|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:41 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المرآة تخدعُهُ المرآةْ وكلُّ ما يحدثُ أنَّها تغيِّرُ الجهاتِ أو تبدِّلُ الصفاتْ *** تخدعُهُ المرآةْ لأنْها تُنزلُ حاجبيهْ وتكثر الخطوطَ في جبينهِ وتسفحُ الغروبَ في عينيهْ *** تخدعُهُ المرآةْ لأنّها تضخُّم الندوبْ وتقرأُ الحروفَ بالمقلوبْ وتُظهر الغالبَ. . كالمغلوبْ *** تخدعُهُ المرآة لأنها تستبدل الأسواقَ بالأشواقْ وتمزجُ الآفاقَ بالأنفاقْ *** تخدعُهُ المرآة يختلطُ المكانُ بـ. . . الكمينْ يختلطُ اليسارُ باليمينْ والياسمينةُ التي يحملّها في يدهِ تطعنُ كالسكّين. . *** تخدعُهُ المرآة لأنّها تزوّرٌ الحقيقة وكلّما قرَّبَ منها عُشبةً يابسةً صاحت بأعلى صوتها : حديقةْ ! *** تخدعُهُ المرآةُ أو تصدقُهُ المرآةْ لأنّها، في كل مرَّةٍ، تضحكُ من نظرتِهِ قائلةً : هيهاتْ ! چ المحارب حاول أن يعرفَ. . هل يحلُمُ ؟ فوق رأسهِ يلتمعُ " النيونُ " لا المضاربْ ! ومثلما لو كان في "تبوكْ" يقاتلُ الأعداءَ ، لكنْ ، دونما جواربْ ! وأبصر الأقران في " اليرموك " يشكونَ من تأخرِ القروضِ في " البنوكْ " وكثرة الاعلانِ عن قواعدِ السلوكْ وكان بعضُهمْ يصْبغُ حاجبَيْه وبعضُهمْ يضفُر شَعْرَ رأسِهِ وبعضُهَمْ يمشي على يديهْ ! وسمِعَ الكثيرَ عن ضآلةِ الأجورْ وعن وقوفِ الناسِ في الطَّابورْ وكانَ كلُّ شارعٍ يكتظ بالغريبِ ، والعجيبِ ، والمواربْ والنّاسُ. . واللباسُ ، واللُّغاتُ ، و" الشِّيكاتُ ". . من مُخْتَلفِ المشاربْ وشاهدَ التّاركَ ، والمتروكْ وشاهدَ المالكَ ، والمملوكْ والماءَ ، والهواءَ ، والحنطةَ ، والنّساءَ. . . في القواربْ ! وحارَ في الزَّحمةِ هل يَضربُ ؟ أم يُضربُ ؟ أم...يُضاربْ ! چ أوَّل الكلام. . .آخر الأوهام (1) يَشّهَدُ أنَّ كلَّ حكمةٍ يحفظُها مالحةُ الطَّعم كماءِ البحر *** يشهدُ أنَّ كلَّ كلمةٍ يودُّ لو يقولُها ساخنةٌ كالجمر *** يشهَدُ أنَّ كلَّ فكرةٍ تبرقُ ، أو تلوحُ في أحلامِهِ يحسنُ أن تئنَّ في الحديدِ أو..تُحبسَ في الرُّخامْ *** يشهدُ. . أنَّ..