بـدل الـوقـت الضائـع - فيـصل خليـل

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:41 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الصّورة والأصل

(1)‏

ملتمعاً..‏

في برك الماءِ‏

وممتدّاً خيالُهُ‏

إلى الرصيف‏

وكلما حاولَ أن يقطفَ‏

غيمةً‏

أو. . وردةً‏

تبللت يداه‏

وفككت جملتهُ‏

سنابكٌ‏

تخوضُ في المياه‏

وحارَ..‏

كيفَ يستردُ وجههُ‏

النظيفْ..‏

(2)‏

خمسونَ شاحنةْ‏

مرَّتْ أمامَ البابْ‏

خمسونَ شاحنةْ‏

بالقمح،‏

والنبيذِ ،‏

والزبدةِ ،‏

والأغراب !‏

خمسونَ شاحنةْ‏

وشارعٌ يملؤُه الضَّبابْ‏

وكلُّ ما ينالُهُ‏

موعظةٌ في النحو والإعراب‏

وكانَ كلَّ ليلةٍ‏

يجلس عند البابْ !‏

(3)‏

يسألُ :‏

كيفَ النّبعُ،‏

بالدُّعاءِِ،‏

لا يفورُ‏

والأشجارُ لا تخضرُّ‏

والنِّساءُ ،‏

بالنُّذورِ ،‏

لا تجيءْ ؟‏

وكيفَ لا تُمطرُ، في الصباحِ ،‏

قهوةً‏

وفي المساء عنباً‏

براءةُ البريء ؟‏

يسألُ :‏

ماذا تفعلُ الجرأةُ بالجريءُ ؟‏

(4)‏

ولم يكنْ‏

ينتظرُ الشُّرفةَ‏

أو..ينتظرُ الأزهارْ‏

ولم يكن ينتظر التفاتَةَ الزُّرقةِ‏

فيما يُشبهُ النهارْ‏

ولم يكن يحلمُ بالنجومِ ؟‏

والأقمارْ‏

أرهقهُ انتظارُهُ‏

وكانَ يومُهُ ككلِّ يومْ‏

يُقنعهُ‏

بأنَّهُ يعيشُ كالصبّارْ‏

وكانَ مثلَ كلّ يومْ‏

يُرهصُ بالتكرارْ‏

وبارتداء معطفِ اليوميِّ،‏

والوهميِّ‏

والموتِ. .‏

بلا إنذارْ !‏

(5)‏

واعتاد أن يُصغي إلى المذياعِ‏

أو. . يُشاهدَ التّلفازَ‏

أو يقرأَ في الجرائدْ‏

وكانَ لا يعجبُ :‏

كيف ، هو ، نفسهُ‏

لا غيرهُ‏

يُدعى إلى الموائدْ‏

ويحتسي النَّبيذ‏

من مختلفِ المكائد‏

وكانَ لا يعجبُ‏

كيف هو نفسُهُ‏

يكونُ المشهدَ ،‏

والشاهد ،‏

والمشاهد !‏

(6)‏

يذكرُ أنّهُ‏

أنذرهم بالعصفْ‏

يذكرُ أنَّهُ‏

أنذرهمُ‏

بنومِ أهلِ الكهفْ‏

يذكرُ أنَّهُ‏

أنذرهم بالبيع والشراءْ‏

وكلِّ ما يصلحُ للعبيدِ ،‏

والإماءْ‏

يذكر أنّهُ‏

أنذرهم ببذلة النّادِلِ‏

أو..بضحكة السمسارْ‏

يذكرُ أنَّهُ‏

أنذرهمْ‏

بهربِ الأشجارْ‏

وبأزدهار الموتِ..‏

لا..في الليلِ‏

بلْ..في وضحِ النَّهارْ‏

(7)‏

وكانَ..لا يجهلُ‏

كم ترتفعُ الأسوارْ‏

وكانَ لا يجهلُ‏

كيفَ يفهمُ الذبيحةَ الجزَّارْ‏

وكانَ لا يجهلُ أنَّهُ‏

يلعبُ بالدُّخانِ‏

أو بالنَّارْ‏

وأنَّهُ..‏

مُسعَّرٌ في السوقِ"1"‏

كالبقول ،‏

والقرفة ،‏

والبهارْ‏

وأنَّهُ يُعْلَفُ‏

كي يُؤكَلَ كالخروفْ‏

أو..يُساقَ كالحمارْ‏

وأنه. .‏

وكلَّ من يحبُّهُ‏

يعيش تحت رحمةِ السمسارْ..(2)‏

(8)‏

- تدور..‏

قال :‏

- الأرضُ لا تدورْ‏

الدَّهرُ لا يدورْ‏

والأرضُ لا تدورْ‏

فلمْ تزلْ مطرقةٌ‏

تهوي على سندانْ‏

ولم يزل بينهما إنسانْ‏

الأرضُ لا تدور‏

ولم تزل يحكمها نقدٌ وصولجانْ‏

وساحرٌ يقرأُ في الدخانْ‏

وحاجبٌ..يُصرِّف الأمورْ‏

الأرضُ لا تدور‏

والقتلُ قطبها الذي‏

في كلِّ لحظةٍ‏

يُمعنُ في الظُّهرْ‏

......‏

وكانَ مؤمناً‏

بأنَّها تدور. .‏

(9)‏

وكانتِ الأزهارُ تختفي‏

لتظهرَ الأشواكْ‏

وكانتِ الظِّلالُ‏

تستلقي‏

بلا حراكْ‏

و. . هربتْ من فوقهِ سحابةٌ‏

كأنها تفرُّ من عراكْ‏

وربما ارتمتْ هناكَ خطوةٌ‏

وعبرتْ سيارةٌ..هناك‏

وكانَ كلُّ شيء‏

يديرُ ظهرهُ لكلّ شيء. چ‏

(1)- السياق يتجاوز المعنى الاقتصادري الظاهر "الشاعر"‏

(2)- تجدر الاشارة إلى أن الدول كالبشر تباع وتشترى في ظلّ هيمنة القطب الواحد.( الشاعر).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244