بـدل الـوقـت الضائـع - فيـصل خليـل

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:41 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أوَّل الكلام. . .آخر الأوهام

(1)‏

يَشّهَدُ أنَّ كلَّ حكمةٍ‏

يحفظُها‏

مالحةُ الطَّعم‏

كماءِ البحر‏

***‏

يشهدُ أنَّ كلَّ كلمةٍ‏

يودُّ لو يقولُها‏

ساخنةٌ‏

كالجمر‏

***‏

يشهَدُ‏

أنَّ كلَّ فكرةٍ‏

تبرقُ ،‏

أو تلوحُ في أحلامِهِ‏

يحسنُ أن تئنَّ في الحديدِ‏

أو..تُحبسَ في الرُّخامْ‏

***‏

يشهدُ. .‏

أنَّ..ليس كلُّ هاجسٍ‏

يُمكن أنْ يُطلقَ بين الناسِ‏

كالحمامْ. .‏

(2)‏

ولم يكن يجهلُ أنَّهُ‏

يعبرُ..‏

بينَ الصُّبحِ‏

والغسقْ‏

وأنَّهُ‏

لنْ يجدَ الخلاصَ إن نأى‏

وأنَّهُ‏

إذا دنا احترقْ‏

ولم يكن يجهل أنَّهُ‏

مقامرٌ بكلِّ ما لديهْ‏

وكلِّ ما يحمل في عينيهْ‏

في كلِّ نقطةٍ‏

من جرحِهِ‏

تلامس الورقْ‏

وأنَّهُ. .‏

حَاولَ شيئاً‏

يشبهُ الغرقْ..‏

(3)‏

صدَّقَ أنَّهُ‏

يأكُلُ..‏

حين أكل الثَّريدْ‏

صدَّقَ أنَّهُ‏

عيَّدَ‏

حين لبسَ البذلةَ‏

والحذاءَ‏

يومَ العيدْ‏

صدقَ أنَّهُ‏

صفَّقَّ‏

أو غنّى كما يريد‏

وأنَّهُ..‏

ليسَ من الأقنانِ‏

أو..‏

ليسَ من العبيدْ‏

صدَّقَ أنَّهُ. .‏

لو لمْ يكن يعرفُ‏

ما القديمُ في الأمرِ‏

وما الجديد..‏

(4)‏

كانَ إذا ما ضحكوا..‏

يضحكُ‏

أو بكوا..‏

بكى‏

ولطمَ الخدَّينِ‏

إن همْ لطموا الخدودْ‏

وكانَ مثلَ كلِّ سيِّدٍ‏

في قومِهِ‏

تعلَّمَ الصُّمودْ‏

واحترفَ الإباءَ كالمعهودْ‏

وفي الليالي ،‏

حينما ينامُ أهل الأرضِ‏

كانَ يعبرُ الحدودْ‏

لكنَّهُ، كانَ، ككلِّ ليلةٍ‏

يصفعُهُ اليهودْ‏

ومثلَ كلِّ ليلةٍ‏

يُفيقُ مذعوراً على القصفِ‏

وتغشى أنفهُ‏

رائحةُ البارود..‏

(5)‏

ومثلما علَّمهُ أستاذُهُ‏

عن ظهرِ قلبٍ‏

حفظَ الحروفَ بالترتيبِ :‏

حرفَ العينِ ،‏

حرف الرّاءِ ،‏

حرفَ الواوِ ،‏

حرفَ الباءِ...‏

لكنْ ،‏

كلَّما أرادَ أن يتابعَ النَّشيدَ‏

سدَّتْ حلقهُ رصاصةٌ‏

أو حاجزٌ‏

ونسيَ الحروفَ من جديد‏

وعادَ ،‏

مثل كلِّ مرةٍ ،‏

لصمتهِ البليدْ..‏

(6)‏

هو الذي‏

تعبُرُهُ النِّصالُ‏

رغم زحمةِ النِّصالْ‏

***‏

هوالذي أصغى‏

- وكانَ يحفظُ المّوالَ-‏

حتى آخر الموّالْ‏

***‏

هو الذي مرَّ عليه الصُّبحُ،‏

والمساءْ‏

هوالذي استجار‏

بالنَّارِ‏

من الرّمضاء (1)‏

وميَّزَ الزِّحافَ، والإقواءْ (2)‏

وخبرَ المعلنَ، والمخبوءَ ،‏

والضّائعَ بينَ بينْ‏

وكانَ..‏

إنْ قدَّمَ خُطوةً‏

أخَّرَ خطوتينْ‏

لأنَّهُ تعلَّم الزّئيرَ. .‏

لا الثغاءْ‏

لأنَّهُ. .‏

لم يُتقنِ الرَّقصَ‏

على الحبلين‏

(7)‏

لكنَّهُ..‏

كانَ كمنْ يحصدُ رغوةً‏

أو يخنقُ الهواءْ‏

أو يُشهرُ الخنجر..في الخلاءْ‏

لكنّهُ. .‏

كان كمن يُجلسُ سيلاً‏

فوقَ ركبتيهِ‏

كي يهدأَ‏

أو يُعلمُ الذَّئاب أن تلتزم الصَّمتَ‏

وأن تكفَّ، في الليلِ ،‏

عن العواءْ. .‏

كانَ كمنْ يهمسُ‏

كي يسمعهُ الأفقُ‏

وكي..‏

تختفيَ الضوضاءْ‏

وينثر الكلامَ في طريقِهِ‏

مؤمِّلاً. .‏

أنْ يملأَ الخُواءْ‏

كانَ. . كمن يصرخُ‏

في داخلِهِ‏

كي يصلَ النّداءْ‏

(8)‏

مُنتظراً‏

آخر هذا الشجر اليابسِ‏

هذا الأفقِ العابسِ‏

هل يُفيقُ ذاتَ صيحةٍ‏

أو..ذاتَ نزوةٍ‏

( لو نزوةٌ )‏

هل يُثمرُ انتظارُهُ المُزمنُ‏

( لو في الظنِّ )‏

هل يأتي إليهِ صوتُهُ‏

مُقترحاً...‏

أن يبدأَ الكلامْ‏

أمامَهُ ،‏

أن يبدأَ الكلامْ‏

أمامَهُ ،‏

أن يلجمَ الشِّعرَ ،‏

وأن يُقلِّمَ الأوهامْ چ‏

(1) أو 2 - لا يخفى لقاء المعنى العروضي غير المقصود بالمعنى المقصود."الشاعر."‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244