ليس كلُّ هاجسٍ يُمكن أنْ يُطلقَ بين الناسِ كالحمامْ. . (2) ولم يكن يجهلُ أنَّهُ يعبرُ.. بينَ الصُّبحِ والغسقْ وأنَّهُ لنْ يجدَ الخلاصَ إن نأى وأنَّهُ إذا دنا احترقْ ولم يكن يجهل أنَّهُ مقامرٌ بكلِّ ما لديهْ وكلِّ ما يحمل في عينيهْ في كلِّ نقطةٍ من جرحِهِ تلامس الورقْ وأنَّهُ. . حَاولَ شيئاً يشبهُ الغرقْ.. (3) صدَّقَ أنَّهُ يأكُلُ.. حين أكل الثَّريدْ صدَّقَ أنَّهُ عيَّدَ حين لبسَ البذلةَ والحذاءَ يومَ العيدْ صدقَ أنَّهُ صفَّقَّ أو غنّى كما يريد وأنَّهُ.. ليسَ من الأقنانِ أو.. ليسَ من العبيدْ صدَّقَ أنَّهُ. . لو لمْ يكن يعرفُ ما القديمُ في الأمرِ وما الجديد.. (4) كانَ إذا ما ضحكوا.. يضحكُ أو بكوا.. بكى ولطمَ الخدَّينِ إن همْ لطموا الخدودْ وكانَ مثلَ كلِّ سيِّدٍ في قومِهِ تعلَّمَ الصُّمودْ واحترفَ الإباءَ كالمعهودْ وفي الليالي ، حينما ينامُ أهل الأرضِ كانَ يعبرُ الحدودْ لكنَّهُ، كانَ، ككلِّ ليلةٍ يصفعُهُ اليهودْ ومثلَ كلِّ ليلةٍ يُفيقُ مذعوراً على القصفِ وتغشى أنفهُ رائحةُ البارود.. (5) ومثلما علَّمهُ أستاذُهُ عن ظهرِ قلبٍ حفظَ الحروفَ بالترتيبِ : حرفَ العينِ ، حرف الرّاءِ ، حرفَ الواوِ ، حرفَ الباءِ... لكنْ ، كلَّما أرادَ أن يتابعَ النَّشيدَ سدَّتْ حلقهُ رصاصةٌ أو حاجزٌ ونسيَ الحروفَ من جديد وعادَ ، مثل كلِّ مرةٍ ، لصمتهِ البليدْ.. (6) هو الذي تعبُرُهُ النِّصالُ رغم زحمةِ النِّصالْ *** هوالذي أصغى - وكانَ يحفظُ المّوالَ- حتى آخر الموّالْ *** هو الذي مرَّ عليه الصُّبحُ، والمساءْ هوالذي استجار بالنَّارِ من الرّمضاء (1) وميَّزَ الزِّحافَ، والإقواءْ (2) وخبرَ المعلنَ، والمخبوءَ ، والضّائعَ بينَ بينْ وكانَ.. إنْ قدَّمَ خُطوةً أخَّرَ خطوتينْ لأنَّهُ تعلَّم الزّئيرَ. . لا الثغاءْ لأنَّهُ. . لم يُتقنِ الرَّقصَ على الحبلين (7) لكنَّهُ.. كانَ كمنْ يحصدُ رغوةً أو يخنقُ الهواءْ أو يُشهرُ الخنجر..في الخلاءْ لكنّهُ. . كان كمن يُجلسُ سيلاً فوقَ ركبتيهِ كي يهدأَ أو يُعلمُ الذَّئاب أن تلتزم الصَّمتَ وأن تكفَّ، في الليلِ ، عن العواءْ. . كانَ كمنْ يهمسُ كي يسمعهُ الأفقُ وكي.. تختفيَ الضوضاءْ وينثر الكلامَ في طريقِهِ مؤمِّلاً. . أنْ يملأَ الخُواءْ كانَ. . كمن يصرخُ في داخلِهِ كي يصلَ النّداءْ (8) مُنتظراً آخر هذا الشجر اليابسِ هذا الأفقِ العابسِ هل يُفيقُ ذاتَ صيحةٍ أو..