سقط الرؤى - محمود نقشو

شــــــعر - عن منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أفول البياض

في ليلٍ يستعرُ الآتي في غربته‏

ويموجُ القلبُ غريقاً في دمع السكراتِ..‏

أجرُّ الخطوَ إليكَ،‏

وأنتَ الباقي في وَضَحِ الأشياء تعومْ‏

فأراكَ هناكَ تغيبُ على الكرسّي وحيداً..‏

في مقهى يتناثرُ عند الضفّةِ والأصحاب..‏

أسيراً دونَ وثاقٍ‏

منحطمَ الكلماتِ على طرفِ الشكوى،‏

والريح تحومْ‏

تتساءلُ مستعراً:‏

" كيف القبلاتُ تصيرُ شتاءً..‏

يبحثُ عن كاسٍ وكرومْ؟‏

كيفَ الآتونَ من الريحِ افترقوا في أرض جدودي؟‏

وانقسمَ التيّارُ إلى ضدّينِ،‏

وهاجرَ أعرابٌ في الرومْ؟ "‏

والنبعُ خريرٌ منقطعٌ ،‏

والماء سمومْ‏

وأجيئُكَ..‏

أسألُ مغفرةً..‏

اتوسّلُ بالآتي،‏

وبآخرِ رفّ منُ زمَرِ الأصحابِ‏

وحرِّ الأشياءِ الأولى..‏

أن يهطلَ نهرٌ في الكأس المترامي في أقصى وجعي..‏

أن يطلعَ وجهٌ من زَبًدٍ ويقومْ‏

من قبرٍ يوشكُ أن يمتدّ إلى وطنٍ..‏

في فوضى الوقتِ يسافرُ،‏

والقلبُ نجومْ‏

اتوسّلُ بالقمر المكبوتِ وشطآن الفوضى..‏

أن تبرأَ وردتيَ الصغرى من حبٍّ يقتلها..‏

من ربٍّ يرسمها شوكاً،‏

وغماماً أسود..‏

حينَ يريدْ‏

هذا المترامي شرق دمائي..‏

فوقَ مسائي..‏

فوقَ المحترقِ المسموم من الروح الثكلى،‏

ولهاث البيدْ‏

وبكلّ المطعونينَ‏

وكلِّ المنبوذينِ‏

وكلّ الموبوئينَ،‏

ونسّاكِ الوطن المحفورِ على القمر المسطورِ على خصلاتِ الضوءِ‏

أوانَ العتمةِ..‏

إني مفترقٌ..‏

محترقٌ في هذي الساعةِ..‏

من هذا السفرِ المحفوف بأوجاعِ المنفى،‏

والروحُ قديدْ‏

ماذا في الريحِ،‏

وماذا في قطراتِ الصبحِ البارد..‏

ماذا فيَّ يدورُ ويتّسعُ المجرى؟‏

ماذا في الروح من الذكرى؟‏

وشفاهي أين؟،‏

وأين الكاهنُ؟..‏

إني مرتعدٌ في هذا المعبدِ..‏

أبكي علَّ دموعي تدخل في دَنَس الأشياء،‏

وعلَّ ضلوعي تشعلُ هذا العالمَ..‏

في الجهةِ الأخرى.‏

أشعلتُ شموعَ القلبِ‏

ورحتُ انادي في سكراتِ النهرِ على الأشلاءِ..‏

على الأشياءِ‏

فعلَّ خريفاً غادر ظلّي يعبرُ‏

علَّ رصيفاً من زمنِ العشّاقِ يبوحُ،‏

وعلّي في رَهَقِ الزفراتِ ألمُّ مساءً من زغبِ الماضي..‏

أو أترعُ خمراً مختلفاً..‏

من دنِّ دمائي‏

أستدني صلوات الليل اليائسِ..‏

من شفقِ الأمواتْ‏

والليلُ مُواتْ‏

في هذا السمتِ لتبتديء الظلماتُ العَدْوَ ورائي،‏

او أتوارى خلف الأعمدةِ المسحورة..‏

تحت السقفِ‏

وبين الجدرانِ الصدئاتْ‏

لكن عواءً في الأركانِ توزّعَ فيَّ..‏

تركتُ الرأسَ.‏

رحلتُ قليلاً كي يتوالى فيَّ هروبٌ آخرُ..‏

قبل خرابِ الظّل على الشرفاتْ‏

وأُلملمُ ظلّي في الطرقاتْ‏

وأعدُّالأصحابَ..‏

الضحكاتِ‏

وأمشي في وجعِ الأسماءِ إلى مأوايَ..‏

فقد آنَ الحزنُ،‏

وحان غروبُ الذاتْ‏

إنيّ أتوسلُ..‏

أذوي في فجواتِ دمائي‏

يحترقِ الآسُ..‏

الخطواتْ‏

والآتي..‏

لا يصلُ الآتي‏

في ظلّ حصاةْ‏

هل أبحثُ عن رَغَدٍ،‏

والبحر أمامي يصرخ في الجنباتْ؟‏

أم أبحثُ عن جسدٍ..‏

سرقتهُ الريحُ إلى أقصى الفلواتْ؟‏

والعالمُ نامَ..‏

فهل تستيقظُ فيَّ شطوطُ الأمس،‏

وأجمعُ باقةَ لونٍ منطفئ الزفراتْ؟‏

والعالمُ غامَ..‏

فكيف يغيمُ النهرُ قُبيل ذراعي..؟‏

آهٍ يا خَدَرَ الموجاتْ‏

العالمُ نامَ..‏

سأدخلُ صومعتي كي لا تترصدني الشبهاتْ‏

وسأغلقُ هذا القلبَ على الأشياءِ..‏

فقد أصحو والعالمُ ماتْ‏

منذُ القطراتِ الأولى..‏

من دمعِ الحسراتْ‏

منذُ الألفِ الثاني قبلَ الضحكاتْ‏

وأنينِ النرجسِ والخصلاتْ‏

ورحيل القافلة الأولى..‏

في ذاكرةِ الشرفاتْ‏

حمص - 7 / 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244