهارٌ شاطيءَ الصبحِ‏

وكان الوقتُ حزناً،‏

والرؤى بكر‏

وصيف هاربٌ من جوْفِ ذكرى،‏

ورصيفٌ أرْجُوانْ‏

كانت الريحُ شمالاً تستعيدُ اللون من حّزْمةِ شوقٍ..‏

مُسْتعادٍ من زمانْ‏

كانت الأشياءُ تعوي في خريف الشهوة الأولى،‏

وتنسلُّ اليدانْ‏

لتصلّي في محاريبِ رؤانا لحظتانْ‏

ويغيمُ اللونُ ساعاتٍ على شطِّ المكانْ‏

عند قوسينِ،‏

دخانْ‏

1 / 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244