ذاتَ نزوةٍ ( لو نزوةٌ ) هل يُثمرُ انتظارُهُ المُزمنُ ( لو في الظنِّ ) هل يأتي إليهِ صوتُهُ مُقترحاً... أن يبدأَ الكلامْ أمامَهُ ، أن يبدأَ الكلامْ أمامَهُ ، أن يلجمَ الشِّعرَ ، وأن يُقلِّمَ الأوهامْ چ الصّورة والأصل (1) ملتمعاً.. في برك الماءِ وممتدّاً خيالُهُ إلى الرصيف وكلما حاولَ أن يقطفَ غيمةً أو. . وردةً تبللت يداه وفككت جملتهُ سنابكٌ تخوضُ في المياه وحارَ.. كيفَ يستردُ وجههُ النظيفْ.. (2) خمسونَ شاحنةْ مرَّتْ أمامَ البابْ خمسونَ شاحنةْ بالقمح، والنبيذِ ، والزبدةِ ، والأغراب ! خمسونَ شاحنةْ وشارعٌ يملؤُه الضَّبابْ وكلُّ ما ينالُهُ موعظةٌ في النحو والإعراب وكانَ كلَّ ليلةٍ يجلس عند البابْ ! (3) يسألُ : كيفَ النّبعُ، بالدُّعاءِِ، لا يفورُ والأشجارُ لا تخضرُّ والنِّساءُ ، بالنُّذورِ ، لا تجيءْ ؟ وكيفَ لا تُمطرُ، في الصباحِ ، قهوةً وفي المساء عنباً براءةُ البريء ؟ يسألُ : ماذا تفعلُ الجرأةُ بالجريءُ ؟ (4) ولم يكنْ ينتظرُ الشُّرفةَ أو..ينتظرُ الأزهارْ ولم يكن ينتظر التفاتَةَ الزُّرقةِ فيما يُشبهُ النهارْ ولم يكن يحلمُ بالنجومِ ؟ والأقمارْ أرهقهُ انتظارُهُ وكانَ يومُهُ ككلِّ يومْ يُقنعهُ بأنَّهُ يعيشُ كالصبّارْ وكانَ مثلَ كلّ يومْ يُرهصُ بالتكرارْ وبارتداء معطفِ اليوميِّ، والوهميِّ والموتِ. . بلا إنذارْ ! (5) واعتاد أن يُصغي إلى المذياعِ أو. . يُشاهدَ التّلفازَ أو يقرأَ في الجرائدْ وكانَ لا يعجبُ : كيف ، هو ، نفسهُ لا غيرهُ يُدعى إلى الموائدْ ويحتسي النَّبيذ من مختلفِ المكائد وكانَ لا يعجبُ كيف هو نفسُهُ يكونُ المشهدَ ، والشاهد ، والمشاهد ! (6) يذكرُ أنّهُ أنذرهم بالعصفْ يذكرُ أنَّهُ أنذرهمُ بنومِ أهلِ الكهفْ يذكرُ أنَّهُ أنذرهم بالبيع والشراءْ وكلِّ ما يصلحُ للعبيدِ ، والإماءْ يذكر أنّهُ أنذرهم ببذلة النّادِلِ أو..بضحكة السمسارْ يذكرُ أنَّهُ أنذرهمْ بهربِ الأشجارْ وبأزدهار الموتِ.. لا..في الليلِ بلْ..في وضحِ النَّهارْ (7) وكانَ..لا يجهلُ كم ترتفعُ الأسوارْ وكانَ لا يجهلُ كيفَ يفهمُ الذبيحةَ الجزَّارْ وكانَ لا يجهلُ أنَّهُ يلعبُ بالدُّخانِ أو بالنَّارْ وأنَّهُ.. مُسعَّرٌ في السوقِ"1" كالبقول ، والقرفة ، والبهارْ وأنَّهُ يُعْلَفُ كي يُؤكَلَ كالخروفْ أو..يُساقَ كالحمارْ وأنه. . وكلَّ من يحبُّهُ يعيش تحت رحمةِ السمسارْ..(2) (8) - تدور.. قال : - الأرضُ لا تدورْ الدَّهرُ لا يدورْ والأرضُ لا تدورْ فلمْ تزلْ مطرقةٌ تهوي على سندانْ ولم يزل بينهما إنسانْ الأرضُ لا تدور ولم تزل يحكمها نقدٌ وصولجانْ وساحرٌ يقرأُ في الدخانْ وحاجبٌ..