بـدل الـوقـت الضائـع - فيـصل خليـل

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

وجوه في الذاكرة

(1)‏

أنزلَ وجههُ عن الجدارْ‏

وكانَ جدُّهُ‏

وخلفهُ جماعةُ الثّوار‏

ينحتُ شاربينِ‏

مثل الليل‏

تحتَ أنفِهِ‏

وفمُهُ يقترحُ النَّهارْ‏

أنزلَ وجههُ‏

عن الجدارْ‏

أنزلهُ‏

وأنزلَ المزمارْ‏

والنَّبعَ ،‏

والحنطةَ ،‏

والحصانَ ،‏

والأشجارْ. .‏

أنزلَهُ‏

وغيَّر النَّبرةَ ،‏

والإيقاعَ ،‏

والحوارْ‏

وكلّما صادفَ. .‏

أن ألقى على مكانِهِ‏

نظرتَهُ‏

استدارْ‏

وأغلق البابَ على تألُّق الصَّهيلْ‏

ووطَّنَ النفس على الرّحيلْ‏

يريد أن تختفي الطيورُ ،‏

والأزهارُ،‏

والأحجار‏

يريد أن يختفي النَّبيل‏

يريدُ أن يختفي الأصيلُ‏

والجميلْ‏

وكانَ كلَّ ليلةٍ‏

حين يعودُ خاسراً‏

يبصر عينينِ‏

على جدار !.. چ‏

(2)‏

أخرجَ عينَ الماءْ‏

وأخرجَ الغيم الذي‏

يسبحُ في السماءْ‏

***‏

أخرجَ حرَّ الصَّيفْ‏

وشوقَهُ للضَّيفْ‏

***‏

أخرجَ من صندوقه القديمِ‏

ما خبَّأهُ..‏

من صدفِ الطفولةْ‏

أخرجَ من دفترِهِ‏

أشجارهُ الجميلةْ ،‏

الشمسَ ،‏

والشُّرفةَ ،‏

والأشواقْ. .‏

وقمرَ الحبِّ الذي‏

لا يعرف المحاقْ‏

أخرجَ من دمائِهِ‏

عنترةَ العبسيّ‏

وعروةَ بن الوردْ‏

أخرجَ من دماغِهِ الطّائيَّ ،‏

وابن رُشدْ‏

أخرجَ من خيالِهِ‏

روايةَ القبيلةْ‏

وقصصَ الفرسانِ ، والعشّاق‏

أخرجَ ما لديهْ‏

كلَّ الذي يذكرُهُ‏

كلَّ الذي يحبُّهُ‏

أخرجَ وردَهُ ، ونارَهُ. .‏

أخرج كلَّ ناصعٍ‏

وطيِّبِ المذاقْ‏

وأسرعَ الخطا‏

إلى الأسواقُ ! چ‏

(3)‏

يُقسم من يراهْ‏

أنَّ الذي مرَّ أمَامهُ‏

سحابةٌ صيفيَّةْ‏

أو دميةٌ خرساءْ‏

أو..‏

ورقٌ‏

يحملُهُ الهواء.‏

***‏

ملتصقاً‏

بأيِّ حائطٍ‏

ولائذاً‏

بأيِّ شرفةٍ‏

يمشي وقد أسرعَ نبضُهُ‏

وارتعشت يداهْ‏

ولم يكن يسمعُ‏

ما تسمعُهُ أذناهْ‏

ولم يكن يُبصرُ‏

ما تُبصرُهُ عيناهْ‏

كانَ يداوي جُرحه بـ " الآهْ "‏

وكلّما استعادَ ما رآهْ‏

أطبق جفنيهِ وقال :‏

- لم أكنْ‏

كيف يكون حاضراً‏

من كانَ غائباً‏

أكانَ وحده ؟‏

ألم يكنْ سواهْ ؟‏

***‏

و..‏

كانَ كلُّ خبرٍ يسمعُهُ‏

يبدأُ بالحديثِ عن طريقةٍ‏

للشَّكّ في رؤاهْ‏

وكانَ كلّما اشترى جريدةً‏

أبصَرَ نفسَهُ‏

يئنُّ في قيودِهِ‏

وتنزلُ السكّينُ في وريده‏

وتنزفُ الدمِّاءُ‏

من معناهْ ! چ‏

(4)‏

ضاقت به دروبُهُ الصغيرةْ‏

ضاقت به حارتُهُ‏

ولم يعد يعجبُهُ الفُستانُ ،‏

والصغيرةْ‏

......‏

يخرجُ من شمسٍ على التلالْ‏

ومن حصىً يلمعُ في النَّهرِ‏

ومن صفصافةٍ‏

توزّعُ الظلالْ. .‏

يخرجُ من سحابةٍ‏

تهدرُ في الوديانْ‏

ومن غروبٍ يرفع الأذانْ‏

يخرجُ من لطافةِ العشّاقْ‏

من رقَّةِ الوداعِ..‏

أو‏

من فرحِ المشتَاق..‏

***‏

غيرَّ جلدَهُ‏

ووضع القناعَ فوقَ وجهِهِ‏

وبدّل القمصان‏

وعرفَ السُّلمَ ،‏

والمكتبَ،‏

والديوانْ‏

وقلم الحمرةِ ،‏

و" التايورَ "‏

والتسريحة القصيرة ْ‏

وعبَرَ الشوارع الكبيرةْ‏

وكانَ. . كلَّما. .‏

أوغَلَ في خروجِهِ‏

أوغَلَ. .‏

في النسيان. . چ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244