يُصرِّف الأمورْ الأرضُ لا تدور والقتلُ قطبها الذي في كلِّ لحظةٍ يُمعنُ في الظُّهرْ ...... وكانَ مؤمناً بأنَّها تدور. . (9) وكانتِ الأزهارُ تختفي لتظهرَ الأشواكْ وكانتِ الظِّلالُ تستلقي بلا حراكْ و. . هربتْ من فوقهِ سحابةٌ كأنها تفرُّ من عراكْ وربما ارتمتْ هناكَ خطوةٌ وعبرتْ سيارةٌ..هناك وكانَ كلُّ شيء يديرُ ظهرهُ لكلّ شيء. چ كيمياء (1) كان يحبُّ أمَّهُ الحنونْ ومثلما تريدُ أن يكونْ حاول أن يكونْ *** كانت تريد أن يكونَ طيباً فكانَ طيباً للذئبِ ، والثعلبِ ، والثعبانْ *** كانت تريد أن يكونَ هادئاً فكانَ هادئاً.. يضربُهُ الزلزالُ ، أو يقذفهُ البركانْ *** كانت تريد أن يكون صابراً فكانَ صابراً و"صبَّر" الدِّماغَ ، واليدينِ ، واللسانْ ! چ (2) صفَّق للعصفور حينَ طارْ صفقَ للوجهِ الذي تمددت صرختُهُ وغادر الإطار صفَّق للسيفِ الذي يرفضُ أن يكونَ صامتاً ومُطرقَ الرّأسِ على جدارْ صفَّقَ للشَّرفةِ حين خرجت تستقبلُ النَّهارْ وللمدينةِ التي لم تعرفِ الأسوارْ صفَّق للحبِّ وللقلبِ الذي يختارْ وحينما أرادَ أن يُسهمَ في الحوارْ طفا. . مع التيارْ ! چ (3) كانَ. . مع الدجاجْ ينامُ. . كانَ هادىءَ المزاجْ كان لهُ عُنقٌ. . ولكنْ لم يشاهدْ ، مرةً ، مُنتفخَ الأوداجْ ولم يكن يعرفُ ما " المكياج " (1) ولم يكن يعرفُ ما "المكساج" (2) وكانَ. . مثلَ كلِّ خائفٍ يؤمنُ بالأبراجْ و. . مثلَ كلِّ عاقلٍ يُفضلُ السكونْ ويؤثرُ البقاءَ في منأىً عن العيونْ وكانَ لا ينكرُ أنَّ بيتهُ زجاجْ وأنَّهُ منهمكٌ بخبزهِ اليوميِّ لا بالعاج وحين طالت يدُهُ. . صاحَ : أنا الحجّاج ! چ (4) أغمضَ عينيه على الجميلْ أغمضَ عينيهِ على اللطيفِ ، والبهيِّ ، والوارفِ ، والجليلْ أغمضَ عينيهِ على الغابةِ والقُبّةِ والأحجارِ والمهر الذي يحاولُ الصَّهيلْ أغمض عينيهِ على النّاعمِ ، والفسيحِ ، والضّاحكِ ، والممتدَّ، والأثيلْ. . أغمضَ عينيهِ على نهارهِ وحينما استيقظَ في كرسيِّهِ أيقنَ أنَّ ليلهُ طويل. . چ (5) كانَ يرى ويقرأُ الأشياءْ حينَ يقرأ العنوانْ فلم يكن يعيش في " هاواي " (1) أو في جزر " المرجانْ " (2) ولم يكن في حاجةٍ ، كي يفهمَ القولَ لترجمانْ ولم يكن يُضطر للحاسوبِ ، كي يحسبَ ما يكونُ أو يحسبَ ماذا كانْ *** كانَ يرى ويقرأُ الأشياءْ : قائمة الطعامِ ، والأرباحَ والألوانَ والجيرانَ والبذلةَ والحذاءْ وكلَّ ما تنشرهُ جرائدُ الصَّباحِ أو جرائدُ المساءْ كان يرى. . ويعرفُ الشَّهم من الفاشوش.. وأينَ كانت تختفي " البنتُ " وكيفَ يظهر " القاشوش " كان يرى. . ويعرفُ الشَّاطر خلفَ علبِ القصائدْ والساذجَ البريء ، والمنحازَ ، و" اللعِّيبَ ".، والمناكدْ وحينما تشتدُّ. . كيف " تصرفُ " الشدائدْ *** كان يرى ويدرك الأمور بالخبرةِ ، والتجريبِ ، والفراسةْ ولم تكن تأخذهُ الحماسةْ ! وكانَ. . إن سألتَهُ يُجبكَ هامساً : أرجوك ! لا أدخلُ في السياسةْ ! ! چ وجوه في الذاكرة (1) أنزلَ وجههُ عن الجدارْ وكانَ جدُّهُ وخلفهُ جماعةُ الثّوار ينحتُ شاربينِ مثل الليل تحتَ أنفِهِ وفمُهُ يقترحُ النَّهارْ أنزلَ وجههُ عن الجدارْ أنزلهُ وأنزلَ المزمارْ والنَّبعَ ، والحنطةَ ، والحصانَ ، والأشجارْ. . أنزلَهُ وغيَّر النَّبرةَ ، والإيقاعَ ، والحوارْ وكلّما صادفَ. . أن ألقى على مكانِهِ نظرتَهُ استدارْ وأغلق البابَ على تألُّق الصَّهيلْ ووطَّنَ النفس على الرّحيلْ يريد أن تختفي الطيورُ ، والأزهارُ، والأحجار يريد أن يختفي النَّبيل يريدُ أن يختفي الأصيلُ والجميلْ وكانَ كلَّ ليلةٍ حين يعودُ خاسراً يبصر عينينِ على جدار !.. چ (2) أخرجَ عينَ الماءْ وأخرجَ الغيم الذي يسبحُ في السماءْ *** أخرجَ حرَّ الصَّيفْ وشوقَهُ للضَّيفْ *** أخرجَ من صندوقه القديمِ ما خبَّأهُ.. من صدفِ الطفولةْ أخرجَ من دفترِهِ أشجارهُ الجميلةْ ، الشمسَ ، والشُّرفةَ ، والأشواقْ. . وقمرَ الحبِّ الذي لا يعرف المحاقْ أخرجَ من دمائِهِ عنترةَ العبسيّ وعروةَ بن الوردْ أخرجَ من دماغِهِ الطّائيَّ ، وابن رُشدْ أخرجَ من خيالِهِ روايةَ القبيلةْ وقصصَ الفرسانِ ، والعشّاق أخرجَ ما لديهْ كلَّ الذي يذكرُهُ كلَّ الذي يحبُّهُ أخرجَ وردَهُ ، ونارَهُ. . أخرج كلَّ ناصعٍ وطيِّبِ المذاقْ وأسرعَ الخطا إلى الأسواقُ ! چ (3) يُقسم من يراهْ أنَّ الذي مرَّ أمَامهُ سحابةٌ صيفيَّةْ أو دميةٌ خرساءْ أو.. ورقٌ يحملُهُ الهواء. *** ملتصقاً بأيِّ حائطٍ ولائذاً بأيِّ شرفةٍ يمشي وقد أسرعَ نبضُهُ وارتعشت يداهْ ولم يكن يسمعُ ما تسمعُهُ أذناهْ ولم يكن يُبصرُ ما تُبصرُهُ عيناهْ كانَ يداوي جُرحه بـ " الآهْ " وكلّما استعادَ ما رآهْ أطبق جفنيهِ وقال : - لم أكنْ كيف يكون حاضراً من كانَ غائباً أكانَ وحده ؟ ألم يكنْ سواهْ ؟ *** و.. كانَ كلُّ خبرٍ يسمعُهُ يبدأُ بالحديثِ عن طريقةٍ للشَّكّ في رؤاهْ وكانَ كلّما اشترى جريدةً أبصَرَ نفسَهُ يئنُّ في قيودِهِ وتنزلُ السكّينُ في وريده وتنزفُ الدمِّاءُ من معناهْ ! چ (4) ضاقت به دروبُهُ الصغيرةْ ضاقت به حارتُهُ ولم يعد يعجبُهُ الفُستانُ ، والصغيرةْ ...... يخرجُ من شمسٍ على التلالْ ومن حصىً يلمعُ في النَّهرِ ومن صفصافةٍ توزّعُ الظلالْ. . يخرجُ من سحابةٍ تهدرُ في الوديانْ ومن غروبٍ يرفع الأذانْ يخرجُ من لطافةِ العشّاقْ من رقَّةِ الوداعِ.. أو من فرحِ المشتَاق.. *** غيرَّ جلدَهُ ووضع القناعَ فوقَ وجهِهِ وبدّل القمصان وعرفَ السُّلمَ ، والمكتبَ، والديوانْ وقلم الحمرةِ ، و" التايورَ " والتسريحة القصيرة ْ وعبَرَ الشوارع الكبيرةْ وكانَ. . كلَّما. . أوغَلَ في خروجِهِ أوغَلَ. . في النسيان. . چ بدل الوقت الضّائع يبحث عن مكانِهِ يبحث عن زمانِهِ يستقرىء اللحظةَ والبُرهَةَ والنُّقاطَ والبنودْ وكانَ ظنَّ أنَّهُ موجودْ وحينَ صاحَ الدّيكْ أنكَرَهُ الصّديقُ ، والشريكْ ولم يكنْ أكثرَ من سحابةٍ ضاعتْ على الحدودْ وجُملةٍ أغفلها السَّاردُ ، والمسْرودْ. . *** كانَ لَهُ أن يلعبَ النَّردَ معَ البقّالْ ويشتري " البوشارَ " في الشارع للعيال وأنْ يجيبَ ، كلَّما سأَلتهُ ، عن حالِهِ الواقفِ : " ماشي الحالْ " *** كان لهُ الخيارُ : أن يحترفَ الملاكمةْ أو..يرفع الأثقالْ وأن يزورَ بيتَ جدِّهِ في آخرِ التّلالْ *** كانَ لهُ أنْ يألفَ المنادمَةْ ويقرأَ " الزّير " ( 1) و" ألف ليلةٍ وليلةٍ " (2) ويسهَرَ الليلَ ، على حكاية الشَّاطِرِ ، والبطّالِ ، والمحتالْ *** كانَ لهُ أنْ يكرهَ الصَّيفَ أو الخريفْ وأنْ يكونَ معجباً بشكل " مادونا " (1) ووجه عُمرِ الشريف (2) *** كانَ لهُ أنْ يأكلَ الجبنةَ ، والزّيتونَ ، في الفطورْ وأن يزورَ ، في صباح العيدِ ، ما شاءَ من القبورْ وأن يقولَ : سعُيكمْ مشكورْ *** كانَ لهُ أن يمتطي درّاجةَ الهواءْ أو..يستقلَّ الحافلةْ أو..يسكبَ الحليبَ في الإناءْ كانَ لهُ.. أن يجمعَ الزُّهورْ أو يكتبَ الأشعارَ بالفحمِ ، أو الحبرِ أو الطَّبشورْ وأنْ يزيدَ نغماً إن شاءَ. . في الطّنبورْ وأنْ يُحييّ السَّابلةْ ويُظهرَ السرورْ *** كانَ لهُ أن لا يقولَ كلمةً وأن يظلَّ صامتاً منتظراً..أنْ يصلَ البريدْ وأنْ يكونَ نُسخةً عن كلّ واحدٍ يذهبُ ، أو يجيءُ منْ " لندن " أو " باريس " أو " مدريد " ولم يكن عليهِ أن يرفعَ صوتهُ بالشَّجبِ ، والتَّنديدْ ولم يكن عليهِ أن يُفسِّرَ البعيدَ بالقريبِ أو يُفسِّرَ القريبَ بالبعيدْ *** كانَ عليهِ أن يكونَ عاقلاً وهادئاً ككفَّتى ميزانْ وأنْ يكونَ فطناً يعرفُ أينَ ينبتُ الموزُ وأينَ ينبتُ الرُّمَّانْ وما الذي يهبُّ في الصَّحراءِ أو يسبحُ في البحارِ أو يسقطُ فوقَ السَّطحِ أو ينزلُ في الشّطآنْ وما الذي يُمكنُ أن يأكلهُ الخروفُ حينَ تُعشبُ السفوحُ ، والوديانْ وماالذي يحفظُ شعر رأسِهِ وما الذي يبيّضُ الأسنانْ *** كانَ مُطالباً بأنْ يحنَّ ، كلَّما سافر ، للرّبوعْ ويُتقنَ الخروجَ (1) والرُّجوعْ (2) ويلزمَ الجناسَ، والمقابلةْ (3) ويستجيبَ ، كلَّما استجوبَ، للمساءلةْ *** ولم يكنْ عليهِ أن يميِّزَ الغثَّ ، من الثمينْ ولم يكن عليهِ أن يشغلَ يومَهُ بالظنِّ، والتَّخمينْ ولم يكن عليهِ إلاّ أن يقولَ ، بعدَ كلَّ " عطسةٍ " : " آمينْ " ولم يكن عليهِ أن يحمل همَّ الناس في " قاشان " (1) وما الذي يحدثُ في أطراف " أصفهانْ " (2) ولم يكن عليهِ أن يسألَ إن كانَ من الأحرارِ أو كانَ من الخصيان.. *** وأفلتَتْ من يدِهِ الأمورْ ولم يعد يعرفُ في الساحةِ ما يدورْ ولم يعد يعرفُ في الشارعِ ما يدورْ ولم يعد يعرفُ في غرفتِهِ وفي سريرِ نومِهِ الوحيدِ ما يدورْ وحارَ ؛ هل يضحكُ ؟ أمْ يصمتُ ؟ أمْ يبكي على المغدورْ ؟ وهل يظلُّ واقفاً ينتظر التَّيارَ في عزلتِهِ مثلَ عمودِ النّورْ ؟ وهل يكون جيّداً ؟ أن يشتري الخبزَ منَ الفرنِ أم التنّور ؟ *** كانَ يودُّ لو يكونُ مثلَ غيرهِ لو يستطيعُ أن يكونُ مثلَ غيرِهِ يضحك ، أو يسير أو يجلس. . مثلَ غيرِهِ لو كانَ يستطيعُ أن يلمعَ كالذَّهبْ أو كانَ مثل غيرِهِ مدوّراً ، وجاهزاً للعرضِ ، والطَّلبْ أو كانَ مثلَ غيرِهِ يسطيعُ أنْ يُقشِّرَ الكلام ومثلما يُبدِّلُ القمصانَ في خلوتِهِ يُبدِّلُ الأقلامَ ، والأعلامْ *** الساعةُ الخمسونْ الساعةُ الخمسونَ والدقيقة الخمسونْ ولم يكن يعرفُ كيف - مثل غيرِهِ - يستخدمُ الفرشاةَ ، والمعجونْ أو كيفَ-مثلَ غيرهِ- يزيلُ كلَّ هاجسِ بالماءِ ، والصّابونْ الساعةُ الخمسون والدقيقةُ الستون الساعة الخمسونَ والدقيقةُ السبعونْ.. *** ومرَّتِ الأيَّامُ ثمَّ انقضتِ الشُّهورْ و..مثلَ غيرِهِ أدركَ كيف يستميلُ عمَّهُ النَّاطورْ ومثلَ غيرِهِ. . |